شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

الفيلم حصد جائزة «الشاشة الكبيرة» من «روتردام السينمائي»

عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده، موضحاً أن السينما بالنسبة له ليست مجرد وسيلة للترفيه؛ بل هي وسيلة للتعبير العاجل عن الواقع وما يحمله من تناقضات.

وأضاف سوميت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه يعيش حياته اليومية بعينين مفتوحتين على ما يحدث حوله؛ حيث يرى كيف تتغير المجتمعات مع تسارع النمو الاقتصادي، وهو ما يدفعه دائماً إلى التفكير في تحويل هذه الملاحظات إلى قصص سينمائية. وأوضح أن «بنغلاديش تمر بمرحلة نمو اقتصادي سريع، وهو أمر يبعث على التفاؤل من جهة، ولكنه من جهة أخرى يترك آثاراً اجتماعية وبيئية معقدة»، مؤكداً أن هذا النمو قد يأتي أحياناً على حساب العدالة الاجتماعية أو البيئة، وأنه يشاهد يومياً هذه التناقضات، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن طريقة للتعبير عنها فنياً، من خلال السينما التي كانت وسيلته لتوجيه هذه الطاقة والقلق نحو العالم.

المخرج البنغالي رضوان شهريار (الشرق الأوسط)

وفي إنجاز لافت للسينما البنغالية المستقلة، فاز فيلم «ماستر» في النسخة الماضية من مهرجان «روتردام السينمائي الدولي» بجائزة مسابقة «الشاشة الكبيرة»، وأشادت لجنة تحكيم المسابقة بالفيلم في بيانها، مؤكدة أنه «يقدم رؤية إنسانية عميقة تتجاوز حدود المكان».

وأكد سوميت أن فوز الفيلم في «روتردام» كان مفاجأة كبيرة بالنسبة له؛ خصوصاً أن «ماستر» مشروع مستقل بالكامل تقريباً، معتبراً أن الجوائز تلعب دوراً مهماً في حياة صُنَّاع الأفلام المستقلين؛ لأنها تساعدهم في الوصول إلى الممولين والموزعين ومبرمجي المهرجانات، كما تمنح الفيلم فرصة أوسع للانتشار.

وقال سوميت إن «المنافسة في المسابقة كانت قوية للغاية، لكونها ضمت أفلاماً لمخرجين معروفين وأسماء بارزة في السينما العالمية، وهو ما جعل مجرد المشاركة في المهرجان تجربة مهمة بالنسبة له»، مؤكداً أن الاحتكاك بهذه الأعمال يمنح صناع الأفلام فرصة كبيرة للتعلم وتبادل الخبرات.

وأضاف أن لحظة إعلان الجائزة كانت لحظة استثنائية بالنسبة له ولطاقم الفيلم؛ ليس فقط لأنها تكريم للعمل؛ بل لأنها تمثل أيضاً اعترافاً بالسينما البنغالية المستقلة، لافتاً إلى أن هذا النوع من التقدير يمنح صناع الأفلام في بلاده دفعة معنوية كبيرة للاستمرار في تقديم قصصهم للعالم.

وعن التحديات التي واجهت إنتاج الفيلم، أوضح سوميت أن «التمويل كان العقبة الأكبر؛ لأن صناعة فيلم في بنغلاديش تحتاج غالباً إلى جهد أكبر، بسبب محدودية الإمكانات المتاحة».

وكشف سوميت أن المسودة الأولى من سيناريو «ماستر» كُتبت في أواخر عام 2022، واستغرق العمل عليها أكثر من 3 سنوات، وعندما بدأ العمل على الفيلم وعرض الفكرة على عدد من المنتجين والشركاء، أبدى كثيرون إعجابهم بالموضوع، ولكنهم في الوقت نفسه كانوا مترددين في المشاركة بسبب حساسية موضوع الفيلم؛ حيث يتطرق إلى قضايا تتعلق بالبيروقراطية والفساد المؤسسي، والعلاقات المعقدة بين السلطة السياسية وأجهزة إنفاذ القانون.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأوضح أن «بعض المنتجين رأوا أن المشروع يحمل قدراً من المخاطرة بسبب طبيعته السياسية، إضافة إلى أن الفيلم ينتمي إلى نوع الدراما السياسية المشوقة التي تحتاج إلى مساحة إنتاجية واسعة نسبياً، وأن تنفيذ هذا النوع من الأعمال ليس سهلاً في صناعة سينمائية محدودة الموارد مثل بنغلاديش».

