قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

روبيو أبلغ مشرعين قبل الحرب بالانخراط في النزاع

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأحد، مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تصاعد المواجهات بين الميليشيات الحوثية و«تحالف دعم الشرعية» باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

تقرير إخباري «الفيدرالي» أمام استراحة محتملة... والتضخم يهدد بتجدد رفع الفائدة

يتَّجه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومَّي الثلاثاء والأربعاء، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

اشتباه عراقي بضربات إسرائيلية غامضة

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

علي السراي (الرياض)

«أزمة الحجاب» في أذربيجان تفجر تساؤلات عن مستقبل العلاقات مع تركيا

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)
TT

«أزمة الحجاب» في أذربيجان تفجر تساؤلات عن مستقبل العلاقات مع تركيا

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)

تفجرت تساؤلات بشأن ما إذا كان التوتر بين تركيا وأذربيجان على خلفية فرض الأخيرة قواعد جديدة لتحديد الزي المدرسي دون النص صراحة على «حظر الحجاب» يمكن أن يتطور إلى أزمة بين البلدين، اللتين تربطهما علاقات سياسية وعسكرية عميقة ضمن إطار ما يطلقان عليه «أمة واحدة في بلدين».

وتصاعد التوتر بين البلدين الناطقين بالتركية، بعدما أعلنت باكو في سبتمبر (أيلول) الماضي عن القواعد الجديدة للزي المدرسي، التي تحظر أي إضافات «لا تتوافق مع مبدأ علمانية التعليم العام».

وانتقد بعض السياسيين الأتراك والناشطين البارزين على منصات التواصل الاجتماعي، المعروفين بقربهم من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان، قرار الحكومة الأذربيجانية، مستخدمين لغة حادة موجهة مباشرة إلى الرئيس إلهام علييف.

خطوة غير مسبوقة

وفي سابقة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات، أعلنت حكومة أذربيجان، الأربعاء الماضي، تصنيف 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، وأدرجتهم على القائمة السوداء، كما أصدرت مذكرات توقيف دولية بحق 7 آخرين.

وتبين أن من بين هؤلاء رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، والنائب التركي من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، المعروف بدفاعه عن حقوق الإنسان والحريات، عمر فاروق غيرغيرلي أوغلو، ونائب رئيس حزب «هدي بار»، المتحالف مع «العدالة والتنمية»، يحيى أوغراش، وعدد من الصحافيين، وكتاب مختصون في الشؤون الدينية، ومدونون، ومسؤول سابق في الحزب الحاكم.

وكتب أربكان، عبر حسابه في «إكس» مخاطباً علييف بلهجة حادة: «يكفي أن يرفع حظر الحجاب عن الطالبات في أذربيجان، حتى لو لم نتمكن نحن من دخول البلاد فلن تكون هناك حاجة إلى مجيئنا».

وانتقد استقبال علييف للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في باكو، قائلاً: «بعد استضافتك للقاتل الصهيوني هرتسوغ، غضضت الطرف عن أصدقائك الحقيقيين.. ستبقى الأخوة بين الشعبين قائمة.. عاشت تركيا وأذربيجان (أمة واحدة في دولتين)».

كليتشدار أوغلو حذر من فرض القيود على ملابس النساء في أذربيجان لافتاً إلى أن حزبه وقع في هذا الخطأ في تركيا من قبل (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى قرار أذربيجان على الأوساط المحافظة فقط، فقد انتقدها رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المؤقت المعين بقرار قضائي الذي يتعرض لانتقادات بسبب تكرار مواقفه الداعمة للحكومة، كمال كليتشدار أوغلو، مذكراً بأن تركيا مرت بـ«اختبار صعب» في الماضي فيما يتعلق بحظر الحجاب، وكان حزبه مسؤولاً عن ذلك، داعياً إلى عدم التدخل في خيارات النساء فيما يخص اللباس.

محاولات للتهدئة

مع تصاعد التوتر، أجرى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اتصالاً هاتفياً مع علييف، الأربعاء الماضي، لبحث العلاقات بين البلدين وقضايا إقليمية ودولية.

وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان هنأ علييف، مجدداً، بمناسبة الذكرى الـ35 لاستقلال أذربيجان، مؤكداً أن البلدين سيواصلان الارتقاء بتعاونهما إلى مستويات أعلى، انطلاقاً من علاقة الأخوة التي تجمع البلدين، ودعاه إلى المشاركة في القمة الـ13 لمنظمة الدول التركية، المقرر عقدها في أنقرة.

وعلقت وكالة الأنباء الأذربيجانية الرسمية، في تحليل حول الجوانب الإيجابية للعلاقات بين تركيا وأذربيجان، قائلة: «للأسف جاءت مكالمة إردوغان الهاتفية بعد فترة من حملة تضليل إعلامي متواصلة ضد أذربيجان في تركيا».

بهشلي خلال استقباله السفير الأذربيجاني في أنقرة رشاد أصلانوف بمقر حزب «الحركة القومية» (حساب الحزب في إكس)

واستقبل رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا، سفير أذربيجان لدى تركيا، رشاد أصلانوف، بمقر حزبه الجمعة، في مسعى لإزالة التوترات.

والسبت، أكد بهشلي، في بيان صدر عقب اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية لحزبه أن الحفاظ على الثقة والتضامن بين تركيا وأذربيجان أمر لا غنى عنه لمستقبل العالم التركي المشترك.

أذربيجان جديدة... وعلييف آخر

وامتد الجدل في أذربيجان، الذي بدأ بفرض قيود على الزي المدرسي للحفاظ على علمانية التعليم العام، إلى ما هو أبعد من أسوار المدارس، ولم يعد الأمر مقتصراً على قواعد اللباس بل بات يُناقش أيضاً مدى نفوذ تركيا على أذربيجان والموقف السياسي الذي يتخذه الرئيس إلهام علييف تجاه أنقرة.

مظاهرة احتجاجية في تركيا ضد علييف تدعوه إلى العدول عن قرار حظر الحجاب في المدارس (إعلام تركي)

وكتب الصحافي الأذربيجاني الموالي لحكومة باكو، ميرشاهين، عبر منصات التواصل الاجتماعي موجهاً الحديث إلى تركيا: «افهموا هذا: لا أنتم الأخ الأكبر ولا نحن الأخ الأصغر».

بدا أن الرسالة الأساسية التي تسعى باكو لإيصالها عبر وسائل الإعلام الموالية للحكومة، هي أن «الأخوة لا تُبرر التدخل»، ومن هذه النقطة تحديداً، اكتسب خطاب علييف في 2 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بشأن رفض أي تدخل خارجي في هذه القضية أهمية خاصة، فالتصريحات القوية المناهضة للتدخل الخارجي في شؤون أذربيجان تبرز علييف بوصفه زعيماً يُحافظ على علاقات وثيقة مع تركيا، لكنه يرفض الظهور ضمن دائرة نفوذها.

إردوغان وعلييف خلال لقاء بالأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

ويجري، في ظل الأجواء المتوترة الحالية، رسم صورة سياسية ثلاثية الأبعاد وأكثر حزماً لـ«علييف» بوصفه زعيماً مقرباً من تركيا، لكنه ليس ضمن دائرة نفوذها، رئيس يقود مجتمعاً مسلماً لكنه لا يتنازل عن مبدأ الدولة العلمانية، وسياسي شريك لإردوغان، لكنه يستطيع ترسيخ شرعيته السياسية ليس فقط من خلال علاقته به، بل أيضاً من خلال الإشارة إلى «أتاتورك» عند الضرورة، ومع ذلك، لم يتضح بعد مدى استمرار هذه الصورة، التي تقدم مؤشراً إلى الاتجاه المراد من خلاله تحديد الإطار الذي يوضع فيه عليف.

توجس تركي

ومع الترويج لهذه الصورة، ربط الكاتب في صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، آيدن أونال، في مقال بعنوان «أصوات أقدام حصار» ما وصفه بـ«التوتر أحادي الجانب وغير المعلن» بين أذربيجان وتركيا، بمشهد إقليمي أوسع قال إنه يستهدف تركيا ورئيسها إردوغان قبيل استحقاقات انتخابية مرتقبة.

