محمد باقر ذو القدر… رجل الشبكات الصلبة في قلب «الحرس الثوري»

أمين مجلس الأمن القومي الجديد راكم نفوذه بين «الحرس» والداخلية والقضاء ومجلس التشخيص

ذو القدر يتحدث في مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» ديسمبر 2020
ذو القدر يتحدث في مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» ديسمبر 2020
TT

محمد باقر ذو القدر… رجل الشبكات الصلبة في قلب «الحرس الثوري»

ذو القدر يتحدث في مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» ديسمبر 2020
ذو القدر يتحدث في مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» ديسمبر 2020

لم يكن محمد باقر ذو القدر اسماً طارئاً حين تولى أمانة مجلس الأمن القومي. فبعد أسبوع من مقتل علي لاريجاني، وفي ظل حرب استنزفت قسماً من الصف القيادي الأول، وقع الاختيار على شخصية خرجت من إحدى أهم حلقات الدولة العميقة التي صاغت مفاصل الحكم الصلبة في «الجمهورية الإسلامية».

وأفاد مهدي طباطبائي، نائب الرئيس الإيراني لشؤون الاتصالات، الثلاثاء، بتعيين الجنرال ذو القدر خلفاً للاريجاني. وكتب على منصة «إكس» أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي وافق على التعيين.

ويتولى المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، إضافةً إلى ممثلين عن المرشد الذي يملك الكلمة الفصل في شؤون الدولة.

وبدا التعيين ترجمة مباشرةً لأولويات الدولة في زمن الخطر. ومن المتوقع أن يصدر المرشد الجديد مرسوماً ثانياً بتسمية ذو القدر ممثلاً له في المجلس، لتمكينه من التصويت وفق الدستور.

تكمن أهمية ذو القدر في أنه لا يمثل نوع السياسيين الذين يصعدون عبر المنابر أو الانتخابات أو القدرة على مخاطبة الرأي العام. إنه من طراز آخر: رجال الشبكات التي سبقت الدولة ثم دخلتها، ورجال المؤسسة الذين راكموا النفوذ بهدوء داخل الأجهزة، لا على واجهاتها.

من هنا تبدو سيرته أقل شبهاً بمسار إداري بين مناصب متعاقبة، وأكثر شبهاً بخيط متصل بين أكثر مفاصل السلطة الإيرانية صلابة.

يكتسب صعود الجنرال ذو القدر إلى أعلى منصب أمني أهمية خاصة في هذه اللحظة. فالرجل لا يُقرأ فقط من خلال المناصب التي شغلها، بل من خلال الدور الذي أدّاه داخل بنية الحكم. خرج من الحرب بخبرة في التنظيم والعمل عبر الشبكات، وترسخ في «الحرس الثوري» داخل صلب الدولة العميقة، ثم راكم أدوات نفوذ إضافية عبر الداخلية والقضاء ومجلس تشخيص مصلحة النظام.

وعليه، يحمل تعيينه معنى يتجاوز حدود المنصب، إذ يكشف عن منطق أوسع في المؤسسة الحاكمة: في لحظات الانكماش واشتداد الضيق، يتقدم رجال البنية على أصحاب الحضور العلني والواجهة.

من «منصورون» إلى الدولة

يصعب فهم ذو القدر من دون العودة إلى البيئة السياسية التي خرج منها. فهو ينتمي إلى جيل ارتبط بحلقة «منصورون»، وهي واحدة من الشبكات المبكرة التي خرجت منها لاحقاً أسماء احتفظت بمواقع نافذة داخل «الحرس الثوري»، مثل محسن رضائي وعلي شمخاني وغلام علي رشيد والأخوين محمد وأحمد فروزنده.

والأهمية هنا لا تكمن فقط في الانتماء التنظيمي المبكر، بل في نوع التكوين الذي مثّلته هذه الحلقة: شبكة عقائدية متشددة مما قبل الثورة أعادت تموضع نفسها داخل الدولة من بوابة «الحرس».

