الكونغرس يبحث عن «مخرج» لحرب إيران

الديمقراطيون يراهنون على ورقة التمويل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبحث عن «مخرج» لحرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)

دخلت الحرب الأميركية ضد إيران أسبوعها الرابع، في وقت يزداد فيه قلق المشرعين الأميركيين بشأن كيفية إنهائها وتكلفتها وأهدافها، بعدما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمليات العسكرية من دون الحصول على دعم الكونغرس.

ومع استمرار القتال، بدأت تكلفة الحرب تتضح، إذ قُتل ما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً وأُصيب أكثر من 230 آخرين، فيما يدرس البيت الأبيض طلباً من وزارة الحرب (البنتاغون) للحصول على تمويل إضافي يُقدّر بنحو 200 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، تتعرض دول حليفة لهجمات إيرانية، وترتفع أسعار النفط، فيما أكّدت تقارير توجّه آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين إلى الشرق الأوسط.

وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس إن «السؤال الحقيقي هو: ما الذي نحاول تحقيقه في النهاية؟»، مضيفاً أنه «يدعم عموماً أي خطوة تستهدف القيادات الإيرانية»، لكنه شدّد على ضرورة «تحديد استراتيجية واضحة وأهداف مُحدّدة». وفي وقت متأخر من الجمعة، قال ترمب إنه يدرس «تقليص» العمليات العسكرية، رغم صدور مؤشرات متباينة من إدارته حول أهداف الحرب.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «نقترب كثيراً من تحقيق أهدافنا، ونفكر في إنهاء جهودنا العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط تدريجياً فيما يتعلق بنظام إيران الإرهابي». وأضاف: «سيتعين على الدول الأخرى ‌التي تستخدم مضيق هرمز ‌حمايته ومراقبته حسب الحاجة، أما الولايات المتحدة فلا تفعل ذلك!». ومضى يقول: «إذا طلب منا ذلك، ​فسنساعد ‌هذه الدول ⁠في جهودها المتعلقة ​بمضيق ⁠هرمز، ولكن لن يكون ذلك ضرورياً بمجرد القضاء على التهديد الإيراني».

الكونغرس بين الدعم والقلق

يُشكّل قرار الرئيس الجمهوري خوض الحرب، التي تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، اختباراً لقدرة الكونغرس، الذي يسيطر عليه حزبه، على مساءلته. وبينما وقف الجمهوريون إلى حد كبير إلى جانب ترمب، فإنهم سيواجهون قريباً قرارات أكثر حساسية تتعلق باستمرار الحرب. وبموجب «قانون صلاحيات الحرب»، يمكن للرئيس تنفيذ عمليات عسكرية لمدة 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس. وحتى الآن، نجح الجمهوريون بسهولة في إسقاط مشاريع قرارات قدّمها الديمقراطيون لوقف الحملة العسكرية.

لكنّ مشرعين حذروا من أن الإدارة ستحتاج إلى تقديم استراتيجية أكثر شمولاً، وإلا ستواجه ردود فعل سلبية في الكونغرس، خصوصاً مع طلب تمويل إضافي بـ200 مليار دولار. وأثارت تصريحات ترمب بأن الحرب ستنتهي «عندما أشعر بذلك» قلقاً واسعاً. وقال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر: «عندما يشعر بذلك؟ هذا جنون».

المهمة «شارفت على الانتهاء»

رغم استمرار الحرب، يبدو أن حزب الرئيس غير مستعد لمواجهته مباشرة. فقد قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن العملية العسكرية ستنتهي قريباً.

وأضاف: «أعتقد أن المهمة الأصلية تحققت تقريباً الآن»، موضحاً أن الأهداف كانت «تدمير الصواريخ الباليستية ووسائل إنتاجها، وشلّ القدرات البحرية الإيرانية»، عادّاً أن هذه الأهداف قد تحققت بالفعل.

لكنه أقرّ بأن قدرة إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز «تُطيل أمد النزاع قليلاً»، خصوصاً في ظل رفض معظم حلفاء الولايات المتحدة الاستجابة لطلب ترمب تقديم الدعم العسكري. وقال جونسون: «بمجرد تهدئة الوضع، أعتقد أن المهمة ستكون شبه منتهية».