وأضاف أنه تمكَّن في النهاية من الحصول على منحة حكومية؛ لكنها لم تكن كافية لتغطية جميع تكاليف الإنتاج، لذلك اضطر إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة، موضحاً أن بعض الأشخاص الذين دعموا الفيلم لم يكونوا من العاملين في مجال السينما؛ بل كانوا أصدقاء ومعارف يؤمنون بمشروعه، ويرغبون في رؤيته يتحقق، إلى جانب مساهمته بجزء من أمواله الخاصة في تمويل الفيلم، بعدما عمل خلال السنوات الأخيرة في قطاع الشركات وإنتاج المحتوى التجاري، مما ساعده على توفير جزء من الميزانية اللازمة للمشروع.

وعن اختيار الممثلين، قال سوميت إن «الدور الرئيسي في الفيلم أُسند إلى الممثل نصير الدين خان، وهو أحد الوجوه المعروفة في السينما البنغلاديشية. ولكن السبب الحقيقي لاختياره لم يكن شهرته فقط؛ بل طبيعة الأدوار التي اعتاد تقديمها، فهو ممثل اشتهر بتجسيد شخصيات مظلمة أو سلبية، غالباً ما تكون مدفوعة بالطمع أو الرغبة في السلطة».

وأوضح أنه رأى في ذلك فرصة لتقديمه في دور مختلف تماماً؛ إذ تبدأ شخصية «ماستر» كرجل مثالي محبوب في مجتمعه، معروف بنشاطه الاجتماعي ورغبته في مساعدة الآخرين. ولكن مع تطور الأحداث تبدأ السلطة والضغوط المحيطة به في كشف طبقات أخرى من شخصيته.

خلال تسلم الجائزة في روتردام (الشركة المنتجة)

وأردف بأن هذه الرحلة النفسية المعقدة للشخصية كانت من أهم عناصر الفيلم، لذلك كان بحاجة إلى ممثل قادر على إظهار هذا التحول التدريجي من المثالية إلى الظلام، مؤكداً أن نصير الدين خان تحمس للفكرة منذ اللحظة الأولى؛ لأنه رأى فيها فرصة للخروج من الصورة النمطية التي حُصر فيها داخل الصناعة.

وعن تجربة التصوير، قال المخرج إن «أحداث الفيلم تدور في بلدة صغيرة تقع بالقرب من غابة، مما جعل الطبيعة جزءاً أساسياً من بناء القصة. والغابة لم تكن مجرد خلفية بصرية جميلة؛ بل كانت عنصراً سردياً مهماً في الفيلم؛ إذ ترتبط بشكل مباشر بالصراع الذي يطرحه العمل».

وأكد أن السكان المحليين الذين يعيشون بالقرب من الغابة يعرفون جيداً كيف يتعايشون معها ويحافظون عليها؛ لأنها جزء من حياتهم اليومية، ولكن في المقابل تظهر أطراف أخرى تسعى إلى استغلال مواردها وتحويلها إلى مصدر للربح؛ مشيراً إلى أن الفيلم يتناول أيضاً فكرة الشركات الكبرى التي تحاول تنفيذ مشاريع استثمارية ضخمة في هذه المناطق، مثل بناء فندق فاخر بالقرب من الغابة، وهو ما يهدد التوازن البيئي والاجتماعي في المكان.

واعتبر أن تصوير الفيلم داخل الغابة كان تحدياً لوجستياً كبيراً، لكون العمل امتد عبر فترات مناخية مختلفة، ففريق العمل بدأ التصوير في نهاية الشتاء وسط ضباب كثيف، ثم واجه حرارة الصيف المرتفعة، قبل أن تقترب الأمطار مع بداية موسم الرياح الموسمية. وخلص إلى أن «هذه الظروف الطبيعية كانت صعبة في بعض الأحيان، ولكنها في الوقت نفسه أضفت أبعاداً جمالية وبصرية مميزة على الفيلم».


