ترمب يتوعد بضربات أشد... وإيران تحذر من توسع الأهداف

بزشكيان اعتذر للجوار... إسرائيل قصفت مطارات عسكرية و«الحرس الثوري» رد بالصواريخ والمسيرات

غارات جوية على وسط طهران صباح السبت (صحيفة اعتماد)
غارات جوية على وسط طهران صباح السبت (صحيفة اعتماد)
TT

ترمب يتوعد بضربات أشد... وإيران تحذر من توسع الأهداف

غارات جوية على وسط طهران صباح السبت (صحيفة اعتماد)
غارات جوية على وسط طهران صباح السبت (صحيفة اعتماد)

دخلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، السبت، على وقع تصعيد عسكري وسياسي واسع؛ إذ توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران بضربات «قوية جداً» وأوسع نطاقاً، بينما وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً إلى الدول المجاورة التي تعرضت لهجمات من جانب إيران، معلناً تعليق استهدافها، ما لم تنطلق منها هجمات على بلاده.

وترافق اعتذار بزشكيان مع استمرار الضربات المتبادلة، ومع رسائل عسكرية إيرانية شددت على أن «القواعد والمصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة ستظل أهدافاً مشروعة»، ما عكس تبايناً واضحاً بين خطاب التهدئة السياسية وإيقاع العمليات الميدانية.

وقال ترمب إن إيران ستتعرض السبت لـ«ضربة قوية جداً»، مضيفاً أن واشنطن تدرس، «بسبب سلوك إيران السيئ»، استهداف «مناطق ومجموعات من الأشخاص لم يكن يجري النظر في استهدافها حتى هذه اللحظة»، محذراً من «الدمار التام والموت المحتم». كما نسب الفضل لنفسه في اعتذار بزشكيان إلى الدول المجاورة، قائلاً إن هذا التنازل «لم يتم إلا بسبب الهجوم الأميركي والإسرائيلي المستمر».

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «كانت تتطلع إلى الاستيلاء على الشرق الأوسط وحكمه»، معتبراً أن ما يجري يمثل «المرة الأولى التي تخسر فيها إيران، منذ آلاف السنين، أمام دول الشرق الأوسط المجاورة». وأضاف: «لم تعد إيران متنمِّرَ الشرق الأوسط، بل أصبحت الخاسر في الشرق الأوسط، وستظل كذلك لعقود عديدة حتى تستسلم أو، على الأرجح، تنهار تماماً».

وفي تصريحات منفصلة، قال ترمب إن الولايات المتحدة «تبلي بلاءً حسناً» في الحرب، وأضاف رداً على سؤال بشأن تقييم الأداء من صفر إلى عشرة: «سأعطيها من 12 إلى 15». وزعم أن الجيش الإيراني والبحرية الإيرانية ووسائل الاتصالات «اختفت»، وأن سلاح الجو الإيراني «تم القضاء عليه»، مشدداً على أن «رديفين» من القادة الإيرانيين قُتلا، مدعياً أن إيران «وصلت إلى الرديف الثالث».

وكان المرشد الإيراني خامنئي قد قُتل في اليوم الأول من الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط)، وقالت مصادر أميركية إن الضربات الأولية قتلت نحو 40 مسؤولاً إيرانياً.

طهران ترفض الاستسلام

في المقابل، قال بزشكيان في خطاب متلفز إن «الأعداء سيأخذون حلمهم باستسلام الشعب الإيراني معهم إلى القبر»، رداً على مطالبة ترمب طهران بـ«الاستسلام غير المشروط». وأضاف أن مجلس القيادة المؤقت قرر عدم استهداف دول الجوار وعدم إطلاق صواريخ عليها، إلا إذا تعرضت إيران لهجوم من أراضي تلك الدول.

وقال بزشكيان: «أعتذر باسمي وباسم إيران للدول المجاورة التي هاجمتها إيران»، مؤكداً أن طهران لا تنوي الاعتداء على أي دولة. ودعا إلى تجاوز الخلافات والمخاوف الداخلية، كما حذر جماعات في دول الجوار من استغلال الظروف لمهاجمة إيران.

وفي رسائل أخرى عبر منصة «إكس»، قال إن العلاقات الودية مع حكومات المنطقة لا تتعارض مع حق إيران «الأصيل» في الدفاع عن نفسها ضد العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي، مضيفاً أن «العمليات الإيرانية تستهدف حصراً الأهداف والمنشآت التي تُعد مصدر ومنطلق الأعمال العدوانية ضد الشعب الإيراني».

صورة انتشرت على شبكات التواصل من قصف مطار مهر آباد غرب طهران فجر السبت

وأضاف أن «إيران لم تهاجم الدول الصديقة والمجاورة، بل استهدفت القواعد والمنشآت والمرافق العسكرية الأميركية في المنطقة». وفي تبريره للهجمات التي استهدفت دولاً مجاورة خلال الأيام الماضية، قال بزشكيان إن القوات المسلحة نفذت الإجراءات اللازمة «بقرار ميداني» عندما غاب القادة، بعد مقتل قادة كبار والمرشد في الساعات الأولى من الحرب.

لكن هذا الموقف لم ينهِ الغموض؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» بعد ساعات من خطابه أن طائراته المسيرة استهدفت قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي، فيما أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية سماع دوي انفجارات هائلة في عدة مناطق من طهران.

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

وتجاوز نطاق الحرب حدود الجمهورية الإسلامية مع استمرار إيران في الرد بهجمات على إسرائيل ودول الجوار. ولم يتضح إلى أي مدى يعكس موقف بزشكيان قراراً إيرانياً بالتراجع، أم أنه ينبغي تفسيره على أنه تحذير مشروط، مع إبقاء خيار الضربات الإقليمية قائماً.

وكانت إيران قد أصلحت، في السنوات الماضية، علاقاتها مع دول الجوار، قبل أن تتعرض تلك المساعي لانتكاسة مع هجمات المسيّرات والصواريخ التي أطلقها «الحرس الثوري»، خلال الأسبوع الماضي.

