فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد مع إيران ونزع سلاح «حزب الله»

بونافون يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن آلية جديدة خلفاً لـ«اليونيفيل» بمشاركة إسرائيلية

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
TT

فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد مع إيران ونزع سلاح «حزب الله»

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)
المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

اقترحت فرنسا عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خفض التصعيد الحالي في الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ووكلائها من الجهة الأخرى، للحيلولة دون «صراع أوسع» في المنطقة، عارضاً على طهران مقاربة دبلوماسية مثلّثة الأبعاد لإنهاء عزلتها المتزايدة على الساحة الدولية، مع التشديد على نزع سلاح «حزب الله» في لبنان، ومواصلة المحادثات لإيجاد آلية بديلة لقوة حفظ السلام الحالية على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

وكان المسؤول الفرنسي الرفيع تحدث في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» غداة تبني مجلس الأمن القرار «2817»، الذي قدمته البحرين ورعته فرنسا مع 135 من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي يندد بهجمات إيران ضد الدول الخليجية: المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر وعُمان، وكذلك الأردن، داعياً طهران إلى وقف هجماتها فوراً والكف عن تعطيل الممرات المائية الدولية.

ولفت بونافون إلى أن القرار يوجّه رسالة واضحة، مفادها أن عزلة إيران تزداد على الساحة الدولية. وقال: «بالنسبة إلى فرنسا، من الواضح تماماً أن الضربات الإيرانية العشوائية غير مقبولة»؛ لأن «هذه الهجمات لم تستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية فحسب، بل استهدفت أيضاً دولاً في كل أنحاء المنطقة وخارجها».

وأشار إلى حوادث طالت دولاً إقليمية أخرى، فضلاً عن تهديدات للملاحة البحرية الدولية. وقال: «شهدنا حوادث أثرت على دول مثل أذربيجان وتركيا، فضلاً عن تهديدات للملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. هذه الأعمال غير مبررة، ويجب أن تتوقف».

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

قرار بثقل سياسي

وفقاً للسفير بونافون، فإن القرار «2817» يحمل ثقلاً سياسياً استثنائياً؛ لأنه «يوجه رسالة سياسية قوية للغاية. إن رعاية 135 دولة لهذا القرار أمر استثنائي، وعلى حد علمي، غير مسبوق في تاريخ مبادرات مجلس الأمن». وأضاف: «يُظهر هذا المستوى من الدعم الدولي أن إيران تزداد عزلة على الساحة الدولية، وأن الغالبية العظمى من المجتمع الدولي ترفض مسارها الحالي».

ومع ذلك، أكد بونافون أنه لا يمكن فهم الأزمة من منظور عسكري فقط، وبالتالي «يجب أن نميز بين بُعدين للأزمة: الأول عسكري، وهو ضرورة وقف الضربات»؛ لأن «استمرار التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة». وأضاف أن «البُعد الثاني سياسي، فحتى لو توقف القتال غداً ستظل القضايا الأساسية التي أدت إلى هذه الأزمة قائمة».

وهو كان يشير بذلك إلى القضايا التالية: البرنامج النووي الإيراني، وقدراتها الصاروخية، ودعمها للجماعات المسلحة في كل أنحاء الشرق الأوسط. وبناء عليه، يتوجب «معالجة المسائل الاستراتيجية الأوسع نطاقاً المتعلقة بسياسات إيران، ولا سيما برنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، ودعمها للميليشيات المسلحة العاملة في المنطقة». وتساءل بونافون عما إذا كان القرار وحده سيكون كافياً لإحداث التغيير في سلوك إيران.

