موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

«تواصل» حمّلها المسؤولية الكاملة في «حماية الموريتانيين وصون كرامتهم»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين، وصون كرامتهم داخل الوطن، وخارجه. ودعا الحزب في بيان أصدره قبل قليل، بعد الإعلان رسمياً عن إعدام الجيش في مالي ثلاثة مواطنين موريتانيين من رعاة الماشية قرب الحدود المشتركة بين البلدين، إلى اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة.

وطالب الحزب الحكومة بضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً، ودعا إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادث، وتقديم الجناة للعدالة دون تهاون.

وقال إن ما حصل «جريمة مروعة عندما أقدمت عناصر من الجيش المالي على إعدام مواطنين موريتانيين عزل»، من سكان بلدية بغداد التابعة لولاية الحوض الغربي، «في انتهاك صارخ لعلاقات الأخوة، وحسن الجوار، وكل القوانين الدولية، والأعراف الإنسانية التي تدعو للحفاظ على حرمة الأرواح البريئة».

وأكد الحزب أن «هذا العمل الإجرامي لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، ويشكل تصعيداً خطيراً يستوجب موقفا رسمياً حازماً، وواضحاً، يرقى إلى حجم الفاجعة، التي ألمت بسكان هذه القرية المسالمة».

ولم تعلق الحكومة الموريتانية على هذا الحادث، الذي يأتي بعد أقل من أسبوع على إعدام ستة مدنيين موريتانيين كانوا في طريقهم إلى أحد الأسواق الأسبوعية التجارية في مالي.

يشار إلى أنه تكررت عمليات قتل وإعدام المواطنين الموريتانيين من قبل الجيش المالي، وميليشيات «فاغنر» الروسية المتحالفة معه داخل الأراضي المالية، وعلى طول الشريط الحدودي بين مالي وموريتانيا منذ 2022، والتي راح ضحيتها العشرات من التجار، والرعاة، والمسافرين المدنيين.


مقالات ذات صلة

متهم في قضية «التآمر على أمن تونس» يبدأ إضراباً عن الطعام

شمال افريقيا الناشط الحقوقي التونسي العياشي الهمامي (متداولة)

متهم في قضية «التآمر على أمن تونس» يبدأ إضراباً عن الطعام

أعلن المحامي والناشط الحقوقي التونسي البارز، العياشي الهمامي، الموقوف بسجن المرناقية وسط تونس العاصمة، اليوم (الجمعة)، الدخول في إضراب عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)

الحكومة الموريتانية تستأنف اجتماعاتها وسط جدل سياسي محتدم

عادت الحكومة الموريتانية إلى اجتماعاتها الأسبوعية، الأربعاء، بعد 3 أسابيع من التوقف بسبب عطلة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ونصف أعضاء الحكومة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

استدعت وزارة الخارجية الموريتانية السفير الإيراني في نواكشوط، جواد أبو علي، وأبلغته الاحتجاج على «بعض التصرفات والتحركات» التي قام بها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تكنولوجيا مؤتمر شركة «روبلوكس» للمطورين في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)

«روبلوكس» تطلق محفظة للمبدعين وتعزز الذكاء الاصطناعي في صناعة الألعاب

تدفع شركة «روبلوكس» باتجاه مرحلة جديدة في صناعة الألعاب الرقمية، حيث تراهن فيها على الذكاء الاصطناعي، وتوسيع اقتصاد المبدعين.

مساعد الزياني (سان خوسيه (كاليفورنيا))
عالم الاعمال مبنى «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)

الشرق الأوسط يمتلك مقومات تحويل التقلبات العالمية فرصاً للنمو

أكد البروفسور سيرغي غوريف أن الشرق الأوسط يواجه مرحلة اقتصادية مفصلية تعيد تشكيلها التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية.


المغاربة يتطلعون لبرلمان يفرز حكومة تستجيب لانتظاراتهم الكبيرة

شبان يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
شبان يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
TT

المغاربة يتطلعون لبرلمان يفرز حكومة تستجيب لانتظاراتهم الكبيرة

شبان يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
شبان يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

يتوجه المغاربة في 23 من سبتمبر (أيلول) الحالي إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، في سادس انتخابات تشريعية خلال عهد الملك محمد السادس، والرابعة منذ اعتماد الإصلاح الدستوري لسنة 2011 عقب موجة «الربيع العربي».

