ترمب يتوعد بضربات أشد... وإيران تحذر من توسع الأهداف

بزشكيان اعتذر للجوار... إسرائيل قصفت مطارات عسكرية و«الحرس الثوري» رد بالصواريخ والمسيرات

غارات جوية على وسط طهران صباح السبت (صحيفة اعتماد)
غارات جوية على وسط طهران صباح السبت (صحيفة اعتماد)
TT

ترمب يتوعد بضربات أشد... وإيران تحذر من توسع الأهداف

غارات جوية على وسط طهران صباح السبت (صحيفة اعتماد)
غارات جوية على وسط طهران صباح السبت (صحيفة اعتماد)

دخلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، السبت، على وقع تصعيد عسكري وسياسي واسع؛ إذ توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران بضربات «قوية جداً» وأوسع نطاقاً، بينما وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً إلى الدول المجاورة التي تعرضت لهجمات من جانب إيران، معلناً تعليق استهدافها، ما لم تنطلق منها هجمات على بلاده.

وترافق اعتذار بزشكيان مع استمرار الضربات المتبادلة، ومع رسائل عسكرية إيرانية شددت على أن «القواعد والمصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة ستظل أهدافاً مشروعة»، ما عكس تبايناً واضحاً بين خطاب التهدئة السياسية وإيقاع العمليات الميدانية.

وقال ترمب إن إيران ستتعرض السبت لـ«ضربة قوية جداً»، مضيفاً أن واشنطن تدرس، «بسبب سلوك إيران السيئ»، استهداف «مناطق ومجموعات من الأشخاص لم يكن يجري النظر في استهدافها حتى هذه اللحظة»، محذراً من «الدمار التام والموت المحتم». كما نسب الفضل لنفسه في اعتذار بزشكيان إلى الدول المجاورة، قائلاً إن هذا التنازل «لم يتم إلا بسبب الهجوم الأميركي والإسرائيلي المستمر».

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «كانت تتطلع إلى الاستيلاء على الشرق الأوسط وحكمه»، معتبراً أن ما يجري يمثل «المرة الأولى التي تخسر فيها إيران، منذ آلاف السنين، أمام دول الشرق الأوسط المجاورة». وأضاف: «لم تعد إيران متنمِّرَ الشرق الأوسط، بل أصبحت الخاسر في الشرق الأوسط، وستظل كذلك لعقود عديدة حتى تستسلم أو، على الأرجح، تنهار تماماً».

وفي تصريحات منفصلة، قال ترمب إن الولايات المتحدة «تبلي بلاءً حسناً» في الحرب، وأضاف رداً على سؤال بشأن تقييم الأداء من صفر إلى عشرة: «سأعطيها من 12 إلى 15». وزعم أن الجيش الإيراني والبحرية الإيرانية ووسائل الاتصالات «اختفت»، وأن سلاح الجو الإيراني «تم القضاء عليه»، مشدداً على أن «رديفين» من القادة الإيرانيين قُتلا، مدعياً أن إيران «وصلت إلى الرديف الثالث».

وكان المرشد الإيراني خامنئي قد قُتل في اليوم الأول من الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط)، وقالت مصادر أميركية إن الضربات الأولية قتلت نحو 40 مسؤولاً إيرانياً.

طهران ترفض الاستسلام

في المقابل، قال بزشكيان في خطاب متلفز إن «الأعداء سيأخذون حلمهم باستسلام الشعب الإيراني معهم إلى القبر»، رداً على مطالبة ترمب طهران بـ«الاستسلام غير المشروط». وأضاف أن مجلس القيادة المؤقت قرر عدم استهداف دول الجوار وعدم إطلاق صواريخ عليها، إلا إذا تعرضت إيران لهجوم من أراضي تلك الدول.

وقال بزشكيان: «أعتذر باسمي وباسم إيران للدول المجاورة التي هاجمتها إيران»، مؤكداً أن طهران لا تنوي الاعتداء على أي دولة. ودعا إلى تجاوز الخلافات والمخاوف الداخلية، كما حذر جماعات في دول الجوار من استغلال الظروف لمهاجمة إيران.

