«مكافحة الكسب غير المشروع» لنشر أسماء الشخصيات والشركات قيد التحقيق

السويدان: «التسويات المالية» مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة قضائية

 أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الكسب غير المشروع» لنشر أسماء الشخصيات والشركات قيد التحقيق

 أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

تعمل (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) في سوريا، على إعداد لائحة شاملة سيتم نشرها عبر موقعها الرسمي، تتضمن أسماء الشخصيات والشركات التي فُتحت بحقها ملفات كسب غير مشروع.

وأوضحت اللجنة في تصريح لوكالة «سانا»، الأحد، أن اللائحة تتضمن ملفات قيد التحقيق كانت قد أُغلقت ملفاتها عبر تسويات مالية، أو تلك التي يجري استكمال إجراءات إحالتها إلى القضاء أو إلى الجهات المختصة الأخرى، وذلك حسب طبيعة كل ملف وحيثياته.

وبيّنت أن هذه الإحالات تشمل الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو إدارة مكافحة المخدرات، أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وغيرها من الجهات المختصة، وذلك وفقاً لمقتضيات كل حالة.

وبينما أكدت (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) التزامها الكامل بمبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام على أعمالها، أوضحت أنها تعمل على إعداد تقرير رقمي شامل يتضمن إحصائيات تفصيلية حول أعمالها، بما يعزز الشفافية، ويتيح للمواطنين الاطلاع على حجم الجهود المبذولة في معالجة الكسب غير المشروع.

لجنة مكافحة الكسب غير المشروع ونقابة المحامين في سوريا تبحثان تعزيز التنسيق وضمان احترام حق الدفاع (سانا)

وجددت اللجنة تعهدها للشعب السوري بعدم التفريط بأي حق من حقوق الدولة، وبالعمل المستمر على استرداد الأموال والأصول التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة خلال المرحلة السابقة، معربةً عن اعتزازها بالإنجازات التي تحققت خلال مدة زمنية قصيرة، والتي فرضتها طبيعة المرحلة وحساسية الملفات، لا سيما في ملاحقة محاولات تهريب الأموال وتبييضها من قبل بعض فلول وأعوان النظام البائد.

اللجنة، أيضاً، دعت المواطنين إلى التعاون معها، والإبلاغ عن أي حالات كسب غير مشروع، عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، مؤكدةً أن هذه الشراكة مع المجتمع تشكل ركيزةً أساسيةً في إنجاح عملها، وتعزيز النزاهة وسيادة القانون. وكانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع قد أكدت في الـ 20 من الشهر الحالي، أن جميع الإجراءات المتعلقة بملفات الكسب غير المشروع، بما فيها الإفصاح الطوعي أو التسويات، تخضع لأطر قانونية ومؤسسية واضحة، ولا يتم الإعلان عنها إلا عبر القنوات الرسمية المعتمدة، وعلى رأسها الموقع الرسمي للجنة أو التصريحات الصادرة عبر الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

كما أوضح رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، نهاية الشهر الماضي، أن ما يُعرف بـ«التسويات المالية» التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تقتصر على معالجة الشق المالي الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، فيما تبقى بقية المسارات القضائية قائمة.

رئيس (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) باسل السويدان في اجتماع مع أعضاء اللجنة في دمشق (سانا)

وفيما يتعلق بما تم تداوله حول بعض رجال الأعمال، أوضح أن استرداد الأموال جرى ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بوصفه إجراءً قانونياً ذا طبيعة مالية علاجية يقوم على الإفصاح والتدقيق وتحديد حجم الكسب غير المشروع واسترداده لصالح الخزينة العامة، لافتاً إلى أن تحديد نسبة 80 في المائة في بعض الحالات جاء نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول ومدى التعاون وصدق الإفصاح، مع مراعاة المصلحة العامة.

