«وول ستريت» في قبضة «فومو»... ومؤشرات الخيارات تُظهر حماساً صعودياً قوياً

«الخوف من تفويت الفرصة» يتحول محركاً رئيسياً لارتفاع الأسهم الأميركية

لقطة عامة تُظهر بورصة نيويورك (أ.ب)
لقطة عامة تُظهر بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» في قبضة «فومو»... ومؤشرات الخيارات تُظهر حماساً صعودياً قوياً

لقطة عامة تُظهر بورصة نيويورك (أ.ب)
لقطة عامة تُظهر بورصة نيويورك (أ.ب)

يدفع «الخوفُ من تفويت الفرصة (فومو)» المستثمرين إلى موجة شراء قوية في «وول ستريت»، في وقت تُظهر فيه مؤشراتُ سوق الخيارات بعضاً من أقوى الإشارات الصعودية منذ سنوات؛ مما يسلط الضوء على تنامي الحماس الاستثماري وراء صعود الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة.

وأسهم انحسار التوترات في الشرق الأوسط، وتراجع أسعار النفط، وصدور نتائج قوية للشركات، في دعم مكاسب الأسهم الأميركية، إلا إن عدداً من مؤشرات سوق الخيارات يشير إلى أن «الخوف من تفويت الفرصة» أصبح أحد المحركات الرئيسية وراء موجة الصعود الأخيرة، وفق «رويترز».

وقال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي السوق في شركة «نيشن وايد»: «هناك عوامل عدة تدعم السوق، و(الخوف من تفويت الفرصة) جزء منها».

وأضاف: «لقد تراجع معظم الأسس الذي كان يدعم النظرة المتشائمة للسوق، وأصبح الرهان على انخفاض الأسهم، سواء أكان بشكل مباشر أم مقارنة بأداء السوق، مخاطرةً يتردد كثير من المستثمرين في تحملها».

وقبل موجة الصعود القوية التي دفعت مؤشر «ستاندرد آند بورز500» إلى الارتفاع 5.8 في المائة خلال الجلسات الأربع المنتهية في 4 أغسطس (آب) الحالي، كان المؤشر القياسي يتحرك ضمن نطاق ضيق بلغ 5.7 في المائة على مدى نحو 3 أشهر، مقارنة بمتوسط نطاق بلغ 12.5 في المائة لفترات الأشهر الثلاثة المتتالية منذ عام 2006.

وأصبحت حدة هذا الصعود أوضح بعد موجة بيع حادة طالت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في أواخر يوليو (تموز) الماضي، قبل أن يعود المستثمرون بقوة إلى السوق.

وعلى مدى السنوات الماضية، اعتاد المستثمرون شراء الأسهم عند كل تراجع في السوق للاستفادة من أي موجة تعافٍ لاحقة. ويبدو أن هذا السلوك يتكرر مجدداً، مع ارتفاع ملحوظ في عدد من المؤشرات التي تقيس شهية المستثمرين للمراهنة على مزيد من المكاسب.

وارتفع متوسط النسبة اليومية لعقود الشراء إلى عقود البيع على مؤشر «ستاندرد آند بورز500» خلال شهر واحد إلى 0.9، وهو من بين أعلى مستويات التفاؤل المسجلة في 4 سنوات على الأقل، وفق تحليل أجرته «رويترز» لبيانات «تريد أليرت».

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

كما ارتفع «مؤشر انحراف أسعار عقود الشراء قصيرة الأجل» لمؤشر «ستاندرد آند بورز500» الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في عامين، وفق تحليل أجرته «مجموعة ساسكوهانا المالية». ويقيس هذا المؤشر مدى استعداد المستثمرين لدفع علاوة إضافية مقابل المراهنة على ارتفاع سريع وحاد في أسعار الأسهم مقارنة بالمراهنة على انخفاضها.

وتشير مؤشرات أخرى إلى اتساع نطاق موجة الصعود. فقد تجاوز «مؤشر نسبة الأسهم ذات الاتجاه الصعودي»، الذي يقيس نسبة أسهم «ستاندرد آند بورز500» التي تُظهر أنماطاً فنية إيجابية، مستوى 70 في المائة؛ مما يعكس دخول السوق منطقة تشبع شرائي، وفق آدم تورنكويست، كبير الاستراتيجيين الفنيين في شركة «إل بي إل فاينانشال».

وعند النظر إلى هذه المؤشرات مجتمعة، فإن الأسواق تبدو في الآونة الأخيرة أكبر تأثراً بزخم التداول والحماس المضاربي، مقارنة بالعوامل الأساسية التي تحدد عادة اتجاهات الأسهم على المدى الطويل.

وقال ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين في شركة «إنترأكتيف بروكرز»: «(الخوف من تفويت الفرصة) لم يختفِ يوماً، لكنه لم يكن في صدارة اهتمامات السوق».