ومع استمرار غياب أي أفق سياسي واضح لوقف الحرب، واصل ترمب المطالبة بـ«الاستسلام غير المشروط». وكتب: «لن يكون هناك اتفاق مع إيران سوى عبر الاستسلام غير المشروط!».

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 1332 مدنياً إيرانياً، وأصابت الآلاف. وقالت إسرائيل إن هجمات إيران أودت بحياة 11 شخصاً، فيما أعلنت الولايات المتحدة مقتل ستة على الأقل من جنودها.

80 طائرة مقاتلة

ميدانياً، شهدت طهران، مع حلول السبت، غارات هي من الأعنف منذ بدء الحرب. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قوية في مناطق عدة من العاصمة. وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الانفجارات سُمعت في شمال وجنوب وشرق وغرب ووسط طهران.

وأفادت وكالة «إيسنا» بسماع دوي انفجارات في بعض مناطق العاصمة عند الساعة 1:55 فجراً بالتوقيت المحلي. وتحدثت تقارير عن استهداف بلدة استقلال الصناعية غرب طهران، فيما قال رئيس بلدية العاصمة علي رضا زاكاني إن «أي ضربة لن تشل العاصمة».

وأظهرت مقاطع فيديو اندلاع حريق وتصاعد ألسنة اللهب داخل مطار مهر آباد في غرب طهران، عقب غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة في وقت مبكر السبت. وانتشر مقطع فيديو لاحقاً يظهر طائرة محترقة على مدرج المطار. كما تجددت الضربات على مقر «مقداد» التابع لـ«الحرس الثوري» في غرب طهران.

ولم تقتصر الضربات على طهران؛ فقد تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن دوي انفجارات في مدينة قزوين غرب العاصمة، فيما أفادت السلطات الإيرانية بمقتل 63 شخصاً في غارات أميركية - إسرائيلية على أصفهان وسط البلاد. كما سُمع دوي انفجار في جزيرة كيش جنوب إيران، وقالت وكالة «تسنيم» إن طائرة مسيّرة من طراز «هيرميس» أُسقطت قبالة سواحل بندر عباس جنوب البلاد.

كما هزت انفجارات مطار عسكري في أصفهان، ومطار مدينة شيراز وقاعدة نوجه القتالية لسلاح الجو الإيراني، في همدان غرب البلاد.

ووجَّه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تهماً للجيش الأميركي بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الواقعة في الخليج العربي.

وقال عراقجي إن الولايات المتحدة ارتكبت «جريمة صارخة»، مضيفاً أن الهجوم أثر على إمدادات المياه في 30 قرية. وتابع أن استهداف البنية التحتية في إيران «خطوة خطيرة ستكون لها عواقب جسيمة»، وأن «الولايات المتحدة هي التي أرست هذا النهج، وليس إيران».

وزعم رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن الهجوم على محطة تحلية المياه في جزيرة قشم نُفّذ بدعم من «إحدى القواعد الجوية في دول الجوار». وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «هذا العمل الإجرامي سيحصل على رد مناسب». وفيما بدى تحفظاً ضمنياً على أعتذار بزشكيان، شدد على أن «أي نقطة تُستخدم منطلقاً لأي هجوم على إيران ستُعد هدفاً مشروعاً للرد».

في الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي أن أكثر من 80 طائرة مقاتلة شاركت في موجة جديدة من الضربات على طهران وأجزاء أخرى من غرب ووسط إيران. وقال إن الغارات استهدفت عدة مواقع عسكرية، بينها جامعة «الإمام حسين» العسكرية التابعة لـ«الحرس الثوري». وأضاف أن الضربات شملت منشآت لتخزين الصواريخ الباليستية، ومركز قيادة تحت الأرض، وعدة مواقع لإطلاق الصواريخ.

كما قال الجيش الإسرائيلي إن إيران أطلقت ست دفعات صاروخية منفصلة باتجاه إسرائيل؛ ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في بعض المناطق وتفعيل الدفاعات الجوية. وأفاد لاحقاً بأن إيران أطلقت دفعة أخرى، قبل الفجر بقليل، بينما سُمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في سماء القدس.

صواريخ متقدمة على خط النار

أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ استراتيجية ودقيقة تعمل بالوقود الصلب والسائل، من طراز «فتاح» و«عماد»، ضمن موجة جديدة من العمليات الجارية. كما قال إن ثلاثة صواريخ أُطلقت باتجاه إسرائيل وأصابت أهدافها المحددة.

وقال «الحرس الثوري» أيضاً إن تدمير أنظمة الرادار التابعة للعدو خلال الموجات السابقة جعل إصابة الأهداف «أسهل بكثير»، مؤكداً أن جميع الصواريخ التي يتم إطلاقها تصيب أهدافها المحددة في قاعدة بالبحرين.

وفي تطور آخر، أعلن «الحرس» أن طائراته المسيّرة استهدفت قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي، كما تحدثت بيانات إيرانية عن استهداف ناقلة نفط في الخليج، وعن إصابة ناقلة ترفع علم جزر مارشال.

وأعلن الجيش الإيراني أن القوات البحرية شنَّت هجمات بمسيّرات على أهداف في إسرائيل، بينها منشأة استراتيجية. كما قال الجيش الإيراني إن القوات البحرية استهدفت حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بصاروخ ساحل - بحر.

في الحدود مع إقليم كردستان العراق، أعلن «الحرس الثوري» أنه استهدف ثلاثة مواقع لجماعات معارضة كردية في منطقة كردستان العراق عند الساعة 4:30 صباحاً بالتوقيت المحلي.

وحذّر متحدث باسم القوات المسلحة تلك الجماعات من أي إجراء يهدد سلامة أراضي إيران، قائلاً: «سوف نسحقهم». وفي المقابل، أعلنت قيادة «الحرس الثوري» في محافظة كردستان أن الأمن على الحدود الغربية والشمالية الغربية لإيران «مستتب بالكامل».