وبيّن أن معالجة ملف رجل الأعمال «سامر الفوز»، على سبيل المثال، تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة شملت قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية، حيث جرى تحويل هذه الأصول والمبالغ المحصلة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي لإدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على قيمتها الإنتاجية، مؤكداً أن عمليات التقييم تخضع لتدقيق مالي.


مقالات ذات صلة

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

المشرق العربي صبحي نينال (يسار) وابنه شادي نينال متورطان في أعمال التخابر لصالح أجهزة أمن النظام البائد (الداخلية السورية)

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

أعلنت السلطات السورية، الأحد، توقيف أفراد خلية أمنية ثانية في محافظة إدلب (شمال غرب)، قالت إنها مرتبطة مباشرة بشبكة عملاء تابعة للنظام المخلوع.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية (أرشيفية)

المحامي العام في اللاذقية عن حادثة القصر العدلي: الرصاصة أصابت موقوفاً آخر

أوضح مصدر في وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات الأولية بشأن حادث إطلاق النار داخل القصر العدلي تشير إلى أنه ناجم ‏عن قضية ثأر، فيما لاذ مطلق النار بالفرار.‏..

«الشرق الأوسط» (اللاذقية (سوريا))
المشرق العربي 
موقوفون خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)

حملة أمنية واسعة في حلب ضد «الفلول والشبيحة»

تتبعت «الشرق الأوسط» الحملة الأمنية الواسعة في حلب أمس، لليوم الثالث على التوالي، لملاحقة قيادات وعناصر سابقة في النظام البائد متهمة بجرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))
المشرق العربي سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص عملية أمنية في أحياء حلب الشرقية (مصادر أمنية)

خاص «الشرق الأوسط» تتابع الحملة الأمنية الواسعة للفلول والشبيحة في حلب وريفها

لليوم الثالث على التوالي، تواصل القوات الأمنية السورية حملتها الواسعة في حلب، شمال البلاد، ، لملاحقة قيادات وعناصر سابقة في النظام البائد متهمة بجرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))

مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)
TT

مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)

دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، الاثنين، إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى «وسيلة لطمس آثار» الجرائم.

وقالت ألبانيزي، في بيان، إن «عمليات إزالة الأنقاض وسحقها ونقلها في غزة يجب ألا تؤدي إلى إتلاف أدلة على جرائم دولية، أو أن تحول دون انتشال رفات البشر والتعرف على هويات أصحابه».

وشددت ألبانيزي التي عيّنها مجلس حقوق الإنسان لكنها لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، على أن «الأنقاض في غزة تحتوي على رفات بشر وأدلة مادية مهمة للتحقيق في ادعاءات بارتكاب جرائم دولية».

وأسفرت الحرب التي تشنها إسرائيل في غزة عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، وإصابة 174 ألفاً آخرين منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق بيانات صادرة عن وزارة الصحة في القطاع الخاضع لسلطة حركة «حماس» تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

تصاعد الدخان في مدينة غزة بعد غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

وكان النزاع قد اندلع إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر 2023، ما أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، معظمهم من المدنيين.

وفي تقرير نُشر في أبريل (نيسان)، قدّر كل من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة حجم الأنقاض في غزة، الناجمة عن المباني المدمرة أو المتضررة، بنحو 68 مليون طن.

استناداً إلى السلطات الفلسطينية، أشارت ألبانيزي إلى أن أكثر من 10 آلاف شخص يُعتقد أنهم لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض، في حين أن «نحو 70 في المائة من مساحة غزة تخضع لقيود على الوصول ودرجات متفاوتة من السيطرة العسكرية الإسرائيلية».

ولفتت ألبانيزي إلى أن محكمة العدل الدولية أمرت إسرائيل في يناير (كانون الثاني) 2024 باتخاذ تدابير لمنع إتلاف الأدلة وضمان الحفاظ عليها في ما يتعلق بالاتهامات بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية.

مع ذلك، ذكرت أنها تلقت في أغسطس (آب) «معلومات موثوقة» من مصادر متعددة تشير إلى عملية تتضمن «إزالة وسحق ونقل الأنقاض بشكل متعمد وعلى نطاق واسع».