الرئيسان ماكرون وعون في قصر الإليزيه يوم 28 مارس 2025 (أ.ب)

المقاربة الفرنسية

اتخذت فرنسا موقفاً أكثر حذراً من بعض حلفائها في ما يتعلق بالتصعيد العسكري، مؤكدة على الدبلوماسية حتى مع تصاعد التوترات. وأشار بونافون إلى أن فرنسا فقدت أخيراً أحد جنودها في العراق، وهذا «أمر مؤلم للغاية»، مذكّراً بأن «القوات الفرنسية المنتشرة في العراق لا علاقة لها إطلاقاً بالهجمات على إيران، ومهمتها تتمحور حول تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة». ومع ذلك، فإن استهداف القوات الفرنسية «يُظهر الطبيعة العشوائية للتصعيد الحالي»، مضيفاً أن «الأعمال الإيرانية لم تؤثر على إسرائيل والولايات المتحدة فحسب، بل عرّضت للخطر أيضاً دولاً مجاورة وقوات دولية غير متورطة بشكل مباشر في الصراع». وعلى الرغم من تصاعد التوترات، تواصل باريس مساعيها الدبلوماسية مع طهران. وقال: «لطالما حافظت فرنسا على قنوات حوار مفتوحة مع إيران»، مضيفاً أنه «حتى بعد بدء الضربات الأخيرة، تحدث الرئيس إيمانويل ماكرون مباشرة مع الرئيس الإيراني (مسعود بزشكيان)، وأجرى وزير خارجيتنا (جان نويل بارو) محادثات مع نظيره الإيراني» عباس عراقجي؛ لأن «رسالتنا ثابتة: هناك سبيل دبلوماسية لحل هذه الأزمة».

ووفقاً لفرنسا، يجب أن يتناول أي حل دبلوماسي مخاوف قائمة منذ زمن طويل، وأولها البرنامج النووي الإيراني. وقال بونافون إن «هذه القضية قيد النقاش منذ أكثر من عقدين. وإيران دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي تقع عليها التزامات محددة بموجب القانون الدولي».

وأكد كذلك أنه بينما يحق لإيران تطوير الطاقة النووية المدنية، ترى فرنسا أن المسار الحالي غير مقبول. وقال إن «التطورات التي شهدناها في السنوات الأخيرة، ولا سيما نشاطات التخصيب التي تقترب من القدرة على صنع أسلحة نووية، غير مقبولة». وأضاف أنه «يجب أن يكون المجتمع الدولي قادراً على التحقق من أن النشاطات النووية الإيرانية تظل مدنية حصراً». وهذا «يتطلب استعادة آليات التفتيش الكاملة، ومراقبة مخزونات اليورانيوم المخصب، وتطبيق ضمانات تمنع أي استخدام عسكري محتمل للتكنولوجيا النووية».

لوحة عملاقة تجمع صورتين لزعيمَي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

سلاح «حزب الله»

وتصر فرنسا أيضاً على ضرورة إدراج برنامج الصواريخ الإيراني في أي مفاوضات مستقبلية. وقال إنه «لسنوات عديدة، حذرت فرنسا وشركاؤها الأوروبيون من أن هذا البرنامج يشكل خطراً جسيماً على الاستقرار الإقليمي»، لافتاً إلى أنه «لطالما رفضت إيران التفاوض بشأن هذه القضية، مصرّة على أنها غير قابلة للتفاوض. ومع ذلك، نشهد اليوم العواقب: تمتلك إيران مخزونات من الصواريخ والمسيّرات، تُستخدم لتهديد دول في كل أنحاء المنطقة».

وهناك قضية ثالثة تتمثل في علاقة إيران بالجماعات المسلحة العاملة في دول متعددة في الشرق الأوسط. وقال بونافون: «في العراق، شنت ميليشيات مدربة وممولة ومجهزة من إيران هجمات ضد القوات الدولية (...) وفي لبنان شن (حزب الله) عمليات عسكرية تخدم أهداف إيران الاستراتيجية الأوسع نطاقاً، وليست مصالح لبنان».

واستطرد المندوب الفرنسي أنه «لا يمكن فصل هذه القضايا عن الأزمة الحالية». ولكن على الرغم من التوترات، أكد أن فرنسا لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية لا المواجهة؛ لأن «هدفنا ليس المواجهة، بل الاندماج. نريد لإيران أن تصير عضواً سلمياً وبنّاء في المجتمع الدولي وفي منطقتها». واعتبر أن «إحياء إطار دبلوماسي موثوق هو السبيل الوحيدة لتحقيق حل دائم».