وعد أن ما يجري ليس خلافات عابرة حول قضايا اجتماعية، بل هو جزء من عملية محاصرة مدروسة، وأن التوتر بدأ يتبلور، بشكل واضح بعد خطاب علييف في 2 أكتوبر، الذي قال فيه إن «على الجميع أن يعرفوا مكانهم، وألا يتدخلوا في شؤوننا، وألا يقحموا أنوفهم في أسلوب حياتنا، وألا يرشدونا»، مؤكداً أن نصر ناغورنو كاراباخ في 2020 تحقق بجهد أذربيجاني خالص وبأسلحة اشتروها بأموالهم.

صورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي لمعلمة أذرية تدرّس طالباتها في الشارع بعد منعهن من دخول المدارس

ورأى أونال أن المقصود بهذه الكلمات هو تركيا وإردوغان، وربط هذا التوتر بسلسلة تطورات إقليمية متلاحقة، في مقدمتها تقارب اليونان وقبرص مع إسرائيل وتصعيد التوتر في بحر إيجة.

وسلّط الضوء بشكل خاص على ما سمّاه «مشروع نتنياهو لتطويق تركيا عبر خريطة ملوّنة» تظهر أذربيجان فيها جزئياً بوصفها «حليفاً لإسرائيل»، إضافة إلى المصالحة المفاجئة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونتنياهو، ورأى أن الهدف النهائي هو تركيا، وأن الذريعة ستكون إردوغان نفسه.


انتخابات إسرائيل: نتنياهو يُشغل الجمهور بـ«شطارة»... لكنه يطلق الرصاص على قدميه

إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)
إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل: نتنياهو يُشغل الجمهور بـ«شطارة»... لكنه يطلق الرصاص على قدميه

إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)
إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)

نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، صورة وهمية لتل أبيب وهي تحترق بقنبلة نووية ضربتها إيران. وصحيح أن الصورة مصنوعة بالذكاء الاصطناعي لكنها تتوافق مع طريقته التقليدية في إدارة المعركة الانتخابية الإسرائيلية التي تنطلق الثلاثاء؛ فالجمهور في إسرائيل مشغول بالنقاش حول موضوعات غير مريحة لنتنياهو، مثل إخفاقات الحكومة في «7 أكتوبر (تشرين الأول)» أو في إدارة الحرب المليئة بالأخطاء الفاحشة، والتي تتلخص في أنه لم ينجح في تحقيق أي هدف من أهداف الحرب، وأنه حتى في الحرب مع تنظيم صغير مثل «حماس» لم يستطع الحسم طيلة 3 سنوات، ومعه جيش ضخم مزوّد بأحدث تقنيات الحرب.

يريد نتنياهو، بـ«شطارة»، تغيير مسار النقاش وفرض موضوعات أخرى تُظهره قائداً ناجحاً. ولم يجد سوى إحراق تل أبيب موضوعاً يروّج من خلاله لفكرة أن الخطر الذي يُهدد إسرائيل مصدره إيران، وأنه، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «الوحيد» القادر على هزيمة إيران.

وهكذا، جاء في الإعلان الانتخابي، الذي تظهر في خلفيته صورة تل أبيب المحروقة بسلاح نووي: «دولة إسرائيل تعيش في خطر وجودي حقيقي وملموس. فإذا حصل الإيرانيون على السلاح النووي، فلن يعود هناك شيء ذو جدوى؛ إذ سيصبح كل شيء تافهاً أمام الخطر الوجودي الذي تشكّله إيران و(محورها الشيعي). أما العواصف التي يثيرونها ويفتعلونها (يقصد المعارضة)، فليس هدفها سوى التغطية على الأمر الوحيد الجوهري، وهو إنهاء المهمة مع إيران. بقي أمام إسرائيل عامان في ظل إدارة الرئيس ترمب، لكي نكمل، أنا وهو، مهمة القضاء على الخطر النووي الإيراني. فإذا لم نُكملها، فإن قنبلتين نوويتين تسقطان على وسط البلاد ستنسفان كل شيء».

