«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

كوستاريكا توقع اتفاقاً مبدئياً مع واشنطن لاستقبال المرحلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

باشرت المحكمة العليا الأميركية، الثلاثاء، النظر في قضية تمس جوهر سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترمب، وما إذا كانت الحكومة الفيدرالية تملك صلاحية إغلاق أبواب اللجوء في وجه المقبلين إلى الحدود إذا ارتأت أن طاقتها الاستيعابية بلغت حدها.

وتدور القضية حول ما يُعرف بسياسة «التقنين»، التي تخول مسؤولي الهجرة أن توقف طالبي اللجوء على الحدود، ورفض معالجة طلباتهم إلى أجل غير مسمى، متى رأوا أن المعابر الحدودية بين الولايات المتحدة والمكسيك لا تتحمل مزيداً من الأعباء. وتسعى إدارة ترمب إلى إحياء هذه السياسة التي ألغاها سلفه الرئيس السابق جو بايدن عام 2021، فيما قضت محكمة استئناف فيدرالية بأنها تتعارض مع القانون الفيدرالي.

جدل قديم

ولم تنشأ هذه السياسة مع ترمب، لأن مسؤولي الهجرة بدأوا في تطبيق مبدأ رفض طالبي اللجوء على الحدود منذ عام 2016 في عهد باراك أوباما، في خضم موجة هجرة واسعة. غير أن السياسة اكتسبت طابعاً رسمياً عام 2018 خلال الولاية الأولى لترمب، حين مُنح مسؤولو الحدود صلاحية صريحة لتعليق معالجة طلبات اللجوء كلما قدّروا عدم قدرتهم على استيعاب المزيد.

وتتمحور القضية القانونية حول تساؤل دقيق في ظاهره، لكنه بالغ الأثر: هل يعد طالب اللجوء الموقوف على الجانب المكسيكي من الحدود «وصل» بالفعل إلى الأراضي الأميركية؟ إذ ينص القانون الفيدرالي على أن كل مهاجر «يصل إلى الولايات المتحدة» يحق له التقدم بطلب لجوء ويجب تفتيشه من مسؤولي الهجرة.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وأجابت محكمة الاستئناف الفيدرالية التاسعة في سان فرانسيسكو على هذا التساؤل عام 2024 بالإيجاب، مؤكدة أن القانون يُلزم تفتيش جميع طالبي اللجوء الواصلين إلى المعابر الحدودية المخصصة، حتى لو لم يعبروا الحدود بعد. في المقابل، تتمسك إدارة ترمب بأن عبارة «الوصول إلى» تعني «الدخول الفعلي إلى مكان محدد، لا مجرد الاقتراب منه»، وأن «الأجنبي الموقوف في المكسيك لا يعد واصلاً إلى الولايات المتحدة».

وتأتي هذه القضية في سياق سلسلة من المعارك القضائية التي تخوضها إدارة ترمب في ملف الهجرة، وأيّدت المحكمة العليا مواقف الإدارة في عدد منها، إذ أجازت ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة غير بلدانهم الأصلية، وأقرّت إلغاء الوضع القانوني المؤقت لمئات الآلاف من المهاجرين الفنزويليين.

وتنتظر المحكمة خلال الأسابيع المقبلة في قضايا أخرى لا تقل حساسية، أبرزها النظر في مدى دستورية توجيه ترمب بتقييد حق المواطنة بالولادة، فضلاً عن مسعى الإدارة إلى سحب الحماية القانونية المؤقتة من أكثر من 350 ألف هايتي ونحو 6100 سوري يقيمون على الأراضي الأميركية. ويتوقع صدور الحكم في هذه القضية بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

ترحيل إلى كوستاريكا

في غضون ذلك، أعلنت الرئاسة الكوستاريكية في بيان توقيع اتفاقية مبدئية مع إدارة الرئيس ترمب، بما يسمح لكوستاريكا باستقبال المهاجرين الذين تُرحّلهم الولايات المتحدة من دول أخرى. وأوضحت أن كوستاريكا مخوّلة باتخاذ القرار النهائي بشأن قبول المهاجرين، مع توقع نقل ما يصل إلى 25 شخصاً أسبوعياً إلى البلاد. وأكدت أن واشنطن «ستقدم الدعم المالي اللازم»، بينما ستوفر المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، الغذاء والسكن.

ومن جهة أخرى، عثرت السلطات المكسيكية الاثنين على 229 مهاجراً في شاحنة كانت تعبر ولاية فيراكروز بشرق البلاد، في أول حالة من نوعها منذ أشهر، مما ينذر بارتفاع محتمل في الهجرة منذ تولي الرئيس ترمب منصبه.

