«مجموعة السبع» تبحث «الخيار الاستراتيجي» لاحتواء صدمة أسعار النفط

مضخات نفط في مقاطعة كيرن بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مضخات نفط في مقاطعة كيرن بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

«مجموعة السبع» تبحث «الخيار الاستراتيجي» لاحتواء صدمة أسعار النفط

مضخات نفط في مقاطعة كيرن بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مضخات نفط في مقاطعة كيرن بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

يشهد العالم، اليوم الاثنين، حالة من الترقب لاجتماع طارئ لوزراء مالية «مجموعة السبع»، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، لمناقشة تداعيات التصعيد العسكري المستمر في الشرق الأوسط، في وقت أفاد مصدر حكومي فرنسي بأن الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، في محاولة لتحقيق استقرار أسواق الطاقة التي هزتها أزمة الشرق الأوسط، سيكون أحد الخيارات المطروحة للنقاش في الاجتماع.

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» قد ذكرت في وقت سابق أن وزراء مالية «مجموعة السبع» سيناقشون الإفراج المشترك عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية..

وقالت وزارة المالية الفرنسية إن الاجتماع، الذي سيعقد الساعة 1:30 ظهراً بتوقيت باريس (12:30 بتوقيت غرينيتش)، سيستعرض «الوضع في الخليج من منظور اقتصادي» و«أحداث الأيام الأخيرة». وأضاف المصدر الحكومي: «يُعدّ استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية أحد الخيارات المطروحة».

وتتولى فرنسا الرئاسة الدورية لـ«مجموعة الدول السبع» المتقدمة اقتصادياً، والتي تضم أيضاً كندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

يأتي هذا الاجتماع في لحظة حرجة بعد أن سجلت أسعار النفط قفزات قياسية خلال الأيام القليلة الماضية نتيجة المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد العالمية. وتهدف الدول الأعضاء في هذا الاجتماع إلى بحث خيار الإفراج الجماعي عن كميات من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية في خطوة احترازية للحد من وتيرة ارتفاع الأسعار ومنع حدوث أزمة طاقة عالمية قد تزيد من أعباء التضخم والركود.

ما الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية؟

تعد الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية التي تملكها هذه الدول بمثابة خط الدفاع الأخير في وجه الاضطرابات الكبرى. وهي ليست مجرد مخازن تجارية عادية، بل كميات ضخمة من النفط الخام المحتفظ بها في منشآت حكومية شديدة التحصين، وغالباً ما تكون عبارة عن كهوف محلية عميقة تحت سطح الأرض توفر ظروفاً آمنة ومستدامة للتخزين لعقود.

وبموجب القواعد الدولية التي تفرضها وكالة الطاقة الدولية، تلتزم الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يوماً على الأقل من صافي وارداتها النفطية، وذلك لضمان وجود غطاء قانوني ومادي يكفل استمرار تدفق الطاقة في حالات الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الانقطاعات المفاجئة في الإنتاج.

أسباب السحب

يتمثل الهدف الجوهري من وراء السحب من هذه الاحتياطيات في إحداث تأثير مزدوج على السوق؛ الأول هو التأثير النفسي الفوري، حيث تبعث هذه الخطوة رسالة طمأنة للمستثمرين والمضاربين بأن المجتمع الدولي قادر على تعويض النقص الحالي، مما يسهم في امتصاص حالة الذعر السائدة وتهدئة الأسعار.

أما الهدف الثاني فهو التأثير الفعلي المباشر، عبر زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية لتلبية الطلب الفوري وتقليل الضغوط على ممرات الشحن الحيوية التي قد تواجه مخاطر أمنية. ومع ذلك، يظل هذا الإجراء الأداة الأكثر حساسية، حيث يراه البعض حلاً مؤقتاً لا يعالج الجذور الهيكلية للأزمة، بقدر ما يوفر متنفساً زمنياً لصناع القرار.

لا يعد الإفراج عن الاحتياطيات أنه عملية لحظية كما قد يتصور البعض. ففي حالة الولايات المتحدة، التي تمتلك أكبر مخزون استراتيجي في العالم، تتطلب عملية السحب إجراءات معقدة؛ فبعد صدور القرار الرئاسي، تحتاج وزارة الطاقة إلى فترة زمنية قد تصل إلى 13 يوماً لتنفيذ عملية البيع التنافسي، واختيار العروض، وتجهيز عمليات النقل والتسليم.

وتشير البيانات لشهر فبراير (شباط) 2026 إلى أن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي يضم حوالي 415.4 مليون برميل. وتبلغ السعة التصميمية للمنشآت الأميركية نحو 714 إلى 727 مليون برميل موزعة على أربعة مواقع استراتيجية من الكهوف الملحية على طول ساحل الخليج الأميركي.

ويُعتقد أن الصين تمتلك ثاني أكبر احتياطي استراتيجي في العالم، على الرغم من أنها لا تنشر بانتظام بيانات عن طاقتها أو مخزوناتها. في عام 2024، أفادت التقارير بأن الاحتياطيات الاستراتيجية الصينية احتوت على ما يعادل واردات النفط الخام لمدة تتراوح بين 40 و50 يوماً، أي ما يقارب 290 مليون برميل عند نقطة المنتصف.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، امتلكت اليابان احتياطيات استراتيجية عامة تعادل واردات النفط الخام لمدة 202 يوماً في نهاية عام 2024. وبمعدل 3.37 مليون برميل يومياً، بيانات ديسمبر (كانون الأول) 2023، يصل هذا الرقم إلى حوالي 670 مليون برميل. أما المخزونات التجارية فبلغت ما يعادل واردات النفط لمدة 81 يوماً.


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تعقد الأربعاء اجتماعاً بشأن الحرب في الشرق الأوسط

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال اجتماع مجلس الدفاع الوطني في قصر الإليزيه في باريس في 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مجموعة السبع تعقد الأربعاء اجتماعاً بشأن الحرب في الشرق الأوسط

يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، عند الساعة 15.00 (14.00 ت غ) اجتماعاً لرؤساء دول وحكومات مجموعة السبع بشأن «التداعيات الاقتصادية» للحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

أكد وزراء طاقة «مجموعة السبع»، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث بوسط إنجلترا (أ.ف.ب)

وزراء الطاقة في مجموعة السبع يبحثون خيارات كبح الأسعار

يعقد وزراء الطاقة في دول مجموعة السبع اجتماعاً طارئاً، اليوم (الثلاثاء)؛ لبحث سبل احتواء الارتفاعات القياسية في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد تطبيق يعرض أسعار النفط الخام الحالية على شاشة هاتف جوال في برلين (إ.ب.أ)

«مجموعة السبع» تضع أصابعها على «زر الإفراج» عن احتياطيات النفط

أبدى وزراء مالية دول «مجموعة السبع» استعدادهم لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لدعم إمدادات الطاقة العالمية، والتي قد تشمل الإفراج عن المخزونات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ماكرون ينتظر وصول رئيس سنغافورة إلى الإليزيه (أرشيفية- إ.ب.أ)

ماكرون: الإفراج عن الاحتياطيات النفطية خيارٌ مطروح على طاولة مجموعة السبع

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أن مجموعة السبع ستناقش إمكانية الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.