الصراع في الشرق الأوسط يعيد صياغة النظام الاقتصادي العالمي

تصدع سلاسل الإمداد... والبنوك المركزية في مواجهة صدمة إمدادات جديدة

حاويات شحن مكدسة في ميناء لونغ بيتش، لونغ بيتش، كاليفورنيا (إ.ب.أ)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لونغ بيتش، لونغ بيتش، كاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

الصراع في الشرق الأوسط يعيد صياغة النظام الاقتصادي العالمي

حاويات شحن مكدسة في ميناء لونغ بيتش، لونغ بيتش، كاليفورنيا (إ.ب.أ)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لونغ بيتش، لونغ بيتش، كاليفورنيا (إ.ب.أ)

بينما تتوالى أنباء الصراع من مضيق هرمز، لا يتوقف الضجيج عند حدود أسعار النفط المتقلبة؛ فخلف الستار، يخوض العالم معركة اقتصادية صامتة تضع صنّاع السياسات النقدية أمام أكبر اختبار منذ عقود؛ إذ إن البنوك المركزية الكبرى تجد نفسها اليوم، مرة جديدة، في مواجهة صدمة إمدادات جديدة تفرض عليها خيارات بالغة الصعوبة بين كبح التضخم الجامح وحماية نمو اقتصادي بدأ يترنح.

وهنا يبرز التساؤل الجوهري: هل تنجح البنوك المركزية في احتواء هذه الموجة؟ أم أننا أمام صدمة ستغير قواعد اللعبة الاقتصادية للأبد؟ لم يعد التحدي مجرد تقلبات لحظية في أسعار النفط أو أرقام التضخم؛ بل في كيفية تأقلم الاقتصاد العالمي مع واقعٍ جديد تتفكك فيه سلاسل الإمداد.

بين التضخم والركود

تجد البنوك المركزية الكبرى حول العالم نفسها اليوم، أمام مأزق أكثر تعقيداً مما كانت عليه الحال في الأزمات السابقة؛ إذ يراود صناع القرار شبح «الركود التضخمي»، وهو السيناريو الأكثر رعباً في علم الاقتصاد، حيث تجتمع ضغوط ارتفاع الأسعار الناتجة عن صدمة إمدادات الطاقة، مع ضعف في الطلب الاستهلاكي الناتج عن تآكل القوة الشرائية.

وفي ظل هذا الضغط، تتباين الاستراتيجيات؛ فبينما تحاول بنوك مركزية كبرى الحفاظ على مساراتها المتشددة لمواجهة الضغوط التضخمية، تميل مؤسسات مثل «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى تبني نهج حذر يتسم بالانتظار والترقب، متأثرة بمسارها التاريخي في التعامل مع الصدمات الجيوسياسية.

هذا النهج يهدف بشكل أساسي، إلى تفضيل تجاهل الارتفاعات المؤقتة والمفاجئة في تضخم أسعار الطاقة، وذلك لتجنب الإضرار المباشر بسوق العمل التي بدأت تظهر عليها علامات الإنهاك في القطاعات غير الطاقية، خوفاً من أن يؤدي رفع الفائدة في توقيت خاطئ، إلى تعميق التباطؤ الاقتصادي بدلاً من كبح التضخم.

الناس يصطفون في طوابير أمام محطة وقود في إسطنبول (أ.ف.ب)

ولا تتوقف هذه المعضلة عند الإجراءات الفنية؛ بل تمتد لتشمل التوقعات المستقبلية والتحولات في هيكلية القيادة النقدية؛ إذ يراقب المستثمرون والأسواق المالية باهتمام بالغ، التغيرات المرتقبة في هرم القيادة لعدد من البنوك المركزية؛ وعلى رأسها التغييرات المتوقعة في «الاحتياطي الفيدرالي» بحلول مايو (أيار) المقبل.