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويجلس إلى جانبه الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

ولم يكن صعود ذو القدر تدرجاً فردياً داخل مؤسسة قائمة، بل كان نمواً داخل شبكة من العلاقات والولاءات استقرت في قلب دولة المرشد. ومن هنا لم يظهر كعسكري مهني صرف، بل بصفته واحداً من جيلٍ جمع بين الأمن والسياسة بوصفهما مجالاً واحداً لحماية النظام. وقد منحته هذه الخلفية قدرةً نادرةً على البقاء وإعادة التموضع، فظل قريباً من المركز رغم تبدل الحكومات والوجوه والمواقع.

«رمضان» والحرب

بعد سقوط الشاه، استخدم، مثل غيره من أعضاء حلقة «منصورون»، رافعة اللجان الثورية، ثم التحق بـ«الحرس الثوري»، لكن محطته الأوضح في سنوات الحرب العراقية - الإيرانية كانت قيادة «مقر رمضان». وهذه المحطة ليست تفصيلاً عسكرياً عابراً في سيرة طويلة، بل إحدى العقد الأساسية في تكوينه السياسي والأمني.

فـ«مقر رمضان» شكَّل نواة للعمل الخارجي، وارتبط بالعمل عبر الحدود، وبالتنسيق مع جماعات كردية وشيعية عراقية معارضة لصدام حسين، وبإدارة عمليات داخل العمق العراقي، قبل أن ينبثق منه لاحقاً «فيلق القدس».

من هذا الموقع تبلورت إحدى سماته الثابتة: لم يتشكل كقائد ميداني تقليدي فقط، بل كرجل يعمل عند تقاطع العسكري والاستخباري والسياسي. ففي «رمضان» لم تكن المهمة إدارة الجبهة والحرب الكلاسيكية وحدهما، بل بناء صلات وتشغيل شبكات وتوظيف الحرب في صناعة نفوذ مستدام، وهي وظيفة ستطبع مساره لاحقاً.

ولذلك لم يكن «مقر رمضان» مجرد ساحة عمليات، بل كان نموذجاً مبكراً لطريقة اشتغال ستصبح مألوفة في النظام الإيراني: تنظيم عسكري، وعمل غير مباشر، وإدارة حلفاء وجماعات وكيلة، وتحويل الصراع إلى نفوذ. وفي هذه البيئة تكرست صورة ذو القدر كرجل ترتيب وتحكم أكثر منه رجل استعراض.

صورة منشورة على موقع مجلس تشخيص مصلحة النظام من ذو القدر خلال أحدى الاجتماعات

صعود في هرم «الحرس»

بعد نهاية حرب الثمانينات، أمضى ذو القدر 16 عاماً في أعلى هرم القيادة داخل «الحرس الثوري»: 8 سنوات رئيساً للأركان المشتركة، ثم 8 سنوات نائباً للقائد العام. وهذه الإقامة الطويلة في القمة المؤسسية أهم من مجرد الألقاب، لأنها هي التي صنعته رجل هيكل، لا رجل مهمة واحدة.

والفارق جوهري هنا. فقيادة الأركان ثم نيابة القائد العام تعنيان التمرس في الإدارة والتنسيق والانضباط المؤسسي، لا في العمل الميداني وحده. ومن ثم، فإن قوة ذو القدر لم تتأسس على حضور شعبوي أو كاريزما خطابية، بل على موقعه داخل ماكينة «الحرس» نفسها. كان من أولئك الذين تتعزز قوتهم كلما ازداد تعقيد الجهاز الذي يعملون داخله.

ذو القدر عندما كان ممثلاً لـ«الباسيج» في هيئة الأركان العامة (أرشيفية_فارس)

ومع مضي السنوات تكرّس موقعه داخل المعسكر المحافظ الصلب. لم يكن مجرد قائد عسكري صاعد، بل شخصية ذات موضع واضح في الاصطفافات الداخلية للنظام. وقد ازداد هذا الجانب بروزاً مع وصول إيران إلى مرحلة الإصلاحات في عهد محمد خاتمي، حين لم يعد ممكناً إبقاء التوتر بين المؤسسة العسكرية والمجال السياسي داخل حدود الصمت.

