استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)

في ظل تقارير متزايدة عن استغلال العمالة العابرة للحدود، يكشف تحقيق جديد عن واقع صادم يعيشه آلاف العمال الكوريين الشماليين في الخارج، حيث تتقاطع ظروف العمل القاسية مع قيود صارمة وانتهاكات ممنهجة. وتسلّط هذه الشهادات الضوء على جانب خفي من برامج تصدير العمالة، الذي يُروَّج له رسمياً بوصفه فرصة اقتصادية، بينما يختبر المشاركون فيه معاناة يومية قاسية.

لا يستطيع غيم هيوك كيم أن يتذكّر آخر مرة حظي فيها بحمامٍ لائق. فحين أُرسل هذا العامل الكوري الشمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة، لم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن، في ظروف يغلب عليها البؤس والقذارة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إندبندنت».

ويكشف التحقيق أن كيم ليس حالة فردية، بل هو واحد من بين ما لا يقل عن 100 ألف عامل كوري شمالي يُرسلون إلى الخارج ضمن هذا البرنامج، حيث يُجبرون على العمل والعيش في ظروف تنطوي على انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات تقييد حرية التنقل، ومصادرة الوثائق الشخصية، والتعرض للعنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن الترهيب المستمر والتهديدات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (د.ب.أ)

ويقول الشاب البالغ من العمر 29 عاماً، والمنحدر من العاصمة بيونغ يانغ: «لا توجد أي مرافق للاستحمام هنا، لذلك نكتفي بغسل وجوهنا من الصنبور». وقد أُرسل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عام 2024 للعمل في مشروع بناء أحد الملاعب. ويقيم حالياً على بُعد نحو 200 متر فقط من موقع العمل، حيث يتشارك غرفة ضيقة داخل حاوية شحن مع 20 عاملاً آخر من أبناء بلده.

ويضيف: «نعاني من حرمان مزمن من النوم بسبب ساعات العمل الطويلة وظروف المعيشة القاسية؛ فالحاويات تعج بالصراصير وبقّ الفراش». وبحسب تحقيق أجرته مؤسسة القانون الدولي Global Rights Compliance، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، فإن الاستحمام يقتصر في بعض الحالات على مرة أو مرتين فقط في السنة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا البرنامج يشمل إرسال نحو 100 ألف كوري شمالي إلى الخارج للعمل في قطاعات البناء والمصانع والمزارع، لا سيما في روسيا والصين وبعض الدول الأفريقية.

ورغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تشغيل العمالة الكورية الشمالية في الخارج، تشير التقارير إلى أن البرنامج لا يزال نشطاً، بل اكتسب زخماً في بعض المدن الروسية. فقد دعا قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2017 جميع الدول إلى إعادة العمال الكوريين الشماليين إلى بلادهم بحلول 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وذلك لمنع تدفق العملات الأجنبية التي قد تُستخدم في تمويل برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

ويؤكد الخبراء أن كثيراً من الكوريين الشماليين يقبلون بهذه الوظائف أملاً في الهروب من أوضاعهم داخل البلاد، التي وُصفت بأنها «أكبر سجن على وجه الأرض».

وبحسب نتائج التحقيق، أكد ما لا يقل عن 21 مواطناً كورياً شمالياً أنهم يعملون في ظروف خطيرة ومهددة للحياة، ويُجبرون على الوفاء بحصص إنتاج شهرية محددة «مهما كلف الأمر... أحياءً كانوا أم أمواتاً». وتهدف هذه الحصص، التي تفرضها الحكومة، إلى ضمان تحويل أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية إلى الدولة.

وأشار العمال إلى أنهم لم يتلقوا أي معلومات مسبقة عن طبيعة هذه الظروف قبل إرسالهم إلى روسيا، حيث صُوِّرت لهم هذه الوظائف على أنها «مرموقة ومرغوبة». بل إن بعضهم اضطر إلى دفع رشى لوسطاء للحصول على هذه الفرص، ما أدى إلى وقوعهم لاحقاً في فخ الديون.