وفي ملف مضيق هرمز، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، إن طهران «حريصة على أمن مضيق هرمز، وتؤكد أنها تسيطر عليه، لكنها لا تعتزم إغلاقه». وأضاف أن «الضربات التي تعرضت لها الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية غير مسبوقة في تاريخها»، معتبراً أن الجيش الأميركي «يعاني من تراجع في المعنويات وحالة إنهاك».

وقال شكارجي إن الدول التي لا تضع أراضيها أو أجواءها في تصرف «العدو» ستحظى باحترام إيران، مضيفاً أن الضربات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ستتواصل. كما حذر إقليم كردستان العراق من أي تعاون مع واشنطن، قائلاً إن أي مرافقة أو تعاون مع الولايات المتحدة ستواجَه برد قاسٍ، مهدداً بأن القوات الإيرانية «ستسحق» الإقليم، إذا حدث ذلك.

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، علي محمد نائيني، إن طهران «ترحب» و«تنتظر» أي وجود أميركي في مضيق هرمز. وأضاف أن إيران «ترحب بالتصريحات الأميركية المتعلقة بمرافقة ناقلات النفط ووجود قوات أميركية لعبورها المضيق». ودعا الولايات المتحدة إلى تذكر «حادثة احتراق ناقلة النفط الأميركية (بريجتون) عام 1987، والناقلات التي استُهدفت أخيراً»، في تحذير من تداعيات أي تحركات في المضيق. وكان البيت الأبيض قد قال إن الولايات المتحدة ستعمل على مرافقة ناقلات النفط، لضمان حرية الملاحة في هرمز.

كما قال المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان الإيرانية، إن أي نقطة تكون منطلقاً للاعتداء على إيران تُعَد هدفاً مشروعاً، وقال إن أي محاولة للدخول «قد تنتهي بالوصول إلى قاع الخليج».

وأضاف أن إيران «ضربت الولايات المتحدة وإسرائيل ودمرتهما»، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية «لم تعتدِ حتى الآن على المصالح الوطنية وسيادة الدول المجاورة»، وأنها تحترم ذلك، لكنه شدد على أن أي نقطة تنطلق منها الهجمات ضد إيران ستُعَد هدفاً مشروعاً، وأن الدول التي لم تضع أجواءها وإمكاناتها في خدمة العدو لم تكن هدفاً حتى الآن، ولن تكون هدفاً في المستقبل.

وفي السياق نفسه، قال غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية عضو المجلس المؤقت، وفق المادة 111 من الدستور، إن الأدلة لدى القوات المسلحة الإيرانية تشير إلى أن جغرافيا بعض دول المنطقة وُضعت علناً أو سراً في خدمة العدو، ويجري استخدامها من تلك النقاط للاعتداء على إيران.

وأضاف أن «الهجمات الشديدة على هذه الأهداف ستستمر»، وأن هذه الاستراتيجية قيد التنفيذ حالياً، وأن الحكومة وسائر أركان النظام متفقة عليها.

كما أكد أن إيران لن تضرب من لم يعتدِ عليها، لكن حق الدفاع المشروع للدولة المعتدى عليها معترَف به في الوثائق والقانون الدولي.

أكثر من 3000 هدف

وعلى المستوى العسكري الأميركي، قالت القيادة المركزية إن الولايات المتحدة ضربت أكثر من 3000 هدف خلال الأيام السبعة الأولى من عملية «ملحمة الغضب»، كما تضررت أو دمرت 43 سفينة إيرانية. وأفادت تقارير أميركية بأن حاملة طائرات ثالثة قد تُنشر في الشرق الأوسط. وأعلنت البحرية الأميركية أن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أنهت تدريباتها قبل الانتشار، فيما دخلت «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى المنطقة، ونشر «البنتاغون» صوراً تظهر عبورها «قناة السويس» إلى جانب المدمرة «يو إس إس باينبريدغ».

وفي واشنطن، قال البيت الأبيض إن ترمب سيحضر، السبت، مراسم نقل جثامين الجنود الأميركيين الستة الذين قُتلوا في الخارج.

وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبّر عن تعازيه لبزشكيان بعد الخسائر المدنية العديدة الناجمة عن «العدوان المسلح الإسرائيلي الأميركي على إيران»، ودعا إلى وقف فوري للأعمال القتالية.

دولياً، أعلن الكرملين أن بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع بزشكيان، مؤكداً موقف روسيا الداعي إلى وقف فوري للأعمال العدائية، ورفض استخدام القوة والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وفي السياق نفسه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن العنف في الشرق الأوسط «قد يتصاعد إلى درجة تتجاوز سيطرة أي شخص»، داعياً إلى وقف القتال والبدء في مفاوضات دبلوماسية جادة.


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران... صراع الشروط وحسابات القوة

شؤون إقليمية صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026 p-circle

واشنطن وطهران... صراع الشروط وحسابات القوة

تكثفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع تجدد المواجهة العسكرية التي تهدد بتوسيع دائرة الحرب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
خاص راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

خاص العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

أفيد في بغداد، الجمعة، بأن الحكومة وضعت خطة طوارئ متعددة المسارات تحسباً لاندلاع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تشمل نشر وحدات عسكرية في مدن حدودية.

علي السراي (الرياض)
العالم العربي صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

قالت ​شركة مشغلة لناقلة منتجات نفطية، الجمعة، إن بحّاراً قُتل في ‌انفجار يُعتقد أنه ‌ناجم ​عن ‌هجوم ⁠صاروخي ​استهدف الناقلة ⁠في الخليج، الخميس.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

أكد بدر عبد العاطي «أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء جميع الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول لتسوية سياسية للأزمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك (رويترز)

رئيس «فيدرالي نيويورك»: التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية... ويجب إعادته إلى 2 %

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يوم الجمعة، إن النمو الاقتصادي الأميركي لا يزال يُظهر قدرة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

واشنطن وطهران... صراع الشروط وحسابات القوة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026
TT

واشنطن وطهران... صراع الشروط وحسابات القوة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026

تكثفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع تجدد المواجهة العسكرية التي تهدد بتوسيع دائرة الحرب في الشرق الأوسط، بينما تتبادل كل من واشنطن وطهران التصريحات وسط صرع لفرض الشروط وحسابات القوة.