«الحرس» في مواجهة الإصلاح

خلال مرحلة الإصلاحات، برز ذو القدر ضمن الوجوه العسكرية المرتبطة بالمعسكر المحافظ داخل «الحرس الثوري». حينها حاول الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، توسيع المجال السياسي وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، في مرحلة اتسمت بمواصلة مسار علي أكبر هاشمي رفسنجاني في إعادة الإعمار ورفع شعارات التنمية، بينما نظرت مراكز القوة الصلبة إلى هذا المسار بقلق متزايد.

في هذا السياق تحديداً، خرج ذو القدر من صورة القائد العسكري الإداري إلى صورة الضابط ذي الموقع السياسي الواضح. وارتبط اسمه في تلك المرحلة برسالة قادة «الحرس» الشهيرة إلى خاتمي، وهي إحدى أكثر الوقائع دلالةً على طريقة تدخل المؤسسة العسكرية في المجال السياسي حين ترى أن توازن النظام مهدَّد. كما ارتبط في سير وتحليلات متعددة بالمعسكر الذي اتخذ موقفاً متشدداً من مشروع الإصلاح، وبمناخ المواجهة مع الحركة الطلابية والاحتجاجات التي شهدتها أواخر التسعينات.

ولا تعود أهمية هذه المرحلة في مساره إلى وقائعها فقط، بل إلى معناها البنيوي. فهي تكشف عن أن ذو القدر لم يدخل السياسة بعد خروجه من «الحرس»، بل كان جزءاً من التسييس الذي عرفته المؤسسة نفسها في لحظة الصدام مع الإصلاحيين. ومن ثم بدا انتقاله لاحقاً إلى مواقع أمنية وتنفيذية داخل الدولة امتداداً طبيعياً لهذا الدور، لا انعطافة مفاجئة.

أحمدي نجاد ووزارة الداخلية

حين وصل محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة عام 2005، انتقل ذو القدر إلى منصب نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية. وكان هذا المنصب، في جوهره، أكثر من موقع إداري. فهو يقع في مركز حساس بين الأمن الداخلي، والإشراف على حكام المحافظات، وآليات إدارة الأزمات والاحتجاجات والتوترات المحلية. أي إنه يمثل انتقالاً من المؤسسة العسكرية إلى قلب الدولة التنفيذية، ولكن من زاوية أمنية خالصة.

وتكشف هذه المحطة عن جانب مهم من شخصيته الوظيفية. فالرجل خرج من «الحرس» إلى وزارة الداخلية من دون أن يغادر منطق الضبط. وبذلك انتقل من حماية النظام بالقوة الصلبة إلى حمايته عبر البيروقراطية الأمنية. وهذا النوع من الانتقال يفتح شبكة مختلفة من العلاقات داخل الدولة، ويمنح صاحبه معرفة بتوازنات المركز والأطراف، وبكيفية عمل المحافظات والأجهزة المحلية تحت المظلة الأمنية المركزية.

إعادة التموضع عبر «الباسيج»

ولم يطل بقاء ذو القدر في وزارة الداخلية، وخرج منها عام 2007 وسط روايات تحدثت عن تباينات مع أحمدي نجاد. لكن خروجه لم يكن تراجعاً فعلياً. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2007 عيّنه علي خامنئي نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، في منصب استُحدث يومها.

وهذه لحظة مفصلية في سيرته، لأنها تظهر أن الرجل لم يفقد ثقة المركز بعد خروجه من الحكومة، بل أعيد تموضعه سريعاً داخل ملف يتصل بأحد أكثر مفاصل النظام حساسية. فـ«الباسيج» في التجربة الإيرانية ليس مجرد تشكيل رديف، بل أداة تجمع بين التعبئة الآيديولوجية والحضور المنظم لـ«الحرس الثوري» داخل الشارع الإيراني.

ولم يكتفِ المرسوم الذي أصدره خامنئي لتعيينه في هذا الموقع بالتسمية، بل ربط المنصب نفسه بتقوية «الباسيج» كمّاً ونوعاً وتوسيع حضوره في مجالات الحياة. وهذه الصياغة وحدها توضح طبيعة المهمة.

الأمن والقضاء

منذ 2010 انتقل ذو القدر إلى السلطة القضائية، حيث شغل أولاً منصب معاون الحماية الاجتماعية والوقاية من الجريمة، ثم صار المعاون الاستراتيجي لرئيس السلطة القضائية حتى 2020.