ووفقاً لنتائج التحقيق التي شاركت بها صحيفة «إندبندنت»، يُجبر العمال على العمل لساعات تصل إلى 16 ساعة يومياً — من السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل — ولمدة تصل إلى 364 يوماً في السنة، مقابل أجر شهري لا يتجاوز 10 دولارات (7.4 جنيه استرليني).

ويقول أحد العمال: «في كل فترة بعد الظهر، أجد نفسي مشغولاً بحساب ما إذا كنت سأتمكن من تحقيق الحصة المطلوبة لهذا الشهر».

وتُعد هذه الحصة الإلزامية، المعروفة محلياً باسم «غوكغا غيويك-بون» (Gukga Gyehoekbun)، محوراً أساسياً في حياة العمال الكوريين الشماليين في الخارج. ويشير هذا المصطلح إلى نظام تفرضه بيونغ يانغ على عمالها لضمان تحقيق أهداف مالية محددة. اللافت أن معظم العمال لم يكونوا على دراية بوجود هذا النظام قبل مغادرتهم بلادهم.

ويقول أحدهم: «غادرت بلادي دون أن أعرف كم سأكسب. كنت أظن فقط أنني سأذهب إلى روسيا لجني المال، ولم أكن أعلم بوجود شيء يُسمى حصة الدولة».

وفي شهادة أخرى، وصف أحد العمال ظروفهم بأنها «أسوأ من حياة الماشية»، موضحاً أنهم كانوا يُجبرون على التوجه إلى مواقع العمل حتى في أقسى ظروف الشتاء الروسي، من دون أي معدات حماية مناسبة.

وأضاف العمال أن المشكلات الصحية، سواء كانت إصابات أو أمراضاً، لا تُقابل بالإهمال فحسب، بل تُعتبر أيضاً «عوائق تعرقل سير العمل»، ما يزيد من معاناتهم اليومية في بيئة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والإنسانية.


مقالات ذات صلة

المعطلون في تونس يتظاهرون للمطالبة بتطبيق قانون توظيفهم

شمال افريقيا جانب من المظاهرة المطالِبة بتطبيق قانون توظيف العاطلين «إ.ب.أ»

المعطلون في تونس يتظاهرون للمطالبة بتطبيق قانون توظيفهم

تجمع مئات التونسيين من أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات، اليوم الثلاثاء، في وقفة احتجاجية قبالة مقر الحكومة التونسية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق الإرهاق الوظيفي حالة تنتج عن فترات طويلة من العمل المفرط والضغط المستمر (بيكسلز)

حين يتحول العمل إلى روتين: كيف تعرف أنك تعاني من «الصدأ» الوظيفي؟

من السهل ملاحظة علامات الإرهاق الوظيفي لدى الموظفين؛ فالتعب المستمر، وفقدان الحماس، والشعور بالضغط، كلها مؤشرات واضحة على أن العمل بدأ يستنزف صاحبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقنية «بومودورو» قد تكون وسيلة مفيدة لمساعدتك على تنظيم وقتك (بيكسلز)

تقنية «بومودورو»... كيف تساعدك على إنجاز المزيد بتركيز أقل إرهاقاً؟

وسط عالم تزداد فيه المهام وتتعدد فيه مصادر التشتت، أصبح الحفاظ على التركيز وإنجاز الأعمال بكفاءة تحدياً أمام كثيرين...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الحفاظ على الهدوء ليس سهلاً دائماً خصوصاً عندما يشعر الموظف بأنه لم يحظَ بالتقدير الذي يستحقه (بيكسلز)

الاستقالة ليست نهاية العلاقة... كيف تغادر وظيفتك دون حرق الجسور؟

قد تبدو لحظة تقديم الاستقالة فرصة لتفريغ مشاعر الغضب أو الإحباط، خاصة إذا كانت تجربة العمل قد انتهت بخيبة أمل أو خلافات مع الإدارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة

خاص مهارات تُختبر قبل العمل... كيف تغيّر المحاكاة مستقبل التدريب المؤسسي؟

تشرح «سيرفس ناو» كيف ينقل الذكاء الاصطناعي التدريب من إتمام الدورات إلى إثبات المهارات عبر المحاكاة والتخصيص وقياس نتائج العمل فعلياً.

