هتافات «الموت لأميركا» تفضح الجلسة السرية للبرلمان العراقي

تحذير من تداعيات مالية جراء إغلاق مضيق هرمز

البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
TT

هتافات «الموت لأميركا» تفضح الجلسة السرية للبرلمان العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

في ظل تحول الأراضي والأجواء العراقية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، حذر مستشار حكومي من تداعيات مالية خطيرة ستظهر بعد نحو شهرين في حال إغلاق مضيق هرمز، مما ينذر بنقص حاد في صادرات النفط العراقي. وتزامن هذا التحذير الاقتصادي مع تسريب تفاصيل جلسة برلمانية سرية عُقدت في ساعة متأخرة من مساء السبت، شهدت مشادات عنيفة بين النواب وهتافات بـ«الموت لأميركا» أطلقها نواب مقربون من الفصائل المسلحة، مما أثار غضباً أميركياً واسعاً.

توقف تحوطي للنفط

أعلن مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية والاقتصادية، الأحد، أن العراق قد يواجه «توقفاً تحوطياً» في بعض الحقول النفطية إذا تعذر تسويق النفط عبر مضيق هرمز. وأوضح أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى فقدان ما بين 50 في المائة و60 في المائة من القدرة الإنتاجية، أي ما يعادل نحو 1.5 إلى مليوني برميل يومياً.

وبيّن صالح أن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية قد يعوض جزءاً من الخسائر المحتملة عبر ما يُعرف بـ«تكلفة الفرصة البديلة»، لافتاً إلى أن التأثيرات المالية الفعلية لإغلاق المضيق قد تبدأ بالظهور بعد نحو 60 يوماً. وأشار المستشار الحكومي إلى أن بغداد تسعى جاهدة لتوسيع خيارات التصدير عبر خط الأنابيب العراقي - التركي نحو ميناء جيهان، الذي يمتلك قدرة على نقل نحو مليون برميل يومياً، بالإضافة إلى إمكانية نقل كميات إضافية بواسطة الشاحنات. كما نوه إلى أن قدرة بكين على نقل كميات كبيرة من النفط عبر أسطولها البحري قد تساعد العراق على الاستمرار في تصدير جزء من إنتاجه، حتى في ظل المخاطر الأمنية المتصاعدة في منطقة الخليج.

وفي السياق ذاته، أفاد مرصد «إيكو عراق» بأن توقف الإنتاج في حقل الرميلة وعدد من الحقول في إقليم كردستان، قد أدى بالفعل إلى خسائر تُقدر بنحو 128 مليون دولار يومياً، مما يضاعف الضغوط المستمرة على الموازنة العامة للبلاد.

مشادات البرلمان

على الصعيد السياسي والميداني، أعلن البرلمان العراقي عقد جلسة سرية لمناقشة التطورات الإقليمية، بحضور قادة أمنيين يتقدمهم رئيس أركان الجيش العراقي.

وفي غضون ذلك، أظهرت صور مسربة من الجلسة نشوب مشادات كلامية حادة واشتباكات بالأيدي بين عدد من النواب. وقد أسفرت هذه الأحداث عن إحالة أحد النواب إلى لجنة السلوك النيابي، مع صدور قرار بحرمانه من حضور الجلسات المقبلة.

واندلعت هذه الخلافات نتيجة تباين المواقف حول الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والموقف الذي ينبغي على العراق اتخاذه. ويأتي ذلك في وقت تحولت فيه سماء العراق وأرضه إلى ساحة حرب مكشوفة تفتقر إلى أي قواعد اشتباك واضحة، حيث تعبر الطائرات والصواريخ المتبادلة بين إسرائيل وإيران عبر الأجواء العراقية.