وفي رسائل أخرى عبر منصة «إكس»، قال إن العلاقات الودية مع حكومات المنطقة لا تتعارض مع حق إيران «الأصيل» في الدفاع عن نفسها ضد العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي، مضيفاً أن «العمليات الإيرانية تستهدف حصراً الأهداف والمنشآت التي تُعد مصدر ومنطلق الأعمال العدوانية ضد الشعب الإيراني».

صورة انتشرت على شبكات التواصل من قصف مطار مهر آباد غرب طهران فجر السبت

وأضاف أن «إيران لم تهاجم الدول الصديقة والمجاورة، بل استهدفت القواعد والمنشآت والمرافق العسكرية الأميركية في المنطقة». وفي تبريره للهجمات التي استهدفت دولاً مجاورة خلال الأيام الماضية، قال بزشكيان إن القوات المسلحة نفذت الإجراءات اللازمة «بقرار ميداني» عندما غاب القادة، بعد مقتل قادة كبار والمرشد في الساعات الأولى من الحرب.

لكن هذا الموقف لم ينهِ الغموض؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» بعد ساعات من خطابه أن طائراته المسيرة استهدفت قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي، فيما أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية سماع دوي انفجارات هائلة في عدة مناطق من طهران.

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

وتجاوز نطاق الحرب حدود الجمهورية الإسلامية مع استمرار إيران في الرد بهجمات على إسرائيل ودول الجوار. ولم يتضح إلى أي مدى يعكس موقف بزشكيان قراراً إيرانياً بالتراجع، أم أنه ينبغي تفسيره على أنه تحذير مشروط، مع إبقاء خيار الضربات الإقليمية قائماً.

وكانت إيران قد أصلحت، في السنوات الماضية، علاقاتها مع دول الجوار، قبل أن تتعرض تلك المساعي لانتكاسة مع هجمات المسيّرات والصواريخ التي أطلقها «الحرس الثوري»، خلال الأسبوع الماضي.

ومع استمرار غياب أي أفق سياسي واضح لوقف الحرب، واصل ترمب المطالبة بـ«الاستسلام غير المشروط». وكتب: «لن يكون هناك اتفاق مع إيران سوى عبر الاستسلام غير المشروط!».

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 1332 مدنياً إيرانياً، وأصابت الآلاف. وقالت إسرائيل إن هجمات إيران أودت بحياة 11 شخصاً، فيما أعلنت الولايات المتحدة مقتل ستة على الأقل من جنودها.

80 طائرة مقاتلة

ميدانياً، شهدت طهران، مع حلول السبت، غارات هي من الأعنف منذ بدء الحرب. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قوية في مناطق عدة من العاصمة. وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الانفجارات سُمعت في شمال وجنوب وشرق وغرب ووسط طهران.

وأفادت وكالة «إيسنا» بسماع دوي انفجارات في بعض مناطق العاصمة عند الساعة 1:55 فجراً بالتوقيت المحلي. وتحدثت تقارير عن استهداف بلدة استقلال الصناعية غرب طهران، فيما قال رئيس بلدية العاصمة علي رضا زاكاني إن «أي ضربة لن تشل العاصمة».

وأظهرت مقاطع فيديو اندلاع حريق وتصاعد ألسنة اللهب داخل مطار مهر آباد في غرب طهران، عقب غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة في وقت مبكر السبت. وانتشر مقطع فيديو لاحقاً يظهر طائرة محترقة على مدرج المطار. كما تجددت الضربات على مقر «مقداد» التابع لـ«الحرس الثوري» في غرب طهران.

ولم تقتصر الضربات على طهران؛ فقد تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن دوي انفجارات في مدينة قزوين غرب العاصمة، فيما أفادت السلطات الإيرانية بمقتل 63 شخصاً في غارات أميركية - إسرائيلية على أصفهان وسط البلاد. كما سُمع دوي انفجار في جزيرة كيش جنوب إيران، وقالت وكالة «تسنيم» إن طائرة مسيّرة من طراز «هيرميس» أُسقطت قبالة سواحل بندر عباس جنوب البلاد.

