ترمب يُجمِّد ضربات الطاقة... ويحدد شروطاً لإنهاء حرب إيران

قال إن الاتصالات تُجرى مع «شخص رفيع» في طهران… ولا تشمل المرشد

TT

ترمب يُجمِّد ضربات الطاقة... ويحدد شروطاً لإنهاء حرب إيران

ترمب يُلوّح بيده برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض الجمعة (أ.ب)
ترمب يُلوّح بيده برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض الجمعة (أ.ب)

مدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، المهلةَ التي منحها لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، قائلاً إن الولايات المتحدة ستمتنع عن تنفيذ الضربات التي هدَّدت بها ضد محطات الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وقال ترمب إن قرار التأجيل يأتي بعدما أجرت الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين محادثات «جيدة للغاية ومثمرة» بشأن إنهاء المواجهة في الشرق الأوسط، لكنه أوضح أن القرار سيبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية»، مشيراً إلى أن الاتصالات مع إيران «ستستمر طوال الأسبوع». وأضاف أن المحادثات قد تفضي إلى «حل كامل وشامل» للنزاع.

وقال ترمب، في منشور بأحرف كبيرة على «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا «محادثات جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، ركَّزت على إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة.

وأضاف: «بناءً على مضمون ونبرة هذه المحادثات المتعمقة والمفصلة والبناءة، التي ستستمر طوال الأسبوع، أصدرتُ تعليماتي إلى وزارة الحرب بتأجيل أي وجميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية».

ترمب يُلوّح بيده لدى نزوله من مروحية «مارين وان» برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ب)

ويأتي الإعلان الأميركي في وقت لا تزال فيه الحرب تتسع على أكثر من محور، من مضيق هرمز إلى طهران ولبنان، مع استمرار الهجمات المتبادلة، وتصاعد التحذيرات بشأن البنية التحتية للطاقة، وازدياد القلق من أن أي تعثر في الاتصالات الجارية قد يُعيد التصعيد إلى مستوى أعلى خلال أيام قليلة.

ويمثِّل هذا الموقف تحولاً عن تصريح أدلى به ترمب، الجمعة، حين قال إنه لا يريد وقفاً لإطلاق النار، مضيفاً أن الحوار ممكن، ولكنه لا يريد هدنة.

وهدَّد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع بـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح المضيق خلال 48 ساعة، وهي مهلة كان من المقرر أن تنتهي مساء الاثنين بتوقيت واشنطن.

«شخصية رفيعة» غير المرشد

لاحقاً، أوضح ترمب في تصريحات للصحافيين أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران، لكنه أوضح أن هذه الاتصالات لم تشمل المرشد الجديد، مجتبى خامنئي. وأضاف أن مبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر توليا إجراء هذه الاتصالات، التي استمرَّت حتى مساء الأحد.

وأشار إلى أن المحادثات ستتواصل، مؤكداً أن طهران «تريد إبرام اتفاق». ورفض ترمب تسمية المسؤول الذي يُمثِّل الجانب الإيراني، قائلاً إنه لا يريد «تعريضه للخطر»، لكن موقع «أكسيوس» أفاد نقلاً عن مسؤول إسرائيلي بأن ويتكوف وكوشنر يتفاوضان مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، وأن جهوداً تُبذل لعقد اجتماع محتمل في إسلام آباد يضم مسؤولين من الجانبين، في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء مع رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، دون تحديد مكان، مشيراً إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

وقالت المصادر المطلعة لـ«أكسيوس» إن قنوات اتصال غير مباشرة فُتحت خلال اليومين الماضيين بين واشنطن وطهران عبر وساطة إقليمية شاركت فيها تركيا ومصر وباكستان.

وبحسب مصدر أميركي، أجرى وزراء خارجية هذه الدول محادثات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في إطار مساعٍ لنقل الرسائل بين الطرفين.

وأضاف مصدر مطلع أن هذه الوساطة «مستمرة وتحرز تقدماً»، وأن النقاشات تتركز على إنهاء الحرب وتسوية القضايا العالقة، مع توقع اتضاح النتائج «قريباً».

في هذا الصدد، قال ترمب إن الولايات المتحدة وإيران توصَّلتا إلى «نقاط رئيسية» لإبرام اتفاق من 15 بنداً. وأضاف أن استمرار المحادثات بشكل إيجابي قد يؤدي إلى اتفاق «قريباً جداً»، مضيفاً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يؤدي إلى تخلي إيران عن طموحاتها النووية وعن مخزونها من اليورانيوم المخصب. وأضاف: «نحن لا نريد أي تخصيب، لكننا نريد أيضاً اليورانيوم المخصب».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستتحرَّك، في حال التوصُّل إلى اتفاق؛ للاستحواذ على اليورانيوم الإيراني المخصب المرتبط ببرنامج طهران النووي.