نسيم رمضان (لندن)

مدير مدرسة في نيبال: خلال دقائق انهار كل شيء بفعل الفيضان

سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)
سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)
TT

مدير مدرسة في نيبال: خلال دقائق انهار كل شيء بفعل الفيضان

سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)
سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)

كان مدير المدرسة راجندرا دوادي مع نحو 900 طالب بالمبنى الواقع قرب نهر تريشولي في نيبال عندما جاء أحد زملائه محذراً من وقوع فيضان. وقال دوادي في مقابلة صحافية: «جاء المحاسب إلى المدرسة، وقال: الفيضان آتٍ... الفيضان آتٍ». أمر المدير على الفور بإخلاء المدرسة، وأجلى الأساتذةُ مئاتِ التلاميذ إلى أماكن مرتفعة، موضحاً أنه وجد نفسه أمام احتمالين: «إذا كانت المعلومات خاطئة، فسنخسر يوماً دراسياً، لكن إذا كانت صحيحة، فسنخسر حياتنا».

راجندرا دوادي مدير مدرسة تريشولي يقف داخل حديقة منزله بمقاطعة نُواكوت في نيبال بعد أيام من كارثة الفيضانات (أ.ف.ب)

وبعد دقائق، شاهد داودي مدرسة منطقة تريشولي بازار الثانوية، التي أشرف عليها سنوات، تنهار تحت وطأة سيول جارفة صباح يوم 26 أغسطس (آب) الماضي. ودب الذعر داخل الطلاب، وأغمي على فتاة، غير أن سرعة إجلائهم سمحت بإنقاذ 900 شخص. والآن بعد مرور أكثر من 10 أيام على الكارثة، يقف دوادي على ضفة النهر المتضررة بمنطقة نواكوت، ويقول إنه «مدير مدرسة بلا مدرسة»، وفق ما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأحد.

عمليات البحث لا تزال جارية في معبر جيرونغ الحدودي بمقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)

وتسببت موجة عاتية من الماء والجليد والحطام، أشبه بتسونامي، ناجمة عن انهيار جليدي وصخري هائل على الحدود بين نيبال والصين، في مقتل 1362 شخصاً على الأقل، في حين لا يزال أكثر من 5500 في عداد المفقودين بالبلدين. وأكد وزير الطاقة في نيبال، الأحد، أن فرق الإغاثة تواصل جهودها دون توقف بحثاً عن ناجين، بعد 11 يوماً على كارثة الفيضانات. وانتشل عناصر الإنقاذ في الأيام الأخيرة 3 أشخاص على قيد الحياة هم عاملان نيباليان ومواطن صيني من أنفاق مشروع سد «تريشولي3» للطاقة، وامرأة ستينية من منزل طمره الوحل. ولفت دوادي إلى أن 5 طلاب لقوا حتفهم في الفيضانات التي اجتاحت محيط المدرسة، بالإضافة إلى مُعلم وأحد أفراد الأمن. وأوضح أن الموظف الذي غادر المدرسة بعده «ربما كان يريد إغلاق البوابة». وقال دوادي إن السلطات في تريشولي بازار لم تُقدّم خطة إخلاء.

«لم يبقَ شيء»

وحاول بعض السكان عبور الجسر، لكنّ المياه جرفتهم، فيما لجأ آخرون إلى مناطق مرتفعة. ويتذكر دوادي: «عندما نظرتُ خلفي، كانت المدرسة شامخة كأروع المباني، وفي 5 دقائق، انهار كل شيء». وأضاف: «إنها أيضاً المدرسة التي كنت أرتادها. لم يبقَ منها شيء».