كما هزت انفجارات مطار عسكري في أصفهان، ومطار مدينة شيراز وقاعدة نوجه القتالية لسلاح الجو الإيراني، في همدان غرب البلاد.

ووجَّه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تهماً للجيش الأميركي بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الواقعة في الخليج العربي.

وقال عراقجي إن الولايات المتحدة ارتكبت «جريمة صارخة»، مضيفاً أن الهجوم أثر على إمدادات المياه في 30 قرية. وتابع أن استهداف البنية التحتية في إيران «خطوة خطيرة ستكون لها عواقب جسيمة»، وأن «الولايات المتحدة هي التي أرست هذا النهج، وليس إيران».

وزعم رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن الهجوم على محطة تحلية المياه في جزيرة قشم نُفّذ بدعم من «إحدى القواعد الجوية في دول الجوار». وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «هذا العمل الإجرامي سيحصل على رد مناسب». وفيما بدى تحفظاً ضمنياً على أعتذار بزشكيان، شدد على أن «أي نقطة تُستخدم منطلقاً لأي هجوم على إيران ستُعد هدفاً مشروعاً للرد».

في الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي أن أكثر من 80 طائرة مقاتلة شاركت في موجة جديدة من الضربات على طهران وأجزاء أخرى من غرب ووسط إيران. وقال إن الغارات استهدفت عدة مواقع عسكرية، بينها جامعة «الإمام حسين» العسكرية التابعة لـ«الحرس الثوري». وأضاف أن الضربات شملت منشآت لتخزين الصواريخ الباليستية، ومركز قيادة تحت الأرض، وعدة مواقع لإطلاق الصواريخ.

كما قال الجيش الإسرائيلي إن إيران أطلقت ست دفعات صاروخية منفصلة باتجاه إسرائيل؛ ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في بعض المناطق وتفعيل الدفاعات الجوية. وأفاد لاحقاً بأن إيران أطلقت دفعة أخرى، قبل الفجر بقليل، بينما سُمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في سماء القدس.

صواريخ متقدمة على خط النار

أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ استراتيجية ودقيقة تعمل بالوقود الصلب والسائل، من طراز «فتاح» و«عماد»، ضمن موجة جديدة من العمليات الجارية. كما قال إن ثلاثة صواريخ أُطلقت باتجاه إسرائيل وأصابت أهدافها المحددة.

وقال «الحرس الثوري» أيضاً إن تدمير أنظمة الرادار التابعة للعدو خلال الموجات السابقة جعل إصابة الأهداف «أسهل بكثير»، مؤكداً أن جميع الصواريخ التي يتم إطلاقها تصيب أهدافها المحددة في قاعدة بالبحرين.

وفي تطور آخر، أعلن «الحرس» أن طائراته المسيّرة استهدفت قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي، كما تحدثت بيانات إيرانية عن استهداف ناقلة نفط في الخليج، وعن إصابة ناقلة ترفع علم جزر مارشال.

وأعلن الجيش الإيراني أن القوات البحرية شنَّت هجمات بمسيّرات على أهداف في إسرائيل، بينها منشأة استراتيجية. كما قال الجيش الإيراني إن القوات البحرية استهدفت حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بصاروخ ساحل - بحر.

في الحدود مع إقليم كردستان العراق، أعلن «الحرس الثوري» أنه استهدف ثلاثة مواقع لجماعات معارضة كردية في منطقة كردستان العراق عند الساعة 4:30 صباحاً بالتوقيت المحلي.

وحذّر متحدث باسم القوات المسلحة تلك الجماعات من أي إجراء يهدد سلامة أراضي إيران، قائلاً: «سوف نسحقهم». وفي المقابل، أعلنت قيادة «الحرس الثوري» في محافظة كردستان أن الأمن على الحدود الغربية والشمالية الغربية لإيران «مستتب بالكامل».

وفي ملف مضيق هرمز، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، إن طهران «حريصة على أمن مضيق هرمز، وتؤكد أنها تسيطر عليه، لكنها لا تعتزم إغلاقه». وأضاف أن «الضربات التي تعرضت لها الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية غير مسبوقة في تاريخها»، معتبراً أن الجيش الأميركي «يعاني من تراجع في المعنويات وحالة إنهاك».

