وزير الطاقة السوداني: مخزون المحروقات يكفينا 3 أسابيع

أزمة وقود حادة... و«طوابير» السيارات تسد طرقات الخرطوم

بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)
بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة السوداني: مخزون المحروقات يكفينا 3 أسابيع

بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)
بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة السودانية، الخرطوم، أزمة وقود متصاعدة، مع ظهور طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الخدمة، رأى محللون ومراقبون أنها ترتبط بشكل مباشر بالتوترات في الشرق الأوسط، واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

ورصدت «الشرق الأوسط» تدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود، وهو المشهد الأبرز لاستمرار أزمة نقص البنزين في الخرطوم، ونقص الكميات المستوردة؛ بسبب توترات الحرب في منطقة الخليج العربي.

وقال وزير الطاقة والنفط السوداني، إبراهيم أحمد، في مؤتمر صحافي أمس (الثلاثاء)، إن مخزون البنزين المتوفر حالياً يكفي لاستهلاك نحو 18 يوماً، بينما يكفي مخزون الغازولين لمدة 21 يوماً. وأضاف أن هناك 4 بواخر موجودة حالياً في المياه الإقليمية السودانية تحمل نحو 155 ألف طن من المشتقات البترولية، ومن المتوقع أن تسهم في تعزيز الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

وأكد الوزير أن مخزون المشتقات البترولية في البلاد مستقر حالياً، وأضاف أن الكميات المتوفرة في المستودعات تكفي لتغطية الاستهلاك لفترات محددة، مع وجود شحنات إضافية في الطريق لتعزيز الإمدادات.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في العاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)

طوابير طويلة

أشار عصام عبد الرحمن، وهو صاحب محطة وقود في الخرطوم، إلى الشكاوى المستمرة خلال اليومين الماضيين من بطء الإمدادات أو انقطاعها في عدد من المحطات بمدن الخرطوم وبحري وأم درمان.

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «يصطف عشرات السائقين في طوابير طويلة لمئات الأمتار أمام محطات الوقود من أجل الحصول على كمية من البنزين لتسيير أوضاعهم اليومية... مجموعة من المواطنين ينتظرون لساعات طويلة لضمان الحصول على الوقود، الأمر الذي تسبب في تعطل أعمالهم وحركة النقل داخل المدينة».

ومع استمرار الطوابير الطويلة أمام محطات الخدمة في الخرطوم، يخشى المواطنون من تفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة حال عدم تأمين إمدادات كافية من الوقود، أو إيجاد حلول عاجلة لتخفيف الضغوط الحالية.

واضطر عبد الله إدريس (42) عاماً، وهو سائق سيارة أجرة، للوقوف لساعات طويلة أمام محطة تعبئة الوقود أملاً في الحصول على كمية من البنزين لتشغيل سيارته قبل أن تنفد كميات الوقود القليلة المتبقية في خزانات المحطة.

وقال إدريس لـ«الشرق الأوسط»، إنه يعتمد على سيارة الأجرة بوصفها مصدر دخل مالي له ولأسرته منذ نحو 7 سنوات، وانقطاع الوقود لفترات طويلة يعني تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لعائلته المكونة من 8 أفراد، والاضطرار إلى استدانة مبالغ مالية لتلبية احتياجات أفراد أسرته الأساسية اليومية.

وسط توقعات بأزمة وقود حادة... محطات الخدمة تزدحم بالمركبات (الشرق الأوسط)

ارتفاع الأسعار عالمياً

ورأى الخبير الاقتصادي، هيثم محمد فتحي، أن الحرب التي تدور حالياً في المنطقة هي صراع يدور في قلب أهم منطقة منتجة للطاقة في العالم، وأن الخليج العربي ومحيطه يضمان أكبر احتياطات النفط والغاز على مستوى العالم، كما تمر عبر مياهه أهم خطوط نقل الطاقة الدولية، ولهذا فإن أي توتر عسكري في هذه المنطقة يترجم فوراً إلى قفزات في أسعار النفط، وإلى حالة من القلق في الأسواق العالمية.