ويأمل الناخبون أن يشكل البرلمان القادم نقطة تحول في أداء المؤسسة التشريعية، ودورها في معالجة التحديات، وأن يفرز حكومة قادرة على الاستجابة لانتظاراتهم الكبيرة في قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل، باعتبارها من أبرز الملفات التي تؤثر مباشرة في الحياة اليومية للمغاربة.

شبان يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

ولكسب أصوات الناخبين تسابقت الأحزاب المغربية إلى تقديم وعود كبيرة يرونها كفيلة بمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، التي تنعكس سلباً على حياة المواطن المغربي، وفي مقدمة هذه الوعود تعديل ورش التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ودعم السكن المستهدف للطبقات الفقيرة والمتوسطة، والنهوض بتشغيل الشباب والإنعاش الاقتصادي.

وفي هذا السياق، أوضح محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن من بين أهم ما يطبع الحملة الانتخابية الحالية إثارة المغاربة مجموعة من القضايا الأساسية، من قبيل «غياب التغطية الصحية، وتفشي البطالة وارتفاع الأسعار والغلاء، إلى جانب قضايا الفساد وتضارب المصالح»، مشيراً إلى وجود 8.5 مليون مواطن «لا يستفيدون فعلياً من التغطية الصحية، إلى جانب أزمة التأطير والتجهيز، وغياب الأطباء في عدد من المستشفيات العمومية، فضلاً عن مشاكل الهدر المدرسي والاكتظاظ في المدارس العمومية، وارتفاع البطالة والغلاء المعيشي»، وفق ما صرح به لموقع «هسبريس» المغربي.

من حملة حزب التجمع الوطني للأحرار الانتخابية في مدينة سلا (إ.ب.أ)

من جهته، تساءل محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار: «كيف نبتغي إعادة الثقة للشباب ليشاركوا في التصويت؟ وكيف نريد لهذه الانتخابات أن تكون لحظة ينتصر فيها المغرب، في حين أن الشباب العاطل عن العمل، والمواطنين الذين يعانون أوضاعاً اجتماعية صعبة، يشاهدون وزراء قضوا خمس سنوات في السلطة يرتدون اليوم قبعة المعارضة؟».

بدوره، أكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن حزبه لا يريد تقديم وعود انتخابية مبالغ فيها، وقال بهذا الخصوص: «نحن لا نقدم الوعود المعسولة مثل الآخرين، ولا يمكن أن نحل جميع المشاكل، سنحل ما نقدر عليه»، مضيفاً: «نعدكم بحل المشاكل الممكنة، ونتعاقد للدفاع عن مشاكلكم»، وتعهد في حملته الانتخابية بالحفاظ على الصراحة والتواصل المستمر مع المواطنين بخصوص المنجزات والصعوبات.

في سياق ذلك، اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، توجيه رسائل متعددة المستويات، أبرزها جعل الانتخابات مناسبة للدفاع عن القرار الحر، ومواجهة المال والفساد. واستحضر في مهرجان خطابي بمدينة العيون قضايا الصحة والتعليم والشغل، وربط تراجع بعض الخدمات العمومية باختيارات يعتبرها غير موفقة، كما توقف عند أوضاع الشباب والآفاق المحدودة أمامهم، مستشهداً بظاهرة الهجرة ومحاولات الوصول إلى الضفة الأخرى، باعتبارها مؤشراً على فقدان جزء من الشباب الأمل في المستقبل. لكن في مقابل هذه الجهود لاستمالة الشباب، تبقى مشاركتهم في اللوائح الانتخابية محدودة؛ إذ لا تتجاوز نسبة المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة نحو 3 في المائة؛ أي ما يقارب 474 ألف ناخب، رغم أن عدد الشباب الذين بلغوا سن التصويت يناهز 3.89 مليون شخص. وبإضافة الفئة العمرية الممتدة بين 25 و34 سنة، التي تمثل نحو 15 في المائة من المسجلين، فإن نسبة الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة لا تتجاوز 18 في المائة من مجموع الهيئة الناخبة.