وهناك رهان متزايد في الأسواق بأن القيادات الجديدة قد لا تلتزم بالضرورة بـ«إرث» التشدد السابق؛ بل قد تميل نحو «تحيز تيسيري» يعتمد على رؤية استراتيجية مفادها أن صدمات الطاقة، وإن كانت قاسية، تظل مؤقتة بطبيعتها. هذه الرؤية قد تدفع البنوك المركزية إلى «النظر عبر» تقلبات الأسعار قصيرة المدى، والتركيز بدلاً من ذلك على استدامة النمو الاقتصادي بوصفه هدفاً أسمى.

هذا التوجه يضع البنوك المركزية في مواجهة مباشرة مع الأسواق التي قد ترفض هذا التراخي؛ ففي الوقت الذي قد تسعى فيه هذه البنوك لخفض أسعار الفائدة لضمان عدم انزلاق الاقتصاد نحو الركود، قد تؤدي هذه الخطوة إلى تأجيج توقعات التضخم لدى المستثمرين، مما يخلق فجوة ثقة بين صانع القرار والأسواق المالية.

وبذلك، تصبح البنوك المركزية مقيدة بحلقة مفرغة: فرفع الفائدة يهدد بزيادة البطالة والركود، وخفضها يهدد بترسيخ التضخم بوصف ذلك حالة هيكلية دائمة، مما يجعل كل قرار نقدي في هذه الفترة يمثل مجازفة كبرى في مسار الاقتصاد العالمي ككل.

شريان الطاقة العالمي

يمثل مضيق هرمز القلب النابض لتدفقات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره خُمس الإنتاج اليومي من النفط والغاز المسال. إن شبه التوقف في حركة السفن التجارية عبر هذا المعبر، تسبب في قفزات حادة بأسعار الطاقة العالمية، مما يفرض ضغوطاً تصاعدية على ميزانيات الدول والمستهلكين الأفراد على حد سواء.

وفي حين تحاول أوروبا التعامل مع هذه الضغوط عبر تكثيف الجهود لإعادة ملء المخزونات بتكلفة متزايدة، تظل الاقتصادات الآسيوية هي الأكثر انكشافاً للمخاطر، نظراً لاعتمادها المكثف على واردات الطاقة عبر المضيق.

وإذا استمر هذا الاضطراب لفترة طويلة، فمن المحتمل أن تتحول الضغوط التضخمية من حالة مؤقتة إلى حالة هيكلية مستدامة، مما قد يؤدي إلى تآكل جزء ملموس من نسب النمو الاقتصادي العالمي المتوقعة لهذا العام.

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

الضغوط المالية والديون السيادية

لا تقتصر تداعيات النزاع على أسواق السلع، بل تمتد لتلقي بظلالها على المالية العامة للدول؛ ففي الولايات المتحدة، أدى تضافر القرارات القضائية التي أبطلت بعض الرسوم الجمركية، مع تزايد الحاجة للإنفاق الحكومي في بيئة غير مستقرة، إلى تفاقم أزمة العجز المالي. وقد أدى بيع المستثمرين المكثف للسندات الحكومية، مدفوعاً بمخاوف التضخم، إلى رفع عوائد السندات، وهو ما أدى بدوره إلى «تشديد غير مباشر» للظروف المالية، مما رفع تكلفة الاقتراض على الشركات والحكومات، وقلص الحيز المالي المتاح لدعم الانتعاش الاقتصادي.

سلاسل الإمداد والأمن الغذائي

تتجاوز تأثيرات الأزمة قطاع الطاقة، لتصل إلى سلاسل توريد الغذاء العالمية والمواد الخام الحيوية. ويعدّ تعطل الملاحة تهديداً للأمن الغذائي الدولي، نظراً لأن المضيق يمثل ممراً رئيسياً لصادرات اليوريا والأسمدة التي يعتمد عليها نصف الإنتاج الزراعي العالمي. بالإضافة إلى ذلك، تواجه السلع عالية القيمة، مثل الإلكترونيات والرقائق الدقيقة، تأخيرات لوجيستية ناتجة عن تقييد المجالات الجوية واضطرابات الشحن البحري، مما يجبر الشركات العالمية على التخلي عن استراتيجيات «التوريد في الوقت المناسب»، والتوجه نحو استراتيجيات «التوريد الوقائي». وعلى الرغم من أن هذا التحول يمنح الشركات حماية ضد النقص المفاجئ، فإنه يترجم في نهاية المطاف، إلى تكاليف مخزون أعلى وأسعار نهائية مرتفعة للمستهلك.

