طهران تؤكد مقتل وزير الاستخبارات… وإسرائيل توسّع ضرباتها على هرم القيادة

كاتس توعد بتصفية القيادة الإيرانية... و«الحرس الثوري» لوّح بمواصلة الحرب حتى «استسلام المعتدي»

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

طهران تؤكد مقتل وزير الاستخبارات… وإسرائيل توسّع ضرباتها على هرم القيادة

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أكّدت طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، في استمرار للضربات التي استهدفت عدداً من أعضاء مجلس الأمن القومي الإيراني خلال 24 ساعة، في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية، بينما وسّعت إسرائيل عملياتها الجوية في إيران، وأعلنت استهداف أكثر من 200 هدف خلال يوم واحد.

وجاء التأكيد الإيراني بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتيال خطيب، بقوله إن الجيش الإسرائيلي قتل وزير الاستخبارات الإيراني خلال الليل، مضيفاً أن الجيش يملك صلاحية قتل أي مسؤول إيراني رفيع من دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من المستوى السياسي، وأن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة».

وجاء أول تأكيد إيراني على لسان الرئيس مسعود بزشكيان، الذي أفاد بمقتل وزير الاستخبارات، في منشور على منصة «إكس»، قائلاً إن خطيب قتل إلى جانب أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني وعدد من أفراد عائلتهما ومرافقيهما، نتيجة ما وصفه بـ«عمل إرهابي جبان»، مضيفاً أن مقتل «عضوين في الحكومة وقائد قوات (الباسيج) خسارة كبيرة»، مضیفاً أن مسار المواجهة «سيستمر بقوة أكبر».

وجاء مقتل خطيب بعد ساعات من مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» غلام رضا سليماني، في وقت قالت فيه إسرائيل إن الضربات المركزة على قادة النظام تأتي ضمن سياسة واضحة تستهدف الحلقة العليا في بنية القرار الإيراني، وتندرج في إطار توسيع الضغط العسكري والسياسي على طهران في الأسبوع الثالث من الحرب.

«عملية غير مسبوقة»

وفي موازاة ذلك، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء إيال زامير، إن إسرائيل تخوض «عملية تاريخية وغير مسبوقة» على جبهات متعددة ضد إيران ووكلائها في المنطقة، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي يضرب «بدقة في لبنان وفي طهران» بينما يواصل الدفاع على طول جميع الحدود.

وأضاف زامير أن الجيش قتل خلال الليل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وفي الوقت نفسه استهدف قائد فرقة الإمام الحسين، الذي قال إنه لم يكن قد استقر بعد في منصبه بعد استهداف سلفه، في إشارة إلى استمرار استهداف طبقات القيادة الإيرانية العسكرية والأمنية.

قال الجيش الإسرائيلي، في بيان تفصيلي بشأن اغتيال خطيب، إن سلاح الجو نفّذ غارة موجهة في طهران استناداً إلى معلومات استخباراتية، أسفرت عن مقتل وزير الاستخبارات الإيراني، الذي عُين في عام 2021 من قبل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وأضاف أن وزارة الاستخبارات الإيرانية، التي كان يشرف عليها خطيب، تُعدّ المنظمة الاستخباراتية الرئيسية للنظام، وتمتلك قدرات متقدمة في المراقبة والتجسس وتنفيذ العمليات السرية في أنحاء العالم، خصوصاً ضد إسرائيل والمواطنين الإيرانيين.

وقال الجيش الإسرائيلي إن خطيب أدّى دوراً مهماً خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، سواء في ما يتعلق باعتقال وقتل المتظاهرين أو في صياغة التقييم الاستخباراتي للنظام، مضيفاً أنه عمل أيضاً ضد المواطنين الإيرانيين خلال احتجاجات مهسا أميني بين عامي 2022 و2023.

وأضاف البيان أن خطيب، إلى جانب نشاطاته ضد إسرائيل، قاد ما وصفه بالأنشطة الإرهابية لوزارة الاستخبارات ضد أهداف إسرائيلية وأميركية في أنحاء العالم، فضلاً عن أنشطة موجهة ضد أهداف داخل إسرائيل خلال الحرب الحالية. وأكد أن مقتله يضاف إلى عشرات عمليات الاستهداف التي طالت قادة كباراً في النظام الإيراني.

