محمد باقر ذو القدر… رجل الشبكات الصلبة في قلب «الحرس الثوري»

أمين مجلس الأمن القومي الجديد راكم نفوذه بين «الحرس» والداخلية والقضاء ومجلس التشخيص

ذو القدر يتحدث في مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» ديسمبر 2020
ذو القدر يتحدث في مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» ديسمبر 2020
TT

محمد باقر ذو القدر… رجل الشبكات الصلبة في قلب «الحرس الثوري»

ذو القدر يتحدث في مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» ديسمبر 2020
ذو القدر يتحدث في مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» ديسمبر 2020

لم يكن محمد باقر ذو القدر اسماً طارئاً حين تولى أمانة مجلس الأمن القومي. فبعد أسبوع من مقتل علي لاريجاني، وفي ظل حرب استنزفت قسماً من الصف القيادي الأول، وقع الاختيار على شخصية خرجت من إحدى أهم حلقات الدولة العميقة التي صاغت مفاصل الحكم الصلبة في «الجمهورية الإسلامية».

وأفاد مهدي طباطبائي، نائب الرئيس الإيراني لشؤون الاتصالات، الثلاثاء، بتعيين الجنرال ذو القدر خلفاً للاريجاني. وكتب على منصة «إكس» أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي وافق على التعيين.

ويتولى المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، إضافةً إلى ممثلين عن المرشد الذي يملك الكلمة الفصل في شؤون الدولة.

وبدا التعيين ترجمة مباشرةً لأولويات الدولة في زمن الخطر. ومن المتوقع أن يصدر المرشد الجديد مرسوماً ثانياً بتسمية ذو القدر ممثلاً له في المجلس، لتمكينه من التصويت وفق الدستور.

تكمن أهمية ذو القدر في أنه لا يمثل نوع السياسيين الذين يصعدون عبر المنابر أو الانتخابات أو القدرة على مخاطبة الرأي العام. إنه من طراز آخر: رجال الشبكات التي سبقت الدولة ثم دخلتها، ورجال المؤسسة الذين راكموا النفوذ بهدوء داخل الأجهزة، لا على واجهاتها.

من هنا تبدو سيرته أقل شبهاً بمسار إداري بين مناصب متعاقبة، وأكثر شبهاً بخيط متصل بين أكثر مفاصل السلطة الإيرانية صلابة.

يكتسب صعود الجنرال ذو القدر إلى أعلى منصب أمني أهمية خاصة في هذه اللحظة. فالرجل لا يُقرأ فقط من خلال المناصب التي شغلها، بل من خلال الدور الذي أدّاه داخل بنية الحكم. خرج من الحرب بخبرة في التنظيم والعمل عبر الشبكات، وترسخ في «الحرس الثوري» داخل صلب الدولة العميقة، ثم راكم أدوات نفوذ إضافية عبر الداخلية والقضاء ومجلس تشخيص مصلحة النظام.

وعليه، يحمل تعيينه معنى يتجاوز حدود المنصب، إذ يكشف عن منطق أوسع في المؤسسة الحاكمة: في لحظات الانكماش واشتداد الضيق، يتقدم رجال البنية على أصحاب الحضور العلني والواجهة.

من «منصورون» إلى الدولة

يصعب فهم ذو القدر من دون العودة إلى البيئة السياسية التي خرج منها. فهو ينتمي إلى جيل ارتبط بحلقة «منصورون»، وهي واحدة من الشبكات المبكرة التي خرجت منها لاحقاً أسماء احتفظت بمواقع نافذة داخل «الحرس الثوري»، مثل محسن رضائي وعلي شمخاني وغلام علي رشيد والأخوين محمد وأحمد فروزنده.

والأهمية هنا لا تكمن فقط في الانتماء التنظيمي المبكر، بل في نوع التكوين الذي مثّلته هذه الحلقة: شبكة عقائدية متشددة مما قبل الثورة أعادت تموضع نفسها داخل الدولة من بوابة «الحرس».

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويجلس إلى جانبه الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

ولم يكن صعود ذو القدر تدرجاً فردياً داخل مؤسسة قائمة، بل كان نمواً داخل شبكة من العلاقات والولاءات استقرت في قلب دولة المرشد. ومن هنا لم يظهر كعسكري مهني صرف، بل بصفته واحداً من جيلٍ جمع بين الأمن والسياسة بوصفهما مجالاً واحداً لحماية النظام. وقد منحته هذه الخلفية قدرةً نادرةً على البقاء وإعادة التموضع، فظل قريباً من المركز رغم تبدل الحكومات والوجوه والمواقع.

