تجنباً لتجربة 2022... «المركزي الأوروبي» يلوّح بالتشدد مع تصاعد مخاوف التضخم

بسبب حرب إيران

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

تجنباً لتجربة 2022... «المركزي الأوروبي» يلوّح بالتشدد مع تصاعد مخاوف التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

من شبه المؤكد أن يبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي عند 2 في المائة يوم الخميس، لكنه سيؤكد استعداده لرفعه في حال أدى الصراع في إيران إلى زيادة مستمرة في التضخم بمنطقة اليورو.

وارتفعت أسعار النفط والغاز منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يزيد من خطر دفع تكاليف الطاقة الأعلى لارتفاع أسعار المستهلكين في كتلة العملة المكونة من 21 دولة، التي تعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد.

وتتوقع الأسواق المالية الآن أن يرتفع التضخم فوق 3 في المائة خلال العام المقبل، وأن يعود ببطء إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة خلال السنوات الأربع التالية. ويراهن المتداولون على رفع سعر الفائدة مرتين بحلول ديسمبر (كانون الأول)، على الرغم من أن غالبية الاقتصاديين لا يتوقعون أي تغيير، وفق «رويترز».

وحذر مصرفيو البنوك المركزية في جميع أنحاء منطقة اليورو من أن الحرب سترفع التضخم وتخفض النمو، إلا أن حجم الأثر يعتمد على مدة الصراع – وهو عامل يعترفون بعدم وضوحه حالياً.

وبالتالي، من المرجح أن تلتزم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد وزملاؤها بالإشارة أكثر من اتخاذ الإجراءات، موفرين طمأنة بأنهم سيتصرفون عند الحاجة دون الالتزام بأي قرارات مبكرة.

وقال إبراهيم رحباري، رئيس استراتيجية الفائدة في شركة «أبسلوت ستراتيجيا»: «البنك المركزي الأوروبي لا يتوقع رفع الفائدة في أي وقت قريب، لكنه يريد في الوقت نفسه أن يظهر اليقظة».

وأرسل بنك اليابان رسالة مماثلة في وقت مبكر من يوم الخميس، وكان من المتوقع أن تتبع بنوك إنجلترا، والبنك المركزي السويدي، والبنك الوطني السويسري النهج ذاته لاحقاً خلال اليوم.

وترك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي اجتمع في وقت متأخر يوم الأربعاء، أسعار الفائدة دون تغيير، مع إبقاء خيار خفض الفائدة في وقت لاحق هذا العام مطروحاً.

لكن البنك رفع توقعاته للتضخم، وأكد رئيسه جيروم باول أن البنك يملك قناعة منخفضة بتوقعاته الخاصة نظراً للغموض الاستثنائي حول تكاليف الطاقة ومدى استمرار الحرب.

وتراجعت الأسهم الأميركية بعد ما اعتبر المستثمرون تصريحات باول متشددة، بالإضافة إلى هجوم على حقل غاز رئيسي في إيران.

سابقة مؤلمة تركت أثرها

تشير كتب الاقتصاد إلى أن البنوك المركزية يجب أن تتجاهل القيود المؤقتة في الإمدادات، مثل الإغلاق الحالي لمضيق هرمز – وهو أمر أكده هذا الأسبوع بنك التسويات الدولية.

لكن بالنسبة للعديد من صانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي، ستعيد حرب إيران إلى الأذهان زيادة التضخم المدفوعة بالطاقة التي أعقبت غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، والتي اعتبرها البنك آنذاك مؤقتة.

ومع بنوك مركزية أخرى في الدول المتقدمة، اضطر البنك بعد ذلك إلى رفع تكاليف الاقتراض بشكل حاد وسط انتقادات لتأخره في الاستجابة.

وقال الاقتصادي في «إتش إس بي سي» فابيو بالبوني: «تجربة أزمة الطاقة عام 2022، وتوقعات المستهلكين المتأثرة بتلك الحلقة، قد تجعل البنك المركزي الأوروبي أسرع في رفع الفائدة إذا استمرت ضغوط الطاقة».

