الحرب تتسع في العراق مع تزايد الهجمات على الغربيين

مقتل فرنسي وأميركيين في كردستان وغرب البلاد

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تتسع في العراق مع تزايد الهجمات على الغربيين

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قُتل جندي فرنسي وأُصيب 6 آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة عسكرية على أطراف إقليم كردستان العراق، حسب ما أفاد مسؤولون فرنسيون وعراقيون.

وقالت وزارة الجيوش الفرنسية إن المعاون أول في الجيش الفرنسي أرنو فريون، البالغ من العمر 42 عاماً، تُوفي متأثراً بجروحه «رغم العناية السريعة التي تلقاها من الفرق الطبية الموجودة في المكان». وأضافت الوزارة أن الجنود الستة الآخرين ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفى، ويتم التحضير لإعادتهم إلى فرنسا.

وأفاد قائد كتيبة فريون، الكولونيل فرنسوا كزافييه دو لا شيناي، بأن الهجوم نفذته طائرة مسيّرة ليل الخميس - الجمعة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع، مستهدفة الموقع الذي كان يقع بالقرب من أربيل، عاصمة الإقليم. وكان فريون يقوم بمهمة تدريب ضمن بعثة لمكافحة الإرهاب وتنظيم «داعش».

ووقع الهجوم في قاعدة تقع في منطقة على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غربي أربيل، حسب محافظ المدينة. وأشار النائب الكردي شيروان الدوبرداني إلى أن «عشرات بل مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت الإقليم خلال الفترة الماضية»، لافتاً إلى أن «استمرار الهجمات يمثّل تطوراً خطيراً خصوصاً عند استهداف مناطق سكنية وبنى تحتية».

وأدان رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، الجمعة، الهجوم على مقر «البيشمركة» والقوات الفرنسية في أربيل، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقالت رئاسة الإقليم، في بيان، إن «بارزاني أعرب خلال الاتصال عن ٳدانته بشدة للهجوم الإرهابي الذي استهدف معسكراً مشتركاً لـ(البيشمركة) والقوات الفرنسية العاملة ضمن إطار التحالف الدولي بمنطقة مخمور».

وأكد بارزاني ضرورة أن تقوم الحكومة العراقية بأداء واجبها ومنع هجمات تلك المجاميع ومعاقبتها، لتحول دون تعرّض مصالح البلد وعلاقاته مع المجتمع الدولي للخطر، وفقاً للبيان.

صورة من منصة «إكس» للضابط الفرنسي أرنو فريون الذي قُتل في هجوم مسيّرة مساء 12 مارس 2026

وجاء الهجوم بعد تحذيرات أطلقتها جماعة «أصحاب الكهف» المسلحة الموالية لإيران، التي قالت إن المصالح الفرنسية أصبحت أهدافاً محتملة عقب وصول حاملة طائرات فرنسية إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية. لكن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم.

وفي سياق آخر، بدأت إيطاليا سحب جزء من قواتها من إقليم كردستان بعد استهداف قاعدة عسكرية إيطالية بصاروخ خلال الليل، دون وقوع إصابات، وفق مسؤول إيطالي.

وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أن «دفع العراق إلى ساحة الحرب يُعدّ أمراً بالغ الخطورة، وقد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل دولاً أخرى في المنطقة»، محذراً من تأثير ذلك على صادرات النفط وأزمة الطاقة العالمية.

وندّد الوزير العراقي باستهداف القاعدة الإيطالية، محذراً في الوقت ذاته من جرّ البلاد إلى ساحة الحرب مع تصاعد التهديدات الأمنية واتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وبحث حسين، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية العراقية».

وأكد الوزير الإيطالي دعم روما للعراق ووقوفها إلى جانبه في مواجهة الهجمات التي تستهدف أمنه واستقراره.

وكان رئيس الجمهورية العراقي، عبد اللطيف رشيد، قد استنكر القصف الذي استهدف الأماكن الحيوية والمنشآت المدنية والمقرات الأمنية في مناطق متفرقة من العراق، ولا سيما مدينتي أربيل والسليمانية في إقليم كردستان.