حملة الانتخابات التشريعية المرتقبة كشفت محدودية حضور النساء في رئاسة اللوائح المحلية (إ.ب.أ)

كما كشفت حملة الانتخابات التشريعية المرتقبة محدودية حضور النساء في رئاسة اللوائح المحلية، وسط دعوات لمساءلة آليات الاختيار الحزبي ومدى شفافيتها وعدالتها.

وبسبب هذه المحدودية عاد الجدل حول تمثيل النساء وتوسيع مشاركتهنّ في المؤسسات الرسمية بالمغرب، بعدما كشفت وزارة الداخلية ضعف حضور النساء على رأس اللوائح الانتخابية المحلية.

ومع انتقال المنافسة الانتخابية من معركة الترشيحات إلى معركة استقطاب الناخبين، بدا لافتاً صعوبة حصول النساء على تزكية الأحزاب للترشح؛ إذ تقود المرشحات المغربيات 121 لائحة محلية فقط من أصل 1615 لائحة ترشيح؛ أي ما يعادل 7.5 في المائة فقط من مجموع اللوائح المحلية وفق إحصاءات وزارة الداخلية، في حين يبقى الحضور الأساسي للنساء في الانتخابات المرتقبة ضمن اللوائح الجهوية المخصّصة حصراً لهنّ في إطار نظام الحصص (كوتا)، والبالغ عددها 235 لائحة فقط.

ونتيجة لذلك تعالت انتقادات جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة، ومن بينها «الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة» (غير حكومية)، التي انتقدت محدودية حضور النساء على رأس اللوائح، ورفض بعض الترشيحات في لوائح تتولى نساءٌ وكالتها، وطالبت بتقديم توضيحات عاجلة ومعلّلة بشأن حالات الرفض، والكشف عن الأسس القانونية المعتمدة، مع ضمان التطبيق الموحّد للقواعد على جميع المرشحات والمرشحين.

يشار إلى أن عدد الناخبين المسجلين يبلغ 15.801.162 ناخباً، مقابل 17.983.490 ناخباً في انتخابات عام 2021؛ أي بانخفاض قدره نحو 2.18 مليون مسجل، أو ما يزيد قليلاً على 12 في المائة، في حين يمثل الرجال 54 في المائة من المدعوين إلى التصويت، مقابل 46 في المائة من النساء.

وبحسب معطيات «الداخلية المغربية»، تشكل أكبر الفئات سناً الوزن الانتخابي الأبرز؛ إذ تمثل الفئة العمرية التي تبلغ 60 سنة فما فوق نحو 30 في المائة من مجموع الناخبين؛ أي ما يقارب 4.74 مليون ناخب.


هل يؤثر سد جنوب السودان الجديد على حصة مصر المائية؟

محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)
TT

هل يؤثر سد جنوب السودان الجديد على حصة مصر المائية؟

محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)

تتكرر أحاديث جوبا عن بناء سد على نهر النيل منذ عام 2021، غير أن وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان أغوك ماكور كور، أكد في تصريحات حديثة عن استعداد بلاده للمضي في المشروع المعروف باسم «سد فولا».

الخطوة تأتي في وقت ترفض فيه القاهرة بناء سدود إثيوبية جديدة على النيل خشية تأثيرها في حصتها المائية المقدرة بنحو 55.5 مليار متر مكعب، ويشترط خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يتم كشف التفاصيل الكاملة للمشروع أولاً مع دول حوض النيل لمعرفة حجم التأثيرات حتى لا تتكرر أزمة «سد النهضة» الإثيوبي.

وتضم دول حوض النيل الجنوبي بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان، وتنزانيا، وأوغندا، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي، إثيوبيا والسودان ومصر وإريتريا، إقليم حوض نهر النيل.

وأكد أغوك ماكور كور، استعداد الحكومة للمضي قدماً في خطط بناء «سد فولا» بوصفه أحد المشاريع التنموية التي أقرتها الحكومة، مؤكداً أن بلاده «لا ينبغي أن تخشى تطوير مشروعاتها المائية بصفتها إحدى دول حوض النيل».