وخلال الحرب الدائرة، برز لبنان كإحدى أكثر الجبهات هشاشة في المواجهة الأوسع بين إيران وإسرائيل. وقال السفير بونافون: «أولاً وقبل كل شيء، أود التأكيد على أن فرنسا تدعو إلى إنهاء فوري للعمليات العسكرية الحالية في لبنان». وإذ أشاد بالخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية للتعامل مع قضية الجناح العسكري لـ«حزب الله»، في إشارة إلى قرارين رئيسيين: أولهما نزع سلاح الهيكل المسلح للحزب. وثانيهما اعتبار نشاطاته العسكرية غير قانونية بموجب القانون اللبناني. ولفت إلى أنه «في أي دولة ذات سيادة من غير المقبول أن تمتلك أي ميليشيا قدرات عسكرية تضاهي أو تفوق قدرات الجيش الوطني»، مضيفاً أن «مثل هذا الوضع يقوض سلطة الدولة ويضعف سيادتها الوطنية». وأشار إلى أن نشاطات «حزب الله» خارج لبنان تُظهر أيضاً تحالفه الاستراتيجي الأوسع مع إيران. وذكّر بأنه «خلال الحرب الأهلية السورية، نشر (حزب الله) مقاتلين في سوريا وقاتل إلى جانب القوات الإيرانية دعماً لنظام (الرئيس بشار) الأسد». وأوضح أن «هذه الإجراءات لم تُتخذ دفاعاً عن لبنان، بل دعماً لاستراتيجية إقليمية موجهة من طهران».

ومع ذلك، أقر السفير الفرنسي بالدور السياسي الداخلي لـ«حزب الله»، وقال: «بالطبع، لـ(حزب الله) جناح سياسي لبناني، والعديد من أعضائه مواطنون لبنانيون».

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ب)

انقسامات مجلس الأمن

تتعقد الجهود الدبلوماسية لمعالجة نشاطات إيران بسبب الانقسامات داخل مجلس الأمن نفسه. وأقر بونافون بأن «الوضع داخل مجلس الأمن معقّد»، موضحاً أن «غالبية أعضاء المجلس تتفق على وجهة نظر مشتركة بشأن التزامات إيران بموجب القانون الدولي، إلا أن روسيا والصين تتبنيان تفسيراً مختلفاً، ولا سيما في ما يتعلق بـ(خطة العمل الشاملة المشتركة) والقرارات اللاحقة لها».

وعملت فرنسا وشركاؤها أخيراً على تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران، في سياق «إجراء شفاف ودقيق استناداً إلى أحكام (خطة العمل الشاملة المشتركة) وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، وأضاف: «إلا أن روسيا والصين طعنتا في هذا التفسير».

ولهذا السبب، أكد السفير بونافون ضرورة استمرار المفاوضات. لكن الجهود الدبلوماسية الأخيرة لم تُثمر نتائج ملموسة. وقال: «عُقدت عدة جولات من المناقشات في جنيف بين إيران والدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي. ولم تُفضِ إلى نتائج ملموسة؛ لأن إيران لم تكن مستعدة لقبول بعض الشروط الأساسية، مثل التفتيش الكامل والتخصيب».

التوازن الهش لبنانياً

ويواجه لبنان اليوم معضلة دقيقة؛ إذ أدى انخراط «حزب الله» في الأعمال العدائية الإقليمية إلى تقريب البلاد من حافة الحرب، في حين أن محاولات نزع سلاح الحزب قد تُعرّض الاستقرار الداخلي للخطر. وقال بونافون: «تشعر فرنسا بقلق بالغ حيال الوضع في لبنان». وأكد أن «(حزب الله) ارتكب خطأ فادحاً بشنّه عمليات عسكرية عرّضت لبنان مجدداً لخطر الحرب». وأضاف أنه قبل التصعيد الأخير كان هناك نظام هشّ، ولكنه فعّال لإدارة التوترات على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية. ومع أنه «لم يكن مثالياً»، فقد ساهم هذا النظام «في منع اندلاع صراع أوسع نطاقاً».