مقالات ذات صلة

ماكس هوانغ: خبرتي مع جاكي شان ساعدتني في «7DOGS»

يوميات الشرق ماكس هوانغ مع جاكي شان (فيسبوك)

ماكس هوانغ: خبرتي مع جاكي شان ساعدتني في «7DOGS»

أكد هوانغ أنّ التحدّي الأكبر كان الحفاظ على التوازن بين الأداء البدني العنيف والحضور التمثيلي للشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية تارا عماد شاركت في «سفن دوجز»  (حسابها على فيسبوك)

تارا عماد: نفذت معظم مشاهد الأكشن بنفسي في «سفن دوجز»

قالت الممثلة المصرية تارا عماد إن فيلم «سفن دوجز» بمنزلة تجربة سينمائية جديدة بالنسبة لها، وعدته «مغامرة كاملة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)

محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والدي

أكد المخرج المصري محمد أبو سيف نجل المخرج الراحل صلاح أبو سيف أن أسرته قامت قبل سنوات بإهداء مكتبة ومقتنيات والده لوزارة الثقافة المصرية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج كريستيان مونجيو يحمل جائزة السعفة الذهبية عن فيلم «فيورد» (إ.ب.أ)

هل انتهى مهرجان «كان» بأقل الخسائر الممكنة؟

‫عكست جوائز مهرجان كان السينمائي التي تمّ منحها يوم السبت (الثالث والعشرين من الشهر) نتائج لم تكن متوقعة.

محمد رُضا (كان (فرنسا))
خاص نفّذ الممثل الأميركي مشاهد الأكشن بنفسه (الشركة المنتجة)

خاص جيانكارلو إسبوزيتو لـ«الشرق الأوسط»: عشت «فوضى منظمة» في «7DOGS»

قال الممثل الأميركي، جيانكارلو إسبوزيتو، إن مشاركته في فيلم «7DOGS» لم تكن مجرد خطوة جديدة في مسيرته الفنية، بل تجربة مختلفة جذبت انتباهه منذ اللحظة الأولى.

أحمد عدلي (القاهرة)

اتهام نادٍ مصري بـ«العنصرية» بسبب قواعد دخول «المُربيات»

فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)
فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)
TT

اتهام نادٍ مصري بـ«العنصرية» بسبب قواعد دخول «المُربيات»

فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)
فرض نادٍ مصري زيّاً محدداً للمربيات أثار جدلاً في مصر (صفحة النادي على «فيسبوك»)

واجه نادٍ اجتماعي مصري اتهامات بـ«العنصرية» و«التمييز» بسبب قواعد دخول المربيات، على خلفية واقعة منع مربية نيجيرية من الدخول لحضور حفل عيد ميلاد مع الأطفال الذين ترعاهم، حيث يفرض النادي عليهن ارتداء زي خاص للسماح لهن بالدخول، ما أثار جدلاً واسعاً.

وبدأت تفاصيل الواقعة بمنشور لأحد الآباء، عبر حسابه الشخصي، تحدث فيه أنه ذهب إلى نادي «هليوبوليس الرياضي» (شرق القاهرة) لحضور أطفاله حفل عيد ميلاد خاصاً بأصدقائهم، حيث فوجئ بأمن النادي يطلب منه أن ترتدي مربية أطفاله النيجيرية «بالطو أبيض»، باعتباره جزءاً من قواعد النادي الخاصة بالمربيات.

وأشار صاحب المنشور إلى أنه حاول تجاوز الأمر باعتبار المربية «واحدة من العائلة»، إلا أنه فوجئ برفض دخولها دون الزيّ المخصص، معتبراً أن ما حدث يحمل «تمييزاً وعنصرية» ضدها، حسب وصفه.

وأكد أنه اضطر لشراء «بالطو» للمربية، لكنه فوجئ بعدها بمنعها من الوجود داخل منطقة حمام السباحة، على الرغم من أنها، حسب قوله: «لم تكن تعتزم النزول للحمام، بل موجودة لرعاية الأطفال».

ووسط جدل اجتماعي، نقلت وسائل إعلام محلية، الثلاثاء، عن المدير التنفيذي للنادي ماجد الغندور، تعليقاً طالب فيه بالتواصل مع صاحب حفل عيد الميلاد وإبلاغه بأن صاحب المنشور «لن يُسمح له بدخول النادي نهائياً»، مع «احتفاظ النادي بحقّه القانوني حيال هذا الكلام»، الذي اعتبره النادي «إساءة».

نادي هليوبوليس الرياضي (صفحة النادي على «فيسبوك»)

ومع تصاعد الجدل، أكّد نادي «هليوبوليس الرياضي»، في بيان رسمي، الثلاثاء، أن ما وصفه صاحب المنشور بـ«العبث» هو جزء من «تقاليد وقواعد النادي المطبقة على الجميع دون استثناء». بحسب وسائل إعلام محلية.