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة (رويترز)

التبعات الهيكلية على العولمة

يشهد العالم في هذا العقد، مرحلة مفصلية يمكن وصفها بـ«عقد صدمات الإمداد»، حيث أثبتت الحرب الحالية هشاشة الترابط المفرط للأسواق العالمية. ومع استمرار هذه الاضطرابات، ستجد الحكومات والشركات نفسها مضطرة لإعادة توطين الصناعات الحيوية، وتقليل الاعتماد على المسارات اللوجيستية التي تعبرها مناطق النزاع، وذلك حتى لو جاء هذا التوجه على حساب الكفاءة الاقتصادية القصوى. وسيظل المدى الزمني لهذا النزاع هو المتغير الحاسم في هذه المعادلة، فبينما تحاول الأسواق استيعاب الصدمات اللحظية، يظل الخوف الحقيقي في تحول هذه الاضطرابات إلى واقع هيكلي، يفرض قيوداً جديدة على مسارات النمو العالمي.


مقالات ذات صلة

حذر في أسواق آسيا مع تراجع النفط عن ذروة 6 أشهر وترقب قرارات الفائدة

الاقتصاد شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

حذر في أسواق آسيا مع تراجع النفط عن ذروة 6 أشهر وترقب قرارات الفائدة

سادت أجواء الحذر أسواق الأسهم الآسيوية الاثنين، فيما تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في نحو ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً الاثنين، مدعومة بتراجع أسعار النفط، الذي خفف المخاوف من الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الطيور تحلق فوق البحر بينما تبحر ناقلة نفط بالقرب من مركز فوس سور مير النفطي قرب مرسيليا، فرنسا (رويترز)

النفط يتراجع من أعلى مستوياته في نحو 6 أشهر رغم مخاوف الإمدادات

تراجعت أسعار النفط، الاثنين، بعد أن اقتربت أواخر الأسبوع الماضي من أعلى مستوياتها في نحو ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد غسل قوالب الذهب على سير ناقل بعد إزالتها من القوالب في مصهر مصفاة للذهب في سيدني (أ.ف.ب)

روسيا تبيع 62 طناً من الذهب منذ بداية العام... والصين تشتري

تباينت تحركات البنوك المركزية في سوق الذهب، مع مواصلة روسيا بيع جزء من احتياطياتها من المعدن النفيس، في مقابل استمرار الصين في تعزيز حيازاتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري ما الذي أسقط الذهب؟ وهل يستعيد بريقه أم يواصل الهبوط؟

تعرّض الذهب لموجة بيع حادة يوم الجمعة، إذ هبطت بأسعاره إلى ما دون 4 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى منذ منتصف يوليو. فما الأسباب التي دفعت إلى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حذر في أسواق آسيا مع تراجع النفط عن ذروة 6 أشهر وترقب قرارات الفائدة

شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

حذر في أسواق آسيا مع تراجع النفط عن ذروة 6 أشهر وترقب قرارات الفائدة

شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

سادت أجواء الحذر أسواق الأسهم الآسيوية الاثنين، فيما تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في نحو ستة أشهر، مع استعداد المستثمرين لأسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية ونتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا، التي ستختبر مجدداً ثقة الأسواق في طفرة الذكاء الاصطناعي.