«رمضان» والحرب

بعد سقوط الشاه، استخدم، مثل غيره من أعضاء حلقة «منصورون»، رافعة اللجان الثورية، ثم التحق بـ«الحرس الثوري»، لكن محطته الأوضح في سنوات الحرب العراقية - الإيرانية كانت قيادة «مقر رمضان». وهذه المحطة ليست تفصيلاً عسكرياً عابراً في سيرة طويلة، بل إحدى العقد الأساسية في تكوينه السياسي والأمني.

فـ«مقر رمضان» شكَّل نواة للعمل الخارجي، وارتبط بالعمل عبر الحدود، وبالتنسيق مع جماعات كردية وشيعية عراقية معارضة لصدام حسين، وبإدارة عمليات داخل العمق العراقي، قبل أن ينبثق منه لاحقاً «فيلق القدس».

من هذا الموقع تبلورت إحدى سماته الثابتة: لم يتشكل كقائد ميداني تقليدي فقط، بل كرجل يعمل عند تقاطع العسكري والاستخباري والسياسي. ففي «رمضان» لم تكن المهمة إدارة الجبهة والحرب الكلاسيكية وحدهما، بل بناء صلات وتشغيل شبكات وتوظيف الحرب في صناعة نفوذ مستدام، وهي وظيفة ستطبع مساره لاحقاً.

ولذلك لم يكن «مقر رمضان» مجرد ساحة عمليات، بل كان نموذجاً مبكراً لطريقة اشتغال ستصبح مألوفة في النظام الإيراني: تنظيم عسكري، وعمل غير مباشر، وإدارة حلفاء وجماعات وكيلة، وتحويل الصراع إلى نفوذ. وفي هذه البيئة تكرست صورة ذو القدر كرجل ترتيب وتحكم أكثر منه رجل استعراض.

صورة منشورة على موقع مجلس تشخيص مصلحة النظام من ذو القدر خلال أحدى الاجتماعات

صعود في هرم «الحرس»

بعد نهاية حرب الثمانينات، أمضى ذو القدر 16 عاماً في أعلى هرم القيادة داخل «الحرس الثوري»: 8 سنوات رئيساً للأركان المشتركة، ثم 8 سنوات نائباً للقائد العام. وهذه الإقامة الطويلة في القمة المؤسسية أهم من مجرد الألقاب، لأنها هي التي صنعته رجل هيكل، لا رجل مهمة واحدة.

والفارق جوهري هنا. فقيادة الأركان ثم نيابة القائد العام تعنيان التمرس في الإدارة والتنسيق والانضباط المؤسسي، لا في العمل الميداني وحده. ومن ثم، فإن قوة ذو القدر لم تتأسس على حضور شعبوي أو كاريزما خطابية، بل على موقعه داخل ماكينة «الحرس» نفسها. كان من أولئك الذين تتعزز قوتهم كلما ازداد تعقيد الجهاز الذي يعملون داخله.

ذو القدر عندما كان ممثلاً لـ«الباسيج» في هيئة الأركان العامة (أرشيفية_فارس)

ومع مضي السنوات تكرّس موقعه داخل المعسكر المحافظ الصلب. لم يكن مجرد قائد عسكري صاعد، بل شخصية ذات موضع واضح في الاصطفافات الداخلية للنظام. وقد ازداد هذا الجانب بروزاً مع وصول إيران إلى مرحلة الإصلاحات في عهد محمد خاتمي، حين لم يعد ممكناً إبقاء التوتر بين المؤسسة العسكرية والمجال السياسي داخل حدود الصمت.

«الحرس» في مواجهة الإصلاح

خلال مرحلة الإصلاحات، برز ذو القدر ضمن الوجوه العسكرية المرتبطة بالمعسكر المحافظ داخل «الحرس الثوري». حينها حاول الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، توسيع المجال السياسي وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، في مرحلة اتسمت بمواصلة مسار علي أكبر هاشمي رفسنجاني في إعادة الإعمار ورفع شعارات التنمية، بينما نظرت مراكز القوة الصلبة إلى هذا المسار بقلق متزايد.