ويرى سوسنيك أن سعي المستثمرين إلى تحقيق مزيد من المكاسب يمثل نوعاً من التحوط ضد خطر التخلف عن موجة صعود السوق، مضيفاً أن «هناك كثيراً من المستثمرين المؤسسيين الذين يخشون تفويت موجة ارتفاع في السوق، أكثر مما يخشون التعرض لانخفاض محتمل».

ارتفاع التقلبات

ومن بين المؤشرات اللافتة على قوة الطلب على الرهانات الصعودية أن «مؤشرات التقلب»، التي تميل عادة إلى الانخفاض عندما ترتفع الأسهم، شهدت في بعض الجلسات ارتفاعاً بالتزامن مع صعود السوق.

فعلى سبيل المثال، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز500» بنحو اثنين في المائة يوم 4 أغسطس الحالي، بينما صعد «مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو»، المعروف باسم «مؤشر الخوف»، بنحو نقطة واحدة في اليوم نفسه.

وقال غاريت دي سيمون، رئيس قسم الأبحاث الكمية في شركة «أوبشن ميتريكس»: «عندما يكون الطلب على عقود الشراء قوياً، يمكن أن يرتفع (مؤشر التقلبات) حتى في الوقت الذي تصعد فيه السوق».

ويشير ارتفاع الطلب على عقود الشراء، التي تمنح المستثمرين الحق في شراء الأسهم بسعر محدد بحلول موعد معين، إلى أن بعض المستثمرين ربما يسارعون إلى اللحاق بموجة الصعود التي فاتهم جزء منها، بدلاً من بناء مراكز استثمارية تدريجية بهدف تحقيق مكاسب إضافية.

وقال كريستوفر جاكوبسون، الاستراتيجي في شركة «ساسكوهانا»: «إن تزامن ارتفاع التقلبات مع صعود انحراف أسعار عقود الشراء يشير إلى أن المستثمرين كانوا عموماً أقل تعرضاً للسوق، وبالتالي كانوا معرضين لخطر التخلف عن موجة الصعود؛ مما دفع بهم إلى الإقبال بقوة على شراء عقود الشراء».

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

إشارة تحذيرية محتملة

ومع ذلك، ينظر بعض المستثمرين إلى هذه المؤشرات في سوق الخيارات على أنها إشارات تحذيرية، ويرون أن الارتفاع الحاد في الحماس الصعودي قد يستدعي مزيداً من الحذر.

وقال دي سيمون من «أوبشن ميتريكس» إن «قوة موجة الصعود قد تدفع بالمستثمرين إلى الاعتقاد أن المخاطر التي كانت تضغط على الأسهم قد تلاشت، إلا إن جانباً من حدة التحركات الأخيرة ربما يكون مدفوعاً بعوامل فنية مرتبطة بسوق الخيارات، وليس بتحسن مماثل في العوامل الأساسية».

ومع ذلك، يشعر بعض المستثمرين بالارتياح إزاء قوة الدعم التي لا تزال تحظى بها سوق الأسهم، رغم تنامي الرهانات المرتبطة بـ«الخوف من تفويت الفرصة». ويشمل ذلك استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب الطلب المتواصل على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال أنتوني ساغليمبين، كبير استراتيجيي السوق في شركة «أميربرايز»: «رغم استمرار النقاش بشأن مستويات الرافعة المالية وقدرة السوق على مواصلة الصعود حتى نهاية العام، فإننا نرى أن أساسيات الاقتصاد الأميركي لا تزال تستند إلى قاعدة متينة للغاية».

وبذلك، تبدو «وول ستريت» عالقة بين عاملين متناقضين: قوة اقتصادية وأرباح داعمة لمواصلة الصعود، وحماس استثماري متنامٍ قد يجعل السوق أكبر عرضة للتصحيح إذا تبدلت المعنويات أو ظهرت مؤشرات على ضعف الأساسيات.


مقالات ذات صلة

عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات يسجل أعلى مستوى في أكثر من 19 عاماً

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات يسجل أعلى مستوى في أكثر من 19 عاماً

لامس عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في أكثر من 19 عاماً، الخميس، مع استمرار موجة بيع السندات التي بدأت في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

«الخصم الكوري» يختبر جدوى التوزيعات السخية لـ«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»

تحوَّلت خطط العوائد الضخمة للمساهمين التي أعلنتها شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» إلى اختبار مبكر لجهود كوريا الرامية إلى إصلاح سوقها المالية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - سيول )
الاقتصاد مركز تجميع النحاس التابع لشركة التعدين الحكومية الكونغولية «جيكامينز» في منشأة كامبوفي بإقليم كاتانغا الجنوبي (أرشيفية - رويترز)