في المقابل، رأى وارنر أن أهداف الإدارة، مثل منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها الصاروخية، لا تزال «غامضة ومتغيرة». وأضاف: «تغيير النظام؟ غير مرجّح. التخلص من اليورانيوم المخصّب؟ ليس من دون نشر قوات على الأرض».

قضية التمويل

تحتفظ السلطة التشريعية في الولايات المتحدة بصلاحية التحكم في الإنفاق، وهي ورقة ضغط رئيسية على الإدارة.

وقد طلب البنتاغون من البيت الأبيض تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، وهو رقم كبير قد لا يحظى بتأييد واسع. ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر هذا المبلغ بأنه «مبالغ فيه».

ويبلغ الإنفاق الدفاعي المُعتمد هذا العام أكثر من 800 مليار دولار، فيما أقرّ الكونغرس في وقت سابق حزمة تخفيضات ضريبية تتضمن 150 مليار دولار إضافية للبنتاغون على مدى السنوات المقبلة. وقالت السيناتورة مازي هيرونو إن لدى الولايات المتحدة أولويات أخرى، منتقدة خفض تمويل برامج الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية، ومضيفة: «هذه أمور ينبغي أن نركز عليها من أجل الشعب الأميركي».

السباق مع المهلة القانونية

استعاد عدد من المشرعين تجربة ما بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما طلب الرئيس جورج بوش تفويضاً من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

وقال تيليس إن ترمب يتمتع حالياً بهامش تحرك بموجب «قانون صلاحيات الحرب»، لكنه أشار إلى أن ذلك سيتغير قريباً. وأضاف: «عندما نصل إلى نحو 45 يوماً، سيكون على الإدارة أن توضح أحد خيارين: إما طلب تفويض رسمي لمواصلة الحرب، وإما تقديم مسار واضح للخروج منها».


مقالات ذات صلة

«البنتاغون» يطيل انتشار قوات حرب إيران

شؤون إقليمية جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

«البنتاغون» يطيل انتشار قوات حرب إيران

أفادت تقارير أميركية بأن «البنتاغون» مدد فترات انتشار قواته المرتبطة بحرب إيران إلى عام 2027 وسط ضغوط كبيرة على الجاهزية والذخائر

الخليج لقطة جوية لمدينة الكويت (رويترز)

الدفاعات الكويتية تصد هجمات إيرانية لليوم الثاني على التوالي

أعلن الجيش الكويتي، فجر الخميس، أنه يتصدى لهجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة تشنه إيران، في هجومٍ جديد عقب هجمات شنّتها إيران الأربعاء على 3 دول عربية وخليجية.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معروضة على نافذة مطعم للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

قطاع الخدمات الأميركي ينتعش في أغسطس بدعم من قوة الطلب

انتعش نشاط قطاع الخدمات الأميركي، خلال أغسطس، مدفوعاً بقوة الطلب التي دفعت الطلبات الجديدة إلى أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف السنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجَّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران.

شؤون إقليمية امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

طهران ترفع حصيلة قتلاها العسكريين... و«الحرس» يتوعّد برد

أعلنت طهران، الخميس، ارتفاع عدد العسكريين الإيرانيين الذين أُبلغ عن مقتلهم في الضربات الأميركية هذا الأسبوع إلى 13 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

حُكم فيدرالي يحبط مسعى ترمب الجديد إلى حجب الجنسية  بالولادة

متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)
متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)
TT

حُكم فيدرالي يحبط مسعى ترمب الجديد إلى حجب الجنسية  بالولادة

متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)
متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)

رفضت القاضية الفيدرالية في ميريلاند ديبورا بوردمان المساعي المتجددة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحجب الجنسية عن الأطفال المولودين لأبوين غير مواطنين في الولايات المتحدة. بينما حذرت وزارة العدل من أن الولايات تُخاطر بفقدان مليارات الدولارات إذا لم تُبلغ عن المهاجرين الذين يقيمون في البلاد بصورة غير قانونية.