في هذا السياق تحديداً، خرج ذو القدر من صورة القائد العسكري الإداري إلى صورة الضابط ذي الموقع السياسي الواضح. وارتبط اسمه في تلك المرحلة برسالة قادة «الحرس» الشهيرة إلى خاتمي، وهي إحدى أكثر الوقائع دلالةً على طريقة تدخل المؤسسة العسكرية في المجال السياسي حين ترى أن توازن النظام مهدَّد. كما ارتبط في سير وتحليلات متعددة بالمعسكر الذي اتخذ موقفاً متشدداً من مشروع الإصلاح، وبمناخ المواجهة مع الحركة الطلابية والاحتجاجات التي شهدتها أواخر التسعينات.

ولا تعود أهمية هذه المرحلة في مساره إلى وقائعها فقط، بل إلى معناها البنيوي. فهي تكشف عن أن ذو القدر لم يدخل السياسة بعد خروجه من «الحرس»، بل كان جزءاً من التسييس الذي عرفته المؤسسة نفسها في لحظة الصدام مع الإصلاحيين. ومن ثم بدا انتقاله لاحقاً إلى مواقع أمنية وتنفيذية داخل الدولة امتداداً طبيعياً لهذا الدور، لا انعطافة مفاجئة.

أحمدي نجاد ووزارة الداخلية

حين وصل محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة عام 2005، انتقل ذو القدر إلى منصب نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية. وكان هذا المنصب، في جوهره، أكثر من موقع إداري. فهو يقع في مركز حساس بين الأمن الداخلي، والإشراف على حكام المحافظات، وآليات إدارة الأزمات والاحتجاجات والتوترات المحلية. أي إنه يمثل انتقالاً من المؤسسة العسكرية إلى قلب الدولة التنفيذية، ولكن من زاوية أمنية خالصة.

وتكشف هذه المحطة عن جانب مهم من شخصيته الوظيفية. فالرجل خرج من «الحرس» إلى وزارة الداخلية من دون أن يغادر منطق الضبط. وبذلك انتقل من حماية النظام بالقوة الصلبة إلى حمايته عبر البيروقراطية الأمنية. وهذا النوع من الانتقال يفتح شبكة مختلفة من العلاقات داخل الدولة، ويمنح صاحبه معرفة بتوازنات المركز والأطراف، وبكيفية عمل المحافظات والأجهزة المحلية تحت المظلة الأمنية المركزية.

إعادة التموضع عبر «الباسيج»

ولم يطل بقاء ذو القدر في وزارة الداخلية، وخرج منها عام 2007 وسط روايات تحدثت عن تباينات مع أحمدي نجاد. لكن خروجه لم يكن تراجعاً فعلياً. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2007 عيّنه علي خامنئي نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، في منصب استُحدث يومها.

وهذه لحظة مفصلية في سيرته، لأنها تظهر أن الرجل لم يفقد ثقة المركز بعد خروجه من الحكومة، بل أعيد تموضعه سريعاً داخل ملف يتصل بأحد أكثر مفاصل النظام حساسية. فـ«الباسيج» في التجربة الإيرانية ليس مجرد تشكيل رديف، بل أداة تجمع بين التعبئة الآيديولوجية والحضور المنظم لـ«الحرس الثوري» داخل الشارع الإيراني.

ولم يكتفِ المرسوم الذي أصدره خامنئي لتعيينه في هذا الموقع بالتسمية، بل ربط المنصب نفسه بتقوية «الباسيج» كمّاً ونوعاً وتوسيع حضوره في مجالات الحياة. وهذه الصياغة وحدها توضح طبيعة المهمة.

الأمن والقضاء

منذ 2010 انتقل ذو القدر إلى السلطة القضائية، حيث شغل أولاً منصب معاون الحماية الاجتماعية والوقاية من الجريمة، ثم صار المعاون الاستراتيجي لرئيس السلطة القضائية حتى 2020.

ولا يعد هذا الانتقال قفزة من جهاز عسكري إلى عالم القانون، إذ لا يفصل في إيران بين المجالين فصلاً حقيقياً، فالقضاء جزء من أجهزة الدولة الخاضعة مباشرةً للمرشد.

وعمّقت هذه المحطة شبكته داخل الدولة. صحيح أنها أضافت طبقة جديدة إلى مساره، لكن الوظيفة بقيت نفسها: حماية النظام عبر أدوات مختلفة.

وارث رضائي...

في سبتمبر 2021 عُيّن ذو القدر أميناً لمجلس تشخيص مصلحة النظام خلفاً لمحسن رضائي. وبدا هذا الانتقال أكثر من خطوة إدارية داخل مؤسسة عليا. فهو، من جهة، استمرار لصعود رجال الجيل نفسه من قادة الحرب و«الحرس» إلى مواقع التحكيم الاستراتيجي. وهو، من جهة ثانية، انتقال من مؤسسات التنفيذ والضبط إلى مؤسسة تُستخدم لإدارة التوازنات العليا وصوغ التسويات داخل النظام.