وأوضحت المقررة التي تخضع لعقوبات أميركية على خلفية انتقادها لكيفية معاملة إسرائيل للفلسطينيين، أن الأنقاض في قطاع غزة المدمر «تُعد جزءاً من مسرح جريمة ومقبرة، وتشكل دليلاً مادياً على ما حدث خلال حملة قصف وحشية وعبثية استمرت عامين».

وقبل إزالة هذه الأنقاض أو تدميرها، يجب وفق ألبانيزي «انتشال الرفات البشري، وتحديد هوية أصحابه بكرامة، وتوثيق المواقع والمواد بشكل منهجي، والحفاظ على الأدلة».

وأكدت ضرورة «أن تدرك الجهات الحكومية والشركات المشاركة في عملية الإزالة أنها قد تتعرض للمساءلة الجنائية في حال أتلفت أدلة على جرائم دولية».

Your Premium trial has ended


ما هي خيارات «حزب الله» للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي؟

ملصقات لقياديين في «حزب الله» بينهم أمينه العام الأسبق حسن نصر الله وأمينه العام الحالي نعيم قاسم خلال مهرجان في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
ملصقات لقياديين في «حزب الله» بينهم أمينه العام الأسبق حسن نصر الله وأمينه العام الحالي نعيم قاسم خلال مهرجان في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

ما هي خيارات «حزب الله» للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي؟

ملصقات لقياديين في «حزب الله» بينهم أمينه العام الأسبق حسن نصر الله وأمينه العام الحالي نعيم قاسم خلال مهرجان في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
ملصقات لقياديين في «حزب الله» بينهم أمينه العام الأسبق حسن نصر الله وأمينه العام الحالي نعيم قاسم خلال مهرجان في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

مع اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني في الأيام القليلة الماضية، يجد «حزب الله» نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف يتعامل مع الضربات الإسرائيلية المتصاعدة من دون الانجرار إلى مواجهة واسعة قد يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إليها لتأجيل الانتخابات الإسرائيلية، أو لتحسين وضعيته فيها؟

وفيما يزداد ضغط بيئة «حزب الله» عليه، وهي التي باتت تتلقى الضربات، وتطالبه برد يردع تل أبيب، تبدو خياراته محكومة إلى حد بعيد بالتطورات الإقليمية، ولا سيما مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، فضلاً عن الحسابات السياسية الداخلية اللبنانية.

الرد يخدم نتنياهو

تشير مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» إلى أن الحزب يتجنب إلى حد كبير الإعلان عن أي توجه للرد، أو مواصلة ضبط النفس، والالتزام باتفاق وقف النار من جهة واحدة، لافتة إلى أنه «يصوّب راهناً باتجاه تحمّل السلطة اللبنانية مسؤولياتها، علماً أنه كان قد دعاها إلى الحوار لمواجهة توسع العدوان الإسرائيلي، وفشل المفاوضات».

وترى المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه لا توجد مؤشرات حتى الساعة تدل على توجه الحزب للرد عسكرياً، لأن أحد أهداف توسيع العدوان هو استدراج الحزب ومعه إيران للرد، والذهاب لحرب واسعة، ما يخدم نتنياهو انتخابياً، أو يساعده في تأجيل الانتخابات.

الطفل مصطفى فرحات وإلى جانبه جدته يتلقى العلاج بعد إصابته بغارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله وأدت إلى مقتل أفراد عائلته (أ.ب)

لا قدرة على التصدي

في المقابل، لا يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشان أن هناك أي خيارات أمام «حزب الله» «الذي انهارت قوته العسكرية، وبخاصة بعد قراره تسليم (علي الطاهر) -رمز فخره- لإسرائيل بدل تسليمها للجيش اللبناني»، معتبراً «أنه لا قدرة للحزب ليس لقتال إسرائيل، بل حتى لاستفزازها... فقد أرسل مسيرتين ورأينا النتائج».