وذكرت القاضية بوردمان بأن المحكمة العليا الأميركية قررت في يوليو (تموز) الماضي بأكثرية ستة من القضاة التسعة لهيئتها، مقابل ثلاثة، أن القرار التنفيذي الأول الذي أصدره الرئيس ترمب عام 2025 غير دستوري. وبذلك حسمت المحكمة بالفعل مسائل أعيد فتحها بموجب قرار تنفيذي جديد وقعه الرئيس ترمب في أغسطس (آب) الماضي بغية منع ما تسميه الإدارة «سياحة الولادة». وكتبت أنه «لا يمكن لأي قرار تنفيذي رئاسي أن يُلغي ما قضت به المحكمة العليا».

ويُضمن حق المواطنة بالولادة بموجب القانون الحالي لكل من يولد على الأراضي الأميركية، مع بعض الاستثناءات. ويعود تاريخ هذا القانون إلى عام 1868، عندما حصلت المصادقة على التعديل الرابع عشر للدستور في أعقاب الحرب الأهلية.

ومع أن الحكم المؤلف من 35 صفحة يقتصر على المولودين بعد 19 فبراير (شباط) 2025، وبينهم الذين سيولدون مستقبلاً، كتبت القاضية بوردمان أن قرارها سيؤثر على الأرجح على الأطفال الذين سبق للمحكمة العليا أن عرّفتهم بوصفهم مواطنين. وانتقدت منطق إدارة ترمب بوصفه محاولة مكشوفة للالتفاف على قرار المحكمة العليا. وأضافت أن الرئيس ترمب وآخرين وردت أسماؤهم في الدعوى القضائية «أساءوا فهم» رأي الأكثرية تماماً، وتبنوا «تفسيراً مُحرّفاً» لاستنتاجاته.

مكفول بالدستور

ووصفت القاضية القرار الأخير لترمب بأنه ليس إلا أحدث محاولة لتقييد حق المواطنة بالولادة بأي وسيلة يُمكنها الصمود أمام التدقيق القانوني. وكتبت: «منذ بدء ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، سعى الرئيس، من خلال قرارات تنفيذية، إلى تقويض تقليد بلادنا العريق في منح المواطنة بالولادة، وإلغاء حق المواطنة بالولادة، وهو حق مكفول في بند المواطنة من التعديل الرابع عشر للدستور، بالنسبة لشرائح واسعة من الأميركيين».

وأشارت إلى عدد من الطرق التي يُمكن من خلالها سحب جنسية الأطفال المشمولين بالدعوى، ومنها إذا ما أقدمت إدارة ترمب على تصنيف آبائهم بوصفهم أعضاء في جماعات إرهابية أو «أعداء أجانب» بموجب قرارات قانونية تعسفية. ولفتت إلى نمط دأبت فيه الإدارة على اتهام مواطنين فنزويليين بالانتماء إلى عصابة «ترين دي أراغوا» الإجرامية، في الغالب من دون دليل، في إجراءات الترحيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بُعيد توقيعه قراراً تنفيذياً حول الجنسية بالولادة في البيت الأبيض يوم 6 أغسطس (رويترز)

وأبلغت العائلات والمنظمات التي رفعت كثيراً من الدعاوى القضائية في شأن قيود الجنسية بالولادة المحكمة بأن السلطة التنفيذية تتبنّى منظوراً واسعاً لمن يُعدون «أعداء أجانب»، معتمدة أحياناً على التكهنات أو المعلومات المضللة في تحديد ذلك. وقال آخرون إنهم يخشون حرمان أطفالهم الجنسية بسبب ارتباط أحد أفراد عائلة الوالدين بعصابة في بلدهم الأصلي، رغم أن الوالدين غير عضوين في أي عصابة. وانضمت إليهم في الدعوى القضائية كل من منظمة «وي آر كاسا» ومشروع مناصرة طالبي اللجوء ومعهد المناصرة والحماية الدستورية.

وأكدت بوردمان أنه من السابق لأوانه الجزم بعدم دستورية القرار التنفيذي نفسه، قائلة إنه بات من الواضح بالفعل عدم دستوريته عند تطبيقه على فئة الأطفال الرضع التي حُددت عندما رفعت جماعات الهجرة دعوى قضائية العام الماضي لعرقلة القرار التنفيذي الأول للرئيس ترمب.