نتيجة لدخول الفصائل المسلحة خط المواجهة المباشرة إلى جانب إيران، تحولت المدن العراقية، بما فيها العاصمة بغداد ومقر السفارة الأميركية، إلى أهداف لتلك الهجمات. ففي الوقت الذي توجه فيه الفصائل صواريخها وطائراتها المسيرة نحو القواعد الأميركية خارج العراق، ترد الولايات المتحدة وإسرائيل بعنف ضد مواقع ومعسكرات هذه الفصائل في مختلف أرجاء البلاد، تزامناً مع استمرار الفصائل في توجيه ضرباتها للمواقع التي توجد فيها القوات أو الأطقم الاستشارية والدبلوماسية الأميركية.

غضب أميركي

كان من المفترض أن تناقش الجلسة السرية - التي مُنع الإعلاميون الموجودون عند بوابات الدخول من تغطيتها - الأوضاع الأمنية والاقتصادية الراهنة، مع بحث إمكانية منح الحكومة الحالية صلاحيات إضافية لمواجهة تداعيات الحرب، نظراً لتحولها إلى حكومة لتصريف الأمور اليومية.

إلا أن إطلاق العديد من النواب هتافات تدعو إلى «الموت لأميركا» داخل قبة البرلمان أثار غضب السفير الأميركي الأسبق في العراق زلماي خليل زاد، الذي يُعد أحد أبرز عرابي المعارضة العراقية التي تولت السلطة عقب سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

وفي تفاعل مباشر مع الحدث، نشر خليل زاد تدوينة عبر منصة «إكس» وصف فيها الكلمات المرفوعة بأنها قاسية، متسائلاً باستنكار شديد: «لولا إطاحة الولايات المتحدة بصدام حسين عام 2003، أين كان هؤلاء ليكونوا موجودين اليوم؟».


مقالات ذات صلة

قوات أمنية عراقية تنفذ مداهمات في المنطقة الخضراء ببغداد

المشرق العربي مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)

قوات أمنية عراقية تنفذ مداهمات في المنطقة الخضراء ببغداد

نفذت قوات أمنية عراقية انتشارا في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد، صباح اليوم (الأحد)، حيث داهمت مقرات ومنازل «عدد من الشخصيات السياسية»، وفق ما أفاد مسؤول أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

تجدد المطالبات بتعديل «الأحوال الشخصية» في العراق

نظمت العشرات من الأمهات والمدافعات عن حقوق المرأة والطفل، السبت، وقفة احتجاجية في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد بدعوة من «تحالف 188 المدني».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

«رسائل إيجابية» تسبق الزيدي إلى واشنطن قبل لقاء ترمب

يرى محللون أن حكومة علي الزيدي في بغداد تحاول إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس شراكة واسعة، دون الإخلال بالتوازن مع إيران.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد عاملون يسيرون بين خطوط الأنابيب في حقل الرميلة النفطي بالبصرة العراقية (رويترز)

العراق يطمح لرفع إنتاج النفط إلى 7 ملايين برميل يومياً

صرَّح رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، بأن العراق يطمح خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى رفع إنتاجه من النفط الخام إلى 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

خاص الانسداد السياسي يفتح باب إعادة الانتخابات في كردستان العراق

بينما يطالب حزب بافل طالباني في كردستان العراق بمنصب رئيس حكومة الإقليم، يفضل غريمه التاريخي «الحزب الديمقراطي» إعادة الانتخابات على الانسداد السياسي.

هشام المياني (أربيل (كردستان العراق))

قوات أمنية عراقية تنفذ مداهمات في المنطقة الخضراء ببغداد

مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)
مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)
TT

قوات أمنية عراقية تنفذ مداهمات في المنطقة الخضراء ببغداد

مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)
مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)

نفذت قوات أمنية عراقية انتشارا في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد، صباح اليوم (الأحد)، حيث داهمت مقرات ومنازل «عدد من الشخصيات السياسية»، وفق ما أفاد مسؤول أمني.

وتضم المنطقة الخضراء السفارة الأميركية وبعثات دبلوماسية أخرى، فضلا عن مؤسسات دولية ومكاتب حكومية، كما يقيم فيها مسؤولون وسياسيون رفيعو المستوى.

وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على تطبيق «تليغرام» قوات أمنية تستخدم مركبات ثقيلة، بينها دبابات، داخل المنطقة الخضراء، إضافة إلى لقطات لرجال أمن داخل مجمع سكني وداخل أحد المنازل.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أمني، اشترط عدم كشف هويته، بأن «عملية مداهمة طالت عددا من الشخصيات السياسية المتهمة بالفساد المالي وتحت اوامر قضائية»، مضيفا أن العملية شاركت فيها قوات مكافحة الإرهاب والجيش. ولم يصدر أي بيان رسمي حتى الآن.

وتستهدف المداهمات اعتقال مسؤولين عراقيين كبار، حيث تداولت وسائل إعلام محلية أسماء لشخصيات بارزة.

وتعهد رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي، بمحاربة الفساد وسوء الإدارة اللذين عانى منهما العراق لعقود.


لبنان أمام امتحان داخلي بعد الاتفاق مع إسرائيل

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

لبنان أمام امتحان داخلي بعد الاتفاق مع إسرائيل

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)

يقف لبنان أمام امتحان داخلي مع بدء مرحلة تنفيذ اتفاق الإطار الذي وقّعه في واشنطن مع إسرائيل، في ظل انقسام سياسي حوله. فبينما أعلن «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري رفضهما الاتفاق، فإنه لاقى ترحيباً واسعاً من معظم القوى والشخصيات السياسية التي عدَّته فرصة لإنهاء الحرب وتعزيز سلطة الدولة، وحصر قرار الحرب والسلم في المؤسسات الشرعية، مع التشديد على أن نجاحه يبقى رهن حسن التنفيذ على الأرض.

وصعّد «حزب الله» موقفه، محذراً من فرض الاتفاق بالقوة، ملوحاً بالحرب الأهلية، ووصف الأمين العام للحزب نعيم قاسم الاتفاق بأنه «مذلّة وعار وتنازل عن السيادة» و«منعدم الوجود»، معتبراً أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح الحزب يشكل «طرحاً خطيراً» يتجاوز كل الخطوط الحمراء.

وفي موازاة موقف الحزب، قال رئيس البرلمان نبيه بري لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال حول الاتفاق: «قرأته... ورأيت فيه الفتنة». وكشفت مصادر في «الثنائي الشيعي» عن أن بري فوجئ بمضمونه ولم يُستشر بشأنه قبل توقيعه، كما لم يُبلَّغ به رسمياً، بل اطلع عليه عبر وسائل الإعلام. ولاحقاً أصدر بري بياناً قال فيه: «يا أهلي في لبنان... كل لبنان... إنها الفتنة»، داعياً إلى «تجنب الانجرار إلى الانقسام».


الزيدي يرفض «إملاءات المحاور» قبل لقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
TT

الزيدي يرفض «إملاءات المحاور» قبل لقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أمس السبت، إن حكومته تتطلّع إلى إقامة «شراكة قوية» مع الولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه أن علاقة بغداد مع طهران «قائمة على حسن الجوار والاحترام والمصالح المشتركة».

وفي تصريحات متلفزة نقلها الإعلام الحكومي، دعا الزيدي الفصائل المسلحة إلى «الحفاظ على تاريخها بعد أن أسهمت في محاربة الإرهاب، والعمل عبر الدولة»، مجدداً رفض حكومته «وجود سلاح خارج المؤسسات الرسمية».

وشدد الزيدي على «رفض العراق الإملاءات من أي طرف»، مؤكداً «عدم اتباع سياسة المحاور أو العداء»، وأن العراق «يريد أن يكون مساحة تواصل واستقرار وليس ساحة صراع»، في إشارة إلى التنافس بين الولايات المتحدة وإيران داخل العراق.

وعلى صعيد علاقات العراق الإقليمية، أوضح الزيدي أن «دول الخليج العربي تمثّل عمقاً تاريخياً وثقافياً واجتماعياً وعنصر قوة للعراق».