وأشار إلى أن دول حوض النيل، بما فيها مصر، تنفذ مشروعات مائية، مضيفاً أن جنوب السودان مستعد للمضي قدماً في خططه التنموية، و«بصفتي وزيراً للطاقة، أؤكد أننا مستعدون لبناء سدنا».

وبحسب تقارير غير رسمية، تقدر القدرة التصميمية للمشروع في الدراسات الأساسية بنحو 1080 ميغاواط؛ ما يجعله من أكبر مشروعات توليد الكهرباء المخطط لها في البلاد.

وعن ذلك المشروع، أكد وزير الري المصري الأسبق حسام مغازي، أن الدولة المصرية «تلتزم بمرجعيتها الثابتة القائمة على دعم وتشجيع جميع المشروعات التنموية والإنمائية في دول حوض النيل والقارة الأفريقية، ولدينا نماذج سابقة في جنوب السودان نفسها، ما دام ذلك لا يؤثر سلباً في الموارد والاستحقاقات المائية التاريخية لمصر».

وأوضح «أن الحكم على أي مشروع مائي جديد في دول الحوض، يُعد أمراً سابقاً لأوانه، لحين الاطلاع الكامل على التفاصيل والدراسات الفنية والهندسية المستفيضة، وسعة التخزين المقررة، لتقييم آثاره البيئية والمائية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)

غير أن أستاذ الموارد المائية عباس شراقي يرى «أن طريقة الإعلان الأحادي عن إنشاء مشروعات مائية أو سدود تُعد مخالفة صريحة للأعراف والاتفاقيات والقانون الدولي».

وشدد على أن «إدارة المشروعات المائية على الأنهار المشتركة، يجب أن تتم وفق مبادئ التوافق، والإخطار المسبق، والتشاور والتعاون البنّاء، بعيداً عن استخدام الخطاب الإعلامي كمنصة للتحدي، أو إثارة الرأي العام».

وأشار إلى أن مصر «لا تعارض حيثيات التنمية في دول الحوض، بل ترحب وتدعم إقامة المشروعات التنموية، ومستعدة لتقديم الدعم الفني والمادي، شريطة الالتزام بقاعدة عدم الإضرار بأي من دول المصب، والتشارك في البيانات والمعلومات الفنية، حتى لا تتكرر أزمة سد إثيوبيا».

وفيما يتعلق بالطبيعة الفنية لمشروع «سد فولا»، أوضح شراقي أن المعطيات المتاحة تشير إلى أنه سد توليد كهرومائي لا يتضمن بحيرة تخزين ضخمة، نظراً لموقعه الجغرافي، وهو ما يتطلب موافقات وتنسيقات بينية بين دول الجوار لضمان عدم غمر الأراضي.


الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)
طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)
TT

الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)
طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)

في وقت يتزايد فيه الحديث عن أزمة ضعف الإقبال على المدن الجديدة التي توسعت الحكومة المصرية في تشييدها خلال السنوات الماضية، جاء توجه وزارة الإسكان نحو الاعتماد على «الإيجار» سواء كان «منتهياً بالتمليك» بعد فترة زمنية، أو «الايجار» لعدة سنوات، بما يساعد طبقات اجتماعية على أن تتجه للسكن فيها بنظام «الإيجار».

وبين الحين والآخر تطرح وزارة الإسكان المصرية، وحدات سكنية للبيع في المدن الجديدة، ورغم أنها تتنوع بين أنماط مختلفة من حيث أسعارها ومساحاتها، لكنها اعتمدت على نظام «التمليك»، بينما واجهت بعض الطروحات الأخيرة تراجعاً في الإقبال عليها في ظل شكاوى من مواطنين بسبب ارتفاع أسعارها.

وأعلنت الوزارة فتح الباب لتلقي طلبات المواطنين للحجز في وحدات سكنية بنظام «الإيجار المنتهي بالتمليك»، و«الإيجار» (محدد المدة وقابل للتجديد) في 26 مدينة جديدة، بدءاً من الأحد، مشيرة إلى أن إجمالي عدد الوحدات يصل إلى 25 ألف وحدة، بحسب بيان صادر، السبت.

وقالت الحكومة المصرية إنها انتهت بالفعل من تنفيذ 5 آلاف وحدة سكنية بنظام «الإيجار المنتهي بالتملك»، وهناك 5 آلاف وحدة أخرى من المقرر تسليمها خلال 3 سنوات، وأشارت إلى طرح 15 ألف وحدة سكنية بنظام «الإيجار».