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو قصفت خلال اليوم الماضي أكثر من 200 هدف تابع للنظام الإيراني في غرب ووسط إيران، شملت مواقع تُستخدم لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ ومواقع إنتاج الأسلحة.

وقال إن سلاح الجو يواصل غاراته في غرب ووسط إيران بهدف الحدّ إلى أقصى حدّ ممكن من نطاق إطلاق النار باتجاه إسرائيل، وتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية. كما أعلن استكمال موجة ضربات في طهران استهدفت مراكز قيادة ومواقع صواريخ باليستية وبنية تحتية إضافية للنظام.

وأوضح أن من بين الأهداف التي استُهدفت في طهران مقرّ وحدة الأمن التابعة لـ«الحرس الثوري» المسؤولة عن قمع الاحتجاجات، ومركز صيانة تابع لإدارة اللوجستيات والدعم العام في قوات الأمن الداخلي، ومركز قيادة مرتبط بمنظومة الصواريخ الباليستية، إضافة إلى ضرب عدة أنظمة دفاع جوي بهدف توسيع التفوق الجوي الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، قال مسؤول رفيع في المخابرات العسكرية الإسرائيلية إن إسرائيل قتلت قائد «الباسيج» أثناء اختبائه مع كبار مساعديه في خيمة داخل منطقة حرجية تحت بعض الأشجار، مضيفاً أن هذه الضربات تهدف إلى إيصال رسالة، مفادها أنه «لا مكان آمناً» للمسؤولين الإيرانيين.

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

هرمز والنار

على الجبهة البحرية، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، مساء الثلاثاء، أن عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مستمرة في تنفيذ ضربات تستهدف تفكيك الجهاز الأمني الإيراني، خصوصاً المواقع التي تقول إنها تشكل تهديداً وشيكاً.

وبحسب بيان «سنتكوم»، فقد جرى استهداف أكثر من 7800 هدف منذ بدء العملية، فيما تجاوز عدد الطلعات القتالية 8000 طلعة. كما أشارت إلى أن أكثر من 120 سفينة إيرانية تضررت أو دُمّرت خلال العمليات.

وقالت إنها استخدمت بنجاح عدة ذخائر اختراق عميق، وزنها 5 آلاف رطل ضد مواقع صواريخ إيرانية محصنة على الساحل الإيراني قرب مضيق هرمز، قائلة إن الصواريخ الكروز الإيرانية المضادة للسفن في تلك المواقع كانت تشكل خطراً على الملاحة الدولية في المضيق.

وفي بيان، فجر الأربعاء، قالت «سنتكوم» إن الضربات استهدفت مواقع على الساحل الإيراني بالقرب من هرمز، في وقت ما زال فيه المضيق مغلقاً إلى حد كبير، مع استمرار تهديد إيران بمهاجمة ناقلات النفط المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما أدّى إلى ارتفاع حادّ في أسعار النفط.

وفي السياق نفسه، نقل عن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف قوله، في جلسة استماع بمجلس الشيوخ، إن الحرب مع إيران قد تستغرق بين 4 و6 أسابيع، وستكون لها تكلفة، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب يسعى إلى «معالجة مشكلة عمرها 47 عاماً».

وقال راتكليف إن إيران تمثل قوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، وإنها تحولت إلى هذا التهديد نتيجة سياسات إدارات سابقة سمحت لها، وفق تعبيره، بتعزيز قدراتها. وفي المقابل، واصل ترمب انتقاد حلفاء واشنطن بسبب رفضهم المشاركة عسكرياً في إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب إن معظم حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي أبلغوه بأنهم لا يريدون الانخراط في الصراع، واصفاً موقفهم بأنه «خطأ أحمق». لكنه كتب لاحقاً على منصته «تروث سوشال» أن واشنطن لا تحتاج إلى مساعدة أحد.