وتضمّن القرار التنفيذي الأخير تدابير أخرى لإنشاء فئات جديدة من الأطفال الرضع الذين يمكن حرمانهم من الجنسية، وبينهم المولودون لأبوين يقومان بـ«سياحة الولادة» عندما تسافر الأمهات عمداً إلى الولايات المتحدة للولادة.

ولم يتّضح بعد كيف تعتزم إدارة ترمب تصنيف من تشتبه في سفرهم إلى الولايات المتحدة لإنجاب أطفالهم. لكن القاضية بوردمان أشارت إلى أن القرار التنفيذي كان فضفاضاً، إذ وصف أي شخص يُجري «معاملة تجارية» - مثل شراء تذكرة طائرة - بأنه مسافر للحصول على الجنسية الأميركية بالولادة. وكتبت أن قرار المحكمة العليا الذي يؤيد حق المواطنة بالولادة «هو قانون البلاد»، و«يجب على الرئيس أن يلتزم به».

مليارات الولايات

من جهة أخرى، حذّرت وزارة العدل الأميركية من أن الولايات تُجازف بخسارة مليارات الدولارات من تمويل برامج الرعاية الاجتماعية إذا لم تُبلغ عن جميع المهاجرين المعروفين لدى وكالاتها الذين يقيمون في البلاد بصورة غير قانونية.

وفي رأي قانوني، أكد نائب مساعد وزير العدل جوشوا كرادوك، الأربعاء، أن كل الولايات التي تتلقى تمويلاً لبرنامجين رئيسيين للرعاية الاجتماعية مُلزمة بإبلاغ وزارة الأمن الداخلي عن الأشخاص الموجودين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية. وقال: «قد يؤدي عدم الامتثال إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك فقدان تمويل البرامج».

ويمكن لهذا التغيير أن يواجه طعوناً قانونية من الولايات ذات الأكثرية الديمقراطية، التي رفعت بالفعل كثيراً من الدعاوى القضائية لمنع وزارة الأمن الداخلي من الاطلاع على البيانات الشخصية للأفراد الذين يتلقون مساعدات مالية بموجب برنامج المساعدة المؤقتة للأسر المحتاجة.

وتتلقى جميع الولايات الخمسين، ومقاطعة كولومبيا، وكثير من الأراضي الأميركية تمويلاً من برنامجين للأمن الاجتماعي. وتتجاوز منح برنامج المساعدة المؤقتة للأسر المحتاجة الفيدرالية 16.5 مليار دولار سنوياً، بينما تتجاوز إعانات الضمان الاجتماعي التكميلي الفيدرالية 60 مليار دولار سنوياً. ولا يحقّ للمهاجرين غير القانونيين الاستفادة من أي من البرنامجين.


نيويورك تحظر الذكاء الاصطناعي في المدارس الابتدائية والمتوسطة

TT

نيويورك تحظر الذكاء الاصطناعي في المدارس الابتدائية والمتوسطة

طفلان يقرآن على جهاز لوحي في غرفة نومهما بنيويورك (أ.ب)
طفلان يقرآن على جهاز لوحي في غرفة نومهما بنيويورك (أ.ب)

يستعد رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، ومدير المدارس كامار صامويلز، للإعلان هذا الأسبوع عن حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس الحكومية الابتدائية والمتوسطة للمدينة.

وسيسري هذا الحظر مع عودة تلاميذ المدارس الحكومية في نيويورك إلى الصفوف الأسبوع المقبل. ولن يتمكن المعلمون من تكليف الذكاء الاصطناعي بتصحيح الواجبات. ولن يُسمح باستخدام الشاشات الفردية حتى الصف الثالث الابتدائي. وتُعدّ هذه القواعد المتعلقة باستخدام التكنولوجيا جزءاً من سياسة جديدة شاملة ستُفرض بموجبها قيود مشددة على الأجهزة الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي في نظام مدارس كبرى المدن في الولايات المتحدة.

ولن يُسمح لنحو 600 ألف طالب في مدارس المدينة - أي ما يقارب ثلثي طلاب المدارس الحكومية - باستخدام الذكاء الاصطناعي حتى دخولهم المرحلة الثانوية، وحتى حينها، سيُسمح به فقط في حالات محددة.