في وقت تتزامن فيه المساعي السياسية مع تطورات ميدانية في مضيق هرمز، حيث تحدثت تقارير عن اندلاع حرائق في ناقلتي نفط، ووقوع انفجار قرب سفينة تجارية، وإعلان «الحرس الثوري» الإيراني إسقاط طائرة مسيرة أميركية.

وتتحدث واشنطن عن تقدم محتمل في المفاوضات، بينما تتحدث طهران استعداداً للنظر في الحل الدبلوماسي؛ إذ قال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تعبر عن «تغيير في اللهجة»، ووصفها بأنها «مؤشر جيد»، لكن طهران تتمسك في الوقت نفسه بضرورة استجابة الولايات المتحدة لمطالبها قبل العودة إلى طاولة الحوار؛ ما يعكس استمرار الهوة بين الطرفين رغم تكثيف جهود الوساطة.

وفي هذا السياق، شدد علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على أن بلاده لن تكتفي بما وصفه بـ«الالتزامات النظرية»، مؤكداً ضرورة أن تقدم الولايات المتحدة خطوات عملية قبل الشروع في أي جهود دبلوماسية جديدة.

ويعكس هذا الموقف تمسك إيران بالحصول على ضمانات وإجراءات ملموسة، بدلاً من الاكتفاء بتعهدات سياسية قد لا تترجم إلى خطوات تنفيذية على الأرض.

اتصال بين تميم وترمب

الشيخ تميم بن حمد أمير قطر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (الديوان الأميري)

وفي أحدث التحركات الدبلوماسية، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال اتصال هاتفي تلقاه، يوم الجمعة، من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مستجدات الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.

وأفاد الديوان الأميري القطري بأن الاتصال تناول الجهود الدولية، لا سيما المساعي التي تبذلها الدوحة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، ودعم المسار التفاوضي، بما يمهد للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة، ويحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد أمير قطر أهمية مواصلة الحوار، واعتماد الوسائل الدبلوماسية لتسوية الخلافات، وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد، مشدداً كذلك على ضرورة ضمان حرية الملاحة البحرية وأمن إمدادات الطاقة، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وما يشهده من اضطرابات متزايدة.

وتبرز قطر في هذه المرحلة بوصفها الوسيط الرئيسي في الاتصالات بين واشنطن وطهران؛ إذ زار وفد من الوسطاء القطريين العاصمة الإيرانية طهران، مساء الاثنين الماضي، لاستئناف المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع المستمر منذ أشهر.

وتكتسب هذه الوساطة أهمية خاصة في ظل صعوبة استئناف الاتصالات المباشرة بين الطرفين، واشتراط كل منهما تقديم تنازلات ملموسة قبل الدخول في مفاوضات جديدة.

طهران تطلب ضمانات عملية

وفي موازاة التحرك القطري، كثفت إيران اتصالاتها مع دول المنطقة في محاولة لتفادي عودة العمليات العسكرية. وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، اتصالاً هاتفياً بنظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، تناول آخر التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

وجاء الاتصال بعد سلسلة مباحثات أجراها عراقجي، يوم الخميس، مع وزراء خارجية السعودية وقطر وعُمان والكويت وتركيا والأردن، في مؤشر على اتساع نطاق التحرك الإيراني باتجاه العواصم الإقليمية المعنية بالأزمة.

وتعكس هذه الاتصالات إدراك طهران حساسية المرحلة الحالية، خصوصاً مع تصاعد التهديدات الأميركية باستئناف الضربات العسكرية، واحتمال أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

وفي سياق التحركات الدولية المحيطة بالأزمة، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين محسن رضائي، حيث بحث الجانبان التطورات في الخليج والشرق الأوسط. وأفاد الكرملين بأن اللقاء تناول حالة التعاون الثنائي وآفاق تطويره، في إطار معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين روسيا وإيران، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

مقترح نووي إيراني عبر الدوحة

وفي تطور قد يفتح نافذة جديدة أمام المسار التفاوضي، أفاد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» بأن طهران أرسلت إلى الولايات المتحدة مقترحاً يتعلق ببرنامجها النووي عبر قطر، مشيراً إلى أن واشنطن تدرس المقترح حالياً.

لكن المسؤول أوضح أن مناقشة المقترح لن تبدأ قبل استجابة الولايات المتحدة لسبعة مطالب إيرانية؛ ما يعكس تمسك طهران بربط استئناف المفاوضات النووية بتسوية مجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وكان محسن رضائي قد أعلن خلال زيارته إلى روسيا أن بلاده أبلغت الولايات المتحدة بسبعة شروط تتعلق بالمسار الدبلوماسي، محذراً من أن عدم تنفيذها سيحول دون الدخول في مفاوضات، ومؤكداً أن إيران لن تسمح بفتح مضيق هرمز في ظل عدم الاستجابة لمطالبها.

وتشمل المطالب الإيرانية، وفق المعلومات المتاحة، رفع العقوبات الأميركية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع القيود المفروضة على الموانئ، ووقف الحرب على مختلف الجبهات، إلى جانب الحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران، وسحب التعزيزات العسكرية الأميركية من محيطها.

وفي المقابل، تتمسك إدارة ترمب بإدراج الملف النووي ضمن أي تسوية أولية، مع مطالبة طهران بتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وضمان فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

إذابة اليورانيوم عالي التخصيب

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت مؤخراً عن تلقي إيران مقترحاً من الوسطاء بشأن الملف النووي وقيامها بدراسته، وتشير التطورات اللاحقة إلى أن طهران قدمت بدورها مقترحاً خاصاً إلى واشنطن عبر الدوحة، وإن كانت تفاصيل المقترحين وشروطهما لم تتضح بعد.

لكن بعض التقارير تحدثت عن أن المقترح الأميركي تضمن طلباً بإذابة كميات اليورانيوم عالي التخصيب التي توجد في الداخل الإيراني، والتي رفض مسؤولون إيرانيون سابقاً نقلها إلى دولة ثالثة.