اجتماع لـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام» في إيران (موقع المجلس)

وأمانة المجلس ليست موقعاً بروتوكولياً صرفاً. فالأمين يدير اللجان، ويشرف على العمل البيروقراطي والخبراتي للمؤسسة، ويؤدي في كثير من الأحيان دور حلقة الوصل مع مركز القرار الأعلى. وهذا الدور يناسب ذو القدر تماماً. فهو ليس سياسياً شعبوياً ولا صاحب خطاب جماهيري، بل رجل إدارة وملفات وشبكات وممرات داخلية.

وهنا أيضاً تظهر شبكة نفوذه في بعدها العائلي - المؤسسي. فذو القدر هو والد زوجة كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الحالي للشؤون القانونية والدولية، وأحد أبرز الوجوه ذات الخلفية الأمنية في الجهاز الدبلوماسي الإيراني وفريق التفاوض النووي.

وشغل غريب آبادي قبل ذلك مواقع حساسة، بينها نيابة رئاسة السلطة القضائية ورئاسة لجنة حقوق الإنسان، بعدما شغل منصب سفير إيران لدى المنظمات الدولية في فيينا، وفي مقدمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي الأوساط الإيرانية، غالباً ما يُربط بين هذا القرب العائلي والمسار الصاعد لغريب آبادي داخل القضاء والدبلوماسية، في صورة تعكس اتساع نفوذ ذو القدر عبر أكثر من مؤسسة، لا مجرد بقائه في منصب بعينه.

من لاريجاني إلى ذو القدر

حين قُتل علي لاريجاني في الحرب الأخيرة، لم يفقد النظام شخصية سياسية تفاوضية فقط، بل خسر رجلاً كان يجيد الحركة بين مراكز القوة المختلفة والتقاطعات الدقيقة بين الأمن والسياسة والدبلوماسية. والسؤال بعد غيابه لم يكن فقط عمَّن يملأ مكانه، بل عن أي نوع من الرجال يحتاج إليه النظام في هذه المرحلة.

وقد أجاب اختيار ذو القدر عن هذا السؤال بوضوح، بعد أيام من تداول اسم الجنرال حسين دهقان ثم نفي تعيينه. وكان دهقان، بحكم صلاته الوثيقة بالرئيس الأسبق حسن روحاني، اسماً متوقعاً في ضوء توجهات الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، المدعوم من الإصلاحيين. لكنَّ وزير الدفاع الأسبق لا يملك الوزن السياسي والمؤسسي نفسه الذي راكمه ذو القدر عبر العقود.

ذو القدر خلال الحملة الانتخابية للرئيس الأسبق إبراهيم رئيسي (مهر)

ولا يمثل ذو القدر امتداداً للاريجاني بقدر ما يمثل انعطافاً بعده. كان لاريجاني رجل توازنات ومفاوضات وقدرة على التحرك بين المؤسسات. أما ذو القدر فهو رجل بنية وصلابة وانضباط داخلي.

وهذه ليست مفارقة شخصية فقط، بل مفارقة مرحلة. فالحرب دفعت النظام إلى البحث عن رجل مطمْئن للشبكات الأمنية والدولة العميقة، أكثر من بحثه عن رجل مرن في التفاوض أو واسع الحركة السياسية.

ومن هذه الزاوية، لا يبدو تعيينه مفاجئاً. فمن «منصورون» إلى «رمضان»، ومن قيادة «الحرس» إلى وزارة الداخلية والقضاء ومجلس التشخيص، لم يكن ذو القدر يتنقل بين مؤسسات متباعدة، بل يصعد داخل بنية واحدة متعددة الوجوه. وهو اليوم يصل إلى مجلس الأمن القومي بوصفه ابن هذه البنية ومعبّراً عنها في آن.

كان شمخاني الشخصية الأقرب إلى مواصفات ذو القدر. وقد كان يترأس لجنة الدفاع العليا، صاحبة القرار العسكري في زمن الحرب، تحت خيمة مجلس الأمن القومي. وبعد مقتل شمخاني، أصدر المرشد الجديد، في أولى خطواته، مرسوماً بتعيين محسن رضائي مستشاراً عسكرياً له. ومع تعيين ذو القدر، يحافظ أعضاء الحلقة التي توصف أحياناً بـ«القادة الجنوبيين» على دورهم في صناعة القرار العسكري والأمني في أعلى مستوياته.