وربط ترمب بين مسار المفاوضات وتطورات أسواق الطاقة، قائلاً إن مضيق هرمز «سيُفتَح قريباً جداً إذا جرى التوصُّل إلى اتفاق». وأضاف أن أسعار النفط «ستهوي بسرعة» بمجرد تحقُّق ذلك.

وجاءت هذه التصريحات في ظلِّ تقلبات حادة في الأسواق العالمية، مع تأثر أسعار الطاقة بالتوترات المرتبطة بإغلاق المضيق، وتهديدات استهداف البنية التحتية.

نيران ودمار بعد غارات على مقر الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية في طهران (شبكات التواصل)

«تغيير النظام»

وفي موازاة حديثه عن التهدئة، أبقى ترمب الباب مفتوحاً أمام خيارات سياسية أوسع داخل إيران، قائلاً: «ربما نجد قائداً كما فعلنا في فنزويلا»، في إشارة إلى احتمال حدوث «شكل جاد جداً من تغيير النظام». كما ألمح إلى احتمال قيام «قيادة مشتركة».

وقال ترمب: «لقد قضينا على مرحلة القيادة الأولى، والمرحلة الثانية، وإلى حد كبير المرحلة الثالثة. لكننا نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه الأكثر احتراماً، والقائد».

وشدَّد ترمب على أن ما وصفه بـ«تغيير النظام» في إيران «جارٍ بالفعل»، عادّاً أن الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، وأسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة، أدت إلى «تغيير تلقائي» في بنية القيادة داخل البلاد.

وأضاف أن واشنطن تجري اتصالات مع مسؤولين إيرانيين وصفهم بأنهم «عقلانيون للغاية»، في إطار مساعٍ للتوصُّل إلى تفاهم يوقف التصعيد، لكنه حذَّر في المقابل من أنَّ المسار العسكري سيستمر إذا لم تُفضِ هذه الاتصالات إلى نتائج.

وأكد ترمب أن استمرار العمليات مرتبط بمآل المحادثات، قائلاً إن «القصف سيتواصل» في حال فشلها، في إشارة إلى ربط مباشر بين مسار التفاوض ومسار العمليات العسكرية.

طهران تنفي

في المقابل، نقلت تقارير عن وسائل إعلام إيرانية نفي طهران إجراء أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، في حين صوَّرت بعض هذه الوسائل قرار ترمب تعليق الضربات على أنه تراجع جاء بعد تهديدات إيرانية باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة.

وقال قاليباف: «إن الشعب الإيراني يطالب بمعاقبة كاملة ومؤلمة للمعتدين»، مضيفاً أن «جميع المسؤولين يقفون بحزم إلى جانب القيادة والشعب حتى تحقيق هذا الهدف».

وأضاف قالیباف أن «أي مفاوضات مع الولايات المتحدة لم تجرِ»، عادّاً أن ما يتم تداوله عن محادثات يدخل في إطار «أخبار مضللة» تهدف إلى التأثير على الأسواق المالية وأسواق النفط.

واتهم واشنطن وتل أبيب باستخدام هذه الروايات «للتلاعب بالأسواق، ومحاولة الخروج من المأزق» الذي تواجهانه في ظلِّ تطورات الحرب.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران لم تجرِ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة» خلال الأيام الماضية طلبت التفاوض لإنهاء الحرب، وتمَّ الرد عليها وفق «المواقف المبدئية» لإيران.

وأضاف بقائي أن الردود الإيرانية تضمَّنت تحذيراً من تداعيات خطيرة لأي استهداف للبنية التحتية الحيوية، مؤكداً أن أي هجوم على منشآت الطاقة سيُقابَل برد «حاسم وفوري وفعّال» من القوات المسلحة الإيرانية.

غارة جوية وسط طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل)

وشدَّد على رفض أي حديث عن مفاوضات أو حوار مع واشنطن خلال الأيام الـ24 الماضية من الحرب، مؤكداً أن موقف إيران من مضيق هرمز وشروط إنهاء النزاع «لم يتغير».

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، نقلاً عن مصدر لم يسمه، بأنَّ ترمب «تراجع» عن تهديده بقصف محطات الطاقة الإيرانية؛ بسبب التهديد الإيراني المقابل باستهداف البنية التحتية للطاقة في أنحاء الشرق الأوسط.

لاحقاً، نفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني صحة ما تردد عن دور قالیباف، وقالت نقلاً عن مصادر مطلعة، إن هذه الأنباء «لا أساس لها من الصحة»، وأن هناك توافقاً كاملاً داخل مؤسسات النظام على مواصلة الحرب حتى تحقيق أهداف إيران و«ندم المعتدين».