وأعلن مسؤولون عسكريون بريطانيون إصابة عدد من الأميركيين جراء هجوم بطائرات مسيرة مفخخة، استهدف قاعدة عسكرية في أربيل ليل الأربعاء الماضي، دون توضيح ما إذا كان المصابون عسكريين أم مدنيين.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية عن الضابط البريطاني، غاي فودن، قوله إن عدداً من الطائرات المسيرة انفجرت في قاعدة بأربيل تضم قوات أميركية وبريطانية.

وتُدار هذه القاعدة العسكرية من قِبل الولايات المتحدة، لكنها غالباً ما تستضيف قوات تابعة لدول التحالف الأخرى، ومن ضمنها القوات البريطانية.

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مقتل طاقم طائرة أميركي

وتزامنت هذه الحوادث مع سلسلة من التطورات العسكرية الأخرى في العراق، فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية مقتل طاقم طائرة تزويد بالوقود من طراز «كيه سي-135» تحطمت خلال مهمة جوية في غرب العراق. وأكدت أن التحطم لم يكن نتيجة نيران معادية أو صديقة، والتحقيقات ما زالت جارية.

وفي وقت مبكر من الخميس، قالت «سينتكوم» إن 4 من طاقم الطائرة قُتلوا، قبل أن تعثر على اثنين آخرين قُتلا أيضاً في وقت لاحق خلال المساء.

وأشارت الولايات المتحدة إلى تكثيف ضرباتها على أهداف إيرانية في المنطقة، مع تراجع القدرات العسكرية الإيرانية، وفق ما صرح به رئيس الأركان الأميركي الجنرال دان كين.

لكن مسؤولين إقليميين ودوليين أعربوا عن قلقهم من احتمال أن يتحول العراق إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين القوى الكبرى والقوى المتحالفة مع إيران.

من جهته، قال مسؤول «كتائب سيد الشهداء»، أبو آلاء الولائي، إن عمليات المقاومة دخلت المرحلة الثانية، مؤكداً أن «هذه المرحلة ستشهد تصعيداً نوعياً في الضغط على الوجود الأميركي في المنطقة»، على حد تعبيره.

إلى ذلك، مدّدت سلطة الطيران المدني العراقية، الجمعة، إغلاق الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لمدة 72 ساعة إضافية، في ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.

ويشمل الإغلاق جميع الرحلات القادمة والمغادرة وعبور الأجواء العراقية، وهو ما أدّى إلى تعليق الرحلات في المطارات الرئيسية، من بينها مطار بغداد الدولي ومطار أربيل الدولي، اللذان أوقفا حركة الطيران منذ صدور قرار الإغلاق بانتظار استئناف الملاحة الجوية.


مقالات ذات صلة

حرب مفاوضات بين ترمب وطهران بلا رابح صريح

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

حرب مفاوضات بين ترمب وطهران بلا رابح صريح

عوامل عدة تلعب دوراً كبيراً في تشديد إيران شروطها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، ما وضع مسار التفاوض مع واشنطن في مأزق مفتوح.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)

هيغسيث ينفي أزمة الذخائر الأميركية جراء حرب إيران

انتقد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التصريحات التي تتحدث عن نقص في الذخائر الأميركية جراء حرب إيران، كما قيّم البنتاغون تكلفة الحرب الجديدة بـ29 مليار دولار

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)

تحذيرات من نقص الغاز في ألمانيا خلال موسم الشتاء

حذرت شركات تشغيل منشآت تخزين الغاز في ألمانيا من احتمال مواجهة صعوبات في إمدادات الغاز، إذا جاء الشتاء المقبل شديد البرودة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي «الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

ما زالت السلطات العراقية تسعى لتلافي الحرج الذي تسببت فيه تقارير عن تمركز قوة إسرائيلية بالمنطقة الصحراوية بين محافظتَي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي...