قد لا يكون ذو القدر الرجل الأكثر حضوراً في المجال العام، ولا الأكثر شهرة خارج دوائر السياسة الإيرانية، لكنه من النوع الذي تحتفظ به الأنظمة للأيام الثقيلة. فكلما دخلت الجمهورية الإسلامية مرحلة اختبار وجودي، قلّ اعتمادها على رجال الواجهات، واتسع اعتمادها على رجال العقد الداخلية. وذو القدر واحد من هؤلاء. أعادته الحرب إلى الصف الأول.


مقالات ذات صلة

انكماش الاقتصاد الإسرائيلي 3.8 % في الربع الأول بفعل تداعيات الحرب

الاقتصاد مشهد لأفق مدينة تل أبيب يضم مباني سكنية ومكاتب قيد الإنشاء (رويترز)

انكماش الاقتصاد الإسرائيلي 3.8 % في الربع الأول بفعل تداعيات الحرب

أعلن المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي، يوم الخميس، أن الاقتصاد انكمش بنسبة 3.8 % على أساس سنوي خلال الربع الأول، وفق ثالث تقديراته.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم) p-circle

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

وسّعت الولايات المتحدة، نطاق ضرباتها على إيران إلى مناطق في شمال البلاد ومحيط طهران، بعدما تركزت عملياتها خلال الأيام السابقة على المنشآت المرتبطة بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

مسؤولة في «بنك إنجلترا»: تباطؤ النمو وضعف سوق العمل يحدّان من احتمال رفع الفائدة

قالت سارة بريدن، مسؤولة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، الخميس، إن تباطؤ الاقتصاد البريطاني وضعف سوق العمل يقللان من احتمال اضطرار «البنك» لرفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

دعت باكستان، الخميس، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف العنف واستئناف المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي بوساطة إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 1000 فرنك سويسري (رويترز)

«المركزي» السويسري يحذّر من ارتفاع الفرنك بفعل صراع الشرق الأوسط

أظهر محضر الاجتماع الأخير للبنك الوطني السويسري بشأن السياسة النقدية أن البنك يرى أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يعزز الضغوط الصعودية على الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )

إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أعلن مكتب رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن ⁠نتنياهو ​لن ⁠يسافر إلى ⁠الولايات ‌المتحدة الأسبوع ‌المقبل ​بعد ‌تأجيل جنازة ‌السناتور الأميركي ‌ليندسي غراهام إلى نهاية ⁠الشهر.

وكان مسؤول إسرائيلي كبير لـ«رويترز» قد قال، الأربعاء، إن نتنياهو سيتوجه إلى الولايات المتحدة السبت.

وأضاف المسؤول أن نتنياهو يرغب في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيفعل ذلك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويسعى نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل تجدد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان مكتب نتنياهو قد سعى لترتيب لقاء مع ترمب الأسبوع الماضي، بعد آخر لقاء بين المسؤولين في 11 فبراير (شباط) الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.


واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

وسّعت الولايات المتحدة، الخميس، نطاق ضرباتها على إيران إلى مناطق في شمال البلاد ومحيط طهران، بعدما تركزت عملياتها خلال الأيام السابقة على الساحل والجزر والمنشآت العسكرية المحيطة بمضيق هرمز، فيما عطلت ناقلة نفط قالت إنها حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وحذرت طهران من أن مضيق هرمز يمثل «خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه»، وتوعد متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة باستهداف البنية التحتية في أنحاء المنطقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدات الرئيس دونالد ترمب بضرب الجسور ومحطات توليد الطاقة الإيرانية.

وقال المتحدث إن «جميع البنى التحتية في المنطقة ستسحق تحت الضربات الفولاذية للقوات المسلحة الإيرانية» إذا استهدفت واشنطن البنية التحتية الإيرانية، مضيفاً أن الرد سيكون أوسع نطاقاً وأكثر تدميراً من الهجمات السابقة.

وأضاف: «لن نسمح بأي حال من الأحوال، وبأي شكل من الأشكال، للولايات المتحدة، بصفتها دولة أجنبية ومن خارج المنطقة، بالتدخل في مضيق هرمز. هذا خط أحمر إيراني لا يمكن تجاوزه».

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن أحدث موجات القصف استهدفت مراكز قيادة ومواقع للدفاع الجوي وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة ومنشآت للمراقبة الساحلية.