ويعتبر خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هدف الحزب راهناً الحفاظ على سلاحه داخلياً، بعدما انتهى دوره العسكري في مواجهة إسرائيل، وإن كان يصر على العيش في حالة نكران»، مرجحاً «استمرار التصعيد الإسرائيلي عشية الانتخابات الإسرائيلية التنافسية، وهو تصعيد لن ينحصر في لبنان، إنما يطول الضفة، وغزة، وجنوب سوريا، مع تواصل التهديدات حتى بضرب إيران».

ويضيف: «أما قدرة أميركا للضغط على إسرائيل فتبدو محدودة... ما يجعلنا لا نستبعد توسيع العمليات إلى البقاع».

الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة الحنية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

3 خيارات أمام الحزب

بعكس القراءة التي يقدمها خشان، يتحدث العميد المتقاعد منير شحادة عن ثلاثة خيارات أمام «حزب الله»: «الأول: الرد العسكري المباشر الواسع، وهذا هو الخيار الذي قد يمنح إسرائيل الذريعة التي تبحث عنها لتوسيع بنك أهدافها، ونقل التصعيد إلى مناطق أعمق، وربما ضرب البنية التحتية اللبنانية. لذلك هو خيار مرتفع الكلفة».

أما الخيار الثاني: «فالامتناع الكامل عن الرد، وهذا أيضاً يحمل كلفة، لأنه قد يُفهم إسرائيلياً على أنه يظهر قدرة إسرائيل على فرض وقائع جديدة من دون ثمن، خصوصاً بعد التصعيد حول علي الطاهر، واستمرار الضربات».

وفي الخيار الثالث، أي الرد المحسوب والمحدود: «هو برأيي الأكثر منطقية إذا قرر الحزب الرد، أي ردّ يهدف إلى تثبيت معادلة (الاعتداء له كلفة) من دون الذهاب إلى مواجهة شاملة. وفي الوقت نفسه، يمكن للحزب أن يستمر في سياسة الغموض، وعدم إعلان كل عملياته، خصوصاً إذا كان الهدف إبقاء مساحة للمناورة السياسية».

ويرى شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب قد يكون أمام حساب أكثر تعقيداً: فهل يرد على إسرائيل الآن، أم ينتظر اتضاح مآلات التفاوض الأميركي - الإيراني؟»، معتبراً أن «انتظار نتيجة المسار الأميركي ـ الإيراني لا يعني بالضرورة الاستسلام، أو الوقوف مكتوف الأيدي، إذ يمكن أن يعني تأجيل الرد الكبير مع إبقاء خيارات الرد المحدود مفتوحة، لأن أي مواجهة واسعة الآن قد تخدم إسرائيل أكثر مما تخدم الحزب، وتمنحها فرصة توسيع الحرب قبل اتضاح المشهد الإقليمي».

ويرجح شحادة «ألا يبادر الحزب، في المدى القريب، إلى رد واسع يفتح حرباً شاملة، لكنه أيضاً لن يستطيع تحمل استمرار التصعيد الإسرائيلي بلا أي رد إلى ما لا نهاية».

لذلك فإن السيناريو الأكثر واقعية، حسب شحادة، هو: «ضبط التصعيد، ومراقبة الميدان، والاستفادة من المسار الأميركي - الإيراني، وإبقاء خيار رد محدود ومدروس إذا تجاوزت إسرائيل خطوطاً معينة».


قلق لبناني من توسيع نتنياهو المنطقة الأمنية لضم المزيد من التلال

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من توسيع نتنياهو المنطقة الأمنية لضم المزيد من التلال