وقال: «يجب أن تكون أولويتنا العاجلة استعادة الاستقرار. وهذا يعني التوصل إلى وقف إطلاق النار وإنهاء دوامة الهجمات الحالية». وأضاف: «لكن وقف إطلاق النار وحده لن يحلّ المشكلة الأساسية». وكذلك قال: «يجب على إسرائيل أن تحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه احتراماً كاملاً». ولكن أيضاً يجب في الوقت نفسه على لبنان أن يعزز مؤسساته الحكومية، ولا سيما القوات المسلحة اللبنانية، لكي تتمكن الحكومة من ممارسة سلطتها الكاملة على أراضيها. وأشار إلى أنه لهذا السبب دعمت فرنسا مبادرات تهدف إلى توفير التدريب والمعدات والمساعدة المالية للجيش اللبناني بهدف ضمان أن يصير الجيش الوطني، وليس أي ميليشيا، القوة الأمنية الرئيسية في البلاد. وقال: «نحن ملتزمون بتنظيم مؤتمر دولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية في أقرب وقت ممكن» لهذه الغاية.

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يستمع إلى ملاحظات من ضابط تابع لقوة «اليونيفيل» حول خريطة الحدود بين لبنان وإسرائيل في بلدة الناقورة (صور الأمم المتحدة)

ما بعد «اليونيفيل»

تحدث بونافون عن «تطوير» دور القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل)، بعد انتهاء مهماتها مع نهاية العام الحالي، مؤكداً ضرورة التفكير في مستقبل هذه القوة، والآلية التي يمكن أن تخلفها استناداً إلى تقرير سيصدره الأمين العام للأمم المتحدة خلال الأسابيع المقبلة حول كيفية استمرار المجتمع الدولي في دعم الاستقرار على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل. وقال السفير بونافون: «لا تزال هذه المناقشات في مراحلها الأولى؛ لذا لا يمكنني تقديم مقترحات مفصلة».

ومع ذلك، ستكون هناك عدة خطوات ضرورية تشمل الآتي:

أولاً، يجب على الأمانة العامة للأمم المتحدة وإدارة عمليات السلام «إجراء تقييم شامل للوضع الراهن واقتراح خيارات ممكنة للمستقبل».

وثانياً، يجب على لبنان نفسه أن «يُبدي بوضوح ما إذا كان يرغب في الإبقاء على وجود دولي على أراضيه، وتحت أي شروط».

وثالثاً، «يجب أيضاً مراعاة وجهة نظر إسرائيل» في الآلية الجديدة، علماً أنه «يجب على إسرائيل احترام وحدة أراضي لبنان، ويجب أن تُساهم الآلية في تعزيز الأمن بين البلدين».

وأخيراً، سيتعين على مجلس الأمن «مناقشة وتحديد أي ولاية جديدة».

وأكد بونافون أن فرنسا تستعد بالفعل لهذه العملية، وهي «تعمل بتعاون وثيق مع السلطات اللبنانية والشركاء الدوليين والأمم المتحدة لضمان استعدادنا لاتخاذ قرارات بنّاءة عند حلول الوقت المناسب».

وشدد على أن «هدفنا واضح: دعم لبنان في استعادة سيادته الكاملة، ومنع تحول البلاد إلى ساحة صراع إقليمي».


مقالات ذات صلة

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

المشرق العربي الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح عبر الحدود الى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

لم تتوصل اجتماعات تامبا بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء إلى أي نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتعهد مجدداً عدم التدخل إسناداً لطهران

يترقب اللبنانيون رد فعل «حزب الله»، في حال أصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديده لإيران بإعطائه الضوء الأخضر باستهدافها بضربة عسكرية

محمد شقير (بيروت)

زيلينسكي يؤكد عقد اجتماع في نوفمبر يجمع كييف وموسكو وواشنطن

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يؤكد عقد اجتماع في نوفمبر يجمع كييف وموسكو وواشنطن

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، أن اجتماعاً بين ممثلي كييف وموسكو يُعقَد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بوساطة أميركية، بهدف إحياء مفاوضات السلام المتوقفة منذ بداية السنة الحالية.