الطالبة سانتوشي دوتيل (17 عاماً) تتحدث خلال مقابلة صحافية في منزلها عن نجاتها من الفيضانات (أ.ف.ب)

كانت سانتوشي دوتيل، البالغة 17 عاماً، في حصة المحاسبة عندما صدر أمر الإخلاء. في البداية، لم تستوعب الخطر، وقالت: «لم نكن نتخيل مطلقاً أن يصل الفيضان إلى هذا الحد». نزلت في البداية نحو النهر مع صديقتها لعبوره والوصول إلى منزل عائلتها. ثمّ ارتفع منسوب المياه. وقالت: «جرف الفيضان الجسر. رحت أبكي لأنني ظننت أنني لن أعود إلى المنزل أبداً، وأنه لا حيلة لنا». وسحبتها صديقتها إلى أعلى التل بينما كانت مياه الفيضان تجتاح المنطقة أسفله. انهمرت دموعها وهي تستذكر المعاناة التي عاشتها ساعات طويلة دون أن تعرف مصير والديها. وبعد 4 أيام أعادت مروحية سانتوشي إلى عائلتها. وقالت: «وجدت أمي فور خروجي من المروحية. عانقتني وبدأت البكاء. لم أعد أستطيع التفكير». كانت والدتها دورغا دوتيل تخشى الأسوأ، وقالت: «عندما رأيت النهر يفيض، فقدت أي أمل في نجاة ابنتي».

«أسوأ من زلزال 2015»

ووفق إحصاءات منظمة «سيف ذا تشيلدرن (أنقذوا الأطفال)»، فقد دُمّرت أو تضررت 69 مدرسة على الأقل؛ مما أدى إلى حرمان نحو 19 ألف تلميذ من التعليم. وأكد دوادي أن الكارثة كانت «أسوأ بكثير» من الزلزال الذي ضرب نيبال عام 2015. وأضاف: «دُمّرت المدرسة بالكامل (بعد الزلزال)، لكننا أعدنا بناءها». وتابع: «هذه المرة؛ خسرنا المبنى والأرض التي كان عليها. نحن بحاجة إلى مدرسة مجدداً. لكننا نحتاج أولاً إلى مكان آمن لبنائها».


ثوران بركاني في إندونيسيا يتسبب في تعطيل مئات الرحلات

مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)
مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)
TT

ثوران بركاني في إندونيسيا يتسبب في تعطيل مئات الرحلات

مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)
مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)

علَّقت إندونيسيا العمليات في مطارها الدولي الرئيسي على مشارف جاكرتا، الأحد، فضلاً عن الرحلات في 5 مطارات أخرى، بعد ثوران بركاني على بعد 150 كيلومتراً من العاصمة، ما عرقل خطط آلاف المسافرين.

وثار بركان أناك كراكاتوا السبت مطلِقاً نافورة من الحمم وأصواتاً مدوية سُمعت حتى مسافة 700 كيلومتر، وفق وكالة الجيولوجيا في إندونيسيا. وأفادت «وكالة علم البراكين» بتسجيل ثورانين بركانيين جديدين الأحد.

ورُصد الرماد البركاني في المجال الجوي المحيط بمطار سوكارنو هاتا الدولي، ما دفع السلطات إلى تعليق العمليات فيه بدءاً من الساعة 1:30 صباح الأحد (18:30 بتوقيت غرينيتش السبت).

طائرات متوقفة حيث أغلق مطار سوكارنو هاتا الدولي عملياته الأحد بسبب ثوران بركان جبل أناك كراكاتوا (رويترز)

وقالت وزارة النقل في بيان، الأحد، إن نتائج الاختبارات «أشارت إلى انتشار الرماد البركاني في منطقة مطار سوكارنو هاتا الدولي، ولذلك تم تمديد إغلاق المطار الأحد حتى الساعة 5:30 صباحاً».