وكشف مسؤولون مطلعون أن إيران تدرس مقترحات قدمها الوسطاء بشأن برنامجها النووي، ورأوا أن استعداد طهران للنظر في هذه المقترحات يشير إلى إحراز تقدم في الوساطة التي تقودها قطر، وإن لم يصدر حتى الآن قرار إيراني نهائي بشأنها، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

كما أفادت معلومات متداولة بأن المقترح الأميركي يتضمن طلباً بالتخلص من كميات اليورانيوم عالي التخصيب الموجودة داخل إيران، وهو مطلب سبق أن رفض مسؤولون إيرانيون الاستجابة له، خصوصاً فيما يتعلق بنقل هذه الكميات إلى دولة ثالثة.

من جهته، قال ترمب، الخميس، إن إيران لا تستطيع اتخاذ أي خطوات تتعلق ببرنامجها النووي من دون موافقة الولايات المتحدة، مضيفاً، رداً على سؤال بشأن المقترحات المطروحة: «إنهم لا يفعلون شيئاً دون موافقتنا». ويعكس هذا التصريح تشدداً أميركياً في التعامل مع الملف النووي، وعدم استعداد واشنطن لمنح طهران حرية التصرف في برنامجها بمعزل عن أي اتفاق سياسي.

ترمب يلوح بالقوة وسط تقدم المفاوضات

وعلى الرغم من الإشارات الأميركية إلى إحراز تقدم في الاتصالات، فلا تزال واشنطن تلوح بالخيار العسكري في حال تعثر المفاوضات. وأكد ترمب أن خسائر حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لن تؤثر في خططه المتعلقة بإيران، مشدداً على أن القوات الأميركية في حالة استعداد كامل.

وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي إن الولايات المتحدة تنتج حالياً أسلحة للقوات المسلحة بمعدلات غير مسبوقة، مضيفاً: «إذا اضطُررنا إلى متابعة التعامل مع إيران، فنحن مستعدون تماماً».

وكان الرئيس الأميركي قد هدد خلال الأسابيع الماضية بالعودة إلى تنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد إيران بعد انتهاء الانتخابات، إذا لم تتوصل طهران إلى تسوية بالشروط التي تقبلها واشنطن.

وتشير هذه التصريحات إلى أن الإدارة الأميركية تحاول الجمع بين الضغط العسكري والتحرك الدبلوماسي، بما يتيح لها دفع إيران نحو تقديم تنازلات من دون استبعاد خيار القوة، كما أن استمرار التهديدات العسكرية يضع جهود الوساطة أمام اختبار صعب، خصوصاً في ظل غياب اتفاق واضح بشأن ترتيب الأولويات وشروط بدء المفاوضات.

مضيق هرمز... جبهة مفتوحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وعلى الأرض، لا تبدو المؤشرات الميدانية متوافقة مع فرص التهدئة السياسية؛ إذ شهد مضيق هرمز سلسلة حوادث بحرية متلاحقة، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عنها.

وأعلنت وكالة الأمن البحري البريطانية «يو كي إم تي أو» أنها تلقت بلاغاً عن وقوع انفجار قرب سفينة على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شرق خصب، قبالة السواحل العُمانية، في أثناء خروج السفينة من مضيق هرمز. وأوضحت أن طاقم السفينة بخير، وأن الناقلة واصلت رحلتها.

وفي تطور آخر، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني اندلاع حريق في ناقلتي نفط داخل المضيق وشرقه، زاعماً أن الناقلتين حاولتا العبور من مسار غير مسموح به، وأنهما اصطدمتا بلغم بحري أدى إلى اندلاع النيران وتوقفهما في المياه.

وقال «الحرس الثوري» إن الناقلتين عطّلتا أنظمة الملاحة والتعريف الخاصة بهما، قبل محاولتهما الخروج عن المسار المحدد، الأمر الذي أدى، وفق روايته، إلى اصطدامهما بالألغام.

كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرة مسيرة أميركية من طراز «إم كيو-1» فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز، من دون صدور تأكيد أميركي بشأن هذه الواقعة حتى الآن.

وكانت طهران قد أعلنت، يوم الخميس، اندلاع حرائق في 5 ناقلات نفط وقاطرة بحرية خلال عبورها المضيق ليلاً، متهمة السفن بمحاولة المرور من دون الحصول على إذن منها، عبر مسارات بمحاذاة السواحل العُمانية.

وأكدت شركة «فيلوس تانكرز» اليونانية المشغلة لإحدى ناقلات المنتجات النفطية مقتل أحد البحارة في انفجار وقع، الخميس، مرجحة أن تكون الناقلة قد تعرضت لصاروخ مجهول المصدر.

وتكمن خطورة هذه التطورات في أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم؛ إذ كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية. ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، أدت التهديدات الإيرانية للسفن التجارية، وما رافقها من قيود وتحذيرات أمنية، إلى تعطيل حركة الملاحة بصورة كبيرة.

وتحاول بعض السفن مواصلة العبور بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن من طهران، بينما تعد إيران ذلك مخالفة للقواعد التي أعلنتها، وتهدد باتخاذ إجراءات بحق السفن المخالفة، الأمر الذي يرفع مخاطر الاحتكاك البحري، ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

بين فرص التسوية ومخاطر الانفجار

وتكشف التطورات المتزامنة عن مشهد إقليمي يتسم بتناقض واضح بين مسارين؛ أولهما دبلوماسي تقوده قطر بدعم من اتصالات إقليمية ودولية، في محاولة للتوصل إلى تفاهم بشأن البرنامج النووي وإنهاء الحرب، وثانيهما ميداني يتسم باستمرار التهديدات العسكرية والحوادث البحرية والتصعيد حول مضيق هرمز.

ورغم أن تبادل المقترحات عبر الوساطة القطرية قد يشكل مدخلاً لاستئناف المفاوضات، فإن اشتراط طهران تنفيذ مطالبها السبعة، مقابل إصرار واشنطن على تقديم تنازلات نووية وضمان حرية الملاحة، يضع الطرفين أمام مفاوضات معقدة.