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

توقف مصدر سياسي معني بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أمام الأسباب الكامنة وراء تريث الولايات المتحدة الأميركية بتحديد موعد انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما، ورجّح بأن ذلك يعود إلى إصرارها على توفير ضمانات تجعلها مثمرة أمنياً وسياسياً وتلقى التجاوب المطلوب من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. وهي بذلك تحاول إخراج المفاوضات، في حال انعقادها، من المراوحة عبر تحقيق تقدم ملموس لوضع حد لانزلاق نتنياهو نحو المزيد من التصعيد الذي ينذر بتوسيع المنطقة الأمنية بحيث لا تقتصر على جنوب نهر الليطاني لتمتد تباعاً وتشمل الحافة الأمامية من البلدات الواقعة على حافة شمال النهر وتطل على جنوبه؛ وذلك بعد سيطرة جيشه على «علي الطاهر».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن تكثيف الغارات الإسرائيلية على البلدات المطلّة على جنوب النهر وتقع في قضاء النبطية يُقلق لبنان على الصعيدين الرسمي والشعبي، خصوصاً وأن التصعيد الإسرائيلي يمكن أن يمتد ليشمل تلال إقليم التفاح وجبل الريحان، وصولاً إلى أطراف قضاء جزين بذريعة أن «حزب الله» أقام فيها أنفاقاً لا بد من تدميرها.

عمال إغاثة يبحثون عن ناجين في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

رسالة دموية

لفت المصدر إلى أن التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق الذي بلغ ذروته في اليومين الأخيرين وشمل النبطية الفوقا والبلدات المجاورة لها تزامن مع تدمير ما تبقى من معالم للدولة اللبنانية في محافظة النبطية؛ ما يعني بأن «تل أبيب تسعى لتمرير رسالة دموية للداخل والخارج على السواء»، ما يضع الراعي الأميركي أمام مسؤوليته بالضغط لتسهيل انعقاد الجولة الثامنة؛ «لئلا تتحول عداداً يحصي الجولات التفاوضية بدلاً من إحداث خرق يؤسَّس عليه ويزيل العراقيل أمام تطبيق (اتفاق الإطار)».

التمسّك بـ«اتفاق الإطار»

إلى ذلك، رأى المصدر أن لا خيار أمام لبنان سوى التمسك بتطبيق «اتفاق الإطار» وأن يراهن على استمرار المفاوضات؛ شرط أن تؤدي إلى نتائج ملموسة، وهذا يتوقف على تعهد واشنطن بتوفير كل الدعم لرئيس الجمهورية جوزيف عون الذي بادر، كما علمت «الشرق الأوسط»، إلى تفعيل اتصالاته لتشمل أصدقاء لبنان على الصعيدين العربي والدولي.

وأكد المصدر أن لبنان وإن كان يتمسك بمسار المفاوضات، فإنه في المقابل يصرّ على خلق الأجواء التي تسمح بتثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية. وقال إن ما يطالب به سيتصدر الجولة الثامنة من المفاوضات؛ لأن مضي إسرائيل في عنادها لا يخدم سوى الأطراف التي ما زالت تراهن على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية بديلاً عن الاتفاق؛ وهذا ما يُضعف الموقف اللبناني في معركته السياسية المفتوحة مع «حزب الله» ويمنح الأخير ذرائع للاحتفاظ بسلاحه.

وأضاف المصدر أن التعهد الذي قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس عون في قمة واشنطن يجب أن يُترجَم لخطوات تنفيذية تمنع إحراجه أمام «حزب الله»، «وهذا يتطلب من واشنطن تزويده بجرعة دعم تضع حداً للمزايدات الشعبوية التي يتزعمها الحزب بذريعة أن خياره التفاوضي لم يكن في محله، وإلا لا جدوى من المفاوضات في حال أن نتائجها لم تكن مضمونة كسابقاتها واقتصرت على التقاط صورة جامعة للوفود الثلاثة المعنية بالاتفاق»، حسب المصدر.

إسرائيل ترفض الاستجابة

في المقابل، يلحظ المصدر أن إسرائيل قررت، تحت ضغط الإدارة الأميركية، الدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان، لكنها في الوقت نفسه ترفض الاستجابة لكل ما هو مطلوب منها، بدليل عدم الاستجابة لدعوة واشنطن باعتماد نموذج «المناطق التجريبية» وتشكيل الآلية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش اللبناني فيها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.