ولا يعد هذا الانتقال قفزة من جهاز عسكري إلى عالم القانون، إذ لا يفصل في إيران بين المجالين فصلاً حقيقياً، فالقضاء جزء من أجهزة الدولة الخاضعة مباشرةً للمرشد.

وعمّقت هذه المحطة شبكته داخل الدولة. صحيح أنها أضافت طبقة جديدة إلى مساره، لكن الوظيفة بقيت نفسها: حماية النظام عبر أدوات مختلفة.

وارث رضائي...

في سبتمبر 2021 عُيّن ذو القدر أميناً لمجلس تشخيص مصلحة النظام خلفاً لمحسن رضائي. وبدا هذا الانتقال أكثر من خطوة إدارية داخل مؤسسة عليا. فهو، من جهة، استمرار لصعود رجال الجيل نفسه من قادة الحرب و«الحرس» إلى مواقع التحكيم الاستراتيجي. وهو، من جهة ثانية، انتقال من مؤسسات التنفيذ والضبط إلى مؤسسة تُستخدم لإدارة التوازنات العليا وصوغ التسويات داخل النظام.

اجتماع لـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام» في إيران (موقع المجلس)

وأمانة المجلس ليست موقعاً بروتوكولياً صرفاً. فالأمين يدير اللجان، ويشرف على العمل البيروقراطي والخبراتي للمؤسسة، ويؤدي في كثير من الأحيان دور حلقة الوصل مع مركز القرار الأعلى. وهذا الدور يناسب ذو القدر تماماً. فهو ليس سياسياً شعبوياً ولا صاحب خطاب جماهيري، بل رجل إدارة وملفات وشبكات وممرات داخلية.

وهنا أيضاً تظهر شبكة نفوذه في بعدها العائلي - المؤسسي. فذو القدر هو والد زوجة كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الحالي للشؤون القانونية والدولية، وأحد أبرز الوجوه ذات الخلفية الأمنية في الجهاز الدبلوماسي الإيراني وفريق التفاوض النووي.

وشغل غريب آبادي قبل ذلك مواقع حساسة، بينها نيابة رئاسة السلطة القضائية ورئاسة لجنة حقوق الإنسان، بعدما شغل منصب سفير إيران لدى المنظمات الدولية في فيينا، وفي مقدمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي الأوساط الإيرانية، غالباً ما يُربط بين هذا القرب العائلي والمسار الصاعد لغريب آبادي داخل القضاء والدبلوماسية، في صورة تعكس اتساع نفوذ ذو القدر عبر أكثر من مؤسسة، لا مجرد بقائه في منصب بعينه.

من لاريجاني إلى ذو القدر

حين قُتل علي لاريجاني في الحرب الأخيرة، لم يفقد النظام شخصية سياسية تفاوضية فقط، بل خسر رجلاً كان يجيد الحركة بين مراكز القوة المختلفة والتقاطعات الدقيقة بين الأمن والسياسة والدبلوماسية. والسؤال بعد غيابه لم يكن فقط عمَّن يملأ مكانه، بل عن أي نوع من الرجال يحتاج إليه النظام في هذه المرحلة.

وقد أجاب اختيار ذو القدر عن هذا السؤال بوضوح، بعد أيام من تداول اسم الجنرال حسين دهقان ثم نفي تعيينه. وكان دهقان، بحكم صلاته الوثيقة بالرئيس الأسبق حسن روحاني، اسماً متوقعاً في ضوء توجهات الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، المدعوم من الإصلاحيين. لكنَّ وزير الدفاع الأسبق لا يملك الوزن السياسي والمؤسسي نفسه الذي راكمه ذو القدر عبر العقود.

ذو القدر خلال الحملة الانتخابية للرئيس الأسبق إبراهيم رئيسي (مهر)

ولا يمثل ذو القدر امتداداً للاريجاني بقدر ما يمثل انعطافاً بعده. كان لاريجاني رجل توازنات ومفاوضات وقدرة على التحرك بين المؤسسات. أما ذو القدر فهو رجل بنية وصلابة وانضباط داخلي.