وقال شكارجي إن الدول التي لا تضع أراضيها أو أجواءها في تصرف «العدو» ستحظى باحترام إيران، مضيفاً أن الضربات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ستتواصل. كما حذر إقليم كردستان العراق من أي تعاون مع واشنطن، قائلاً إن أي مرافقة أو تعاون مع الولايات المتحدة ستواجَه برد قاسٍ، مهدداً بأن القوات الإيرانية «ستسحق» الإقليم، إذا حدث ذلك.

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، علي محمد نائيني، إن طهران «ترحب» و«تنتظر» أي وجود أميركي في مضيق هرمز. وأضاف أن إيران «ترحب بالتصريحات الأميركية المتعلقة بمرافقة ناقلات النفط ووجود قوات أميركية لعبورها المضيق». ودعا الولايات المتحدة إلى تذكر «حادثة احتراق ناقلة النفط الأميركية (بريجتون) عام 1987، والناقلات التي استُهدفت أخيراً»، في تحذير من تداعيات أي تحركات في المضيق. وكان البيت الأبيض قد قال إن الولايات المتحدة ستعمل على مرافقة ناقلات النفط، لضمان حرية الملاحة في هرمز.

كما قال المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان الإيرانية، إن أي نقطة تكون منطلقاً للاعتداء على إيران تُعَد هدفاً مشروعاً، وقال إن أي محاولة للدخول «قد تنتهي بالوصول إلى قاع الخليج».

وأضاف أن إيران «ضربت الولايات المتحدة وإسرائيل ودمرتهما»، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية «لم تعتدِ حتى الآن على المصالح الوطنية وسيادة الدول المجاورة»، وأنها تحترم ذلك، لكنه شدد على أن أي نقطة تنطلق منها الهجمات ضد إيران ستُعَد هدفاً مشروعاً، وأن الدول التي لم تضع أجواءها وإمكاناتها في خدمة العدو لم تكن هدفاً حتى الآن، ولن تكون هدفاً في المستقبل.

وفي السياق نفسه، قال غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية عضو المجلس المؤقت، وفق المادة 111 من الدستور، إن الأدلة لدى القوات المسلحة الإيرانية تشير إلى أن جغرافيا بعض دول المنطقة وُضعت علناً أو سراً في خدمة العدو، ويجري استخدامها من تلك النقاط للاعتداء على إيران.

وأضاف أن «الهجمات الشديدة على هذه الأهداف ستستمر»، وأن هذه الاستراتيجية قيد التنفيذ حالياً، وأن الحكومة وسائر أركان النظام متفقة عليها.

كما أكد أن إيران لن تضرب من لم يعتدِ عليها، لكن حق الدفاع المشروع للدولة المعتدى عليها معترَف به في الوثائق والقانون الدولي.

أكثر من 3000 هدف

وعلى المستوى العسكري الأميركي، قالت القيادة المركزية إن الولايات المتحدة ضربت أكثر من 3000 هدف خلال الأيام السبعة الأولى من عملية «ملحمة الغضب»، كما تضررت أو دمرت 43 سفينة إيرانية. وأفادت تقارير أميركية بأن حاملة طائرات ثالثة قد تُنشر في الشرق الأوسط. وأعلنت البحرية الأميركية أن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أنهت تدريباتها قبل الانتشار، فيما دخلت «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى المنطقة، ونشر «البنتاغون» صوراً تظهر عبورها «قناة السويس» إلى جانب المدمرة «يو إس إس باينبريدغ».

وفي واشنطن، قال البيت الأبيض إن ترمب سيحضر، السبت، مراسم نقل جثامين الجنود الأميركيين الستة الذين قُتلوا في الخارج.

وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبّر عن تعازيه لبزشكيان بعد الخسائر المدنية العديدة الناجمة عن «العدوان المسلح الإسرائيلي الأميركي على إيران»، ودعا إلى وقف فوري للأعمال القتالية.