وبعد ذلك، أعلن المطار عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمديد الإغلاق 3 مرات، آخرها حتى الساعة 5:30 مساء الأحد «بسبب ازدياد النشاط البركاني». وفي وقت لاحق الأحد، أعلنت وزارة النقل تعليق الرحلات فيما مجموعه 6 مطارات.

وقال وزير النقل دودي بورواغاندي في مؤتمر صحافي: «كانت هناك مؤشرات على تأثر مطار حسين ساسترانيغار. ولذلك، أعلنَّا تعليق الرحلات الجوية فيه»، في إشارة إلى آخر مطار شمله القرار. ومن بين المطارات الأخرى التي شهدت تعليقاً للرحلات، مطار رادين إنتن الثاني الدولي، حسب الوزير.

وتابع بأنه تم تجهيز مطارات أخرى في البلاد، منها في مدينتَي سمارانغ وسورابايا كـ«مواقع بديلة» لهبوط الرحلات الوافدة.

تسبب بركان أناك كراكاتوا في تعطل الرحلات الجوية لآلاف المسافرين في إندونيسيا (أ.ف.ب)

معاناة المسافرين

ودفع تعليق الرحلات المسافرين إلى التدافع بحثاً عن رحلات بديلة. وقالت هيني يينسان (44 عاماً) التي كانت تخطط للعودة إلى مسقط رأسها برفقة والدتها، إن «الجميع كانوا يشعرون بالخيبة». وأضافت سيدة الأعمال التي اضطرت إلى تأجيل موعد رحلتها حتى الثلاثاء: «لم يغضب أحد منا، ففي نهاية المطاف هذا حصل بسبب كارثة طبيعية»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما قال صامويل غيبرتو، وهو مسؤول تنفيذي في شركة «دانون» مسافر في رحلة عمل إلى لومبوك: «عثرتُ على رحلة أخرى عبر شركة مختلفة، إلا أنها أُلغيت هي أيضاً»؛ مشيراً إلى أن لا خيار لديه سوى البقاء في مكانه حتى إشعار آخر.

وتأثرت خطط سفر أكثر من 22 ألف شخص جراء تعليق الرحلات، حسبما قالت وزارة النقل، مضيفة أن 209 رحلات جوية تأثرت، لا سيما من سنغافورة وإليها. وشملت الرحلات الدولية الأخرى المتأثرة الدوحة وسيدني وكوالالمبور.

كذلك، أفادت تقارير إعلامية محلية بأن مدارس عدة ألغت أنشطتها، مع معاناة الطلاب والسكان من تهيج في العينين بسبب الرماد، بينما ألغى صيادون رحلات صيدهم بسبب الثوران.

صورة نشرتها وزارة الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسية تظهر جبل أناك كراكاتوا وهو يقذف دخاناً بركانياً في مضيق سوندا بإندونيسيا السبت (أ.ب)

تحذير من الاقتراب

يذكر أن بركان أناك كراكاتوا يقع في مضيق يفصل بين جزيرتي جاوا وسومطرة. ودعت سلطات الميناء المحلي السفن العابرة للمضيق إلى توخي الحذر، تحسباً لأي اضطراب في سلامة الملاحة نتيجة النشاط البركاني، ومنعتها من الاقتراب من البركان ضمن منطقة يبلغ نصف قطرها 3 كيلومترات.

وينشط البركان بصورة متقطعة منذ ظهوره من البحر في مطلع القرن الماضي، في الحفرة الكبيرة التي تشكَّلت عقب ثوران جبل كراكاتوا عام 1883. وكانت تلك الكارثة من أشد الكوارث تدميراً في التاريخ؛ إذ قُدِّر عدد ضحاياها بنحو 35 ألف شخص.