وتوصي وزارة التعليم أيضاً بوضع حدود لوقت استخدام الشاشات، مثل تحديد وقت استخدام طلاب المرحلة المتوسطة بما لا يزيد على 45 دقيقة يومياً. وستحظر برامج الدردشة الآلية المصاحبة، التي تُقدم الدعم النفسي والعاطفي، في كل المراحل الدراسية.

ووصف قادة المدينة السياسة الجديدة بأنها من أكثر السياسات تقييداً لاستخدام التكنولوجيا في الفصول الدراسية على مستوى البلاد. غير أن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن بعض أولياء الأمور والمنظمات التي طالبت بتعليق استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس لمدة عامين، خيبتهم من هذه التوجيهات وحدودها.

وقال ممداني في بيان: «تريد صناعة التكنولوجيا أن نصدق أن التعليم المبكر المدعوم بالذكاء الاصطناعي ليس حتمياً فحسب، بل يكون ضرورياً أيضاً. لكننا لا نرى الأمر كذلك». وقال صامويلز إن الوزارة لن «تخلط بين الابتكار وزيادة استخدام التكنولوجيا»، مضيفاً: «نحن نضع ضوابط لحماية التواصل الإنساني المهم، والفضول، والإبداع التي تُساعد الأطفال على النمو».

ضغوط الأهالي

وعارض أولياء الأمور في كل أنحاء البلاد الاستخدام الكثيف للأجهزة الرقمية والذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، مؤكدين أن هذه التكنولوجيا أضرت بالطلاب، وقيدت تعلمهم، وشجعت على الغش. وأجبرت ردود الفعل السلبية بعض المناطق التعليمية، بما فيها تلك الموجودة في لوس أنجليس، على فرض قيود جديدة على استخدام الأجهزة الإلكترونية في المدارس.

وفي مدينة نيويورك، تصاعدت أصوات أولياء الأمور من كل الخلفيات في شأن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي في المدارس والتطبيقات التعليمية التي يستخدمها الطلاب، بما فيها تلك التي تُشبه الألعاب. وشكّل بعضهم مجموعات تدعو إلى وقف استخدام الذكاء الاصطناعي، في مسعى أيّدته أكثرية أعضاء مجلس المدينة قبل بضعة أشهر.

وقال رئيس لجنة التعليم في المجلس إريك دينويتز إن «هذه خطوة إيجابية من دون شك»، ولكن «لا يزال لديّ كثير من التساؤلات». وقد أمضى مسؤولو الإدارات التعليمية الأشهر الماضية في إعداد دليل شامل حول الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، مع الأخذ في الاعتبار آراء أولياء الأمور والمسؤولين المنتخبين وشركات التكنولوجيا. وأصدرت الوزارة مجموعة أولية من الإرشادات في مارس (آذار) الماضي، لم تقيّد استخدام الأجهزة الرقمية أو تحد من استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المراحل الدراسية.

استثناءات

وحسب ملخص الإرشادات، لن تُطبّق القواعد الجديدة على «البرامج التعليمية المعتمدة مركزياً» في كل المراحل الدراسية، مثل الكتب الإلكترونية وتطبيقات البرمجة. ولن ينطبق هذا القرار أيضاً على بعض اختبارات الطلاب، أو الأدوات المُخصصة لمساعدة الطلاب ذوي الإعاقة، والطلاب الذين لا يزالون يتعلمون اللغة الإنجليزية.

ولن يواجه المُعلمون القيود نفسها، ويُمكنهم استخدام الذكاء الاصطناعي في عملهم، لأغراض تشمل إعداد خطط الدروس، وترجمة المواد، وكتابة الرسائل. ولكن هناك حدود: فلا يُمكن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتحديد ما إذا كان ينبغي للطالب التخرج، على سبيل المثال، أو لتحديد كيفية تقديم المشورة لطالب يمر بأزمة.

وعرض المسؤولون القواعد الجديدة مع الجهات المعنية الثلاثاء. وتساءل كثيرون عن تطبيقها، وحول ما إذا كانت الإدارة ستزيل الآن التطبيقات التعليمية التي تتضمن بالفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد عضو لجنة الإشراف على التعليم في المدينة نويد حسن أن وزارة التعليم، التي تبلغ ميزانيتها نحو 40 مليار دولار تملك صلاحية إجبار شركات التكنولوجيا على تغيير تطبيقاتها.