وأضافت الوكالة أن ترويج هذه المعلومات يندرج ضمن «حرب إعلامية»، مشيرة إلى أن الجهات التي تقف وراءها تسعى إلى تحقيق أهداف عدة، من بينها «استهداف صورة» رئيس البرلمان داخلياً.

وأوضحت أن هذه الحملة تهدف أيضاً إلى إثارة الانقسام داخل البلاد، فضلاً عن «التمهيد» لمحاولات استهداف جسدي محتملة، في سياق تصعيد الضغوط الأمنية والسياسية.

تحرك دبلوماسي موازٍ

وقبل إعلان ترمب، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن الحرب الجارية مع إيران «ليست من صنعها، مهما كانت المواقف منها»، محذراً من أنها تسببت بالفعل في مشكلات اقتصادية واسعة، وأن هذه التداعيات مرشحة لأن تتفاقم كثيراً إذا استمر القتال.

وأضاف البوسعيدي أن سلطنة عمان تعمل بشكل مكثف من أجل وضع ترتيبات تضمن المرور الآمن في مضيق هرمز.

ورحَّب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالأنباء عن إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، عادّاً أنها خطوة إيجابية نحو خفض التصعيد في الشرق الأوسط. وقال أمام لجنة برلمانية إن لندن «ترحِّب بالمحادثات» وكانت على علم بها مسبقاً.

وأكد متحدث باسمه أن بريطانيا تنظر بإيجابية إلى أي تقارير عن «محادثات بنّاءة»، مشدداً على أهمية التوصُّل إلى حل سريع للحرب، لا سيما إعادة فتح مضيق هرمز بوصفه أولوية دولية.

في المقابل، أبدت موسكو حذراً إزاء هذه التطورات، إذ قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن روسيا تتابع «تصريحات متضاربة» بشأن الوضع، في إشارة إلى التباين بين الروايات الأميركية والإيرانية.

وأضاف أن الكرملين يراقب التطورات «من كثب»، معرباً عن أمله في عودة الأزمة إلى «المسار السلمي» في أقرب وقت.

وفي الأثناء، قال عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، إن الهجمات الأميركية - الإسرائيلية داخل إيران تؤكد تصميم طهران على الدفاع «بحزم» عن سيادتها ووحدة أراضيها.

ودافع عن الهجمات على دول الجوار، وعدَّها تستهدف «قواعد عسكرية ومنشآت تابعة للمهاجمين في إطار حق الدفاع عن النفس» على حد تعبيره.

كما حمَّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تدهور أمن الملاحة في مضيق هرمز، عادّاً أن تهديد الملاحة فيه «نتيجة مباشرة» للهجمات على إيران.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف أجرى اتصالاً هاتفياً مع عراقجي؛ لبحث تطورات الوضع الإقليمي.

وقالت «الخارجية الروسية» إن لافروف شدَّد، خلال الاتصال، على «الرفض القاطع» للضربات الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك محطة بوشهر للطاقة النووية، محذراً من أنها تُشكِّل خطراً غير مقبول على سلامة العاملين الروس، وقد تفضي إلى عواقب بيئية كارثية على جميع دول المنطقة.

وأضافت الوزارة أن الجانبين عبَّرا أيضاً عن قلقهما من التوسُّع الخطير للنزاع إلى منطقة بحر قزوين، في تطور حمّلا مسؤوليته لواشنطن وتل أبيب.

وفي المقابل، نقلت «الخارجية الإيرانية» عن عراقجي قوله إن إيران ماضية في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، محذراً من أن أي تهديد باستهداف البنية التحتية للطاقة في بلاده يمثل، حسب وصفه، «مصداقاً واضحاً لجريمة حرب وإبادة جماعية»، وأن الرد الإيراني سيكون «سريعاً وحاسماً» إذا نُفذ مثل هذا التهديد.

وانتقد عراقجي كذلك ما عدّه استخداماً لمجلس الأمن للضغط على إيران، معرباً عن أمله في ألا تسمح الدول الأعضاء، لا سيما روسيا والصين، لواشنطن باستغلال المجلس في وقت ترتكب فيه «جرائم» ضد إيران.

وأكد الجانب الروسي، من جانبه، ضرورة الوقف الفوري للأعمال القتالية، والتوصُّل إلى تسوية سياسية تراعي المصالح المشروعة لجميع الأطراف المعنية، وفي مقدِّمها إيران، مشيراً إلى أن موسكو ستواصل التمسُّك بهذا الموقف في مجلس الأمن الدولي.