وكان وزير الطاقة السوداني أكد أن الحرب الإيرانية ليس لها تأثير مباشر على إمدادات السودان من الوقود، ونوّه إلى أن واردات البلاد لا تأتي من الخليج العربي، بل تصل عبر البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.

وأوضح فتحي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن من الطبيعي أن تتأثر الدول المستوردة للطاقة بشكل مباشر بهذه الاضطرابات، والسودان يستورد احتياجاته من المنتجات البترولية، وهذا يعني أن ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس تلقائياً على فاتورة الاستيراد التي تتحمَّلها الدولة أو تأثر سلاسل الإمداد نتيجة الحرب وما تسببه من مخاطر على الإمدادات النفطية وعلى حركة الملاحة في المنطقة.

وقال فتحي: «أسعار وكميات النفط دائماً شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية، فعندما تندلع الحروب أو التوترات العسكرية بالقرب من مضيق هرمز أو الخليج العربي ترتفع المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية التي تغذي الاقتصاد العالمي. مضيق هرمز يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية يومياً وهو ما يجعله كفيلاً بإحداث قفزات كبيرة في الأسعار وتعطل سلاسل الإمداد، لذا السودان تأثر سريعاً بهذه المعطيات».

كما أكد وزير الطاقة أن الاستيراد يتم عبر نحو 50 شركة من القطاع العام ومثلها من القطاع الخاص، لافتاً إلى أن عملية الاستيراد تُقسم بالتساوي بين الجانبين بنسبة 50 في المائة للقطاع العام و50 في المائة للقطاع الخاص. كما أشار إلى أن 80 في المائة من سعات التخزين في البلاد مملوكة للحكومة.

وكشف الوزير عن أنه سيتوجَّه إلى المملكة العربية السعودية في زيارة رسمية؛ لبحث ملفات الإمداد البترولي وتعزيز التعاون في هذا المجال.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة؛ بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بما في ذلك «مصفاة الجيلي» شمال الخرطوم، التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من البنزين وغاز الطهي.


مقالات ذات صلة

ماذا وراء توافد المبعوثين الدوليين على السودان؟

شمال افريقيا ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)

ماذا وراء توافد المبعوثين الدوليين على السودان؟

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم حراكاً دبلوماسياً لافتاً خلال الفترة من 6 إلى 12 من الشهر، أثار تساؤلات بشأن دلالات توقيته وأهميته.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

أكدت مصر مجدداً دعمها الثابت لوحدة السودان وسيادة وسلامة أراضيه، خلال اجتماع وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مع مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)

معارك عنيفة في النيل الأزرق... وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

تصاعدت العمليات العسكرية في النيل الأزرق، متزامنة مع حراك دبلوماسي وسياسي تضمن لقاءات بين الحكومة وقوى مدنية سياسية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

دعا قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الولايات المتحدة إلى إرسال فريق للتحقيق في أي مزاعم باستخدام الجيش للسلاح الكيماوي في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

جدد مجلس الأمن لشهر واحد فقط العقوبات المفروضة على دارفور وتتضمن حظر الأسلحة، في عملية وصفت بأنها «فنية»، بعد خلافات على توسيعها لكل السودان.

علي بردى (واشنطن)

ماذا وراء توافد المبعوثين الدوليين على السودان؟

ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء توافد المبعوثين الدوليين على السودان؟

ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)

شهدت العاصمة السودانية، الخرطوم، حراكاً دبلوماسياً لافتاً، استقبلت خلاله أربعة وفود دولية رفيعة متتابعة خلال الفترة من 6 إلى 12 من الشهر الجاري، مما أثار تساؤلات بشأن دلالات هذا الاهتمام وتوقيته، في ظل استمرار الحرب ومساعٍ داخلية لإطلاق حوار سياسي. وشملت الزيارات وفداً برئاسة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، ووفد الآلية الخماسية المعنية بالسودان، والمبعوث البريطاني الخاص للسودان، ريتشارد كراودر، إلى جانب زيارة الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الأفريقي، آنيت ويبر.