وانخفض خام برنت بنسبة 1.6 في المائة إلى 114.88 دولار للبرميل، بعدما أفادت تقارير بوصول وسطاء قطريين إلى طهران الأحد في إطار جهود لخفض التوترات الإقليمية بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وكان الخام قد قفز بنسبة 6.2 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أعلى إغلاق أسبوعي له منذ منتصف عام 2022. كما تراجعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 101.29 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة، بعدما خسر 4 في المائة الأسبوع الماضي، فيما تراجع المؤشر الرئيسي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.1 في المائة، لترتفع خسائره خلال الشهر الحالي إلى نحو 20 في المائة. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بنسبة 0.1 في المائة.

وفي الصين، تراجعت الأسهم القيادية بنسبة 1 في المائة مع بدء الاجتماع العام الخامس للجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم في بكين. وواصلت السوق خسائرها للأسبوع الحادي عشر على التوالي، وسط مخاوف بشأن ضعف الطلب المحلي، رغم استمرار قوة الصادرات.

الفائدة والتضخم في صدارة الاهتمام

وتثير الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط قلق البنوك المركزية التي تعقد اجتماعاتها هذا الأسبوع، في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة قد تكون وشيكة، حتى إذا فضّلت بعض البنوك الإبقاء عليها دون تغيير في الوقت الراهن.

وقال بروس كاسمان، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «جي بي مورغان»، إن الرسالة الرئيسية من البنوك المركزية الكبرى التي تتعامل مع المفاجآت الاقتصادية هذا العام تشير إلى بدء دورة محدودة نسبياً من رفع أسعار الفائدة.

وأضاف أن البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان يُرجح أن تُبقي الفائدة دون تغيير، في حين قد تبدأ كندا دورة التشديد النقدي، مع توقع تحركات أولى في بريطانيا والسويد الشهر المقبل.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي النيوزيلندي أسعار الفائدة الأربعاء، بينما يُرجح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع. ومع ذلك، تشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 80 في المائة لرفعها في ديسمبر (كانون الأول)، مع توقعات مماثلة إلى حد كبير بشأن تحركات بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي.

ومن المنتظر أن تُظهر قراءة أساسية للتضخم الأميركي استمرار ضغوط الأسعار عند مستوى مرتفع يبلغ 3.1 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، فيما يُتوقع أن يكون الاقتصاد قد نما بوتيرة سنوية قوية بلغت 3.2 في المائة، مدعوماً جزئياً بالإنفاق الكبير على مراكز البيانات.

وقال محللون في «غولدمان ساكس» إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي مرشح لتجاوز رفع الفائدة في اجتماعه خلال أكتوبر (تشرين الأول)، لكنه قد يرفعها مجدداً في ديسمبر. وحذروا من أن تجاوز أسعار النفط التوقعات، بفعل المخاوف من احتمال تصاعد الصراع مع إيران، قد يدفع مسؤولي البنك إلى القلق من اتساع نطاق الضغوط التضخمية إذا طال أمد صدمة الطاقة واشتدت حدتها.

شركات التكنولوجيا تختبر رهانات الذكاء الاصطناعي

وفي وول ستريت، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، فيما استقرت عقود «ناسداك» الآجلة. وفي أوروبا، صعدت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك عقود «داكس» الألماني، بينما ارتفعت عقود «فاينانشيال تايمز 100» البريطاني بنسبة 0.4 في المائة.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون»، ضمن نحو ثلث الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي تعلن نتائجها هذا الأسبوع. كما يُنتظر أن تؤثر نتائج «إنتل» و«سانديسك» في توجهات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتشير التوقعات إلى تحقيق «مايكروسوفت» إيرادات بقيمة 90.6 مليار دولار وربحية معدلة للسهم تبلغ 4.73 دولار، مقابل إيرادات متوقعة لـ«أمازون» عند 202 مليار دولار وربحية للسهم تقارب 1.97 دولار. أما «ألفابت»، فتُقدّر إيراداتها بنحو 128 مليار دولار وربحية للسهم عند 3 دولارات.

وفي آسيا، من المقرر أن تعلن شركتا «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» نتائجهما خلال الأسبوع.