«هرمز» والطاقة

وبقي مضيق هرمز في قلب الأزمة خلال الساعات الأخيرة. فقبل إعلان ترمب، واصلت طهران رفع سقف التهديد، مؤكدة أن أي هجوم على جزرها أو سواحلها سيقود إلى توسيع دائرة الخطر إلى كامل الممرات البحرية في الخليج العربي، مع تلويح باستخدام ألغام بحرية وتعطيل خطوط الوصول.

وترافقت هذه التحذيرات مع تأكيدات إيرانية بأن العبور عبر مضيق هرمز للدول «غير المتخاصمة ما زال ممكناً»، ولكنه يخضع للتنسيق مع طهران. وفي الوقت نفسه نفت السفارة الإيرانية لدى الهند ما تردَّد عن تقاضي مليونَي دولار من السفن العابرة، وقالت إن هذه المزاعم لا تمثل الموقف الرسمي الإيراني.

وقالت وزارة الطاقة الإيرانية إن القطاع تعرَّض لخسائر كبيرة خلال الحرب؛ مشيراً إلى أضرار مالية بالغة نتيجة إصابة شبكات النقل والتوزيع، والضغوط التي تعرَّضت لها محطات التوليد، ولكنها شدَّدت على أنها مستعدة لإدارة «أسوأ السيناريوهات».

وأضاف مسؤولون إيرانيون أن استهداف بعض المحطات لا يعني بالضرورة انهيار الشبكة سريعاً؛ لأن من الممكن إعادة توزيع الأحمال بين المحطات المختلفة وإعادة التيار خلال مدد قصيرة حسب حجم الضرر. كما قالت شركة الكهرباء في أرومية شمال غربي البلاد، إن الشبكة استقرَّت سريعاً رغم تعرُّض منطقة سكنية في المدينة لهجوم.

جبهات مفتوحة

ميدانياً، لم ينعكس الإعلان الأميركي فوراً على وتيرة القتال. فقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات شديدة في شرق وشمال وغرب طهران، بينها شارع بيروزي؛ حيث مقار قيادية للجيش الإيراني و«الحرس الثوري».

صورة انتشرت من مقر إقامة سعيد شمقدري أستاذ جامعة العلم والصناعة المرتبط بالبرنامج الصاروخي بعد اغتياله في منطقة شيذر شمال طهران (شبكات التواصل)

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بمقتل سعيد شمقدري، أستاذ جامعة العلم والصناعة، في الهجمات التي استهدفت منزله فجر الاثنين في منطقة شيذر، الواقعة في شمال طهران، وقُتل مع اثنين من أبنائه.

ووصفت الوكالة شمقدري بأنه من «رواد الصناعة الدفاعية»، بينما قال حاكم محافظة خراسان رضوي، غلام حسين مظفري، في رسالة تعزية، إنه قضى في مسار «توطين صناعة الصواريخ». وأضاف أنه شقيق نائبه للشؤون الأمنية، أمير شمقدري.

كما عرضت وسائل إعلام إيرانية مقاطع قالت إنها توثِّق هجمات على مناطق سكنية في طهران وأرومية، مع ظهور فرق «الهلال الأحمر» وهي تُحاول إجلاء المصابين. وفي تبريز شمال غربي البلاد، أعلنت السلطات المحلية مقتل 6 أشخاص وإصابة 6 آخرين جرَّاء استهداف مبنى سكني.

وفي خرم آباد غرب البلاد، قال رئيس البلدية إن 6 وحدات سكنية دُمِّرت بالكامل في ضربات جوية، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين. وفي خير آباد ورامين، تحدَّثت تقارير رسمية عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان ووالداهما، وإصابة 28 آخرين، مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية خلال الليل استهدفت بنى تحتية ومقاراً أمنية وعسكرية في طهران، في إطار ما وصفها بجهود «إضعاف الأنظمة والقدرات العسكرية» الإيرانية.

وقال في إفادة يومية إن عشرات الطائرات المقاتلة شاركت في الهجمات منذ فجر الاثنين، بناءً على معلومات استخباراتية، مستخدمةً أكثر من 100 ذخيرة، واستهدفت مقاراً تابعة لـ«الحرس الثوري» و«فيلق القدس»، بينها مراكز قيادة وتنسيق للأنشطة الاستخباراتية والعملياتية، ومقرات للدفاع الجوي والقوات البرية، إضافة إلى منشآت لتصنيع صواريخ «كروز» البحرية ومرافق مرتبطة بالإلكترونيات والصواريخ الباليستية والرؤوس الحربية.

وفي بيان لاحق، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أيضاً مقراً أمنياً رئيسياً لـ«الحرس الثوري» يقع داخل بنية مدنية في قلب طهران، موضحاً أن المقر يُستخدَم لتنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات ميدانية، إضافة إلى توجيه وحدات «الباسيج».