وحذرت إيزابيل شنايبل، أحد أبرز «الصقور» المناهضين للتضخم في البنك، من «الندوب» التي تركتها تلك التجربة على الأسر والشركات، مشيرة إلى فرق مهم هذه المرة: السياسات النقدية والمالية ليست متساهلة، ما قد يحد من الضغوط التضخمية.

ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي 2 في المائة، وهو تقريباً يعادل معدل التضخم في فبراير (شباط)، الذي يسبق أولى الهجمات على إيران في 28 فبراير.

«المركزي الأوروبي» يرسم سيناريوهات للنمو والتضخم

سيصدر البنك، الخميس، توقعاته الفصلية المحدثة للنمو والتضخم، رغم أن هذه التوقعات لن تعكس بالكامل تأثير حرب إيران على أسعار الطاقة.

الأهم من ذلك، من المتوقع أن ينشر البنك سيناريوهات توضح كيف يمكن أن يتطور الاقتصاد إذا انتهى الصراع سريعاً أو إذا استمر.

وقال اقتصاديون في «باركليز» إن البنك سيرفع أسعار الفائدة في سيناريو يستقر فيه خام برنت عند نحو 100 دولار للبرميل، كما هو مستواه الحالي تقريباً، والغاز الطبيعي عند 70 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أي بزيادة نحو 15 يورو عن مستواه يوم الأربعاء.

وأضافوا: «يمكن أن يرتفع التضخم العام والجوهر إلى نقطة يصبح فيها تجاوز الهدف من البنك المركزي الأوروبي كبيراً ومزمناً، ما يدفع البنك إلى رفع سعر الفائدة لاحقاً هذا العام. ومع ذلك، سيعتمد الأفق الاقتصادي والنقدي أيضاً على الاستجابة المالية لهذه الأزمة».

المزيد من الإنفاق المالي المتوقع؟

تستعد أسواق السندات بالفعل لزيادة الاقتراض الحكومي استجابة لأزمة إيران – وهو تحول يضاف إلى خطط ألمانيا لتعزيز الإنفاق العسكري والبنية التحتية.

من المرجح أن يؤدي ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى رفع تكاليف الاقتراض على شركات وأسر منطقة اليورو حتى قبل أي رفع للفائدة من البنك المركزي الأوروبي. ومع ذلك، من المتوقع أن يتسامح البنك مع هذا التضييق في شروط الائتمان في الوقت الحالي.

وقال سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة «ثن آيس ماكرو إيكونوميكس» للاستشارات الاقتصادية: «الهدف في هذه المرحلة يجب أن يكون منع الآثار الثانوية – أي ارتفاع توقعات التضخم، خصوصاً ظهورها في الأجور».


مقالات ذات صلة

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: قد نضطر إلى رفع الفائدة بسبب أسعار الطاقة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: قد نضطر إلى رفع الفائدة بسبب أسعار الطاقة

قال أولي رين، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة للحفاظ على مصداقيته في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد كريستين لاغارد لدى وصولها للمشاركة في اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)

لاغارد تعرب عن قلقها حيال موجة بيع السندات العالمية

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت تشعر بالقلق حيال موجة البيع بأسواق السندات العالمية: أنا أشعر بالقلق دائماً

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد لاغارد ووزير المالية الفرنسي رولان ليسكور يتحدثان في بروكسل قبل اجتماع مجموعة اليورو في 4 مايو (إ.ب.أ)

تزايد الشكوك حول قرار «المركزي الأوروبي» رفع الفائدة في يونيو

بعد أسبوعين فقط من تحذيرات رئيسة البنك المركزي الأوروبي بشأن احتمالية رفع أسعار الفائدة، بدأ المشهد النقدي في منطقة اليورو يتغير بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

كوخر من «المركزي الأوروبي»: تعديل قريب محتمل للفائدة إذا لم يتحسن التضخم

قال مارتن كوخر، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، إن البنك قد يضطر إلى تعديل أسعار الفائدة قريباً إذا لم تشهد توقعات التضخم تحسناً ملموساً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)