ويرى أستاذ الاجتماع الدكتور سعيد صادق، أن الواقعة تحمل «تمييزاً» و«عنصرية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن «كثيراً من النوادي (الراقية) في مصر تفرض على المربيات والخادمات ارتداء زي محدد لأسباب أمنية تتعلق بالوقاية لضمان سلامة الأطفال ومنع أي ممارسات غير قانونية، مثل سرقة متعلقات أو غيره، كما تفرض منع وجودهن في بعض الأماكن الخاصة بالأعضاء، مثل حمام السباحة»، مؤكداً أنه رغم ذلك تحمل قواعد هذه النوادي «طبقية وتمييزاً اجتماعياً».

وأوضح نادي «هليوبوليس»، في بيانه، أن «للمربيات أماكن مخصصة داخل النادي»، وأن الهدف من ارتداء «البالطو الأبيض» هو «تمييز الوظائف المختلفة داخل المكان، تماماً مثل أفراد الأمن أو العاملين»، نافياً أن يكون الأمر مرتبطاً بأي «تمييز أو عنصرية». وأضاف البيان أن «النظام في الأماكن الراقية لا يجب أن يثير غضب أحد»، مؤكداً إصدار قرار بمنع «صاحب المنشور من دخول النادي نهائياً».

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر بعض المتابعين أن القواعد المنظمة لوجود المربيات داخل الأندية الخاصة أمر طبيعي ومتبع في أماكن عديدة، بينما رأى آخرون أن طريقة تطبيق القواعد واللغة المستخدمة في الردود حملت قدراً من التمييز. ودافع بعض المتابعين عن «حقّ النادي في فرض لوائحه الداخلية على الأعضاء والضيوف».

وقبل أقل من نحو أسبوعين أثارت واقعة منع مجموعة من الأشخاص حضور العرض الخاص بإحدى دور العرض لفيلم «أسد» الذي يقوم ببطولته محمد رمضان بسبب ارتدائهم «الجلباب الصعيدي» غضب صناع الفيلم، بينهم نجمه محمد رمضان، ومخرجه محمد دياب، كما تقدم عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) أحمد البرلسي، بطلب إحاطة حينها، وصف فيه ما حدث بأنه «تمييز ضد المواطنين».

قواعد نادي هليوبوليس الرياضي أثارت تبايناً (صفحة النادي على «فيسبوك»)

ويعتقد الدكتور سعيد صادق أن «فرض زيّ محدد عند دخول بعض الأماكن أو المناسبات، قد يكون أمراً مقبولاً اجتماعياً، ولا يحمل أي شبهة تمييز، مثل حفلات دار الأوبرا، والمهرجانات السينمائية، أو العزاء، لكن التوسع في فرض أزياء محددة بلا مبرر يشكل تمييزاً اجتماعياً غير مقبول». وفق وصفه.

في المقابل، قال عضو مجلس النواب محمود عصام لـ«الشرق الأوسط» إن من حق أي مكان، سواء نادٍ أو دار سينما وغيرهما أن يضع قواعد منظمة لدخوله، بما في ذلك الالتزام بزي محدد، وهو أمر لا ينطوي على أي تمييز، مؤكداً أن «واقعة النادي لديها أبعاد أمنية تهدف إلى الحفاظ على سلامة الأطفال والأعضاء بشكل عام، ولا تنطوي على أي تمييز أو عنصرية» على حد تعبيره.


عيد الأضحى في السعودية... طقوس متوارثة وفرح متجدد

يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)
يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)
TT

عيد الأضحى في السعودية... طقوس متوارثة وفرح متجدد

يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)
يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)

تحتفل السعودية الأربعاء بعيد الأضحى المبارك، بينما يواصل حجاج بيت الله الحرام استكمال مناسكهم في المشاعر المقدسة، حيث يبيتون في مزدلفة بعد أن أفاضوا، الثلاثاء من عرفات، ووقفوا على صعيدها الطاهر في مشهد إيماني مهيب، وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي وفَّرتها مختلف الجهات الحكومية.

ومع ساعات الفجر الأولى، يتوافد المواطنون والمقيمون إلى ساحات المساجد والمصليات المخصصة لأداء صلاة العيد، وسط أجواء تغمرها الفرحة والبهجة، خصوصاً بين الأطفال والعائلات، إذ يُعدُّ عيد الأضحى من أبرز المناسبات الدينية والاجتماعية في المملكة.

وتشهد مختلف مناطق السعودية تنظيم فعاليات وعروض ترفيهية احتفاءً بعيد الأضحى المبارك، تتضمن عروض الألعاب النارية والفعاليات الاحتفالية في المدن الرئيسة، إلى جانب برامج ترفيهية وأنشطة مخصصة للكبار والصغار داخل الحدائق والمتنزهات والمناطق المفتوحة.