وقالت رئيسة وكالة الجيولوجيا الحكومية لانا ساريا، إن «النشاط الزلزالي يشير إلى تحرك أو انبعاث السوائل البركانية داخل النظام البركاني»، مشيرة إلى أنه «مع ذلك، لا يمكن التنبؤ بدقة بتوقيت الثوران القادم ولا حجمه ولا طبيعته». وحذَّرت لانا من الاقتراب من بركان أناك كراكاتوا، مشيرة إلى أن المقذوفات الصادرة عنه قد تشكل خطراً على الموجودين داخل نطاق المنطقة المحظورة. واستبعدت أن تتسبب سلسلة الثورانات الأخيرة في حدوث تسونامي، علماً بأنه في عام 2018، أسفر تسونامي ناجم عن انهيار أجزاء من بركان أناك كراكاتوا عن مقتل 429 شخصاً وتشريد آلاف.

وتقع إندونيسيا -وهي دولة جزريَّة في جنوب شرقي آسيا- على حزام النار في المحيط الهادئ؛ حيث يتسبب التقاء الصفائح القارية في نشاط بركاني وزلزالي مكثف.


ثوران بركان «أناك كراكاتاو» يعطل الطيران والدراسة والصيد في إندونيسيا

بركان جبل أناك كراكاتاو أثناء ثورانه يوم أمس (ا.ب)
بركان جبل أناك كراكاتاو أثناء ثورانه يوم أمس (ا.ب)
TT

ثوران بركان «أناك كراكاتاو» يعطل الطيران والدراسة والصيد في إندونيسيا

بركان جبل أناك كراكاتاو أثناء ثورانه يوم أمس (ا.ب)
بركان جبل أناك كراكاتاو أثناء ثورانه يوم أمس (ا.ب)

تسبب ثوران بركان «أناك كراكاتاو» بإندونيسيا في تعليق مئات الرحلات الجوية في مطار جاكرتا الرئيسي، اليوم (​الأحد)، بعدما توقفت بعض الأنشطة المدرسية ورحلات صيد.

وكتب مطار سوكارنو-هاتا الدولي في منشور على «إنستغرام» أنه علّق الرحلات الجوية حتى الساعة 9:30 صباحا (02:30 بتوقيت غرينتش) بسبب الرماد البركاني.

وقالت وزارة النقل الإندونيسية إن هذا التعليق، الذي يمثل تمديدا لتوقف كان ‌مقررا حتى الساعة ‌5:30 صباحا، أثر ​على ‌209 ⁠رحلات من ​بينها عدة ⁠رحلات دولية.

وأضافت الوزارة في بيان أن «أناك كراكاتاو» بدأ الثوران في وقت متأخر يوم الجمعة، وأن الرماد البركاني رُصد في المطار في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد.

أثر بركان بركان جبل أناك كراكاتاو ​على ‌209 ⁠رحلات من ​بينها عدة ⁠رحلات دولية (ا.ب)

وقالت وكالة الأرصاد الجوية «بي.إم.كيه.جي» على ⁠موقعها الإلكتروني إن الرماد رُصد على ارتفاع ‌يصل إلى ‌6000 متر في الجانب الواقع بجاوة ​من البركان، بينما ‌بلغ ارتفاع عمود الرماد نحو 15 ‌ألف متر في الجانب الواقع بسومطرة وبعض مناطق إقليم بانتن في جاوة.

وقال بيرتون بانجايتان، المتحدث باسم الوكالة الوطنية لتخفيف آثار الكوارث «بي.إن.بي.بي»، إن ‌الوكالة «تحث المواطنين على التزام الهدوء مع زيادة اليقظة. وفي حال تساقط الرماد، ⁠يُنصح ⁠الناس بارتداء الكمامات ووسائل حماية العينين، وتقليل الأنشطة الخارجية، وتغطية مصادر المياه، وتوخي الحذر عند القيادة، إذ يمكن للرماد البركاني أن يقلل الرؤية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن عدة مدارس ألغت أنشطتها أمس السبت، مع معاناة الطلاب والسكان من تهيج في العينين بسبب الرماد، فيما ألغى صيادون رحلات صيدهم بسبب الثوران.

وأوضحت وكالة تخفيف آثار ​الكوارث أمس ​السبت أنه لا يوجد خطر وشيك من وقوع موجات تسونامي ناجمة عن البركان.