صورة التُقطت بطائرة مسيّرة لإسرائيليين يشاركون في تجمّع مساء السبت في تل أبيب للمطالبة بلجنة تحقيق رسمية مستقلة حول هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وكما خطط نتنياهو، تحوّل هذا الموضوع إلى موضوع أساسي في الحملة الانتخابية، واضطر قادة المعارضة إلى التعاطي معه، وهم لا يصدقون أن رئيس الحكومة ينشر شيئاً كهذا. فهو نفسه كان قد صرّح، قبل 12 يوماً فقط، بأن «المعارضة تتجاهل حقيقة أننا قضينا على الخطر الإيراني». وقبل سنة فقط، قال إن حرب «الأيام الـ12» قضت على الخطر النووي. ثم، بعد بضعة أشهر، وفي نهاية حرب الأيام الـ39، قال إنه والرئيس ترمب تمكّنا من القضاء على الخطر النووي الإيراني. لكن هذا لا يمنعه من العودة إلى الحديث عن «خطر وجودي». والمعارضة تصيح: «الرجل يكذب. فشل في إنهاء المهمة في الوقت الملائم، ويحاول بثّ الفزع في الجمهور لكي يغطي على فشله».

الغزل في العزلة الدولية

ما يلفت النظر هو أن نتنياهو أثار موضوع احتراق تل أبيب بالنووي المزعوم، لكي يغطي على تصريح آخر فاشل شغل الإسرائيليين يوم السبت. ففي مقابلة مع «القناة 10» الاقتصادية، قال نتنياهو إن عهد المساعدات الأميركية لإسرائيل قد انتهى، وإن العالم الذي يكره إسرائيل يستعد لفرض عقوبات عليها بهدف الضغط عليها في القضية الفلسطينية.

وأضاف أنه صامد، ولن يتراجع عن سياسته، بل طلب من مساعديه إعداد خطة للتصدي للعقوبات التي قد تُفرض على البنوك الإسرائيلية، وذلك من خلال «اقتصاد التفافي». وقد فسّر قصده بأنه استخدام «العملات المشفرة» بديلاً عن البنوك التي تعمل ضمن منظومة البنوك العالمية.

وكما خطط نتنياهو مرة أخرى، أشعل فوراً ضجة كبرى، بهدف التغطية على موضوعات أخرى تشغل بال الجمهور ولا تريحه. وكُشف في تل أبيب أن مساعدي نتنياهو استدعوا رئيسة اتحاد الطلاب الجامعيين لإجراء مقابلة مع رئيس الحكومة، يردّ فيها على جميع أسئلتها وأسئلة زملائها الطلبة. وحُدّد الموعد في منتصف الليل، فحضرت، وعندما رأوا أنها تحمل ورقة دوّنت فيها الأسئلة، طلبوها منها، وراح مساعدوه يشطبون كل الأسئلة المتعلقة بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023؛ فهذا هو الموضوع الذي يهرب منه نتنياهو ويتهرّب من مواجهته.

لكن «شطارة» نتنياهو لم تُسعفه هذه المرة عند حديثه الغزلي عن العملات الرقمية؛ فالموضوع الذي طرحه كان أشبه بمن يُطلق الرصاص على قدميه، إذ أشعل الساحة الانتخابية ضده. وكان أول رد فعل هو الهلع بين الناخبين، إذ لم يكن أحد يتخيل أن تُوضَع إسرائيل ضمن منظومة عقوبات، جنباً إلى جنب مع دول منبوذة مثل «إيران وكوريا الشمالية».

متسوقون وسكان محليون يمرون بجانب كشك لبيع الخضراوات والفواكه في سوق في تل أبيب يوم الجمعة (د.ب.أ)

وأثارت هذه التصريحات انتقاداً نادراً من بنك إسرائيل، الذي قال إن «العملات المشفرة» لا يمكن أن تكون وسيلة لتجاوز العقوبات، وإن على القادة السياسيين التركيز على سياسات تجعل مثل ⁠هذه الإجراءات غير ضرورية.

وقال البنك: «المسار الصحيح للاقتصاد الإسرائيلي هو الحفاظ ‌على علاقاتنا الاقتصادية مع شركائنا التجاريين الرئيسيين، والتركيز على منع ‌فرض العقوبات وتأثيرها السلبي على الاقتصاد».