وفي ظل استمرار التهديد الأميركي بالعودة إلى الضربات العسكرية، وتمسُّك إيران بأوراق الضغط التي تمتلكها، وفي مقدمتها مضيق هرمز، تبقى فرص التوصل إلى اتفاق مرتبطة بمدى استعداد الطرفين للانتقال من تبادل الشروط والتهديدات إلى تقديم تنازلات متبادلة.

وبينما تتحرك الدوحة وموسكو والعواصم الإقليمية لاحتواء الأزمة، تظل التطورات في المضيق الاختبار الأكثر حساسية لجهود التهدئة؛ إذ إن أي حادث بحري كبير أو مواجهة عسكرية جديدة قد يبدد فرص التفاوض، ويدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة.


خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)
TT

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)

في أعقاب موجة الانتقادات الشديدة التي تعرض لها الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، لتأجيله الإعلان عن المكلف بتشكيل الحكومة إلى يوم الأحد المقبل، وتبريره بأنه يريد العمل على أن تكون الحكومة مستقرة قادرة على مواجهة التحديات الخارجية والشرخ الداخلي، كشفت مصادر في محيطه عن أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم، الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات، ولذا يتابع (هرتسوغ) التهديدات خشية نشر حالة فوضى وعنف، ما يدفعه لمحاولة تشكيل «حكومة وحدة» تضم كلاً من بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت.

ويعترض معسكر التغيير، بقيادة آيزنكوت، على هذا التوجه. وفي نظرهم، فقد كان واضحاً أنه في ختام مشاورات هرتسوغ مع الأحزاب، أن آيزنكوت حصل على توصيات أكثرية 67 عضو كنيست، مقابل 46 لرئيس الحكومة نتنياهو. ومع فارق كهذا، واضح مَن المرشح المفضل للحصول على مهمة تكليف حكومة.

بيد أن هرتسوغ رأى، كما صرح، أن «نتائج المشاورات تبدو واضحة، لكن الصلاحية المخولة لي بموجب القانون تتمثل في التحقق من القدرة على تشكيل حكومة، وهذه القدرة ليست واضحة تماماً، في ظل الرفض المتبادل بين المعسكرين وبداخلهما. سأحاول التحقق من هذه القدرة مباشرة وبسرعة، من خلال محادثات شخصية مع بعض قادة الأحزاب».

وقال هرتسوغ: «أعتزم تكليف أحد المرشحين بتشكيل الحكومة، يوم الأحد المقبل، وخلال هذه المحادثات أعتزم قلب كل حجر في محاولة للتوصل إلى مد يد التعاون من أجل تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل».

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

هذه الصيغة تثير شبهات آيزنكوت. وقد يراها البعض مجرد استعراض عضلات، يقوم به رؤساء الدولة مرة في كل أربع سنوات. فالمعروف أن الرئيس في إسرائيل هو منصب فخري من دون أي صلاحيات حكم. القوة الوحيدة التي يتمتع بها في منصبه هي أن القانون يخوله بعد كل انتخابات عامة بتكليف أحد النواب لمهمة تشكيل حكومة. والقانون يمنحه صلاحية مطلقة في هذا الاختيار، فهو ليس ملزماً بتكليف رئيس أكبر حزب ولا بتكليف النائب الذي يحظى بأكبر عدد من التوصيات. ولا يمنح أحداً حق الاعتراض على ذلك. لهذا، يستغل الرئيس هذه الفرصة.

وهناك من يراها تعبيراً عن قلق وخوف عند هرتسوغ من التهديدات، التي جاءت من «الليكود» باقتحام الكنيست يوم الثلاثاء المقبل، ومنع الإطاحة برئيسه أمير أوحانا وانتخاب رئيس آخر مكانه. فقد كشفت وسائل الإعلام عن أن مئات من نشطاء اليمين يستعدون للمشاركة في الهجوم، وبعضهم مسلح، وبعضهم باشر التخطيط للتسلل إلى قاعة الكنيست لتفجير الجلسة من الداخل.

إلا أن هناك من يرى أن هرتسوغ قد يريد الذهاب بعيداً في هذه الخطوة، كأن يرمي للتدخل في تركيبة الحكومة. فالمعروف أن حواراً دار بين هرتسوغ والبيت الأبيض في واشنطن حول مقترح تشكيل حكومة وحدة. صاحب المشروع هو الرئيس دونالد ترمب، ويقضي بأن تقام حكومة وحدة يتقاسم فيها نتنياهو وآيزنكوت رئاسة الحكومة؛ في الحقبة الأولى نتنياهو وبعد 18 شهراً يستقيل وينتخب رئيساً للدولة، مكان هرتسوغ الذي ينهي مدته في 7 يوليو (تموز) 2028. ويتولى عندها آيزنكوت رئاسة الحكومة لبقية الدورة (سنتين وثلاثة شهور). وعندما يصبح نتنياهو رئيس دولة تتوقف محاكمته؛ لأن القانون لا يسمح بمحاكمة رئيس دولة. فهذه المحاكمة هي الهم الأساسي عند اليمين الحاكم.

عربية إسرائيلية تُدلي بصوتها في الانتخابات العامة الإسرائيلية بمركز اقتراع بمدينة أم الفحم (أرشيفية - أ.ب)

وقد فسر الأميركيون هذا الموقف على أنه مبني على فكرة إحداث تغيير تاريخي في الشرق الأوسط، بناء على خطة النقاط العشرين للرئيس ترمب حول السلام في الشرق الأوسط. فهذه الخطة تنطوي على خطوات تحتاج من إسرائيل قرارات صعبة جداً. ولكي تتخذ هذه القرارات تحتاج إلى حكومة واسعة وقوية يكون فيها تمثيل كبير لليمين وشخصية قوية في رئاستها.