النحاس يسجل مستوى قياسياً بدعم من شح الإمدادات

سجَّلت أسعار النحاس مستوى قياسياً مرتفعاً، يوم الخميس، مدفوعة بشح الإمدادات خارج الولايات المتحدة، رغم تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تستقر قبيل قرار «المركزي الأوروبي» بشأن الفائدة

استقرت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو يوم الخميس دون أعلى مستوياتها في عدة سنوات، مع ترقب المستثمرين قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بحذر وسط ترقب قرار الفائدة

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، الخميس، بعد أن سجلت أكبر موجة بيع لها خلال شهرين في الجلسة السابقة، بينما يترقب المستثمرون قرار السياسة النقدية المرتقب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسط تحديات اقتصادية تمر بها البلاد، جاءت تحويلات المغتربين لتصبح ملاذاً مصرياً في مواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية، بعدما واصلت ارتفاعها لتحقق أرقاماً قياسية، وساهمت في توفير تدفقات مالية مرتفعة.

وأكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت مستويات قياسية خلال عام 2025 - 2026، حيث وصلت إلى 47.3 مليار دولار، متجاوزة بذلك توقعات عدد من المؤسسات الدولية، بينها «صندوق النقد» الذي توقع أن تصل إلى 39.3 مليار دولار، فيما قدرها بنك «مورغان ستانلي» بنحو 46 مليار دولار.

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، ويقدر عدد المصريين في الخارج بنحو 14 مليوناً، وفق بيان لوزارة الخارجية في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، وتتركز غالبيتهم في الدول العربية.

كما استعرض المركز الإعلامي رؤية عدد من المؤسسات الدولية بشأن قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، حيث توقع صندوق النقد الدولي في أغسطس (آب) 2026 أن تظل التحويلات المالية قوية بعد التدفقات القياسية الأخيرة، وأكد أن التدفقات القياسية لتحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب قوة إيرادات السياحة، والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس، كلها أسهمت في الحد من الضغوط.

وبحسب مجلس الوزراء المصري، أشارت «ستاندرد آند بورز»، في أبريل (نيسان) الماضي، إلى أن مصر تواجه التحديات، وهي تتمتع بهوامش أمان خارجية أقوى مما كانت عليه خلال الأزمات السابقة، مدعومة بالإصلاحات التي أسهمت في دعم نمو قوي في إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج.

كما أوضحت «المنظمة الدولية للهجرة» في مايو (أيار) الماضي أن مصر جاءت في صدارة الاقتصادات العربية والأفريقية في تلقي تحويلات العاملين بالخارج، بينما احتلت المركز السابع عالمياً في عام 2024. وأكد بنك «مورغان ستانلي»، في أغسطس الماضي، أن «قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج توفر آلية فعالة لامتصاص الصدمات الخارجية»، مشيراً إلى «بقاء التحويلات عند مستويات مرتفعة تاريخياً طوال العام المالي 2025/2026».

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة، ساهم تدفق تحويلات المغتربين في امتصاص الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التحويلات عززت قدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وأدت إلى زيادة الاحتياطي النقدي، والاستقرار النسبي لسعر الدولار»، وأضاف: «تشكل تحويلات المغتربين في الوقت الراهن أهم شريان من شرايين النقد الأجنبي، حيث تدخل مباشرة في الاقتصاد الوطني».

وانعكس الارتفاع في تحويلات المصريين بالخارج على تعزيز صافي الاحتياطيات الدولارية، حيث ارتفع، بحسب بيان «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» إلى 55.1 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، ثم واصل صعوده ليسجل 57.2 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026، مقارنة بنحو 48.7 مليار دولار في يونيو 2025، و46.4 مليار دولار في يونيو 2024.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله أن التحويلات «عززت قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية، وتوترات المنطقة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «على رغم الأزمة التي يواجهها الاقتصاد المصري في الكثير من المناحي، ساهمت تحويلات المغتربين في الحد من الأضرار، وعززت الموازنة العامة للدولة»، مشيراً إلى أن «تحويلات المغتربين تتنافس مع الصادرات المصرية على المركز الأول بشأن واردات النقد الأجنبي».

ووفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، وصلت قيمة الصادرات المصرية لمختلف دول العالم إلى 28 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026 مقابل 26.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي بزيادة بلغت 1.9 مليار دولار.

ويعتقد جاب الله أنه «من المفترض أن تحتل الصادرات المركز الأول لتعزيز صمود الاقتصاد، إذ إن تحويلات المغتربين تكون مبالغ صافية تدخل إلى البنوك المصرية، بينما قيمة الصادرات يخصم منها تكلفة الإنتاج».