تحرص العائلات على تجهيز «العيدية» للأطفال خلال أيام العيد (واس)

كما تشهد المناطق الساحلية إقامة احتفالات كرنفالية وعروض بحرية متنوعة، بينما تشارك الفرق الشعبية في تقديم عروض فنية ومسرحية تستحضر الموروث الثقافي والتراث المحلي، إلى جانب الفعاليات الخاصة التي تتميز بها كل منطقة من مناطق المملكة، فضلاً عن تنظيم كثير من العروض المسرحية والأنشطة المصاحبة المناسبة لمختلف الفئات العمرية.

وتحمل الأضحية مكانة خاصة في حياة السعوديين، تنبع من دلالاتها الدينية العميقة، إذ ظلّت على مدى عقود جزءاً أصيلاً من أولوياتهم والتزاماتهم السنوية. ويحرص كثيرون على أدائها عن أنفسهم أو عن ذويهم الراحلين، وفاءً لوصايا الآباء والأجداد، وتجسيداً لمعاني البرّ والتكافل.

تنظم العديد من المدن السعودية فعاليات وعروضاً مختلفة أثناء أيام عيد الأضحى (واس)

وتبدأ الأُسر السعودية استعداداتها للعيد مبكراً، عبر تجهيز الأضاحي وتحديد العدد المراد نحره خلال يوم العيد وأيام التشريق، حيث تُشترى الأضاحي وتُخصص لها أماكن داخل المنازل أو الأحواش.

ويفضّل بعض السعوديين والمقيمين نحر أضاحيهم بأنفسهم، أو تحت إشراف مباشر منهم داخل المنازل، فيما يفضّل آخرون ذبحها في المسالخ الحكومية والأهلية، أو في المطابخ المرخّص لها بمزاولة أعمال الذبح، بالتزامن مع رفع أمانات المناطق جاهزيتها، وتكثيف الرقابة الصحية على الأسواق والمسالخ لضمان سلامة الإجراءات وجودة الخدمات.

يفضّل بعض السعوديين والمقيمين نحر أضاحيهم بأنفسهم (تصوير: سعد الدوسري)

وفي المقابل، يتجه عدد من الأهالي إلى توكيل الجمعيات الخيرية لتنفيذ الأضاحي نيابة عنهم، عبر شراء كوبونات مرخّصة بأسعار متفاوتة، حيث تتولَّى تلك الجهات ذبح الأضاحي وتوزيعها على المحتاجين، في إطار تعزيز قيم التكافل والتراحم التي ترتبط بهذه المناسبة.

وتختزن أيام عيد الأضحى ذكريات راسخة في وجدان كبار السن، إذ كان الحج والأضاحي يشكّلان محور اهتمام السكان في القرى والمدن قديماً. وبينما ينشغل الحجاج بأداء المناسك، يحرص غير الحجاج على تجهيز الأضاحي، سواء عن أنفسهم أو تنفيذاً لوصايا الآباء والأجداد.

تشدد الجهات الرسمية على أهمية اتباع التعليمات الصحية أثناء ذبح الأضاحي (وزارة البيئة والمياه والزراعة)

ومع بزوغ فجر يوم العيد تبدأ مراسم الذبح، وتوزيع الأضحية وفق العادة المتوارثة بإهداء ثلثها، والتصدّق بثلثها، والاحتفاظ بالثلث المتبقي للأسرة، بدءاً من إعداد «الحميسة» التي تعد من الأطباق الشعبية المرتبطة بهذه المناسبة.

ومن العادات الاجتماعية الراسخة في السعودية خلال عيد الأضحى، حرص العائلات في مختلف المناطق على تجهيز «العيدية» وتوزيعات الهدايا للأطفال في ليلة العيد، تمهيداً لتقديمها صباحاً، في تقليد متوارث يعكس روح الألفة والفرح التي ينتظرها الأطفال بفارغ الصبر خلال أيام العيد.


أخطبوط أزرق بحجم كفّ اليد يخرج من ظلام الأعماق

مفاجأة زرقاء حيّرت العلماء (شاترستوك)
مفاجأة زرقاء حيّرت العلماء (شاترستوك)
TT

أخطبوط أزرق بحجم كفّ اليد يخرج من ظلام الأعماق

مفاجأة زرقاء حيّرت العلماء (شاترستوك)
مفاجأة زرقاء حيّرت العلماء (شاترستوك)

أفادت دراسة جديدة بأنّ أخطبوطاً أزرق اللون بحجم كفّ اليد، رُصد للمرّة الأولى قبالة جزر غالاباغوس عام 2015، قد صُنّف على أنه نوع جديد من أحياء أعماق البحار.