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد ناقلة نفط كورية جنوبية ترفع علم مالطا بالقرب من ميناء دايسان الكوري (أ.ب)

برنت يتخطى 107 دولارات للبرميل وسط مخاوف بشأن نقص الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة؛ حيث أعادت الخلافات الحادة بين أميركا وإيران بشأن مقترح إنهاء الحرب في الشرق الأوسط المخاوف بشأن الإمدادات للواجهة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تكرس روايتها لـ«7 أكتوبر» بمحاكمة خاصة لمقاتلي «حماس»

فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تكرس روايتها لـ«7 أكتوبر» بمحاكمة خاصة لمقاتلي «حماس»

فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

قطعت إسرائيل خطوة إضافية لتكريس روايتها لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنته «حماس» على مستوطنات غلاف غزة، بعدما أقر البرلمان (الكنيست)، مساء الاثنين، قانوناً خاصاً يقضي بإنشاء محكمة عسكرية يمثل أمامها مئات المسلحين الفلسطينيين الذين تتهمهم السلطات الإسرائيلية بالانتماء لـ«حماس» والمشاركة في الهجوم، وتحتجزهم منذ عامين ونصف العام تقريباً.

وتقول إسرائيل إن هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1200 شخص، وردت بشن حرب واسعة وطويلة على غزة تسببت في مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، ودمرت القطاع بشكل شبه كامل.

ولم تعلن إسرائيل رسمياً عن عدد من تحتجزهم ممن تتهمهم بالانتماء إلى «نخبة» مقاتلي «حماس»، لكن التقديرات بين 300 و400 شخص قيد الاحتجاز.

منظر جوي يُظهر مركبات مشتعلة في جنوب إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وحظي القانون الذي كان مشروعاً قدمه العضوان في الكنيست، سيمحا روتمان ويوليا مالينوفسكي، بتأييد أغلبية ساحقة بلغت 93 من أصل 120 نائباً في الكنيست، في اتفاق إسرائيلي نادر جمع أحزاب الحكومة والمعارضة. ويفتح الباب لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق المسلحين، ويمنع إطلاق سراحهم أبداً، ولا حتى بأنه جزء من صفقات مستقبلية.

وتعمل السلطات الإسرائيلية على إخراج المحكمة بطريقة تعيد إلى الأذهان «محاكمة النازيين» في سياق الحرب العالمية الثانية؛ في محاولة شرح مسؤولون حكوميون أنها تستهدف تثبيت الرواية الإسرائيلية و«توثيقها عبر الأجيال».

سلطات واسعة لضم آخرين للقضية

ويمكن للمحكمة العسكرية الخاصة التي ستترأسها هيئة من ثلاثة قضاة في القدس، أن تحاكم أيضاً متهمين آخرين تم أسرهم لاحقاً في غزة، ويشتبه في مشاركتهم في الهجوم، أو في احتجازهم رهائن إسرائيليين، كما يسمح للمحكمة باستخدام «أقصى عقوبة» وهي الإعدام.

ولخص وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، هدف القانون بقوله إن القانون الجديد: «لا يضمن فقط تحقيق العدالة؛ بل أيضاً بقاء السجل التاريخي للمجزرة المروعة للضحايا، والمختطفين، والمسؤولين عنها محفوظاً للأجيال القادمة».

إسرائيليون يضعون لافتات تحمل صور رهائن كانوا محتجزين لدى حركة «حماس» في ديسمبر 2023 (رويترز)

وقال الكاتب والمراسل السياسي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، سام سوكول، إن «المحكمة ذات أهمية تاريخية»، وكذلك وصفها الكاتب شمعون الكبيتس عبر مقال في «أي نيوز 24» بأنه «ستكون بمثابة لائحة اتهام يقدمها اليهود أمام عالم يميل إلى النسيان».

وفسر الكبيتس، من وجهة نظر الإسرائيليين، أهمية الحدث، قائلاً: «نحن نتذكر المحرقة والوحوش النازية بفضل أشياء كثيرة جداً: الناجون من المحرقة، والشهود الأوائل على فظائع الرايخ، ورحلات الطلاب إلى معسكرات الإبادة في بولندا، والأفلام، والمسرحيات، والكتب، وكذلك أيضاً محاكمة النازيين على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية».

واعتبر الكبيتس أن جلب الضابط النازي أدولف أيخمان إلى إسرائيل لمحاكمته (في أواسط الستينات) كان «محطة مفصلية في ذاكرة المحرقة، لأن كثيراً من ناجي المحرقة فتحوا قلوبهم للمرة الأولى أثناء شهاداتهم، وهكذا تعزز وعي المحرقة لدى الجمهور الإسرائيلي والعالم، وكذلك التعاطف مع الناجين».