وتقول واشنطن إن الحملة تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تهديد السفن التجارية وإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الضربات الأميركية طالت مناطق حول العاصمة طهران، حيث جرى تفعيل الدفاعات الجوية، كما تحدثت عن هجمات في محافظة سمنان، التي تضم مواقع مرتبطة بإنتاج الصواريخ الباليستية والبرنامج الفضائي الإيراني، في اتساع للخريطة الجغرافية للهجمات بعدما كانت تتركز بصورة أساسية على المناطق الساحلية والجزر القريبة من مضيق هرمز.

كما أوردت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن انفجارات أو ضربات في محافظات همدان ولرستان غرب البلاد بموازاة استمرار الضربات في سواحل الخليج العربي وخليج عمان حيث هرمزغان قبالة مضيق هرمز والأحواز جنوب غرب ومركزي وبلوشستان جنوب شرق البلاد.

مقاتلة أميركية تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

موجات «سنتكوم»

قالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية نفذت، الأربعاء، موجتين من الضربات على أهداف عسكرية إيرانية. واستهدفت الموجة الأولى أنظمة للدفاع الساحلي ومواقع لتخزين صواريخ كروز وإطلاقها في جزيرة طنب الكبرى.

وأضافت أن القوات الأميركية شنت لاحقاً موجة ثانية استهدفت مواقع في مدن ومناطق عدة، من بينها بندر عباس، التي تضم أكبر ميناء إيراني ومنشآت رئيسية للبحرية و«الحرس الثوري» على مضيق هرمز.

وقالت القيادة إن القوات الأميركية قصفت «مراكز قيادة إيرانية، ومواقع دفاعات جوية، وقدرات صواريخ وطائرات مسيّرة، ومنشآت مراقبة ساحلية». وكانت القوات الأميركية قد استهدفت خلال الليالي السابقة مواقع في موانئ بندر عباس وبوشهر وتشابهار، وجاسك، وكنارك، وجزيرة أبو موسى، ضمن حملة امتدت من الخليج العربي إلى خليج عُمان، وركزت على الأصول العسكرية التي تقول واشنطن إن إيران تستخدمها لمراقبة الملاحة واستهداف السفن.

دخان ونيران يتصاعدان في ميناء تشابهار قبالة خليج عمان بعدانفجارات فجر الخميس (رويترز)

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» إن الضربات التي تستهدف إجبار إيران على فتح مضيق هرمز تهدف أيضاً إلى تدمير قدرات عسكرية إيرانية قبل الانتقال إلى عمليات وصفوها بأنها «أكثر تعقيداً»، من دون توضيح طبيعتها.

ميدانياً، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية فجر الخميس، بوقوع انفجارات في ميناء بندر عباس وراسك وتشابهار وجزيرة قشم وكنارك وسيريك، كما تحدثت عن ضربات في محيط الأحواز وخنداب قرب مقابل أراك، وسط البلاد.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الدفاعات الجوية فُعّلت في طهران للتعامل مع ما وصفته بـ«تهديدات معادية»، فيما قالت وكالة «إرنا» إنه لم ترد تقارير رسمية فورية عن سقوط ضحايا في العاصمة.

ووقع هجوم قرب مستشفى بقائي العسكري، المملوك لـ«الحرس الثوري» في الأحواز، وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف مركزاً لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان، مما أدى إلى إخلائه مؤقتاً وخروج أسر المرضى إلى الشوارع المحيطة، وفقاً لرواية السلطات الإيرانية. ولم يصدر تعليق أميركي يحدد ما إذا كانت المنطقة أو منشآت قريبة منها مدرجة ضمن الأهداف المعلنة.

وكان الجيش الإيراني قد أعلن مقتل سبعة من عناصره في ضربة استهدفت ثكنة اللواء 388 للمشاة الآلية في بمبور بمحافظة بلوشستان. وقال إن القوات الأميركية أطلقت 13 صاروخاً على الموقع، وإن القتلى شملوا مجندين وعسكريين من أفراد الخدمة الدائمة، متوعداً بـ«رد حاسم».

وبحسب بيانات إيرانية، قتل أكثر من 35 شخصاً وأصيب أكثر من 300 منذ تجدد الضربات، بينما قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن ما لا يقل عن 30 مدنياً قتلوا خلال الأيام الأخيرة. ولم تتوافر حصيلة مستقلة للخسائر.