عمال أميركيون يبنون جداراً حدودياً بين مدينتي إل باسو وسيوداد خواريز في جزء من مشروع تقوده إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وصرح نائب وزير خارجية ولاية فيراكروز، خوسيه مانويل بوزوس، بأنهم عثروا على المهاجرين محشورين في شاحنة أُبلغ عن سرقتها، بعدما بدأوا بالاستغاثة من ساحة حجز تابعة للشرطة. وأضاف أن معظم المهاجرين من أميركا الوسطى، وأن 17 منهم قاصرون، وأن عدداً منهم يعانون من الجفاف.

على مر السنين، استخدم مهربو المهاجرين كل أنواع المركبات لنقل الأجانب عبر المكسيك، وغالباً ما تكون هذه المركبات مكتظة، وفي ظروف سيئة، ومعرضة لخطر الموت، على غرار حادث مميت بجنوب المكسيك عام 2021، أو عندما قضى 53 مهاجراً بعد تركهم داخل شاحنة في سان أنطونيو بتكساس عام 2022.


مقالات ذات صلة

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة اليوم الثلاثاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
TT

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)
ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي رفع بعض العقوبات الاقتصادية عن فنزويلا في إطار عملية تطبيع تدريجية للعلاقات بين كاراكاس وواشنطن بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية في مارس (آذار) استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي انقطعت منذ عام 2019.


أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
TT

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)
صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا، في إطار سعي إدارة ترمب للحد من ارتفاع أسعار النفط الخام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعني هذا الإجراء، الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك)، أن محطات «لوك أويل» في دول مثل الولايات المتحدة يمكنها الاستمرار في خدمة عملائها حتى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وأوضح المكتب أن هذا الإجراء يسمح لمحطات الوقود بإجراء معاملات «في سياق العمل المعتاد»، مثل شراء مستلزمات سيارات، ودفع أقساط التأمين، ودفع رواتب الموظفين.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط) مشعلة فتيل الحرب في الشرق الأوسط.

وذكر المكتب أن هذا الإعفاء يمثل جهداً «لتخفيف آثار إدراج (لوك أويل) على قائمة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بالنسبة للمستهلكين».

كانت هناك صلاحية إعفاء لشركة «لوك أويل» صادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في ديسمبر (كانون الأول) 2025 ستنتهي في 29 أبريل (نيسان).

وتخضع روسيا لعقوبات أميركية وأوروبية منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022.

وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة متجاوزة 4 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2022؛ ما زاد الضغط السياسي على إدارة ترمب.

وفي 9 مارس (آذار)، أعلن ترمب عن خطط لرفع بعض العقوبات عن النفط بعد محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى «خفض الأسعار».


نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة تمت ​قبل ساعات قليلة من الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو تقرير كانت «رويترز» أول من أورده، الأسبوع الماضي.

وحث توريس رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات بول أتكينز، ورئيس لجنة تداول السلع الأولية الآجلة مايكل سيليج، على فتح تحقيق مشترك في تلك الصفقات. وكتب توريس رسالة إلى الجهات ‌التنظيمية، الأسبوع الماضي، ‌للمطالبة بإجراء تحقيق في الأنشطة ​التجارية ‌المربحة التي ⁠جرت ​في الآونة ⁠الأخيرة في أسواق النفط في مارس (آذار).

وأفادت «رويترز» في الثامن من أبريل (نيسان) بإبرام مستثمرين، في غضون دقيقة واحدة، في اليوم السابق صفقات تراهن على انخفاض سعر النفط بقيمة تقارب 950 مليون دولار قبل ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ⁠وقف إطلاق النار أسبوعين مع إيران، وهو ما ‌أدى إلى هبوط ‌العقود الآجلة للنفط الخام بنحو 15 ​في المائة عند بدء التداول العادي ‌في الثامن من أبريل.

وقال توريس في ‌رسالته: «إذا كانت هذه المعلومات دقيقة، فإن توقيت هذه الصفقات وحجمها يستدعيان فحصاً فورياً».

وعبّر ديمقراطيون آخرون عن قلقهم إزاء الصفقات التي تتم في توقيتات محددة حول الأحداث السياسية الأميركية الكبرى. ‌ودعت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، أكبر عضو ديمقراطي في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، والسيناتور ⁠شيلدون وايت ⁠هاوس، في رسالة صدرت، الجمعة، الهيئات التنظيمية إلى التحقيق في صفقات السلع الأولية والأسهم الكبيرة بنحو غير معتاد، والتي سبقت قرارات البيت الأبيض الكبرى مباشرة بشأن إيران وفنزويلا والرسوم الجمركية.

وارتفعت أسعار النفط في معاملات شديدة التقلب بنحو 40 في المائة لتتجاوز 100 دولار للبرميل منذ اندلاع الحرب مع إيران التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، ويمر من المضيق عادة نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة اليومية ​العالمية.