أدولف آيخمان خلال محاكمته (المكتب الإعلامي للحكومة الإسرائيلية)

خطة لمتابعة عالمية

في سبيل بلوغ هدف تكريس الرواية الإسرائيلية واعتبار المحكمة مفصلية، وضعت خطة لضمان متابعة عالمية لفصولها. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، سيتم تصوير محاكمة المتهمين بالكامل، وستُنقل عبر شبكات التواصل الاجتماعي وجميع القنوات التلفزيونية الإسرائيلية، مرفقة بترجمة فورية إلى الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والفرنسية والعربية.

وينتظر أن تكون هناك شهادات لعائلات القتلى والأسرى الذين استعادتهم إسرائيل ممن اختطفوا في السابع من أكتوبر، كما سيقف على منصة الشهود أيضاً أفراد قوات الأمن، وعناصر منظمات الإنقاذ، والمتطوعون، والإسرائيليون الذين وصلوا أولاً إلى مواقع الهجوم.

وكتب الكبيتس: «يجب أن تكون هذه محاكمة جماهيرية علنية ودولية، تتحول لاحقاً إلى أكبر لائحة اتهام في تاريخ البشرية بعد المحرقة».

ولا يوجد موعد لبدء المحاكمة، لكن التقديرات كانت تشير إلى أكتوبر المقبل، ورداً على سؤال صحافي، قال وزير العدل الإسرائيلي إن القانون سيضمن أن «تستوفي الإجراءات جميع المعايير اللازمة لكسب الاعتراف والثقة الدولية، خصوصاً في الولايات المتحدة»، كما سيضمن أن تُدار المحاكمات «بكفاءة وتنتهي ضمن أطر زمنية معقولة، رغم كونها حدثاً ضخماً يشمل مئات المتهمين».

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وبموجب التشريع، ستتمكن المحكمة من توجيه جميع التهم ذات الصلة إلى المتهمين، بما في ذلك: «الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والمساس بسيادة إسرائيل، والتسبب في حرب، ومساعدة العدو زمن الحرب، وتهم الإرهاب».

وبموجب ذلك، فإن المُدان بالإبادة الجماعية سيواجه عقوبة الإعدام، التي باتت مستحدثة؛ وعقوبة الإعدام هي طريقة إسرائيل الجديدة لإثبات الردع.

واستشهد روتمان مقدم القانون بآية توراتية تقول: «أطارد أعدائي وأهلكهم، ولا أرجع حتى يفنوا» ووصف مشروع القانون بأنه «رسالة واضحة لأعداء إسرائيل».

خلافات حول التكلفة

ويفترض أن تجري المحاكمة في القدس، داخل أبنية مطار قلنديا في حظائر الطائرات. ومع ذلك، قد يتأخر تنفيذ القانون بسبب الخلافات بين وزارتي الدفاع والمالية حول التكلفة المتوقعة لإنشاء المحكمة الخاصة، وهو مصدر قلق أثير مراراً وتكراراً أثناء مناقشة مشروع القانون في لجنة الدستور والقانون والعدل في الكنيست، برئاسة روتمان.

وبحسب تقارير عبرية، تقدر وزارة الدفاع أن تكلفة المحاكمة ستبلغ نحو 5 مليارات شيقل (1.72 مليار دولار) ويرجع ذلك أساساً إلى خطط إنشاء مجمع قضائي مخصص وطاقم عمل يضم نحو 400 جندي وموظف مدني.

لكن مسؤولي وزارة المالية يرون أن الميزانية أقرب إلى ملياري شيقل (689 مليون دولار)، وهو مبلغ لا يزال باهظاً، ولكنه أقل بكثير من اقتراح وزارة الدفاع، الذي يعتبرونه باهظاً للغاية. وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن تطبيق القانون سيعتمد ما إذا كانت وزارتا الدفاع والمالية ستتوصلان إلى اتفاق.


المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

فوجئ لبنان، بالتوقيت الذي اختارته إسرائيل للعبور بوحدات مدرّعة من جيشها، وللمرة الأولى، من جنوب نهر الليطاني إلى شماله وسيطرتها على المنطقة الممتدة بين بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية، ما دفعه للتعامل مع توسعتها لاحتلالها على أنه يأتي في سياق استقدامها للضغوط عليه استباقاً لبدء الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة، التي تنعقد يومي الخميس والجمعة في واشنطن برعاية أميركية، في محاولة لتعديل جدول أعمالها بربط انسحابها من الجنوب بنزع سلاح «حزب الله»، كرد على تمسك لبنان بأن تنطلق من تثبيت وقف النار.

فلبنان كان أبلغ، بلسان رؤساء: الجمهورية جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، وهو يستعد للتوجه إلى واشنطن للالتحاق بالوفد الأميركي المكلف برعاية المفاوضات بين البلدين، بأنه يشترط إلزام إسرائيل بتثبيت وقف النار كممر إلزامي للبحث ببدء المفاوضات.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الاثنين (الرئاسة اللبنانية)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري بارز بأن العبور الإسرائيلي المفاجئ استحوذ على اهتمام خاص من الرئيس عون بتواصله المباشر مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، طالباً التدخل للضغط على إسرائيل لإلزامها بتثبيت وقف النار كمدخل لبدء المفاوضات.

وكشف المصدر الوزاري عن أن لبنان يتمسك بوقف النار، وأن وفده إلى المفاوضات برئاسة السفير السابق سيمون كرم يدرس التريث بالدخول إلى قاعة المفاوضات ما لم يتم تثبيته، وقد يضطر الوفد للتجاوب مع رغبة واشنطن ببدئها مع إصراره على التمسك بتثبيته كبند أول قبل الانتقال للبحث بالبنود الأخرى المدرجة على جدول الأعمال، وأكد أنه يولي أهمية للتدخل الأميركي للضغط على إسرائيل للاستجابة لطلب لبنان بعدم بدء المفاوضات تحت النار.

وقال إن السفير عيسى، وإن كان أبدى تفهماً لوجهة نظر عون، فإنه سأل في المقابل عن ضمانات إلزام «حزب الله» بوقف النار في حال استجابت إسرائيل للضغط الأميركي. وأكد أن عون شخصياً يتولى الاتصالات غير المباشرة مع الحزب، وتحديداً عبر بري الذي ينشد تثبيت وقف النار ويلتقي مع عون وسلام حول ضرورة وقف تدمير إسرائيل الممنهج للقرى وتهجيرها لسكانها والضغط عليهم لإخلائها، خصوصاً أنها لم تعد تقتصر على تلك الواقعة في جنوب الليطاني بل أخذت تشمل شماله امتداداً إلى البلدات الشيعية في البقاع الغربي.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

ورأى المصدر أن العبور الإسرائيلي ما هو إلا رسالة للبنان و«حزب الله» بأنها قادرة على توسيع احتلالها بتمدُّدها خارج جنوب النهر. وأكد أنها تمارس كل أشكال الضغط لإدراج نزع سلاح «حزب الله» بالتساوي مع إصرار لبنان على تثبيت وقف النار كبند أول قبل البحث في جدول أعماله ما لم تضغط واشنطن لتثبيته.

وأضاف أن لبنان على استعداد للبحث بحصرية السلاح لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولا رجوع عن القرار الذي اتخذته في هذا الخصوص، وكان عون سبّاقاً إليه في خطاب القسم بتأكيده احتكار الدولة للسلاح.

لكن حصر السلاح بيد الدولة، بحسب المصدر، يأتي في سياق التوصل في المفاوضات، بكفالة أميركية، إلى اتفاق أمني شامل ينهي حال العداء بين البلدين، ولن تتجاوزه لاتفاق السلام الذي يبقى مرتبطاً بتمسك لبنان بالمبادرة العربية للسلام التي أطلقتها القمة العربية المنعقدة في بيروت عام 2002، مؤكداً في الوقت نفسه أن نزع سلاح الحزب يتلازم مع قيام إسرائيل بخطوات عملية على الأرض تمهيداً لانسحابها الكامل من الجنوب ما يسقط ذرائع الحزب لتبرير احتفاظه بسلاحه، وعندها سيجد نفسه محرجاً أمام الداخل والخارج إذ أصر على الاحتفاظ بسلاحه الذي لم يعد له من مبرر ما دام أن الدولة استعادت سيادتها بالكامل عليه.