وجاءت هذه التطورات في وقت تواجه فيه تقييمات الأسهم ضغوطاً من ارتفاع عوائد السندات، رغم انتعاش سندات الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي قبل تجدد عمليات البيع الجمعة. وبلغ العائد على السندات الأميركية لأجل عشر سنوات 4.97 في المائة، متراجعاً عن ذروة بلغت 5.36 في المائة في وقت سابق من الشهر.

العملات والذهب

وفي أسواق العملات، حافظ الين الياباني على جاذبيته ملاذاً آمناً، مسجلاً 156.70 ين للدولار، بعدما ارتفع بنحو 0.8 في المائة الأسبوع الماضي. وصعد اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1222 دولار، بعد أن تفادت فرنسا خفض تصنيفها الائتماني الأسبوع الماضي.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3346 دولار، مع استعداد وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي لتقديم أول موازنة له الأربعاء، وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية وأسعار الطاقة بفعل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وفي البرازيل، فاز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة غير مسبوقة الأحد، وفقاً للمحكمة الانتخابية في البلاد، بينما رفض السيناتور فلافيو بولسونارو الإقرار بالهزيمة، وقال إنه سيسعى إلى إلغاء نتيجة جولة الإعادة. وتراجع صندوق متداول للأسهم البرازيلية في طوكيو بنسبة 15 في المائة، متخلياً عن مكاسبه التي حققها عندما تقدم بولسونارو في الجولة الأولى.

أما الذهب، فارتفع هامشياً إلى نحو 4001 دولار للأونصة، بعدما خسر أكثر من 4 في المائة من قيمته الأسبوع الماضي.


السعودية وسنغافورة ترتبان لتخزين النفط الخام بدءاً من 2027

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)
TT

السعودية وسنغافورة ترتبان لتخزين النفط الخام بدءاً من 2027

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)

أعلنت السعودية وسنغافورة عزمهما اتخاذ ترتيبات لتخزين النفط الخام السعودي في سنغافورة، اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027، في خطوة تستهدف تعزيز موثوقية إمدادات النفط إلى أسواق جنوب شرق آسيا، ودعم أمن الطاقة في المنطقة في مواجهة اضطرابات الإمدادات.

وجاء الإعلان، الاثنين، خلال أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة، حيث جرى تبادل نسخ مذكرة تفاهم بين «أرامكو السعودية» وهيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين، تمهيداً لاستكمال المفاوضات والترتيبات اللازمة لتنفيذ المشروع.

وقال وزير الطاقة والتجارة والصناعة السنغافوري تان سي لينغ إن الترتيبات المقترحة ستعزز مرونة سلسلة إمدادات النفط الخام السعودي إلى جنوب شرقي آسيا، كما ستدعم أمن الطاقة في سنغافورة وقدرتها على مواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.

من جانبه، قال وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن تقريب الإمدادات من الأسواق الآسيوية الرئيسية سيعزز مرونة شبكة الإمداد، ويدعم أمن الإمدادات والاستعداد لمواجهة الاضطرابات.

وتأتي الخطوة في وقت شهدت فيه إمدادات الطاقة إلى آسيا اضطرابات حادة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وما رافقها من تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الأمر الذي دفع دولاً إلى السحب من مخزوناتها وأثار مخاوف بشأن مستويات الاحتياطيات النفطية عالمياً.

وقبل الحرب، كانت آسيا تستورد نحو ثلثي احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، ما يجعل ضمان استمرارية التدفقات وتنويع خيارات التخزين من القضايا الرئيسية لأمن الطاقة في المنطقة.

منشأة تخزين استراتيجية

وبموجب الترتيبات المقترحة، سيُخزَّن النفط الخام السعودي في تجاويف جورونغ الصخرية بجزيرة جورونغ في سنغافورة، وهي منشأة تقع على عمق نحو 150 متراً تحت الأرض، وتبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 1.47 مليون متر مكعب، أي ما يعادل قرابة 9 ملايين برميل من النفط الخام والمكثفات وغيرها من الهيدروكربونات السائلة.