وقال زيلينسكي في مقابلة مع التلفزيون الوطني: «نحن مستعدون للتفاوض. إذا كان الأمر يتعلق بمسألة الأراضي، فيجب البحث فيها على مستوى القادة. أما القضايا الأخرى فهي من اختصاص المجموعات الفنية. كل ذلك يمكن مناقشته بالتالي في نوفمبر.


احتجاجات فرنسا تدفع عجلة لوبن الرئاسية

المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)
المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)
TT

احتجاجات فرنسا تدفع عجلة لوبن الرئاسية

المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)
المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)

تلقي زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف مارين لوبن المرشحة التي تتصدر استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل (نيسان) المقبل، أول خطاب رئيسي لها في حملتها الانتخابية، الأحد، في خضم مناخ سياسي واقتصادي مشحون. وتشير جميع استطلاعات الرأي إلى تقدم لوبن بفارق كبير في الجولة الأولى، بنحو 38 في المائة، وفوزها أمام أي من منافسيها المحتملين في الجولة الثانية مستفيدة من تشرذم أحزاب الوسط ومن الصعوبات التي تواجهها الأحزاب التقليدية. وتشير التوقعات إلى أن زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون، المنافس الأبرز للوبن، قد يتكبّد هزيمة قاسية في حال وصوله إلى الجولة الثانية بسبب ضعف تحويل أصوات الناخبين لصالحه. ويأتي خطاب لوبن غداة عقد «التجمع الوطني» مؤتمره الذي أعاد خلاله انتخاب جوردان بارديلا رئيساً للحزب.

رئيس حزب التجمع الوطني اليميني جوردان بارديلا متحدثاً خلال أول تجمع انتخابي للمرشحة الرئاسية مارين لوبن في أورليان (أ ف ب)

وفي حين يواجه بارديلا اتهامات بمعاداة السامية بسبب تعليقات تعود إلى أيام شبابه، وهو ما ينفيه بشدة، يبدو أن الحزب الذي يصف نفسه بأنّه «الحزب الأول في فرنسا»، ويتفاخر بعدد أعضائه البالغ 160 ألف شخص، يشق طريقه نحو السلطة. ومن المقرر أن تلقي لوبن الخطاب في أول تجمع انتخابي حاشد في مدينة أورليان (وسط) في قاعة تتسع لعشرة آلاف شخص. واستبقت لوبن إطلالتها المرتقبة، بتصريح لوسائل الإعلام قالت فيها إنها ستحاول «بث قدر من التفاؤل»، مؤكدة عزمها على عدم «تشديد النبرة» بل التحدث عن «النهضة»، في ظل توتر شديد.

أكثر من 1300 موقوف

عشية التجمع الانتخابي، تستمر الاحتجاجات الحاشدة التي تعم أرجاء فرنسا منذ أيام في عدة مناطق في البلاد. وخرج نحو 800 ألف إلى الشوارع مجدداً، السبت، بحسب الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي)، أي ما يعادل العدد الذي شارك في تظاهرات 17 أكتوبر (تشرين الأول)، بينما قدّرتهم السلطات بـ410 آلاف. وأعلنت وزارة الداخلية توقيف 1314 شخصاً، وسط إجراءات أمنية أكثر تشدداً من تلك التي رافقت موجة الاحتجاجات الأولى، عندما اندلعت أعمال عنف ونهب في عدة مدن على هامش التظاهرات، مع نشر السلطات الفرنسية أكثر من 70 ألف شرطي في محاولة لضبط الوضع.