وشدد على تعويل لبنان على دور واشنطن لإخراج مفاوضاته مع لعبة شد الحبال بضغط إسرائيل بالنار عليه للتسليم بشروطها، وقال إن مجرد موافقته على الدخول في المفاوضات يعني حكماً رفضه، مهما اشتدت الضغوط عليه، ربْطَ مصيره بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة التي ترعاها باكستان في إسلام آباد. ولفت إلى أن تعثر هذه المفاوضات بعدم التوصل إلى تفاهم يسبق زيارة ترمب إلى الصين، لا يعني أنها وصلت إلى حائط مسدود، بمقدار ما أن طهران تريد شراء الوقت بتريثها في حسم موقفها إلى حين انتهاء المحادثات الأميركية - الصينية كونها تراهن على دور بكين لتحسين شروطها في المفاوضات.

مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)

وأكد المصدر أن لبنان، وإن كان يتطلع للتوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، فهو في المقابل، بخلاف «الثنائي الشيعي» وتحديداً «حزب الله»، يرفض الرهان على وحدة المسار والمصير بين لبنان وإيران، ليس لأن لا قدرة لديه على الصبر لحين التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني، وإنما لأن الأخيرة ليست في الموقع الذي يتيح لها فرض شروطها على الولايات المتحدة بعد التحولات التي شهدتها المنطقة، وأدت لتقليص نفوذها في الإقليم مع سقوط مدوٍّ لأذرعها في المنطقة.

وبكلام آخر، لم يعد أمام لبنان، بحسب المصدر، سوى الخيار الدبلوماسي بدخوله في مفاوضات مع إسرائيل برعاية وضمانة أميركية وبتأييد عربي، بعد أن جرب «حزب الله» منفرداً الحل العسكري الذي ألحق الكوارث بالبلد، ولم يعد من جدوى لإبقائه على لائحة الانتظار إلى حين جلاء مصير المفاوضات الأميركية - الإيرانية، خصوصاً أن رهانه في هذا الخصوص قد لا يكون في محله ما دام أن المفاوضات لم تسلك طريقها إلى بر الأمان.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل جنديين سوريين

عناصر من الجيش السوري على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري على مركبة عسكرية (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل جنديين سوريين

عناصر من الجيش السوري على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري على مركبة عسكرية (رويترز)

أعلن ‌تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع في شرق سوريا أسفر عن مقتل جنديين من الجيش ​السوري، في أول عملية ينفذها التنظيم ضد الحكومة السورية وتسفر عن قتلى منذ فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويشير الهجوم، الذي وقع الاثنين في محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، إلى استمرار التهديد الذي يشكله تنظيم «داعش» في وقت يسعى فيه الرئيس أحمد ‌الشرع إلى ‌تعزيز سيطرة الحكومة على البلاد ​بعد ‌نحو عام ⁠ونصف العام من إطاحة بشار الأسد.

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)»، أمس، أن جنديين من الجيش السوري قُتلا وأصيب آخرون في هجوم شنه مجهولون على حافلة في ريف الحسكة.

وقال تنظيم «داعش»، في بيان مقتضب، إن مقاتليه قتلوا ‌وجرحوا 6 من «الجيش ‌السوري» خلال كمين في ​المنطقة نفسها.

وسيطر التنظيم ‌على نحو ربع مساحة سوريا أو أكثر ‌في ذروة قوته خلال الحرب الأهلية السورية قبل 10 سنوات، وذلك قبل طرده من الأراضي السورية من قبل تحالف تقوده الولايات المتحدة.

وانضمت الحكومة السورية بقيادة الشرع العام الماضي إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش».

وأعلن التنظيم في فبراير الماضي عن مرحلة جديدة من العمليات التي تستهدف حكومة الشرع، وشن سلسلة من الهجمات، بما فيها هجوم أسفر عن مقتل 4 من ​أفراد الأمن التابعين ​للحكومة السورية قرب مدينة الرقة.