الحصار يشل الملاحة

تزامن اتساع الضربات مع بدء تنفيذ الحصار البحري الأميركي على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، في وقت أظهرت بيانات الشحن تراجعاً إضافياً في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات منصة «كبلر» أن تسع سفن فقط عبرت المضيق الأربعاء، مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق، وأن معظمها استخدم المسار القريب من الساحل الإيراني. ولم تُرصد أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال تعبر الممر خلال اليوم الأول الكامل من الحصار.

وبحسب البيانات، دخلت الخليج خمس سفن فارغة، بينها ثلاث ناقلات نفط صغيرة وناقلتان للحبوب، فيما غادرت أربع سفن كانت تحمل غاز البترول المسال والفحم وزيت الوقود والأسمدة.

إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)

وكان نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب، لكن الهجمات على السفن والتهديدات المتبادلة أدت إلى تراجع حاد في الحركة، ودفعت بعض الناقلات إلى إطفاء أجهزة التتبع أو تأجيل عبورها.

وقالت «سنتكوم» إن طائرة أميركية عطلت ناقلة النفط «بيلما»، التي ترفع علم كوراساو، بينما كانت فارغة ومتجهة إلى جزيرة خرج، محطة تصدير النفط الرئيسية لإيران في الخليج العربي.

وأضافت أن السفينة «تجاهلت تحذيرات متعددة» خلال محاولتها انتهاك الحصار، قبل أن تطلق طائرة أميركية صواريخ «هيلفاير» على مدخنتها، مما أدى إلى تعطيلها ومنعها من مواصلة الإبحار إلى إيران.

وأعلنت القيادة الأميركية أن قواتها أعادت توجيه سفينتين وعطلت سفينة ثالثة منذ استئناف الحصار. وتقول واشنطن إن القيود تستهدف الحركة المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بينما ستواصل دعم مرور السفن الأخرى التي لا تنتهك الحصار.

في المقابل، تتمسك طهران بأن السبيل الوحيد لإعادة فتح المضيق هو التزام الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، وتطبيق ما تسميه «الترتيبات الإيرانية» المتعلقة بتحديد مسارات السفن وأوقات عبورها.

وقال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة إن إيران قادرة على فرض سيطرتها على مضيق هرمز من أي نقطة داخل أراضيها، وإن هذه القدرة «لا ترتبط بالسواحل أو الجزر». وأضاف أن واشنطن أخطأت إذا اعتقدت أن قصف قواعد على الساحل الجنوبي سيقود إلى السيطرة على المضيق.

وتابع أن القوات الإيرانية ستواصل «المقاومة حتى النهاية» لمنع التدخل الأميركي، وأن فتح المضيق مرهون بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم والالتزام بالقواعد التي وضعتها إيران لحركة السفن.

وسجل خام برنت نحو 85 دولاراً للبرميل، عند أعلى مستوياته في شهر، مع استمرار القلق من تعطل الملاحة وإمدادات الطاقة، رغم بقائه دون الذروة التي اقتربت من 120 دولاراً خلال أشد مراحل الحرب.

تصاعد دخان من انفجار في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نفذتها على إيران (رويترز)

تهديد البنية التحتية

رفعت طهران مستوى تهديداتها بعد تلويح ترمب باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء والطاقة إذا لم تعد إيران إلى طاولة المفاوضات.

وقال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة إن القوات المسلحة ستضرب «جميع ما تبقى من البنية التحتية» في المنطقة إذا نفذت واشنطن تهديداتها.

وفي بيانات موجزة، أعلن «الحرس الثوري» والجيش الإيراني استهداف قواعد ومنشآت أميركية في الكويت والبحرين والأردن بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف مركز اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية ورادار إنذار مبكر في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت، إضافة إلى منشآت أميركية في منطقة الشعيبة، كما أعلن استهداف قواعد قال إن القوات الأميركية استخدمتها في الأردن.

من جهته، قال الجيش الإيراني إنه استهدف أنظمة رادار ودفاع جوي ومخازن وقود في الكويت والبحرين والأردن. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من نتائج الهجمات الإيرانية.

وقالت البحرين إن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت عدداً من الهجمات الإيرانية، بينما أعلنت الكويت التعامل مع تهديدات بطائرات مسيّرة. كما أفاد الأردن بإسقاط صواريخ أطلقت من إيران.

وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن بلاده تخوض «حرباً مصيرية ووجودية» مع الولايات المتحدة، وإن إيران يجب أن تبقى «مستعدة للقتال دائماً» دفاعاً عن أمنها ومصالحها.