وهذه ليست مفارقة شخصية فقط، بل مفارقة مرحلة. فالحرب دفعت النظام إلى البحث عن رجل مطمْئن للشبكات الأمنية والدولة العميقة، أكثر من بحثه عن رجل مرن في التفاوض أو واسع الحركة السياسية.

ومن هذه الزاوية، لا يبدو تعيينه مفاجئاً. فمن «منصورون» إلى «رمضان»، ومن قيادة «الحرس» إلى وزارة الداخلية والقضاء ومجلس التشخيص، لم يكن ذو القدر يتنقل بين مؤسسات متباعدة، بل يصعد داخل بنية واحدة متعددة الوجوه. وهو اليوم يصل إلى مجلس الأمن القومي بوصفه ابن هذه البنية ومعبّراً عنها في آن.

كان شمخاني الشخصية الأقرب إلى مواصفات ذو القدر. وقد كان يترأس لجنة الدفاع العليا، صاحبة القرار العسكري في زمن الحرب، تحت خيمة مجلس الأمن القومي. وبعد مقتل شمخاني، أصدر المرشد الجديد، في أولى خطواته، مرسوماً بتعيين محسن رضائي مستشاراً عسكرياً له. ومع تعيين ذو القدر، يحافظ أعضاء الحلقة التي توصف أحياناً بـ«القادة الجنوبيين» على دورهم في صناعة القرار العسكري والأمني في أعلى مستوياته.

قد لا يكون ذو القدر الرجل الأكثر حضوراً في المجال العام، ولا الأكثر شهرة خارج دوائر السياسة الإيرانية، لكنه من النوع الذي تحتفظ به الأنظمة للأيام الثقيلة. فكلما دخلت الجمهورية الإسلامية مرحلة اختبار وجودي، قلّ اعتمادها على رجال الواجهات، واتسع اعتمادها على رجال العقد الداخلية. وذو القدر واحد من هؤلاء. أعادته الحرب إلى الصف الأول.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

أرباح «إكوينور» النرويجية تصعد بدعم من ارتفاع أسعار النفط والغاز

قالت شركة «إكوينور»، الأربعاء، إنها حققت أعلى أرباح فصلية فيما يقرب من 4 سنوات بدعم من الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في الفلبين (إكس)

الفلبين تجري محادثات مع السعودية لتخزين النفط على أراضيها

قالت وزيرة الطاقة الفلبينية، شارون غارين، الأربعاء، إن بلادها تُجري محادثات مع السعودية وروسيا والولايات المتحدة لتخزين نفط على أراضيها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن تحمل سلعاً متنوعة تنتظر المرور من مضيق هرمز (رويترز)

الأسعار المرتفعة تؤرق الشركات وتضغط على المستهلكين وسط مخاوف من تداعيات التضخم

حذرت كبرى شركات السلع الاستهلاكية والأغذية في العالم، من زيادات جديدة في الأسعار العام المقبل لتغطية التكاليف المتزايدة وسط تباطؤ المبيعات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية 
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
TT

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)

لوّح تحالف مؤلف من أحزاب معظمها عربية في إسرائيل باستعداده للمساعدة في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة والأحزاب الدينية عقب الانتخابات البرلمانية في البلاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال يوسف جبارين رئيس القائمة المشتركة، اليوم الأربعاء، إن حكومة نتنياهو جعلت حياة المواطنين العرب لا تطاق.

وأضاف جبارين: «لقد أحالت حكومة نتنياهو و (وزير الأمن الداخلي إيتمار) بن غفير حياة كل مواطن عربي إلى جحيم».

ووصف الدعم من قبل الأحزاب العربية في الانتخابات التي انعقدت أمس الثلاثاء بأنه «تاريخي».

وتشير التوقعات إلى حصول القائمة المشتركة والحزب الإسلامي المحافظ مجتمعين على 19 مقعداً في البرلمان (الكنيست) المؤلف من 120 مقعداً، بعد فرز معظم الأصوات.

وقد تضطلع الأحزاب العربية بدور حاسم في تحديد الحكومة المقبلة، حيث لن يحقق تكتل نتنياهو ولا معسكر المعارضة بقيادة رئيس أركان الجيش السابق غادي أيزنكوت أغلبية.