وتزامن هذا النشاط الدبلوماسي مع ازدياد الملفات السودانية المطروحة دولياً، وعلى رأسها «مزاعم» استخدام الجيش أسلحة كيميائية في حربه مع «قوات الدعم السريع»، والمقترح الأميركي أمام مجلس الأمن لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل أنحاء السودان.

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

وفي الداخل، تتحرك لجنة لتهيئة الأجواء لحوار سوداني، على الرغم من رفض قوى سياسية المشاركة في العملية، وفي أعلى قائمتها التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

الحرب في صدارة البحث

وعلى الرغم من اختلاف الجهات التي أوفدت ممثليها إلى الخرطوم، فإن الحرب وتداعياتها تصدَّرت محادثاتهم مع رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، كامل إدريس، ومسؤولين سودانيين.

وفقاً لما نقلته وسائط الأنباء الرسمية والمستقلة، فقد تناولت اللقاءات قضايا الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار وحماية المدنيين، إلى جانب البحث عن عملية سياسية تُنهي الحرب وتفتح الطريق أمام تسوية أوسع للأزمة السودانية.

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ورأى وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف، في تكثف الزيارات تطوراً وصفه بـ«المهم»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارات يمكن أن تسهم في تحريك الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

وأوضح يوسف أن القيادة العسكرية ترى أن الحرب تقترب من خواتيمها، فيما تتوقع تطورات على الصعيد العسكري، في وقت تحمل فيه الوفود الدولية رؤيتها الخاصة تجاه التطورات العسكرية والسياسية في البلاد.

وأضاف أن المسؤولين السودانيين أطلعوا الوفود على تطورات الأوضاع، وعدَّ بدء عمل لجنة تهيئة الحوار إشارةً إلى وجود توجه لدى السلطة، وعدد من الأحزاب والقوى السياسية نحو حوار يبحث قضايا الحكم والخريطة السياسية للمرحلة المقبلة.

ولفت يوسف إلى أن ملف إعادة الإعمار بات بدوره حاضراً في التحركات المحلية والإقليمية والدولية، وقال إن بعض الزيارات والتحركات تأتي، حسب معلوماته، في إطار الاستعداد لمرحلة إعادة البناء والإعمار.

البرهان خلال لقائه مؤخراً وفد الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (مجلس السيادة)

الناطق باسم لجنة الحوار السوداني، عثمان ميرغني، رأى أن الزيارات تحمل مؤشراً إيجابياً على انتقال جانب من النشاط المتعلق بالأزمة السودانية إلى الداخل.

وقال ميرغني لـ«الشرق الأوسط» إن الوسطاء الدوليين والإقليميين بدأوا، من وجهة نظر اللجنة، يستشعرون أهمية التعويل على الإرادة السودانية لإنتاج حل داخلي. وأضاف: «توافد المبعوثين على الخرطوم، يمكن أن يساعد اللجنة في مساعيها لإقناع القوى السياسية الموجودة خارج السودان، للتجاوب مع دعوتها للمشاركة في حوار بالداخل».

وتكتسب زيارة وفد الآلية الخماسية أهمية خاصة، كونها الأولى من نوعها إلى الخرطوم، وهي تضم «الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، والاتحاد الأوروبي».

وتعمل هذه الأطراف مجتمعةً على ملفات مرتبطة بوقف الحرب والتسوية السياسية، وسط تعدد المبادرات الإقليمية والدولية الساعية إلى إيجاد مخرج للصراع المستمر في السودان.

يأتي تحرك الآلية الخماسية بعد تعثر مسارات وساطة أخرى، بينها الآلية الرباعية، التي تضم السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات، إذ اعترضت الحكومة السودانية على مشاركة الإمارات فيها، متهمةً أبوظبي بأنها طرف في الصراع.