وربط قاليباف الأمن القومي الإيراني بالحفاظ على «الترتيبات الإيرانية» في مضيق هرمز، وقال إن طهران تمكنت خلال المفاوضات من تثبيت تلك الترتيبات في البند الخامس من مذكرة التفاهم.

وأضاف أن المذكرة «لا تكون لها قيمة إلا إذا كانت بنودها سارية وقيد التنفيذ»، مؤكداً أنه «إذا لم تستفد إيران من هذا النص، فلا مبرر لالتزامها به»، وأن القوات المسلحة تتمتع بحرية عمل كاملة في مواجهة الهجمات الأميركية.

ومع ذلك، قال قاليباف إن التفاوض يظل جزءاً من استراتيجية إيران، قائلاً إن «الحرب والتفاوض وسيلتان لحماية المصالح الوطنية»، وإن الفصل بين الميدان والدبلوماسية يمثل «خطأ استراتيجياً».

لوحة مناهضة للولايات المتحدة في طهران تعرض صور الرئيس دونالد ترمب وأفراداً من عائلته فوق توابيت ملفوفة بالعلم الأميركي، وتعلوها عبارة «الدم بالدم» (د.ب.أ)

ترمب يلوّح بالحسم

في واشنطن، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنبرة انتصار، قائلاً إن إيران ستهزم «قريباً جداً»، وإنها تريد التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة.

وقال في كلمة ألقاها في كلية الحرب التابعة للجيش الأميركي في بنسلفانيا: «إنهم لا يحبون ما نفعله، لكنهم يريدون التوصل إلى تسوية. سنرى ما إذا كنا سنتوصل إلى تسوية معهم، أم أننا سننهي الأمر بالكامل».

وكان ترمب قد هدد بتوسيع الضربات لتشمل محطات توليد الطاقة والجسور خلال الأسبوع المقبل إذا لم تعد طهران إلى المفاوضات، وقال إن العمليات ستستمر إلى أن يقرر أنها أصبحت «كافية».

وعندما سُئل الأربعاء عما إذا كانت إيران تواجه موعداً نهائياً قبل بدء استهداف الجسور، قال إنه لا يفضل تحديد مهل زمنية، مضيفاً: «لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعلمون جيداً القصة... ومن الأفضل لهم أن يتصرفوا بصورة جيدة».

وقال ترمب إن المفاوضين الأميركيين كانوا على اتصال بنظرائهم الإيرانيين، وإن الرسالة الموجهة إليهم هي أنه «من الأفضل لهم التوصل إلى اتفاق».


باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
TT

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

دعت باكستان، الخميس، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف العنف واستئناف المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي بوساطة إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي للصحافيين: «على الرغم من أن تنفيذ مذكرة التفاهم يواجه صعوبات، فإن باكستان ستواصل تشجيع جميع الأطراف على إنهاء العنف واستئناف المناقشات الفنية وفقاً لأحكام المذكرة».

وأضاف: «نعرب عن أملنا في عودة الأوضاع سريعاً إلى طبيعتها في مضيق هرمز، ونؤكد أهمية ضمان سلامة الملاحة البحرية وأمنها وحريتها في جميع الأوقات».

وكانت إيران والولايات المتحدة قد استأنفتا الضربات المتبادلة في 7 يوليو (تموز)، عقب هجمات استهدفت سفناً في الخليج ونُسبت إلى إيران.

وتُعد هذه الضربات الأوسع منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، لكنها لم تطل حتى الآن منشآت النفط والغاز في الخليج.

وقوّضت الهجمات مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو (حزيران)، والتي كان يُفترض أن تنهي الأعمال القتالية.

وأغلقت إيران مضيق هرمز مجدداً نهاية الأسبوع الماضي، متعهدة بإبقائه مغلقاً حتى انتهاء ما وصفته بـ«الأعمال العدائية» الأميركية.

وأدى استئناف الضربات إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، وزاد المخاوف من تصاعد التضخم، فيما تباطأت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بعد استهداف عدد من ناقلات النفط.

وأقرت باكستان بوجود «حاجة ملحة» لمعالجة الوضع، نظراً إلى تأثيره السلبي في «إمدادات الطاقة العالمية»، فضلاً عن التجارة والأمن الغذائي، بحسب أندرابي.

وقال: «تعاني دول عديدة، ولا سيما دول الجنوب، من التداعيات السلبية للوضع في مضيق هرمز».