وأضاف أن الضربة نُفذِّت بعد اتخاذ إجراءات للحد من الأضرار على المدنيين، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة تستهدف «تعميق الضرر» الذي لحق بالقدرات الأمنية والعسكرية الإيرانية.

رسائل متقابلة

وأصدرت الجهات العسكرية الإيرانية خلال الساعات الماضية سلسلة بيانات عن شنِّ هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة على إسرائيل ودول الجوار. وقال «الحرس الثوري» إنه مصمم على الرد على أي تهديد «بالمستوى الذي يُحقق الردع»، محذراً من أن استهداف الكهرباء الإيرانية سيقابَل باستهداف منشآت مماثلة في إسرائيل، ودول ترتبط بالبنية العسكرية الأميركية في المنطقة.

وأضاف البيان أن القوات الأميركية هي التي بدأت الحرب عبر استهداف بنى مدنية، وأن إيران لم تستهدف محطات تحلية المياه في المنطقة، ولكنها سترد إذا تعرَّضت محطات الكهرباء الإيرانية للهجوم. وجاء في إحدى العبارات: «أنتم استهدفتم مستشفياتنا ومراكز الإغاثة ومدارسنا، ونحن لم نفعل ذلك، ولكن إذا استهدفت الكهرباء فسنستهدف الكهرباء».

وفي بيان آخر، حذّر المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية القوات الأميركية والإسرائيلية، من أنها «تحت مراقبة كاملة»، وأن الاختباء داخل مناطق سكنية لن ينقذها.

كما أعلن الجيش الإيراني إسقاط طائرتين مسيَّرتين «انتحاريتين» قال إنهما تابعتان للجيش الأميركي قبل وصولهما إلى أهداف بحرية قرب بندر عباس.

ارتفاع عدد الضحايا

وصل عدد قتلى الحرب إلى 4200 شخص مع دخول النزاع يومه الـ24. وقالت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» في إيران، إن ما لا يقل عن 3231 شخصاً قُتلوا في إيران، بينهم 1407 مدنيين و1167 من أفراد الجيش، بينما لم يُحسم وضع الباقين بعد.

وفي لبنان، تجاوز عدد القتلى ألف شخص مع تكثيف الضربات الإسرائيلية على «حزب الله». كما سقط عشرات القتلى في إسرائيل ودول عربية. وتحدثت تقارير إسرائيلية سابقة عن أكثر من 140 إصابة في الضربات التي طالت محيط ديمونة وعراد في النقب، في واحدة من أكثر الضربات الإيرانية حساسية منذ بداية الحرب.

ضربة دقيقة على مبنى سكني لمنتسبي القوات المسلحة في تبريز شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت الحرب الضغط على أسواق الطاقة والملاحة. وقد حذَّرت وكالة الطاقة الدولية من تضرُّر أكثر من 40 منشأة طاقة في 9 دول بالشرق الأوسط منذ بدء الصراع، في حين ظلت الأنظار مركزة على مضيق هرمز بوصفه الممر الأشد حساسية لأي تصعيد لاحق.

وفي الداخل الإيراني، تحدَّثت بلدية طهران عن تضرر 24 ألف وحدة سكنية، بينها 100 مبنى يحتاج إلى تدعيم خاص أو إعادة بناء. كما سُجِّلت قيود على حركة بعض السفن من وإلى كيش، وازدحام مروري كثيف على الطرق المؤدية إلى شمال إيران، في صورة تعكس تأثير الحرب على الحياة اليومية إلى جانب الميدان والسياسة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

رئيس الاتحاد الإيراني: مشاركتنا في المونديال مكسب دبلوماسي هام

رياضة عالمية مهدي تاج رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم (الاتحاد الإيراني)

رئيس الاتحاد الإيراني: مشاركتنا في المونديال مكسب دبلوماسي هام

رأى رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم أن غياب إيران عن بطولة كأس العالم 2026 سيحرم البلاد من «مكسب دبلوماسي هام».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران... 13 مارس الماضي (إ.ب.أ)

قائد العمليات الإيرانية يلتقي مجتبى خامنئي وسط غموض القرار

أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي «توجيهات جديدة» لقائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، علي عبد اللهي، بعدما قدَّم الأخير تقريراً عن جاهزية القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الخليج وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)

الدفاعات الإماراتية تعترض مسيّرتين أُطلقتا من إيران

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الأحد، أن الدفاعات الجوية تعاملت بنجاح مع طائرتين مسيّرتين أُطلقتا من إيران، في أحدث التطورات المرتبطة بالهجمات الإيرانية...