لكنَّ الحراك الدولي المتزايد لا يحظى بقراءة واحدة في الخرطوم؛ إذ يرى وزير خارجية سوداني سابق، طلب حجب اسمه، أن ارتفاع وتيرة زيارات المبعوثين يعيد إلى الأذهان النشاط الدبلوماسي الذي سبق اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023.

وقال الوزير السابق لـ«الشرق الأوسط» إن السودانيين كانوا يتوقعون آنذاك أن تسهم التحركات الدولية في تجنيب البلاد الانزلاق إلى الحرب، وراهن على دور أكبر يمكنه أن يلعبه الاتحاد الأوروبي خصوصاً، لمنع التصعيد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وأبدى الدبلوماسي السابق شكوكاً لافتة بشأن تلك الزيارات واللقاءات بقوله إن الدول والمنظمات المنخرطة في الملف السوداني تتحرك وفق مصالحها وأجنداتها، واتهم بعض هذه الأطراف بالسعي إلى إعادة «قوات الدعم السريع» إلى المشهد السياسي وإرجاع ترتيبات السلطة إلى ما قبل اندلاع الحرب، حاثّاً الحكومة على التعامل بحذر مع المبعوثين الدوليين، مع الالتزام بالأعراف الدبلوماسية ومراعاة المصالح السودانية.

ولم يقتصر الحراك على الزيارات الأخيرة، ففي نهاية يوليو (تموز) الماضي، زار وفد من الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا «إيغاد»، برئاسة سكرتيرها التنفيذي، ورقنه قبيهو، السودان، التقى خلالها مسؤولين سودانيين لبحث جهود إنهاء الحرب، إلى جانب الإعلان عن استئناف عمل المنظمة من الخرطوم.

كان السودان قد أعلن في يناير (كانون الثاني) 2024 تجميد عضويته في «إيغاد»، احتجاجاً على دعوة المنظمة قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) للمشاركة في القمة الطارئة الـ42 لرؤساء دول وحكومات المنظمة في أوغندا، والتي شارك فيها أيضاً رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.

وبين عودة «إيغاد»، والزيارة الأولى للآلية الخماسية، وتوافد المبعوثين الأممي والبريطاني والأوروبي، تبدو الخرطوم أمام مرحلة جديدة من النشاط الدبلوماسي.

لكن السؤال يبقى: هل هذا الحراك يعكس تحولاً فعلياً في مسارات البحث عن وقف الحرب والتسوية السياسية، أم أنه لا يزال محاولة جديدة وسط تعدد المبادرات وتعقيدات الصراع السوداني؟


مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
TT

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)

أكدت مصر وألمانيا أهمية الحفاظ على أمن الملاحة في البحر الأحمر. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وبحث مستجدات الأوضاع في الإقليم.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، أشاد الوزيران بالطفرة التي تشهدها العلاقات المصرية - الألمانية خلال السنوات الأخيرة في مختلف المجالات، وأعربا عن التطلع لمواصلة العمل المشترك خلال الفترة المقبلة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، بما يعكس حجم المصالح المشتركة ومستوى التعاون القائم بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، أكد عبد العاطي وفاديفول «ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر في المنطقة»، و«أهمية الحفاظ على أمن الملاحة في البحر الأحمر وانسياب حركة التجارة الدولية اتساقاً مع قواعد القانون الدولي وقانون الأمم المتحدة لأعالي البحار».

كما شددا على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية للدفع بالحلول الدبلوماسية لمنع اتساع رقعة الصدام في المنطقة، والعمل على احتواء التوترات لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليمي.


«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

لاقت تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو، وطلب دعم من المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب.

تلك «التهديدات الرقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دعوا إلى أهمية دعم المجتمع الدولي لمقديشو في الانتقال من مواجهة الحركة في الميدان التقليدي إلى الفضاء الرقمي، خاصة مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في مواجهة الحكومة الصومالية.

وتخوض حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» منذ عام 2007 حرباً ضد السلطات الصومالية في بلد يعاني ضعف السلطة المركزية منذ سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري في عام 1991. وما زالت «حكومة مقديشو» تواجه صعوبة في بسط نفوذها خارج العاصمة، في حين تسيطر الحركة على مساحات واسعة من الأراضي خارج المدن.