وتحمس هرتسوغ للمشروع؛ أولاً لأنه أراد أن يحسن علاقاته مع ترمب، الذي وصفه بالعاجز والكذاب والتافه؛ لأنه لم يمنح نتنياهو عفواً يلغي محاكمته بتهم الفساد؛ وثانياً لأنه يريد سد دين لنتنياهو الذي دعمه لمنصب رئيس الدولة. وقد تم إشراك آيزنكوت في مرحلة ما في هذا الحوار، فكان أول رد فعل له هو: «من يضمن أن يصدق نتنياهو ويفي بالوعد. فقد وعد بيني غانتس مرتين بالتبادل ونكث وعده، وجعل منه أضحوكة وحطم شخصيته في الساحة السياسية». وقد دق ترمب على صدره وقال: «أنا أضمن». لكن آيزنكوت لم يقتنع، وعندما أشرك حلفاءه بنيت ولبيد وليبرمان بالفكرة، أجمعوا على رفضها. وعندما بدأت ضغوط عليه من واشنطن ومن هرتسوغ ومن عدة أوساط في إسرائيل نفسها، أعلن آيزنكوت أن الشعب الإسرائيلي هو صاحب القرار في تحديد هوية الحكم وليست جهات خارجية (وكانت هذه لسعة للرئيس ترمب)، وأن الشعب في إسرائيل قرر بوضوح أنه لا يريد أن يرى نتنياهو رئيس حكومة. ويجب احترام إرادته.

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب غداة الانتخابات بالقدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

لكن هرتسوغ يرى أن نتائج الانتخابات تشير إلى أن الشعب قرر أن تقوم حكومة وحدة، وليست حكومة أقلية، خصوصاً أن آيزنكوت لا يعرف حتى الآن كيف يشرح ماهية هذه الحكومة، . ومعه أفيغدور ليبرمان الذي لا يوافق عليها بعد، ومعه نفتالي بنيت الذي لا يوافق على حكومة تستند إلى الأحزاب العربية، ومثله يقول ليبرمان. فإذا خصمنا 19 نائباً عربياً من 67 يبقى لآيزنكوت 48 نائباً. صحيح أن حكومة كهذه تبقى شرعية بحسب القانون. وما دامت المعارضة لها لا تستطيع تجنيد 61 نائباً ضدها فتظل قائمة.

وقد اهتم هرتسوغ، خلال مشاوراته مع الأحزاب العربية، أن يعرف إلى أي مدى ستقف مع آيزنكوت. فسأل: «لنفترض أن الجيش الإسرائيلي قرر عملية حربية في غزة أو على لبنان فهل ستبقون شبكة أمان للحكومة أو ستنزعون الثقة عنها؟». فأجاب يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة: «نحن أعلنا أننا سنكون شبكة أمان كقرار استراتيجي لإسقاط حكومة نتنياهو. هذا ما يريده منا الجمهور الذي خرج بكميات هائلة إلى التصويت. فإذا قررنا أن نسقط هذه الحكومة، فهذا يعني أننا نعيد نتنياهو إلى الحكم. وهذا يناقض خطنا الاستراتيجي».

وقد أصدر حزب «يَشار» بياناً عقب كلمة هرتسوغ واختتام مشاورات التوصية لديه، جاء فيه أن رئيسه آيزنكوت «حصل على أغلبية مطلقة من التوصيات لتكليفه بتشكيل الحكومة، وهذا هو العدد الأكبر من الموصين بمرشح لتشكيل الحكومة منذ عام 2015». وأضاف أن «خيار الشعب والأغلبية البرلمانية الواضحة لا يتركان مجالاً للشك: مواطنو إسرائيل اختاروا التغيير، وأعربوا عن عدم ثقة مطلقة برئيس الحكومة المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو وحكومته»، وتابع: «نتنياهو هو رئيس حكومة انتقالية، ويحظى بتأييد 46 عضو كنيست فقط. فهو لا يملك تفويضاً ولا أغلبية ولا ثقة الشعب».

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء 1 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

ويعبر هذا البيان عن موقف حاد وحازم ضد أي فكرة للتوجه نحو حكومة وحدة. ويقول مقربون من الحزب إن هناك محادثات متقدمة مع الحزب الحريدي «يهدوت هتوراه» لينضم إلى الائتلاف فيرتفع إلى 55 مقعداً. فإذا أضفنا القائمة العربية الموحدة، التي ستدعم الحكومة من الخارج ضمن اتفاق مشابه لاتفاق سنة 2021، يصبح للحكومة 63 مقعداً. وهذه تعدُّ حكومة مستقرة. ولا مجال لرفض هرتسوغ لها.

أما «الليكود» فيواصل القتال في جبهات متعددة؛ فهو لم يفقد الأمل في حربٍ على إيران تنسف جهود آيزنكوت وتضطره إلى الانضمام لحكومة طوارئ حربية؛ ويخوض معركة شرسة مع رئيس الشباك، ديفيد زيني، لنزع الشرعية عن الأحزاب العربية وحتى عن نتائج الانتخابات برمتها. ويستعد لحرب شوارع ضد الحكومة بنزول ميليشياته لاحتلال الكنيست، وعرقلة جلساته، وللتصعيد في الضفة الغربية، وربما لتنفيذ اعتداءات عنيفة على العرب في الداخل، كما حصل في سنة 2021 وفي مباريات كرة القدم وغيرها.


تركيا: حبس وزيرة سابقة بحكومة إردوغان لتورطها في «فضيحة صناديق الاستثمار»

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
TT

تركيا: حبس وزيرة سابقة بحكومة إردوغان لتورطها في «فضيحة صناديق الاستثمار»

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)

قررت محكمة تركية توقيف نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة فاطمة بتول صايان كايا لتورطها في فضيحة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار التي ألحقت أضراراً بمئات آلاف المستثمرين في واقعة غير مسبوقة في تاريخ حكومات الحزب على مدى 24 عاماً.

وجاء قرار المحكمة بعد استجواب صايان كايا وزوجها، إلياس صايان كايا، للمرة الثانية، الخميس، بسبب حصولهما على أرباح ضخمة خلال مدة لا تتجاوز 5 أشهر من إيداعاتهما في أحد الصناديق التي تقرر تصفيتها وعددها 131 صندوقاً تضرر من التلاعب فيها 455 ألف مستثمر إلى جانب نحو نصف مليون من المودعين الصغار.