وأشار جبارين: «سنعلم الآن كيفية استغلال قوتنا السياسية، لدفع القيم التي نؤمن بها قدماً».

وأعلن: «نحن مستعدون لتمهيد الطريق لاستبدال حكومة نتنياهو وبن غفير و(وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش، وإبعادهم عن الساحة».

ويشكل المواطنون العرب نحو خمس سكان إسرائيل.


«روس آتوم»: سنرفع عدد عمال البناء بمحطة بوشهر إلى 200 في نوفمبر

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«روس آتوم»: سنرفع عدد عمال البناء بمحطة بوشهر إلى 200 في نوفمبر

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

قال أليكسي ليخاتشيف، مدير شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية «روس آتوم»، اليوم الأربعاء، إن الشركة سترفع عدد عمال البناء في محطة بوشهر النووية الإيرانية إلى 200 عامل، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وذلك في إطار مساعيها لجعل أعداد الموظفين تتواءم مع الجدول الزمني للمشروع.

وأوضح أن قوام القوة العاملة سيصل إلى المستوى المطلوب لضمان سير أعمال البناء وفقاً للمخطط، بحلول أوائل عام 2027.

كانت الشركة قد أجْلت مئات الموظفين من محطة بوشهر؛ وهي المحطة النووية الوحيدة قيد التشغيل في إيران، عقب اندلاع الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وتعمل «روس آتوم» حالياً على بناء وحدتين نوويتين جديدتين في الموقع نفسه.

وقال ليخاتشيف، للصحافيين: «بالطبع، يمكن أن يؤثر أي تصعيد محتمل في الوضع العسكري على سير العمل. نحن نستعد لمثل هذا الاحتمال، لكننا نمضي قدماً في الوقت الراهن بناء على سيناريو متفائل».


أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
TT

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري خارج المؤسسات الشرعية، على خلفية دمج مسلحين متحالفين مع حزب «العمال الكردستاني» في المؤسسات الأمنية في البلدة الواقعة شمال غربي العراق.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت الاثنين الماضي أن «وحدات حماية سنجار» المؤلفة من مقاتلين إيزيديين سلمت سلاحها للسلطات وأصبحوا جزءاً من القوات الرسمية.

وتضم هذه الوحدات المعروفة باسم «البيشة»، والمتمركزة في سنجار منذ أكثر من عقد، مقاتلين من الأقلية الإيزيدية، حاربوا تنظيم «داعش» حتى إعلان هزيمته عام 2017.

وترتبط مجموعة «البيشة» بحزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنّفه أنقرة «منظمة إرهابية». وتقول مصادر محلية في سنجار إن للمجموعة صلات تنظيمية ومالية بفصائل شيعية مسلحة في المدينة.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد اتفقا، خلال اجتماع في نيويورك، على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة، حسب السلطات العراقية.

لماذا تعترض أربيل على الاتفاق؟

لكن دمج «البيشة» في المؤسسة الأمنية الرسمية في بلدة سنجار أثار اعتراضاً في أربيل. وقالت وزارة داخلية كردستان العراق في بيان صحافي إن التفاهمات التي تجري بشكل أحادي «تخالف اتفاقية سنجار التي جرى توقيعها في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 برعاية الأمم المتحدة».

وأشارت الوزارة إلى أن «فرض واقع أمني وإداري غير مرغوب فيه خارج إطار المؤسسات الشرعية من شأنه أن يزيد الوضع في المنطقة تعقيداً، ويجهض عملية التطبيع»، مشيرة إلى أن «الحل الصحيح الوحيد يكمن في التطبيق الكامل لاتفاقية سنجار؛ كونها الضامن الوحيد لتشكيل إدارة شرعية من قبل الممثلين الحقيقيين للمنطقة، وبدء إعادة الإعمار، وترسيخ الأمن، وهي شروط أساسية للعودة الطوعية لمئات الآلاف من الإيزيديين إلى ديارهم».