لاغارد: «المركزي الأوروبي» يدرس تأثيرات حرب إيران على التضخم

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن البنك يدرس بعناية رد فعله على حرب إيران وتأثيراتها على التضخم، بهدف تجنب أن يتحرك قبل أو بعد فوات الأوان.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

مسؤول في «الفيدرالي» يدعو لإزالة «التحيز نحو التيسير النقدي»

كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

مسؤول في «الفيدرالي» يدعو لإزالة «التحيز نحو التيسير النقدي»

كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

قال كريستوفر والير، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو صوت مؤثر في صنع السياسات، وكان، حتى وقت قريب، يدعو إلى خفض أسعار الفائدة، يوم الجمعة، إن على «الفيدرالي» إزالة «التحيز نحو التيسير النقدي» من بيان سياسته، بما يفتح فعلياً الباب أمام احتمال رفع أسعار الفائدة.

وأكد والير أنه لا يدعو في هذه المرحلة إلى رفع الفائدة، لكنه يرى أنه من الضروري، على الأقل، إبقاء سعر الفائدة الحالي دون تغيير، إلى أن يتضح أن التضخم، الذي يخشى أن يكون في اتساع ويصبح أكثر استمرارية، يظهر بوادر العودة إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأضاف: «التضخم لا يسير في الاتجاه الصحيح». وجاءت تصريحاته في كلمة أُعدّت لإلقائها أمام منتدى اقتصادي في ألمانيا. ومع إظهار البيانات الأخيرة أن مقياس التضخم المفضّل لدى «الفيدرالي» بلغ 3.8 في المائة خلال أبريل (نيسان)، واتساعه ليشمل السلع والخدمات، قال: «أؤيد إزالة عبارة (التحيز نحو التيسير) من بيان سياستنا النقدية لتوضيح أن خفض سعر الفائدة ليس أكثر احتمالاً في المستقبل من رفعه».

وسرعان ما دفعت تعليقاته توقعات الأسواق نحو احتمال رفع أسعار الفائدة. وأظهرت تسعيرات العقود المرتبطة بسعر الفائدة الفيدرالي، يوم الجمعة، احتمالاً بنحو الثلثين لرفع بمقدار ربع نقطة مئوية، بحلول اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقبل تصريحات والير، كان المتداولون يراهنون على رفع أولي لأسعار الفائدة، بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والير: «الخطوة التالية، سواء أكانت رفعاً أم خفضاً، ستعتمد على البيانات. إن إزالة أي إشارة إلى مدى وتوقيت التعديلات الإضافية ستوضح هذه النقطة». وأضاف أنه مستعد لاتخاذ هذه الخطوة بسبب ارتفاع التضخم وظهور استقرار في سوق العمل، وهو ما كان وراء توقعاته الأخيرة بخفض الفائدة.

وتابع: «لا أرى أن احتمال ضعف سوق العمل هو القوة المهيمنة التي ينبغي أن توجه السياسة النقدية في الأشهر المقبلة».

وتُعزز تصريحاته المعضلة التي يواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش. وبدلاً من الإشراف على خفض أسعار الفائدة، كما توقّع عدد من المحللين حتى وقت قريب، قد يواجه وارش، الآن، دعماً قوياً من زملائه في اجتماع 16-17 يونيو (حزيران) لدفع أول بيان سياسي له بصفته رئيساً نحو اتجاه متشدد. وقد عارض ثلاثة مسؤولين في «الفيدرالي» هذا التغيير، خلال اجتماع أبريل.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في اجتماعه الأخير. ومن المتوقع أن يفعل ذلك مجدداً عندما يجتمع صانعو السياسة في 16-17 يونيو، للمرة الأولى في عهد رئيسه الجديد.

وأظهرت محاضر اجتماع أبريل أن عدداً متزايداً من المسؤولين أشاروا إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم الذي بدا أنه يتوسع خارج نطاق تأثير أسعار النفط المرتفعة أو الرسوم الجمركية على الواردات التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.


ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الجمعة، أن ثقة المستهلكين الأميركيين هبطت إلى أدنى مستوى تاريخي، في مايو (أيار) الحالي، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار البنزين نتيجة الحرب مع إيران، وما يرافق ذلك من تآكل في القدرة الشرائية للأُسر.

ووفق مسح جامعة ميشيغان للمستهلكين، تراجع مؤشر ثقة المستهلكين إلى 44.8 نقطة، وهو أدنى مستوى على الإطلاق، مقارنة بـ48.2 نقطة في القراءة السابقة خلال الشهر، وبـ49.8 نقطة في أبريل (نيسان) الماضي. كما جاءت النتيجة دون توقعات الاقتصاديين، الذين رجّحوا استقرار المؤشر عند 48.2 نقطة، وفق استطلاعٍ أجرته «رويترز».

وقالت جوان هسو، مديرة الاستطلاع، إن «تكلفة المعيشة لا تزال تمثل مصدر قلق رئيسي، حيث أشار 57 في المائة من المستهلكين تلقائياً إلى أن ارتفاع الأسعار يؤثر سلباً على أوضاعهم المالية الشخصية، مقارنة بـ50 في المائة خلال الشهر الماضي». وأضافت أن «المستقلين والجمهوريين سجّلوا تراجعاً في المعنويات، مع وصولها إلى أدنى مستوياتها خلال فترة الإدارة الحالية».

في السياق نفسه، ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، للعام المقبل، إلى 4.8 في المائة، مقابل 4.7 في المائة خلال أبريل، كما صعدت توقعات التضخم على المدى الطويل (خمس سنوات) إلى 3.9 في المائة، من 3.5 في المائة خلال الشهر السابق.


ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
TT

ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة، أن الحكومة ستضخ استثمارات جديدة بقيمة 1 مليار يورو (1.16 مليار دولار) في استراتيجية الحوسبة الكمومية، إلى جانب 550 مليون يورو لدعم قطاع الإلكترونيات الدقيقة، في إطار سباق عالمي محتدم على قيادة التقنيات الناشئة.

وقال ماكرون خلال الإعلان: «أقولها بصراحة؛ لدينا القدرة لنكون الفائزين في هذا السباق».

ويأتي هذا التحرك في وقت كشفت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، عن خطط للاستحواذ على حصص بقيمة ملياري دولار في 9 شركات متخصصة بالحوسبة الكمومية، في مسعى لضمان ريادة الولايات المتحدة في هذه التقنية التي يُتوقع أن تشكل المرحلة التالية بعد الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وتعزز هذه التطورات من اهتمام المستثمرين بإمكانات الحوسبة الكمومية في تسريع مجموعة واسعة من التطبيقات، بدءاً من اكتشاف الأدوية وصولاً إلى النمذجة المالية والتشفير.

وقال ثيو بيرونين، الرئيس التنفيذي لشركة «أليس آند بوب» الفرنسية المتخصصة في الحوسبة الكمومية، إن الزيادة «الهائلة» في الاستثمارات تعكس تنامي الوعي بالأهمية الاقتصادية للبنية التحتية للحوسبة.

وأضاف أن الدعم الحكومي لمجالات استراتيجية مثل الحوسبة الكمومية، يدفع الشركات لتطوير حلول أكثر كفاءة، ويسهم في «خلق شركات رائدة».

وتُعدّ الشركة من بين المستفيدين من التمويل الفرنسي الجديد، كما أعلنت يوم الجمعة حصولها على دعم من شركة «إنفنتشرز»، ذراع رأس المال الاستثماري لشركة «إنفيديا»، لتطوير تقنيات تقلل أخطاء الحوسبة الكمومية.

وتشارك الشركة في برنامج «بروكسيما» الفرنسي، الذي تشرف عليه وزارة القوات المسلحة، ويهدف إلى تطوير نموذجين أوليين لحواسيب كمومية فرنسية التصميم وجاهزة للتصنيع بحلول عام 2032.