دولياً، أعلن الكرملين أن بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع بزشكيان، مؤكداً موقف روسيا الداعي إلى وقف فوري للأعمال العدائية، ورفض استخدام القوة والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وفي السياق نفسه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن العنف في الشرق الأوسط «قد يتصاعد إلى درجة تتجاوز سيطرة أي شخص»، داعياً إلى وقف القتال والبدء في مفاوضات دبلوماسية جادة.


مقالات ذات صلة

ترمب عن مشاركة إيران في المونديال: إذا قال إنفانتينو ذلك فلن أمانع

رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

ترمب عن مشاركة إيران في المونديال: إذا قال إنفانتينو ذلك فلن أمانع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين الخميس إنه «لا يمانع» مشاركة إيران في نهائيات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إن الهدف الحقيقي للحرب، كان إسقاط النظام.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ فانسحاب الحاملة «فورد»، يتقاطع مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية «سريعة وقوية»، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«الاستسلام الآن».

في المقابل، تردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه «محكوماً بالفشل»، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما يرى محللون.

لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقالاً إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول، مما يضع مضيق هرمز بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل.

«فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد (أرشيفية - رويترز)

يمنح تضارب الأنباء حول سحب الحاملة «فورد» مساحة واسعة للتأويل السياسي؛ فهناك من يقرأ الخطوة كإشارة إلى خفض التصعيد أو تقليص احتمالات استئناف العمليات الكبرى، فيما يراها آخرون مناورة ضمن إدارة المهلة الدستورية والسياسية المتاحة أمام ترمب.

لكن تقدير باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يضع المسألة في إطار أكثر برودة: «فورد» كان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطول الانتشارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة.

الأهم في كلامه أن انسحابها لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الأميركية؛ فالقوات المتبقية، وفق تقديره، «أكثر من كافية» لفرض الحصار، خصوصاً أن المهمة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات والمسيّرات لتحديد السفن، ثم استخدام المروحيات وفرق الصعود عند الحاجة.

بهذا المعنى، قد يكون خروج الحاملة أقل أهمية من البنية العملياتية التي تُبقي الحصار قائماً.

فالحصار لا يحتاج دائماً إلى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إليها حملة جوية شاملة. يكفي أن تقتنع شركات الشحن بأن المرور صار مخاطرة غير محسوبة، وأن تدرك إيران أن واشنطن قادرة على منع صادراتها ووارداتها البحرية من دون العودة فوراً إلى نمط القصف الواسع.

حرب استنزاف بلا إعلان حرب

يرى كلاوسون أن التصعيد «انحسر»؛ لأن الطرفين دخلا فيما يشبه الحصار الطويل؛ فلا واشنطن تريد استئناف حرب كاملة، ولا طهران أظهرت استعداداً لتسوية سريعة. وبينهما، تراجعت فرص المبادرات الوسطية، بما فيها مقترحات باكستان والصين، لأن كلاً من الطرفين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر.

هذا هو جوهر المرحلة: الولايات المتحدة تراهن على ضغط اقتصادي وبحري وسياسي متراكم يجبر إيران على إبداء مرونة في الملف النووي. وفي المقابل، إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى خوف الأسواق من إغلاق هرمز، وعلى تردد الشركاء الدوليين في الانخراط عسكرياً إلى جانب واشنطن.

لذلك لا يصبح السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكلاً جديداً أقل ضجيجاً وأكثر إنهاكاً؟

ترمب نفسه عزز هذا الانطباع حين قال إن الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، وإنه مستعد للإبقاء عليه ومواصلة الحرب ما لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي. ومن جانبه، يحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد الاضطرابات في الخليج، ولن يعزز الأمن الإقليمي، بل سيصبح مصدراً دائماً للتوتر.

الكونغرس ومهلة ترمب

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تكتسب المهلة الزمنية أهمية خاصة؛ لأنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الداخلي؛ فمع اقتراب نهاية مهلة الـ60 يوماً، في 1 مايو (أيار)، يصبح ترمب أمام خيارات حساسة: تمديد إضافي محدود، أو طلب غطاء من الكونغرس، أو استخدام الضغط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره.