وقد رُصد هذا الأخطبوط، الذي أُطلق عليه الاسم العلمي «مايكروإيليدون غالاباغينسيس»، خلال رحلة استكشافية في أعماق البحار على سفينة البحوث «إي في نوتيلوس».

وكان طاقم السفينة قد أطلق روبوتاً يُدار عن بُعد لاستكشاف قاع البحر بالقرب من جزيرة داروين عند الحافة الشمالية لأرخبيل غالاباغوس. وبينما كان الروبوت يتحرَّك بالقرب من جبل بحريّ تحت الماء، التقطت كاميرته الأخطبوط الغريب على عمق نحو 5800 قدم تحت السطح.

وشرع الطاقم في جمعه وتصوير اثنين آخرَيْن يُشبهانه.

وقد جمع الباحثون عيّنات خلال تلك الرحلة الاستكشافية، بيد أنّ الأخطبوط الأزرق، الذي يقارب حجمه حجم كرة الغولف، كان الأبرز بينها.

أخطبوط بحجم كفّ اليد... واكتشاف بحجم محيط (مؤسّسة تشارلز داروين)

وحُفظ الأخطبوط في الكحول والفورمالين، وأُرسل إلى متحف شيكاغو الميداني لإجراء الأبحاث عليه.

وقالت جانيت فويت، المُشاركة في إعداد الدراسة الجديدة حول الأخطبوط، التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «زوتاكسا»: «علمتُ على الفور أنه شيء مميّز؛ فلم أرَ قط أي شيء يشبهه من قبل».

وواجه علماء شيكاغو عقبة تمثَّلت في امتلاكهم عيّنة واحدة فقط لفحصها. وأوضحت الدكتورة فويت ذلك، قائلةً: «عندما تصف نوعاً جديداً من الأخطبوطات، يتعيَّن عليك فحص جميع أجزائه، بما فيها الفم والمنقار والأسنان».

ثم أضافت: «ولرؤية هذه الأشياء، يتوجَّب عليك تشريح العينة. ولم نكن نملك سوى عيّنة واحدة، لذلك لم أرغب في تشريحها».

ولإجراء تحليل أكثر شمولاً ودقة للعينة المتاحة، لجأ الباحثون إلى استخدام الأشعة المقطعية.

وقالت المُشاركة الأخرى في إعداد الدراسة، ستيفاني سميث: «نظراً إلى أنّ التصوير بالأشعة المقطعية غير مدمِّر للعيّنات، فإنه يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى العيّنات النمطية الفريدة مثل هذه العيّنة».

وأضافت: «إنه أمر رائع بالنسبة إليّ، لأنّ الناس غالباً ما يجلبون لي هذه العيّنات النادرة والجميلة بشكل مذهل، التي أحظى بامتياز فحصها واستكشافها افتراضياً».

ويمكن أن يساعد دمج فحوصات مقطعية متعدّدة لعيّنة ما في إنشاء نموذج ثلاثي البُعد دقيق جداً.

وقد كشفت الصور المقطعية عن تفاصيل دقيقة للأعضاء الداخلية للأخطبوط، بما فيها فمه، وساعدت في إثبات أنه يمثّل بالفعل نوعاً جديداً بالنسبة إلى العلم.

وقالت فويت: «هذه أخطبوطات صغيرة تعيش في أعماق البحار، ولم يتسنَّ لأحد على وجه الأرض تقريباً رؤيتها من قبل، وأشعر بالحظّ لأنني تمكنت من العمل عليها». وأضافت: «إذا أخذتَ كلّ اليابسة على وجه الأرض وجمعتها معاً، فلن تغطي مساحة المحيط الهادئ؛ فالمحيطات شاسعة جداً، ولا يزال هناك كثير لاستكشافه».

وأشار الباحثون إلى أنّ اكتشاف هذا النوع من الأخطبوط يُعدّ تذكيراً بالمدى الكبير الذي لا يزال غير مُستكشف من المحيط حول جزر غالاباغوس.

وقالت عالمة الأحياء البحرية من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، سالومي بوغلاس: «كلّ نوع جديد يساعدنا على فهم هذه الأنظمة البيئية الخفية بشكل أفضل، ويوضح لنا سبب أهمية حمايتها».