وتهدف الترتيبات إلى تعزيز مرونة شبكة إمدادات «أرامكو السعودية» في جنوب شرقي آسيا، مع إتاحة الاستفادة من النفط المخزّن لتلبية احتياجات سنغافورة من الطاقة في حال حدوث اضطرابات في الإمدادات، وفقاً للإعلان السعودي السنغافوري.

وتخزّن «أرامكو السعودية» النفط الخام حالياً في اليابان وكوريا الجنوبية، ضمن ترتيبات تمنح الحكومتين المحليتين أولوية شراء الكميات المخزّنة عند حدوث نقص غير متوقع في الإمدادات.

وفي اليابان، توسعت الطاقة التخزينية للنفط السعودي في أوكيناوا إلى 8.2 مليون برميل في سبتمبر (أيلول) 2017، بموجب اتفاق مع المؤسسة الوطنية اليابانية للنفط والغاز والمعادن. كما أبرمت «أرامكو السعودية» في عام 2023 اتفاقاً مع المؤسسة الوطنية الكورية للنفط لتخزين 5.3 مليون برميل في منشآت الاحتياطي بمدينة أولسان الساحلية لمدة خمس سنوات.

وتسعى دول آسيوية إلى تعزيز مخزوناتها النفطية لمواجهة صدمات الإمدادات، في ظل تفاوت قدرات التخزين بين الاقتصادات الكبرى وبقية دول المنطقة. وتبحث اليابان بدورها مع دول آسيوية أخرى سبل تعزيز الاحتياطيات الإقليمية ضمن مبادرة للشراكة في مرونة الطاقة والموارد في آسيا، مدعومة بتمويل يصل إلى 10 مليارات دولار.


الذهب يرتفع مع تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتفع مع تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً الاثنين، مدعومة بتراجع أسعار النفط، الذي خفف المخاوف من الضغوط التضخمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق من الأسبوع.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة إلى 4009.87 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:42 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى له منذ منتصف يوليو (تموز). وكان المعدن النفيس قد تكبد الجمعة خسارة أسبوعية بلغت 4 في المائة، هي الأكبر منذ يونيو (حزيران).

كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.4 في المائة إلى 4023.50 دولار للأونصة.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في شركة «كابيتال دوت كوم»، إن الارتفاع المسجل يعكس في معظمه الارتياح الناجم عن تراجع أسعار النفط، لكنه قد يظل محدوداً مع تموضع الأسواق استعداداً لقرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأضاف أن تداولات الذهب ستظل مرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية.

وتراجعت أسعار النفط الاثنين بعدما اقتربت أواخر الأسبوع الماضي من أعلى مستوياتها في نحو ستة أشهر، إلا أن استمرار الاعتداءات على السعودية أبقى المخاوف بشأن الإمدادات قائمة.

وفي سياق الجهود الرامية إلى احتواء التوترات الإقليمية، توجّه وسطاء قطريون إلى طهران الأحد للمساعدة في خفض التصعيد، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وفقاً لما نقله مسؤول مطلع على الوضع إلى «رويترز».

وتتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن يصدر قرار السياسة النقدية الأربعاء. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، وهي مقياس رئيسي للتضخم يراقبه البنك المركزي عن كثب في إطار استهدافه معدل تضخم يبلغ 2 في المائة، والمقرر صدورها الخميس.

وتشير توقعات الأسواق إلى أن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في حين تُسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 75 في المائة لرفعها في ديسمبر (كانون الأول)، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبيته، نظراً إلى أنه لا يدر عائداً لحائزيه.

وفي مؤشرات اقتصادية أخرى، تباطأ نشاط الأعمال في الولايات المتحدة بصورة طفيفة خلال أكتوبر، لكن قوة الطلب أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، بما يشير إلى احتمال ارتفاع التضخم مجدداً واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.6 في المائة إلى 54.19 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1551.31 دولار، فيما صعد البلاديوم بنسبة 0.6 في المائة إلى 1050.50 دولار للأونصة.