مرتفعات علي الطاهر كما تبدو من بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ب)

فنتنياهو، حسب المصدر، يستمر في وضع العراقيل أمام تطبيق «المناطق التجريبية» وتوسيعها لتشمل مدناً وبلدات محتلة، وهو استحضر مطالبة وفده في الجولة السابقة بالكشف عن رفاة اليهود اللبنانيين الذين قضوا خلال الحرب الأهلية للالتفاف على مطالبته بإطلاق ما لديه من أسرى لبنانيين؛ مع أن استحضارهم جاء من خارج «اتفاق الإطار» الذي لم يذكرهم. وعلى رغم أن المسعى الذي قام به السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أدى إلى إطلاق خمسة مخطوفين لا ينتمون إلى «حزب الله»، وقوبل بارتياح لبناني لكنه لا يكفي، خصوصاً وأن إطلاقهم تزامن مع اختطاف إسرائيل ثلاثة لبنانيين آخرين أثناء وجودهم في بلدة حلتا في قضاء حاصبيا.

تلازم مصيري يهود لبنان والأسرى

في هذا السياق، نُقل عن مصدر نيابي بارز قوله إن ربط نتنياهو مصير اليهود اللبنانيين بملف الأسرى، ليس إلا إشارة منه بعدم استعداده لتطبيق الاتفاق، خاصة إذا ما أضيف إليه رفضه التجاوب مع انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» الأولى، وبالتالي يبقي على تطبيقه معلقاً إلى ما بعد خوضه انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

جرافات تعمل في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان قرب مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأكد المصدر أن نتنياهو بتكثيف اعتداءاته على البلدات الواقعة في شمال النهر وتطل على جنوبه يراهن على التضييق على الوفد اللبناني المفاوض لعل عون يتخذ قراراً بتعليق المفاوضات، وهو ما لن يحصل.

ونُقل عن المصدر النيابي قوله إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري مُصرّ على موقفه بعدم تأييد دخول لبنان في مفاوضات مباشرة، وهو على تباين في هذا الخصوص مع رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، «لكن يخطئ من يراهن بأن خلافه معهما سيؤدي في نهاية المطاف إلى قطيعة بين أركان الدولة، بخلاف إصراره على التواصل معهما؛ لأنه ليس في وارد الدخول في اشتباك سياسي يقود حتماً إلى تهديد علاقته بهما»، حسب المصدر.

سلاح «حزب الله»

في المقابل، سأل المصدر المعني بالمفاوضات: إلى متى يستمر «حزب الله» في رفضه «اتفاق الإطار» وربطه المسار اللبناني بإيران، بدلاً من إيداع سلاحه بعهدة عون ليكون في وسع الوفد المفاوض الاستقواء به في الجولة الثامنة، ويلقى التجاوب المطلوب من الراعي الأميركي، خصوصاً أن لا مصلحة للحزب ببقائه على موقفه في ظل الاختلال في ميزان القوى الذي يتطلب منه التدقيق في حساباته بعيداً عن الشعبوية؛ مراعاةً منه للمزاج الشيعي العام الذي ينشد الاستقرار لتأمين عودة النازحين إلى أماكن سكنهم لئلا يتحوّل نزوحهم إلى لجوء دائم داخل بلدهم أسوةً باللجوء الفلسطيني وإنما إلى خارج بلدهم؟

فهل يفعلها «حزب الله» ويراجع حساباته بما يضمن انخراطه في مشروع الدولة، وإلا فإن ما حصل في تلال «علي الطاهر» يمكن أن يتوسع ليشمل تلالاً أخرى تزيد من الإطباق الإسرائيلي على الجنوب من دون أن يلقى منه المقاومة المطلوبة، سيما وأن رهانه على «مذكرة التفاهم» لن يصرف سياسياً حتى إشعار آخر؟

جرافات تعمل في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان قرب مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

عمال إغاثة يبحثون عن ناجين في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

مرتفعات علي الطاهر كما تبدو من بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ب)

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)