كما وقّع أكثر من 100 اقتصادي إسرائيلي، بينهم مسؤولون سابقون في بنك البلاد، والمحافظ السابق للبنك يعقوب فرينكل، وعدد من الحاصلين على جائزة نوبل، رسالة يوم الأحد، أعربوا فيها عن قلقهم إزاء مقترح نتنياهو. وقالوا إنه سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وانهيار مكانة إسرائيل الاقتصادية في العالم. وجاء في الرسالة: «كما رأينا في دول تعرّضت لعقوبات مماثلة، مثل جنوب أفريقيا وإيران وروسيا، فإن مستويات معيشة المواطنين الإسرائيليين ستتدهور بصورة حادة، وستتضرر بشدة قدرة الدولة على تمويل أمنها والدفاع عن نفسها في مواجهة أعدائها».

وأضافت: «يقود نتنياهو دولة إسرائيل عن علم نحو المقاطعة والعزلة الاقتصادية الدولية، وكل ما لديه ليقدمه للاقتصاد الإسرائيلي هو حل محيّر، مقبول لدى المنظمات الإجرامية، ولن يفيد على الإطلاق».

كما وصف غادي آيزنكوت منافس نتنياهو الرئيسي في انتخابات الثلاثاء خطة العملات المشفرة بأنها «ضرب من الجنون»، وقال إنه يخشى أن تدفع «سياسة بيبي كوين» الشركات إلى الخارج وتقوض الأمن القومي.

ضربة قاسية وأخرى قاضية

وبدا لافتاً أن صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، التي تُعدّ بوقاً لنتنياهو، انتقدته هي الأخرى، إذ كتب مراسلها العسكري أن هذه الفكرة تشكّل مساساً أمنياً واستراتيجياً. وقال: «وجّه بنيامين نتنياهو إلى إسرائيل، أول من أمس، ضربتين في مقابلته مع «القناة 10»: الأولى قاسية، والثانية قاضية. الضربة الأولى، القاسية، هي إعلانه أن المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل «انتهت». ويدور الحديث عن مساعدات تحصل عليها إسرائيل في إطار اتفاق السلام مع مصر. وقد بلغت هذه المساعدات، خلال العقد الماضي، 38 مليار دولار (من دون الإضافات)، استُخدمت لشراء وسائل قتالية متطورة، ولا سيما لسلاح الجو. ومن شأن إلغاء هذه المساعدات أن يمسّ بكل ذلك، ويجعل إسرائيل مجرد «دولة أخرى»، فضلاً عن الإخلال بالتفوق العسكري النوعي لإسرائيل».

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس الأحد (أ.ف.ب)

وواصل المراسل العسكري للصحيفة اليمينية تحليله بأن «الضربة القاضية هي أقوال نتنياهو عن وجوب الاستعداد لـ(عقوبات بنكية) مع (اقتصاد التفافي). ومعنى الأمر هو إعلان واعتراف بأن إسرائيل في طريقها لتصبح مثل إيران أو روسيا، غير أنه بخلاف هاتين الدولتين اللتين تحوزان مقدرات طبيعية عظيمة (ورغم ذلك يصعب عليهما العيش)، ليس لإسرائيل طريق للبقاء على قيد الحياة وحدها؛ فهي بحاجة ماسة إلى اقتصاد مفتوح على العالم، يعتمد على التجارة والأعمال البنكية المفتوحة، عديمة الحدود والقيود. وهذا وضع لا يمكن لإسرائيل أن تتحمله».

باختصار، حاول نتنياهو فرض موضوع نقاش آخر على الساحة الانتخابية، يُبعد الأنظار عن 7 أكتوبر، فجاء ببشرى تنذر بـ7 أكتوبر آخر، من نوع كارثي مختلف. وما إن استشعر الخطر حتى طرح موضوعاً آخر، هو تل أبيب المحروقة بالنووي.

ومع ذلك، ورغم كثافة الانتقادات، لا يمكن إغفال قدرات نتنياهو الانتخابية التي مكّنته من البقاء التاريخي في منصب رئيس الوزراء؛ فهو، بصورة أو بأخرى، «أكثر مَن يعرف جمهوره اليميني». فهناك من يؤيده بشكل أعمى، في السراء والضراء، والانتخابات وحدها ستُبيّن مدى دقة حدسه.


نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة، الثلاثاء.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، ستتلقون ضربات تفوق التوقعات».

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب، أول من أمس، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق هرمز الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.