تحتل سنجار موقعاً مشرفاً على طرق التجارة والإمداد بين الموصل ودير الزور وحلب

و«اتفاقية سنجار» هي اتفاق أبرمته الحكومة الاتحادية برئاسة مصطفى الكاظمي مع حكومة إقليم كردستان في 9 أكتوبر 2020، برعاية الأمم المتحدة، بهدف تطبيع الأوضاع الإدارية والأمنية والخدمية في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، وإنهاء مظاهر النزوح وتعدد الفصائل المسلحة، إلا أن عوامل سياسية وتداخلات أمنية معقدة حالت دون تنفيذ الاتفاق.

ورغم اعتراض أربيل، أكد متحدث باسم القوات المسلحة العراقية، الأربعاء، أن إدماج عناصر «وحدات حماية سنجار» وتنظيمهم يندرج ضمن اختصاص القوات المسلحة ومهامها وواجباتها «الحصرية»، مشيراً إلى تسليم مواقع الوحدات في مناطق جبل سنجار إلى قطعات الجيش العراقي وبقية تشكيلات القوات المسلحة.

وكان وزير الداخلية في إقليم كردستان، ريبر أحمد، قد أكد في تصريح صحافي أن «التجارب السابقة أثبتت أن المضي في ملفات حساسة دون الاستشارة والتنسيق مع حكومة الإقليم لن يُكتب له النجاح».

كما أكد قائد قوات «البيشمركة» في سنجار، حيدر ششو، أن قواته لم تكن طرفاً في الاتفاق الأخير الذي أبرمته الحكومة العراقية مؤخراً مع «أطراف سياسية في سنجار».

ويرى مراقبون أن اعتراض أربيل يعكس مخاوف من دمج مسلحين في سنجار تربطهم صلات بجهات سياسية متحالفة مع قوى في «الإطار التنسيقي» وفصائل شيعية موالية لإيران، مقابل استبعاد مسلحين إيزيديين متحالفين مع أحزاب كردية نافذة في إقليم كردستان.

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

سنجار... العقدة والأهمية

وتحتل سنجار موقعاً جغرافياً وسياسياً استراتيجياً فائق الأهمية في شمال غربي العراق؛ فمن الناحية الجغرافية، يتربع القضاء التابع لمحافظة نينوى عند الحدود العراقية السورية المتاخمة لتركيا، ويهيمن عليه «جبل سنجار» بارتفاعه، الذي يمنحه إشرافاً بصرياً حاكماً على طرق التجارة والإمداد الدولية بين الموصل ودير الزور وحلب.

وقال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «سنجار تعدّ عقدة مهمة يتصارع عليها أكثر من 3 دول، وتوجد فيها جهات مسلحة عديدة»، معتبراً «الاتفاق مع قوات (البيشة) ومحاولة دمجهم في القوات الأمنية العراقية مرحلة متقدمة ومهمة».

لكن كفاح محمود، الباحث السياسي الكردي، رأى في «الاتفاق الأحادي» مع «البيشة» تجاوزاً على الاتفاق بين بغداد وأربيل عام 2020 لتطبيع الأوضاع في سنجار.

وقال محمود، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن دمج «البيشة» يخالف روح «اتفاق سنجار»، متسائلاً عن سلوك القوات الأمنية مستقبلاً إذا اقتصر الدمج على استبدال العلم العراقي بعلم حزب «العمال»، على حد تعبيره.

من جهته، يرى السياسي الكردي محمود خوشناو، المقرب من حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، مشكلة سنجار والتنظيمات المسلحة فيها لا تتعلق فقط بالبعد المحلي، بل إنها متأثرة بالعامل الإقليمي الذي يفرض نفسه على عملية حصر السلاح بيد الدولة.

وقال خوشناو، لـ«الشرق الأوسط»، إن «دمج قوات (البيشة) خطوة تمهيدية لتطبيع الأوضاع في تلك المناطق بمشاركة الجميع».

في المقابل، عدّ شيروان الدوبرداني، النائب عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، أن «عدم مشاركة حكومة الإقليم في الاتفاق على دمج قوات (البيشة) في القوات الأمنية إشارة غير مطمئنة لجهة الاستقرار في البلدة»، داعياً إلى «إعطاء أبناء سنجار الأولوية في الانخراط في القوات الأمنية».