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي

شدَّدت مصر على «أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي». وأكدت «إدانتها للاعتداءات غير المُبرَّرة على الدول العربية الشقيقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد توقعات بزيادة عدد رحلات الطيران الملغاة في كوريا الجنوبية خلال يونيو (إكس)

شركات طيران في كوريا الجنوبية تقلص رحلاتها جراء ارتفاع أسعار النفط

ألغت شركات الطيران منخفض التكلفة في كوريا الجنوبية 900 رحلة طيران للذهاب والعودة وأقرت إجازات غير مدفوعة الأجر وإجراءات طوارئ أخرى جراء حرب إيران

«الشرق الأوسط» (سيول)

قائد العمليات الإيرانية يلتقي مجتبى خامنئي وسط غموض القرار

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران... 13 مارس الماضي (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران... 13 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائد العمليات الإيرانية يلتقي مجتبى خامنئي وسط غموض القرار

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران... 13 مارس الماضي (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران... 13 مارس الماضي (إ.ب.أ)

أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي «توجيهات جديدة» لقائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، اللواء الطيار في «الحرس الثوري» علي عبد اللهي، بعدما قدَّم الأخير تقريراً عن جاهزية القوات المسلحة الإيرانية، في وقت تزداد فيه التساؤلات حول مراكز القرار داخل طهران منذ تولي خامنئي الابن موقع القيادة خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير (شباط).

وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن التقرير الذي قدَّمه قائد العمليات إلى المرشد بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، تناول جاهزية الجيش الإيراني، و«الحرس الثوري» وذراعه «الباسيج»، فضلاً عن الأجهزة الأمنية وحرس الحدود ووزارة الدفاع، في مواجهة ما وصفتها بـ«الإجراءات العدائية الأميركية - الصهيونية».

ولم يتضح على الفور موعد انعقاد هذا الاجتماع، لكن وكالة «فارس» ذكرت أنَّ مجتبى خامنئي شكر القوات المسلحة، وأصدر «توجيهات جديدة» لمواصلة الإجراءات ومواجهة الخصوم، بعد ما وصفتها الوكالة بـ«الحرب المفروضة الثالثة» أو «حرب رمضان».

ونُقل عن عبد اللهي قوله إن القوات الإيرانية تتمتع بـ«جاهزية عالية» دفاعياً وهجومياً، من حيث المعنويات، والخطط الاستراتيجية، والمعدات، والأسلحة اللازمة لمواجهة أي تحرك معادٍ.

وأضاف أن «أي خطأ استراتيجي أو تعرض أو اعتداء» من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل سيُقابَل برد «سريع وشديد وقوي»، وفق تعبيره.

خلف الستار

وقال عبد اللهي إن القوات المسلحة تؤكد التزامها تنفيذ أوامر القائد العام للقوات المسلحة، والدفاع عن إيران وسيادتها ومصالحها الوطنية «حتى آخر نفس».

ويأتي الإعلان عن اللقاء بعد أسبوع من تصريحات منسوبة إلى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، قال فيها إن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لديه «إشراف كامل على جميع الأمور والقضايا»، وإن مؤسسات النظام تتحرَّك بتنسيق معه.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال، الخميس، إنه التقى خامنئي في تاريخ لم يحدده، في أول إشارة علنية مباشرة من رئيس الجمهورية إلى لقاء مع المرشد الجديد منذ تعيينه مطلع مارس (آذار)، وسط الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال بزشكيان، في مقطع بثه التلفزيون الرسمي، إن «أكثر ما لفتني في هذا اللقاء هو رؤية المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ونهجه المتواضع والصادق»، من دون أن يحدد موعد الاجتماع.

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ تعيينه مرشداً أعلى جديداً، بعدما أعلن التلفزيون الرسمي في 9 مارس أن مجلس الخبراء انتخبه خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب. واقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة.

أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران... 6 أبريل الماضي (أ.ب)

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت، السبت، عن مصادر مطلعة على معلومات استخباراتية أميركية، قالت إن مجتبى خامنئي يؤدي دوراً محورياً في رسم استراتيجية الحرب إلى جانب كبار المسؤولين الإيرانيين، رغم عزلته وابتعاده عن الظهور العلني منذ بداية الحرب.

وخلصت تلك التقارير إلى أن حدود السلطة الدقيقة داخل النظام الإيراني لا تزال غير واضحة، لكن يُعتقد أن خامنئي يشارك في توجيه كيفية إدارة إيران للمفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

ولم تتمكن أجهزة الاستخبارات الأميركية حتى الآن من التحقق بصرياً من مكان وجود خامنئي، وفق مصادر «سي إن إن»، التي قالت إن جزءاً من الغموض المحيط به يعود إلى امتناعه عن استخدام وسائل إلكترونية للتواصل، واعتماده على لقاءات شخصية أو رسائل ينقلها مراسلون.