وفي موازاة ذلك، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، إن الحلفاء يناقشون سبل إعادة فتح مضيق هرمز، مضيفاً أن هذا الممر الحيوي «يجب أن يُفتح مرة أخرى»، وأن الحلفاء يعملون معاً لإيجاد أفضل طريقة للمضي قدماً.

ومع استمرار إغلاق المضيق، قالت وكالة الطاقة الدولية إن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في أسوأ أزمة نفطية منذ سبعينات القرن الماضي، بينما ارتفعت أسعار النفط بنحو 45 في المائة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وسط مخاوف من موجة تضخم جديدة واضطرابات في الطيران والتجارة العالمية.

وفي هذا السياق أيضاً، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران تبدو غير مرجحة طالما استمرت الحرب، مؤكداً أن القضية النووية الإيرانية لا يمكن حلّها عسكرياً، ومشدداً على أن أي هجوم على منشأة نووية يجب تجنبه.

الردّ على اغتيال لاريجاني

في المقابل، شنّت إيران الأربعاء هجمات على إسرائيل ودول مجاورة، بينما قال «الحرس الثوري»، في بيان، إنه نفّذ هجوماً صاروخياً باليستياً واسع النطاق على تل أبيب ردّاً على مقتل علي لاريجاني، وادّعى أن صواريخه تمكنت من اختراق أنظمة الدفاع الإسرائيلية.

كما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، في ما وصفته بأنه ردّ على اغتيال لاريجاني. وقال بيان لـ«الحرس الثوري» إن الأسلحة المستخدمة شملت صواريخ «خرمشهر 4» و«قادر»، وكلاهما مزود برؤوس حربية متعددة.

وأسفرت الصواريخ الإيرانية عن مقتل شخصين قرب تل أبيب، وفق ما أعلن مسعفون إسرائيليون، كما أصيب 3 أشخاص بجروح طفيفة بعد ظهر الأربعاء، في قصف جديد وسط إسرائيل. وفي مطار بن غوريون، تسببت شظايا صاروخ إيراني في أضرار بـ3 طائرات خاصة.

وشيّعت طهران الأربعاء لاريجاني ونجله، إلى جانب قائد قوات «الباسيج»، في مراسم حاشدة بطهران، وسط تعهدات رسمية بالثأر واستمرار الضربات الصاروخية باتجاه إسرائيل.

ونشرت وكالة «مهر» صوراً لتوابيت تحمل صورة لاريجاني، وابنه الذي قتل معه، كما نشرت قناته الرسمية على «تلغرام» صورة ليده، يمكن تمييزها بخاتمه وهي مغطاة بالغبار وسط أنقاض القصف. وذكرت وكالتا «فارس» و«تسنيم» أن مراسم التشييع بدأت عند الساعة 10:30 بتوقيت غرينيتش.

وقال المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إنه تلقى «ببالغ الأسف» نبأ مقتل لاريجاني ونجله وعدد من مرافقيه، واصفاً لاريجاني بأنه شخصية شغلت مواقع مختلفة في المجالات السياسية والأمنية والإدارية على مدى عقود داخل مؤسسات الجمهورية الإسلامية.

وأضاف خامنئي، في بيان تعزية، أن استهداف لاريجاني يعكس «أهمية الدور الذي كان يؤديه»، معتبراً أن مقتله «لن يضعف النظام، بل سيزيده قوة»، ومؤكداً أن المسؤولين عن العملية «سيتحملون تبعاتها». وفي بيان منفصل، أعرب عن أسفه لمقتل قائد قوات «الباسيج».

وفي موازاة ذلك، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني، طلب عدم نشر اسمه، أن مجتبى خامنئي رفض مقترحات قُدمت إلى وزارة الخارجية بشأن «خفض التوتر أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة»، مضيفاً أن الزعيم الإيراني الجديد قال إن هذا «ليس الوقت المناسب للسلام» قبل إجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على الرضوخ وقبول الهزيمة ودفع التعويضات.