ويأتي تراجع القوات الحكومية والمجموعات المسلحة المتحالفة معها في وقت يكتنف الغموض مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للسلام التي تدعم السلطات.

وقال مندوب الصومال لدى مجلس الأمن الدولي أبو بكر بالي، مساء الأحد، إن التهديد الإرهابي يتغير باستمرار، وإن الجماعات المتطرفة تستغل التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد واستقطاب أعضاء جدد، كما تستخدم برامج الاتصالات للتخطيط للعمليات والهجمات.

وأشار إلى أن تلك الجماعات تستخدم الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، التي تُستخدم لتنفيذ هجمات كانت مستحيلة قبل عقد من الزمن، بحسب ما نقله موقع «الصومال الجديد».

ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن التهديدات الرقمية تُعقد الحرب على الإرهاب في الصومال الذي بات لا يعتمد فقط على العمليات العسكرية التقليدية بل انتقل أيضاً إلى الفضاء الرقمي.

ويضيف: «الأخطر أن التطور التكنولوجي بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، يمنح الجماعات الإرهابية أدوات جديدة لتنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، كما يشدد على أن مواجهة الإرهاب في الصومال تتطلب إلى جانب القوة العسكرية، قدرات متقدمة في الاستخبارات والأمن السيبراني والتكنولوجيا».

ويرى الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد نور الدين، أن المواجهة الحديثة مع التنظيمات الإرهابية لم تعد تقتصر على الميدان التقليدي، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن التطور العلمي السريع بات يستوعب كل المجالات، بما فيها آليات الإرهاب، «مما يحتم على الأجهزة الأمنية للدول الاستباق بخطوات تقنية قادرة على حظر وتقويض هذه المخاطر»، مشيراً إلى أن التصدي لهذه التهديدات ينبغي أن يستند إلى استراتيجية شاملة ترتكز على دراسة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأساليب توظيفها الرقمي لضمان حماية مقدرات الشعوب وأمنها القومي.

وكان بالي قد تحدث عن أن الجيش الوطني الصومالي بذل جهوداً خلال فترة خدمته في مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة العاملة في البلاد، مضيفاً أنه «رغم أن الحرب على الإرهاب لم تنتهِ بعد، فمن المهم أن يتولى الصومال زمام المبادرة ويقود الجهود الرامية إلى ضمان الأمن والاستقرار في البلاد».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت حركة «الشباب» أنها سيطرت على بلدة تيدان المحورية في وسط البلاد بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.

وللحد من استمرار حركة «الشباب»، لفت الخبير الأمني في مصر إلى أن «حماية الأمن القومي الصومالي وتجفيف منابع الإرهاب فيه ليسا مسؤولية مقديشو بمفردها؛ بل يتطلبان تضافراً جاداً من دول الجوار والمجتمع الدولي ككل»، مشيراً إلى أن استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء وجود التنظيمات المتطرفة على الأراضي الصومالية.

ووسط تلك الأعباء المحتملة، يعتقد المحلل السياسي الصومالي أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من الدعم العسكري التقليدي إلى شراكة أمنية وتكنولوجية شاملة، على أن يشمل ذلك تدريب وتأهيل المؤسسات الأمنية الصومالية في مجال الأمن السيبراني والاستخبارات الرقمية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومساعدة الصومال على مواجهة استخدام الجماعات الإرهابية لوسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والدعاية.

كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم الصومال في تطوير قدراته على مواجهة استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات المسلحة، مع الاستثمار في برامج الوقاية من التطرف، خصوصاً بين الشباب.

وأضاف: «المعركة القادمة ضد الإرهاب ليست فقط في الميدان، بل أيضاً على الإنترنت وفي الفضاء الرقمي؛ ولذلك يحتاج الصومال إلى شراكة دولية تساعده على بناء قدرات وطنية مستدامة لمواجهة هذه التهديدات».