من نصائح الزواج إلى «نهاية الأزمنة»... فانس يقلق من الذكاء الاصطناعي

فانس يتحدث في ميدلتاون بولاية أوهايو 21 أغسطس الماضي (أ.ب)
فانس يتحدث في ميدلتاون بولاية أوهايو 21 أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

من نصائح الزواج إلى «نهاية الأزمنة»... فانس يقلق من الذكاء الاصطناعي

فانس يتحدث في ميدلتاون بولاية أوهايو 21 أغسطس الماضي (أ.ب)
فانس يتحدث في ميدلتاون بولاية أوهايو 21 أغسطس الماضي (أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن بعض ممارسات الذكاء الاصطناعي تثير لديه شعوراً بوجود «طاقة روحية مظلمة وغريبة للغاية»، محذراً من استخدام التكنولوجيا في مجالات شديدة الخصوصية، بينها العلاقات الزوجية والقرارات المتعلقة بالحياة والموت.

ووفقاً لموقع «أكسيوس»، جاءت تصريحات فانس خلال مقابلة مع مقدم البرامج الصوتية برايس كروفورد، تناولت الإيمان والأسرة والتكنولوجيا، وتطرقت إلى احتمال اقتراب «نهاية الأزمنة».

وعندما سُئل فانس عما إذا كان يعتقد أن العالم يعيش بالفعل «نهاية الأزمنة»، قال إنه غير متأكد، لكنه أشار إلى وجود أمور تجعله «لن يفاجأ إذا كان المسيح الدجال يسير بيننا».

وانتقل الحديث بعد ذلك إلى الذكاء الاصطناعي، فاستشهد فانس بما وصفه بأنه «مراسم دفن» أقيمت لنموذج سابق من الذكاء الاصطناعي بعد تقاعده. ويبدو أنه كان يشير إلى مراسم رمزية نظمها بعض المستخدمين في عام 2025، بعد سحب نموذج «Claude 3 Sonnet».

وقال فانس إن مثل هذه التصرفات «تجعلني أشعر بعدم ارتياح شديد»، مضيفاً: «هناك بعض الأمور الروحية المظلمة التي تحدث هناك».

كما أعرب نائب الرئيس عن عدم ارتياحه لاستخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن العلاقات الزوجية، قائلاً: «أعتقد أن هذا نوع من الأمور الشيطانية».

وتأتي تصريحات فانس في وقت تدفع فيه إدارة ترمب باتجاه تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي وتقليص القيود التنظيمية، إلى جانب تشجيع التوسع في مراكز البيانات اللازمة لتشغيل أنظمته.

ومع ذلك، فإن مخاوف فانس بشأن بعض استخدامات التكنولوجيا ليست جديدة. فقد قال في وقت سابق من العام، خلال كلمة أمام خريجي أكاديمية القوات الجوية الأميركية، إن «القرارات المتعلقة بالحياة والموت يجب أن يتخذها البشر وليس الآلات».

وخلال المقابلة، تطرق فانس، وهو كاثوليكي، أيضاً إلى الجدل الذي أثارته صور يُرجح أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي لترمب، من بينها صورة ظهر فيها الرئيس بهيئة شبيهة بالسيد المسيح.

وقال إنه يعرف أن ترمب «لم يقصد الإساءة إلى أحد»، وإنه لم يكن يقصد «السخرية من الله أو تقليده».

وكان ترمب قد أوضح أن الصورة تجسده في دور «طبيب»، في إشارة، حسب تفسيره، إلى الصليب الأحمر، بعدما ظهر مرتدياً رداءً أبيض وأحمر وكأنه يعالج رجلاً مريضاً.

وبينما ترى إدارة ترمب في الذكاء الاصطناعي مجالاً رئيسياً للمنافسة التكنولوجية والاقتصادية، تكشف تصريحات فانس عن جانب آخر من الجدل: ليس فقط ما يمكن أن تفعله الآلات، بل أيضاً إلى أي مدى يمكن للبشر أن يسمحوا لها بالتدخل في أكثر جوانب حياتهم خصوصية وحساسية.