وأضافت المصادر أن خامنئي لا يزال معزولاً، بينما يتلقى العلاج من إصابات تشمل حروقاً شديدة في جانب من جسده أثرت على وجهه وذراعه وجذعه وساقه.

ورغم أن التقييمات الأميركية تشير إلى مشاركة خامنئي في رسم استراتيجية التفاوض لإنهاء الحرب دبلوماسياً، قالت مصادر للشبكة إن هناك أدلة على أنه بعيد نسبياً عن عملية صنع القرار اليومية، ولا يمكن الوصول إليه إلا بشكل متقطع.

وأضافت المصادر أن كبار قادة «الحرس الثوري» يديرون فعلياً العمليات اليومية، إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف.

بالتوازي، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مظاهر حسيني، المسؤول عن لقاءات مكتب المرشد السابق علي خامنئي، قوله إن مجتبى خامنئي أُصيب بـ«موجة الانفجار» خلال الهجوم الأميركي - الإسرائيلي، لكنه تعافى لاحقاً و«يتمتع بصحة كاملة».

وقال حسيني، خلال تجمع لأنصار النظام، إن الموقع الذي كان مجتبى خامنئي «يدرّس فيه عادة» سُوّي بالأرض في الهجوم، لكنه لم يكن موجوداً فيه في ذلك اليوم. وأضاف أن منزل خامنئي الابن تعرّض للاستهداف أيضاً، مما أدى إلى مقتل زوجته زهرا حداد عادل، بينما قُتل مصباح باقري كني، صهر علي خامنئي، في الهجوم نفسه.

وبحسب رواية حسيني، كان مجتبى خامنئي يصعد الدرج عندما أدى سقوط صاروخ إلى سقوطه أرضاً، مما تسبب في إصابة رضفة ركبته وأسفل ظهره. وقال إن إصابة الظهر تحسَّنت، وإن إصابة القدم «ستتحسَّن قريباً».

ونفى حسيني روايات تحدَّثت عن إصابة في جبهة مجتبى خامنئي، قائلاً إن الإصابة اقتصرت على «شق صغير» خلف الأذن، في موضع تغطيه العمامة ولا يظهر، وإنه عولج. وأضاف أنه كان يوم الهجوم في مكتب المرشد، وأن «العميد شيرازي ورفاقه» قُتلوا على بُعد نحو 30 متراً منه، بينما استُهدف علي خامنئي في «مكان عمله» على مسافة تراوح بين 70 و80 متراً.

وكانت 3 مصادر مقرَّبة من الدائرة الداخلية لخامنئي قد قالت لـ«رويترز» في 11 أبريل (نيسان) إن المرشد الإيراني الجديد يتعافى من إصابات حادة في الوجه والساق، تعرَّض لها في الغارة التي قُتل فيها والده في بداية الحرب. ولا يتسنَّى التحقُّق بشكل مستقل من هذه الروايات.

أسئلة القيادة

وجاءت الإشارات الإيرانية المتكرِّرة إلى لقاءات خامنئي وتوجيهاته في وقت شكَّك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتماسك القيادة الإيرانية، قائلاً إن مقتل عدد من الشخصيات البارزة في الضربات الأخيرة ترك طهران في حالة ارتباك داخلي.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد أشار بدوره إلى تعقيدات بنية القرار في إيران، قائلاً في 5 مايو (أيار) إن التعامل مع طهران صعب لأن أي مقترح «يستغرق 5 أو 6 أيام» قبل الرد عليه، إذ يتعين تمريره عبر كامل هيكل النظام و«العثور على المرشد الأعلى أينما كان» والحصول على موافقته. وأضاف أن بنية الحكم الإيراني كانت دائماً متعددة الطبقات، لكن هذا التعقيد ازداد بعد الأضرار التي تعرَّضت لها إيران خلال الحرب.

وفي مقابلة سابقة مع قناة «فوكس نيوز» في 27 أبريل، قال روبيو إن إيران تعاني «انقساماً داخلياً عميقاً» كان موجوداً دائماً، لكنه أصبح «أكثر وضوحاً الآن». وأضاف أن «كلهم متشددون في إيران»، لكن بعض المتشددين يدركون أن عليهم إدارة بلد واقتصاد، في حين تتحرك شريحة أخرى بالكامل بدوافع عقائدية، مشيراً إلى أن هذا الانقسام يشمل العلاقة بين المرشد والمجلس المحيط به و«الحرس الثوري» من جهة، والطبقة السياسية التي تضم الرئيس ووزير الخارجية ورئيس البرلمان من جهة أخرى.