مراسم تشييع أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني وجنود قضوا في السفينة الحربية «إيريس دينا» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (رويترز)

وفي إسرائيل، قال المتحدث العسكري، إيفي ديفرين، إن إسرائيل ستتعقب مجتبى خامنئي و«تجده وتحيّده»، في تصريح يعكس انتقال الخطاب الإسرائيلي إلى استهداف مباشر لقمة القيادة الإيرانية الجديدة، بعد استهداف عدد من أبرز المسؤولين السياسيين والعسكريين خلال الأيام الماضية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات صحافية، إن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تدركا أن للجمهورية الإسلامية «نظاماً سياسياً متيناً لا يعتمد على فرد واحد»، مضيفاً أن مقتل كبار المسؤولين لن يعطل سير الحكم أو العمل في الدولة.

وأضاف عراقجي أن الضربات الإيرانية لم تقتصر على القواعد الأميركية، موضحاً أن القوات الأميركية استُهدفت «أينما وجدت»، وأن المنشآت التابعة لها قد تكون قريبة من مناطق حضرية. كما نقل عن مسؤول إيراني كبير.

بدوره، قال اللواء أمير حاتمي، القائد العام للجيش الإيراني، إن الردّ على اغتيال لاريجاني سيكون «حاسماً ورادعاً ومبعثاً على الندم»، بينما قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن الردّ سيستهدف البنى التحتية المرتبطة بالهجوم.

تنديد روسي باغتيال قادة إيران

على الصعيد الدولي، أدان الكرملين مقتل كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين، وقال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف إن موسكو «تدين بشدة» قتل أعضاء القيادة الإيرانية، بمن فيهم علي لاريجاني، في وقت أدان فيه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان «الاغتيالات السياسية الإسرائيلية» التي تستهدف قادة إيران.

في الأثناء، قالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية إن السلطات أعدمت رجلاً يدعى كوروش كيواني بعد إدانته بالتجسس لصالح الموساد، وتزويده بصور ومعلومات عن مواقع حساسة في إيران، في أول حالة إعدام يعلن عنها علناً بتهمة التجسس خلال الحرب الحالية.

كما أعلنت وكالة «ميزان» أن غارة جوية استهدفت مجمعاً قضائياً في مقاطعة لارستان بمحافظة فارس، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 8 أشخاص، بينهم محامٍ و6 موكلين وموظف قضائي، فيما قالت السلطة القضائية إن الهجوم أسفر عن سقوط مدنيين وموظفين أثناء ساعات العمل.

وبحسب تقديرات منظمة «هرانا» الحقوقية الإيرانية، ومقرها الولايات المتحدة، فإن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في نهاية فبراير، بينما أودت الحرب حتى الآن بحياة ما لا يقل عن 1300 شخص في إيران، وأكثر من 900 في لبنان، و14 في إسرائيل، وفق مسؤولين في تلك البلدان.


مقالات ذات صلة

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

أبلغت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على مدرج مطار «بن غوريون» بالقرب من تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل: تعرّض 3 طائرات بمطار «بن غوريون» لأضرار «بالغة» جراء قصف إيراني

كشفت سلطة المطارات الإسرائيلية اليوم الأربعاء عن تعرض 3 طائرات خاصة متوقفة بمطار «بن غوريون» قرب تل أبيب لأضرار بالغة جراء قصف صاروخي إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».


إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه شنّ غارات جوية في شمال إيران للمرة الأولى منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط). وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن «سلاح الجو الإسرائيلي، بناء على معلومات استخباراتية للبحرية والجيش، بدأ استهداف مواقع في شمال إيران للمرة الأولى ضمن عملية زئير الأسد».

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن سلاح الجوّ استهدف سفناً تابعة للبحرية الإيرانية في مدينة بندر أنزلي الساحلية على بحر قزوين، الذي يعدّ أحد المراكز الحيوية لنقل البضائع والشحن البحري لكل من إيران وروسيا، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت المصادر أن الهجمات تضمنت ضربات جوية وبحرية، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة في مرافق الميناء ومنشآته اللوجيستية، بحسب ما أورده موقع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلي، الأربعاء.

وتعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعدّ حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.