شرطة مكافحة الشغب تستخدم خراطيم المياه لتفريق طلاب محتجين في رين غرب فرنسا (أ.ب)

واللافت أن أورليان نفسها شهدت تظاهرة مناهضة للوبن بالتزامن مع انعقاد مؤتمر حزبها، وسط أجواء هادئة ورقابة أمنية مكثفة. وقدرت السلطات عدد المشاركين بـ13 ألف شخص، بينما قال المنظمون إن العدد وصل إلى 26 ألفاً. وغداة إطلاق نار في ضواحي باريس أسفر عن مقتل شخص، وإصابة خمسة آخرين وصفته السلطات بأنه عمل «إرهابي وعنصري»، حمل عدد من المسؤولين اليساريين على ما وصفوه بالمناخ العنصري والمعادي للإسلام الذي اتهموا حزب «التجمّع الوطني» بتأجيجه. وتتهم لوبن حزب «فرنسا الأبيّة» بأخذ الحراك الذي بدأه طلاب الثانويات «رهينة»، ومحاولة جر البلاد إلى الفوضى. في المقابل، تقدم ميلانشون تظاهرة، السبت، في باريس، محمّلاً الشرطة مسؤولية الاشتباكات التي وقعت في تظاهرات الأسبوع السابق. كما كرر هجومه على الحكومة داعياً الرئيس إيمانويل ماكرون إلى «التنحي».

وتعهّدت لوبن تشديد إجراءات حفظ الأمن وضبط الهجرة وترحيل المهاجرين، فضلا عن إجراء إصلاح دستوري عبر تنظيم استفتاء مما قد يضعها في مواجهة شرسة مع الاتحاد الأوروبي.وحالياً، تتمثل مهمة المرشحة اليمينية المتطرفة لحسم فوزها في الجولة الثانية، في «إقناع» نحو 15 في المئة من الناخبين المترددين بأن «حلولها لتحسين حياة الناس» و«إسعاد الفرنسيين» هي بالفعل ما يحتاجه البلد الذي يقف على شفا أزمة اجتماعية ومالية.


الشرطة الإسبانية توقف 128 شخصاً في برشلونة لارتكابهم عمليات «نهب»

أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)
أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسبانية توقف 128 شخصاً في برشلونة لارتكابهم عمليات «نهب»

أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)
أشخاص يحرقون أغراضاً فوق متراس بأحد الشوارع خلال اشتباكات بين محتجين والشرطة وذلك في احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة الإقليمية في كاتالونيا، الأحد، أنها أوقفت 128 شخصاً ليلاً في برشلونة، لارتكابهم عمليات «تخريب» و«الإضرار بالممتلكات العامة» و«النهب».

وأفادت قائدة شرطة كاتالونيا، سيلفيا كاتا، منصة «3 كات إنفو» (3CatInfo) الإعلامية بأن 73 من الموقوفين هم قُصَّر، وستُرسل التقارير إلى «نيابة الأحداث».

عناصر من الشرطة يسيرون خلال احتجاج طلابي في برشلونة (رويترز)

وأظهرت تسجيلات على شبكات التواصل الاجتماعي مجموعات من الشباب، ارتدى كثير منهم اللون الأسود كاملاً، وهم يهاجمون متاجر في برشلونة، بعدما تجمَّعوا في وسط المدينة من أجل مسيرة لم تُبلغ السلطات بها، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أشخاص يحطمون لوحاً زجاجياً بمحطة حافلات خلال احتجاج نظمه طلاب في ساحة كاتالونيا بمدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)

جاء ذلك في وقت تشهد فيه بلدان بأنحاء أوروبا اضطرابات؛ حيث وقعت أعمال نهب وعنف في كل من فرنسا وإيطاليا وألبانيا.

عناصر من شرطة مكافحة الشغب يقفون للحراسة خلال احتجاج نظمه طلاب بساحة كاتالونيا في مدينة برشلونة الإسبانية (إ.ب.أ)

وقالت كاتا إن اثنين فقط من 128 شخصاً اعتُقلوا في برشلونة لديهما سجلات جنائية سابقة، مشيرة إلى أن 15 ضابطاً بالمجموع أُصيبوا خلال الليل.

متجر تعرَّض للتخريب خلال احتجاج طلابي في برشلونة (رويترز)

وقالت قائدة الشرطة: «هذا عنف مجاني لا مبرر له»، مشيرة إلى أن الدعوة للتجمُّع انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، رغم أن الحراك «كان غير منظَّم إطلاقاً».

وأضافت أن الشرطة تعمل على «دراسة الملفات الشخصية» للموقوفين.