وقررت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول حبس كايا التي كانت مستشارة للرئيس رجب طيب إردوغان، ثم تولت منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في المدة بين عامي 2016 و2018، وبعدها أصبحت نائب رئيس الحزب الحاكم للسياسات الاجتماعية، بينما قررت إطلاق سراح زوجها، إلياس، بشرط خضوعه للمراقبة القضائية والمثول بانتظام أمام الشرطة، وكذلك تقرر الإفراج المشروط عن رئيس هيئة سوق المال السابق، إبراهيم عمر غونول، اللذين مثلا معها للتحقيق كمشتبه بهما.

المعارضة كشفت التورط

وأُجبرت صايان كايا، التي استمر التحقيق معها في شعبة تمويل الإرهاب وغسل الأموال في مكتب المدعي العام في إسطنبول لنحو ساعتين ونصف الساعة، على الاستقالة من جميع مناصبها في الحزب الحاكم، الذي يترأسه إردوغان، في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن.

فاطمة بتول صايان كايا وزوجها إلياس في أثناء توجههما للتحقيق في النيابة العامة في إسطنبول (إعلام تركي)

وكشفت البيانات عن أن الزوجين استثمرا نحو 163 مليون ليرة (نحو 3 ملايين دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (43 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم من خلال شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر الحالي.

وأعلن حزب «العدالة والتنمية» فصل صايان كايا من الحزب، وانتهاء علاقتها به تماماً، وقررت النيابة العامة تجميد جميع أصولها وزوجها وأقربائهما، وتم منحهما الفرصة لإعادة الأموال طوعاً، وقاما بتحويل جزء من الأرباح «الخيالية» إلى حسابات حددته هيئة التنظيم والرقابة على المصارف التركية لمن حصلوا على أرباح غير حقيقية بإعادتها عن طريقها.

واستدعيت صايان كايا وزوجها للتحقيق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتم أخذ إفادتهما، بشكل منفصل، وصرفهما من مقر النيابة.

صايان كايا خضعت للتحقيق في مكتب المدعي العام في إسطنبول لما يقرب من ساعتين ونصف الساعة (إعلام تركي)

وفي التحقيق الثاني الذي أُجْرِيَ معهما، الخميس، تمسك الزوجان بإفادتهما الأولى، ونفيا ارتكاب أي مخالفات، وأنهما لم يتلقيا أي معلومات قبل أن يقوما بسحب الأموال، وتحويلها إلى حسابات تابعة لهما داخل تركيا وخارجها، قبل أيام في شهري أغسطس (آب) وسبتمبر الماضيين، قبل أيام من تفجر فضية التلاعب بأموال الصناديق.

أدلة قوية وتحقيقات مكثفة

وقال النائب السابق من حزب «العدالة والتنمية»، الصحافي شامل طيار، عبر حسابه في «إكس» عقب قرار حبس صايان كايا، إن قرار المحكمة بتوقيفها تضمن اتهامات «بالغة الخطورة»، فقد اتخذت قرار بيع الأسهم قبل يوم واحد فقط من بدء إجراءات تصفية الصناديق بناءً على شكوى هيئة أسواق المال، وتم تحويل الأموال، التي كان من المفترض أن تنتظر يومين في إجراءات المقاصة، ودفعها من قبل شركة «تيرا» التي تدير الصندوق الذي استثمرت فيه وزوجها، في اليوم نفسه لتجنيبهما أي مخاطر.

وتستمر التحقيقات في «فضيحة صناديق الاستثمار» التي بلغت قيمة التلاعب فيها بحسب بعض التقديرات إلى 20 مليار دولار، بشكل مكثف، بعدما أكد الرئيس إردوغان أنه لن يكون هناك تهاون مع أي متورط أياً كان.

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير العدل، أكين غورليك، الثلاثاء، إن أكثر من 430 شخصاً يخضعون للتحقيق للاشتباه في تورطهم في التلاعب بالسوق واستغلال المعلومات الداخلية، مشيراً إلى أن 112 منهم اعتُقلوا بالفعل في إطار هذه الفضيحة.

وصرح وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، الأربعاء، بأنه تمت إعادة مبلغ 2.6 مليار دولار إلى المودعين المتضررين، حتى الآن، مجدداً التأكيد على أن هذه الأزمة لن تنال من أساس الاقتصاد التركي المتين.

إردوغان يشدد على المحاسبة

وأعلن الرئيس إردوغان في 3 أكتوبر الماضي عن خريطة طريق للتحقيق في التلاعب بأموال الصناديق، مشدداً على أن أولويتهم هي منع الإضرار بالاقتصاد التركي، وضمان محاسبة من حققوا مكاسب غير مشروعة أمام القضاء، وأنه كلف ديوان المحاسبة بمتابعة سير التحقيقات.

صايان كايا شاركت مع إردوغان وعدد من وزراء حكومته في افتتاح أحد المشروعات قبل أيام من الكشف عن تورطها في فضيحة صناديق الاستثمار في سبتمبر الماضي (من حسابها في «إكس»)

وتسببت فضيحة الصناديق في انتقادات، حتى داخل قاعدة حزب «العدالة والتنمية»، وأصدرت بعض منظمات المجتمع المدني المحافظة بيانات مكتوبة تنتقد موقف الحكومة، وأشارت استطلاعات الرأي إلى فقدان الحزب أكثر من 6 في المائة من مؤيديه بسبب تورط العديد من قياداته ونوابه أو عائلاتهم في الفضيحة.

ورداً على الانتقادات، قال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من زيارة إلى كوريا الجنوبية نشرت، الخميس، إنه علم بتورط «أفراد غير متوقعين» في أزمة الصناديق التي أثرت على مئات الآلاف من المستثمرين، وتجاوزت قيمتها مئات المليارات من الليرات التركية، مؤكداً أن القضاء يقوم بما يلزم... كل مؤسسة بواجبها، ومن المستحيل أن نقدم أي تنازلات».