رئيس الـ«بوندسبنك» يحذر من صعود اليمين المتطرف وتأثيره على الاستثمار في ألمانيا

لاغارد وناغل بعد مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (إ.ب.أ)
لاغارد وناغل بعد مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (إ.ب.أ)
TT

رئيس الـ«بوندسبنك» يحذر من صعود اليمين المتطرف وتأثيره على الاستثمار في ألمانيا

لاغارد وناغل بعد مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (إ.ب.أ)
لاغارد وناغل بعد مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (إ.ب.أ)

أعرب رئيس الـ«بوندسبنك» الألماني يواخيم ناغل، الخميس، عن قلقه إزاء صعود أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، محذراً من أن بعض الأفكار التي تطرحها هذه الأحزاب قد تكون ذات تداعيات اقتصادية سلبية، ولا سيما على جاذبية ألمانيا للاستثمارات الأجنبية.

وقال ناغل، خلال مؤتمر صحافي للبنك المركزي الأوروبي في برلين، إن صعود اليمين المتطرف يثير تساؤلات بشأن مستقبل المجتمع الألماني والقيم التي يتشاركها، مضيفاً أن بعض الطروحات «تضر بنفسها من الناحية الاقتصادية».

وجاءت تصريحات ناغل بعد تقدم حزب «البديل من أجل ألمانيا» للمركز الأول في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت شرق البلاد، على أساس برنامج يدعو، من بين أمور أخرى، إلى خروج ألمانيا من الاتحاد الأوروبي، وتشديد قيود الهجرة، واستعادة العلاقات مع موسكو.

وقال ناغل إن صعود الحزب يبعث برسالة مقلقة إلى المستثمرين الأجانب، متسائلاً عما إذا كان ذلك يساعد على جذب الاستثمارات إلى ألمانيا، قبل أن يجيب: «بالتأكيد لا». وأضاف أن المستثمرين قد يصبحون أكثر تردداً في ممارسة الأعمال في البلاد.

وتصف «البديل من أجل ألمانيا» العملة الأوروبية الموحدة بأنها نظام فاشل، وتدعو إلى خروج ألمانيا من منطقة اليورو.

وفي المقابل، أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن اليورو يحظى حالياً بمستويات مرتفعة من التأييد في أوروبا، ولا سيما في منطقة اليورو. وقالت لاغارد، الخميس، عقب رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام، إن «اليورو لم يكن يوماً أكثر شعبية مما هو عليه في أوروبا ومنطقة اليورو خصوصاً».

وبحسب بيانات «يورو باروميتر» في الربيع، يؤيد 82 في المائة من المشاركين في منطقة اليورو العملة الموحدة، بينما تبلغ نسبة التأييد 74 في المائة على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهي أعلى نسبة مسجلة للاتحاد منذ إطلاق اليورو عام 2002.

وتأتي تصريحات ناغل ولاغارد في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات اقتصادية وسياسية متزامنة، تشمل ضعف النمو وتزايد الاستياء من الأحزاب التقليدية، إلى جانب تصاعد الضغوط السياسية المرتبطة بالهجرة والعلاقات مع روسيا.


السعودية تمنح «دلتا إيرلاينز» تصريحاً لبدء الرحلات المباشرة بين أتلانتا والرياض

طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)
طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)
TT

السعودية تمنح «دلتا إيرلاينز» تصريحاً لبدء الرحلات المباشرة بين أتلانتا والرياض

طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)
طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)

منحت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية تصريح مشغل جوي أجنبي، تمهيداً لبدء تشغيل رحلاتها الجوية المنتظمة المباشرة بين أتلانتا والرياض.

ويأتي التصريح، الصادر وفق الجزء «129» من اللائحة التنفيذية لسلامة الطيران، في إطار جهود الهيئة لتعزيز الربط الجوي الدولي للمملكة وتوسيع حضور الناقلات الجوية العالمية في السوق السعودية.

وسلّم نائب الرئيس التنفيذي لسلامة الطيران والاستدامة البيئية في الهيئة، الكابتن سليمان بن صالح المحيميدي، التصريح إلى ممثل شركة «دلتا إيرلاينز» خلال مراسم أقيمت في المقر الرئيسي للهيئة بالرياض.

وتُعد الرحلات المرتقبة بين أتلانتا والرياض خطوة جديدة في توسيع شبكة الربط الجوي بين السعودية والولايات المتحدة، بما يدعم حركة السياحة والأعمال والاستثمار، ويُعزز تنافسية قطاع الطيران السعودي.

وأكدت الهيئة أن منح التصريح يندرج ضمن مستهدفات برنامج الطيران ورؤية السعودية 2030، الهادفة إلى تطوير قطاع الطيران وتعزيز الربط الجوي للمملكة بالأسواق والوجهات الدولية.