وتعددت المواقع الجغرافية للمدن الجديدة التي تطرح فيها الحكومة الوحدات الجديدة، وبعضها في العاصمة الكبرى (القاهرة والجيزة والقليوبية)، وكذلك بمحافظات الدلتا والصعيد ومحافظات شمالية.

وتضم المرحلة الأولى وحدات داخل مدن جديدة ما زالت بحاجة إلى مزيد من السكان كي تصبح مأهولة بينها (15 مايو، وبدر، والعبور الجديدة، و6 أكتوبر الجديدة، وبرج العرب الجديدة، والعلمين الجديدة، ودمياط الجديدة، والسادات، والصالحية الجديدة، والمنصورة الجديدة، ورشيد الجديدة، والفيوم الجديدة وسوهاج الجديدة).

وتوقع الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة أن يسهم نظام «الإيجار» بوجه عام و«الإيجار الذي ينتهي بالتمليك» على وجه التحديد، في زيادة الإقبال على المدن الجديدة تدريجياً وبشكل متصاعد. كما توقع أيضاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون «عدد المتقدمين أكبر كثيراً من الوحدات المتوفرة خلال المرحلة الأولى، ما يستوجب أن تتوسع الحكومة في المبادرة، وتزيد عدد الوحدات».

وبحسب العمدة، فإن «الإيجار الذي ينتهي بالتمليك» سوف يؤدي تدريجياً إلى «انخفاض الإيجارات التي ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية».

مدن مصرية جديدة بانتظار زيادة معدلات السكن فيها (وزارة الإسكان المصرية)

وتواجه المدن الجديدة في مصر مشكلة «ضعف الإشغال»، وعدم إقبال المواطنين على العيش فيها، وأنشأت الحكومات المتتابعة منذ عام 1979، نحو 49 مدينة جديدة على مساحة تتجاوز 2.2 مليون فدان، وبطاقة استيعابية تزيد على 27 مليون نسمة، لتخفيف الضغط عن الوادي والدلتا، وخلق مجتمعات عمرانية جديدة للسكن والعمل والاستثمار، بحسب دراسة لـ«المركز المصري للدراسات الاقتصادية».

وفي رأي أستاذ التخطيط العمراني الدكتور سيف الدين فرج، فإن حل مشكلة ضعف نسب الإشغال بالمدن الجديدة يحتاج إلى رؤية علمية تستند إلى محددات واقعية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المدن الجديدة يجب ألا تكون للسكن فقط؛ لذلك يجب تطبيق المحددات العمرانية التي تضمن أن تكون هذه المدن مجتمعات عمرانية متكاملة».

ومن بين هذه المحددات، بحسب فرج، أن «تتوافر فيها فرص العمل، فليس من المنطقي أن يعيش شخص بمدينة جديدة أقصى الغرب وعمله في مكان آخر أقصى الشرق، وكذلك توافر الخدمات من مدارس ومستشفيات وغيرها».

ووضعت وزارة الإسكان شروطاًَ للتقدم لحجز وحدات «الإيجار المنتهي بالتمليك»، منها ألا تقل سن المتقدم عن 21 عاماً، وألا تزيد على 45 عاماً، كما لا يجوز للأسرة، التي تشمل الزوج والزوجة والأولاد القصر، التقدم لحجز أكثر من وحدة ضمن الطرح.

وأثارت نسبة الإشغال بالمدن الجديدة نقاشات اجتماعية خلال الآونة الأخيرة، ونهاية أغسطس (آب) الماضي، تقدم عضو مجلس النواب ياسر الهضيبي بسؤال إلى كل من وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندا المنشاوي، ووزير العمل حسن رداد، بشأن ما وصفه بـ«جدوى الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في المدن الجديدة على مدار 50 عاماً».

بينما تؤكد دراسة صادرة عن «المركز المصري للدراسات الاقتصادية» أن «مدن الجيل الرابع» بينها العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) وأكتوبر الجديدة (جنوب القاهرة) والعلمين الجديدة (شمال)، حققت حتى الآن أقل من 1 في المائة من مستهدفاتها السكانية.