ورغم أن المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى إظهار انتظام القرار تحت سلطة المرشد الجديد، فإن غياب خامنئي عن الظهور العلني أبقى موقعه الفعلي داخل هرم القيادة موضع تساؤل خارجي.


إيران: سفن الدول الملتزمة بعقوبات أميركا ستواجه صعوبات في عبور هرمز

سفن في مضيق هرمز. مسندم بعُمان 8 مايو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز. مسندم بعُمان 8 مايو 2026 (رويترز)
TT

إيران: سفن الدول الملتزمة بعقوبات أميركا ستواجه صعوبات في عبور هرمز

سفن في مضيق هرمز. مسندم بعُمان 8 مايو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز. مسندم بعُمان 8 مايو 2026 (رويترز)

نقلت «وكالة أنباء تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا القول اليوم الأحد إن سفن الدول الملتزمة بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران ستواجه صعوبات في عبور مضيق هرمز اعتباراً من الآن.

وأضاف المتحدث باسم الجيش الإيراني أنه «إذا هاجم العدو إيران مجدداً (سيُفاجأ) بأسلحة جديدة وأساليب حرب جديدة وساحات قتال جديدة».

وساد هدوء نسبي عند مضيق هرمز في وقت مبكر من اليوم بعد هجمات متفرقة على مدار أيام، في وقت تنتظر فيه الولايات المتحدة رد إيران على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب التي اندلعت منذ أكثر من شهرين وبدء محادثات السلام.

وفي سياق متصل، أفاد نواب إيرانيون بأنهم يعملون على صياغة مشروع قانون لإضفاء الطابع الرسمي على إدارة إيران لمضيق هرمز، يتضمن بنوداً تحظر مرور سفن «الدول المعادية»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفرضت واشنطن حصاراً على السفن الإيرانية الشهر الماضي. لكن مسؤولاً أميركياً مطلعاً قال إن تقييماً لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) يشير إلى أن إيران لن تواجه ضغطاً اقتصادياً هائلاً من الحصار البحري الأميركي قبل مرور نحو أربعة أشهر أخرى.

ومنعت طهران تقريباً عبور كل السفن غير الإيرانية للمضيق، الذي كان يمره ‌عبره قبل الحرب نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وشهدت الأيام ‌القليلة الماضية أكبر تصعيد للاشتباكات في المضيق وحوله منذ سريان وقف إطلاق ​النار قبل نحو شهر وتعرضت الإمارات لهجمات جديدة الجمعة.

وذكرت ‌وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن اشتباكات متفرقة وقعت الجمعة بين قوات إيرانية وسفن أميركية في المضيق.

وقال ‌الجيش الأميركي إنه استهدف سفينتين مرتبطتين بإيران حاولتا دخول ميناء إيراني وأجبرتهما على التراجع.

وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الأحد أن ناقلة بضائع سائبة أبلغت عن تعرضها للاستهداف بمقذوف مجهول خلال إبحارها على بعد 23 ميلاً بحرياً إلى الشمال الشرقي من العاصمة القطرية الدوحة.


ترمب يلوّح بـ«الحرية بلس» في هرمز

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
TT

ترمب يلوّح بـ«الحرية بلس» في هرمز

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز

بينما كانت واشنطن تترقب رد إيران قبيل مهلة انتهت أمس السبت، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإطلاق «الحرية بلس» في مضيق هرمز، مهدداً بإضافة إجراءات إضافية إلى عملية حماية الملاحة التي أوقفها في وقت سابق، إذا لم تقدم طهران رداً «جدياً» على مقترح لخفض التصعيد.

لكن إيران شككت في جدية واشنطن، وقال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن الولايات المتحدة تستخدم الدبلوماسية غطاءً للضغط العسكري، مع استمرار التوترات البحرية.

ومع دخول الأزمة مرحلة حساسة، عززت بريطانيا حضورها البحري بإرسال المدمرة «دراغون» لحماية خطوط الملاحة، وسط مخاوف أوروبية من تعطل إمدادات الطاقة.

وفي برلين، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن هدف أوروبا والولايات المتحدة المشترك يتمثل في إنهاء الصراع ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي إسرائيل، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبلغ الإدارة الأميركية بضرورة عدم إطالة أمد المفوضات مع إيران، مشيراً إلى أن «أي اتفاق يقضي بتفكيك البرنامج النووي لإيران لن يكون كافياً».

بدورها، دعت الأمم المتحدة الأطراف إلى ضبط النفس خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة تهدد الملاحة والأسواق العالمية.

أما في طهران، فيتجه البرلمان إلى عقد جلسة بكامل هيئته، اليوم الأحد، عبر «الفيديو كونفرانس» لأول مرة لأسباب أمنية، وفقاً لما ذكرته وسيلة إعلام إيرانية.