من هنا يمكن فهم تسريب موقع «أكسيوس» الإخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

فالإحاطة لا تعني بالضرورة أن الضربة وشيكة، لكنها تعني أن البيت الأبيض يريد إبقاء الخيار العسكري حياً على الطاولة، خصوصاً إذا لم يؤد الحصار إلى تنازلات إيرانية سريعة.

وتشير التسريبات إلى خطط عدة، منها: موجة ضربات «قصيرة وقوية»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة، وربما عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. هذه الخيارات تبدو مختلفة في طبيعتها، لكنها تخدم هدفاً واحداً، وهو كسر الجمود التفاوضي وإقناع طهران بأن انتظار انتهاء المهلة الأميركية ليس استراتيجية مضمونة.

«تحالف هرمز»

في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشنطن دبلوماسياً عبر طرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق.

ووفق البرقية الدبلوماسية التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تريد الإدارة من الدول الأخرى مشاركة المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وربما المشاركة عسكرياً، مع قيام وزارة الخارجية بدور مركز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بين الجيوش الشريكة.

لكن هذا التحالف يكشف عن مفارقة في موقف ترمب؛ فهو من جهة ينتقد الأوروبيين وحلف «الناتو» لأنهم لم يساعدوا واشنطن وإسرائيل خلال الحرب، بل وصل به الأمر إلى القول إن على الأوروبيين أن يذهبوا بأنفسهم إلى المضيق و«يأخذوه».

ومن جهة أخرى، تعود واشنطن الآن إلى طلب مشاركة دولية؛ لأن فتح هرمز وإدارته لا يمكن أن يكونا عبئاً أميركياً منفرداً من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.

التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بل هو محاولة لتدويل الضغط على إيران وتوزيع المسؤولية عن أمن الطاقة، وإظهار أن طهران لا تواجه واشنطن وحدها، بل شبكة مصالح عالمية متضررة من تعطيل المضيق.

طهران لإدارة هرمز بدل فتحه

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» الإيراني بجوار سفينة احتجزت في أثناء عبورها مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الخطاب الإيراني المقابل لا يوحي باستعداد للتراجع السريع؛ فالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتحدث عن «فصل جديد» في الخليج ومضيق هرمز، وعن مصير مشترك مع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود الأميركي، وبالقول إن مكان الأميركيين في الخليج هو «في قاع مياهه».

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فيقدم «إدارة» إيران للمضيق بوصفها طريقاً إلى مستقبل خالٍ من التدخل الأميركي.

هذا الخطاب يستهدف جمهورَين في آن واحد. داخلياً، يحاول النظام تقديم الحصار لا بوصفه خنقاً لإيران بل فرصة لإعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الحرب. وخارجياً، يوجّه رسالة إلى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليمياً لا أميركياً.

غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل الملاحة وفرض رسوم أو شروط على العبور يهددان مصالح هذه الدول نفسها، ويزيدان اعتمادها على قوة خارجية قادرة على حماية الممرات.

الأخطر، وفق ما يرى محللون، هو تهديد قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، بأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الأميركية في المنطقة، مع إشارة مباشرة إلى السفن الحربية.

وهذا يعني أن ضربة أميركية «قصيرة» قد لا تبقى قصيرة إذا قررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكلاء أو موجات صاروخية جديدة.

الخلاصة أن المشهد لا يعكس تراجعاً كاملاً للتصعيد العسكري، ولا اندفاعاً حتمياً إلى الحرب الشاملة، هو أقرب إلى إدارة تصعيد محسوبة داخل عملية تفاوضية بالقوة.

فواشنطن تضغط بحصار طويل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل المضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع الألم إذا عادت الضربات.

قد يستمر هذا الوضع، كما يقول كلاوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر في وقت قصير». فكل طرف يعتقد أنه يملك قدرة تحمّل أكبر، وهذا تحديداً ما يجعل الأزمة خطرة، فالحروب لا تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر الآخر.


هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.


وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».