«بالانتير»... صعود شركة تحوّلت من مقاول بيانات إلى لاعب دفاعي

أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لـ"بالانتير" (غيتي)
أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لـ"بالانتير" (غيتي)
TT

«بالانتير»... صعود شركة تحوّلت من مقاول بيانات إلى لاعب دفاعي

أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لـ"بالانتير" (غيتي)
أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لـ"بالانتير" (غيتي)

تبدو شركة «بالانتير» اليوم مثالاً مكثّفاً على التحوّل الذي يعيشه الاقتصاد الأميركي. مثال شركات بدأت كبرمجيات «تحليل بيانات»، ثم اكتشفت أن الدولة، لا السوق الاستهلاكية، هي الزبون الذي يضمن النمو الطويل، وبخاصة مع عودة المنافسة بين القوى الكبرى، وتحوّل الحروب إلى صراعات تُدار بالاستشعار والخوارزميات.

أُسست الشركة عام 2003، واليوم تبلغ قيمتها السوقية نحو 433 مليار دولار (مارس/ آذار 2026). وبحسب تقريرها السنوي عن 2025، بلغ «الرصيد المتبقي من قيمة العقود» أكثر من 11 مليار دولار، بينها 6.8 مليار لزبائن تجاريين، و4.4 مليار لزبائن حكوميين.

وتوضح الشركة أن هذه الأرقام لا تشمل العقود الحكومية غير المموّلة بالكامل، التي يصل سقفها التعاقدي الإجمالي إلى نحو 12.3 مليار دولار. وعلى صعيد العقود الأميركية الكبرى، وقّع الجيش اتفاقاً مؤسّسياً لمدة 10 سنوات بسقف حتى 10 مليارات يدمج 75 عقداً. وأعلنت عقداً ثابت السعر حتى نحو 100 مليون دولار على 5 سنوات لبرنامج «مايفين» مع «البنتاغون»، وعقداً آخر بقيمة 480 مليون دولار لتطوير البرنامج نفسه عام 2024. كذلك أبرمت وزارة الأمن الداخلي اتفاق شراء بسقف حتى مليار دولار، وتشمل العقود الحكومية جهات أميركية وحكومات حليفة خارجياً.

في الخارج، ساهمت الحروب في تسويق «بالانتير» بوصفها «أداة حرب بيانات» بقدر ما هي شركة تقنية. ففي أوكرانيا، نُقل عن الشركة ورئيسها التنفيذي، أليكس كارب، أن البرمجيات تُستخدم في سياقات تتصل بالاستهداف وتحليل الميدان، وفي توثيق ملفات لادعاءات جرائم حرب. وفي إسرائيل، أثارت طبيعة العمل حساسية استثمارية وحقوقية وصلت إلى تخارج مستثمر مؤسسي كبير.

هذا التوسّع السريع لا ينفصل عن موجة «عسكرة الذكاء الاصطناعي» داخل الغرب. هنا الشركات لم تعد تُباع كبرمجيات مكتبية، بل كمنصات تشغيل للقرار. وحين تصبح المنصّة جزءاً من بنية الدولة، يصبح نموها أقرب إلى «قصة اعتماد» طويلة الأجل: عقود متعددة السنوات، وتراكم بيانات، وتكلفة عالية للاستبدال، وهو ما يفسّر كيف تحوّلت «بالانتير» من اسم جدلي في وادي السيليكون إلى عنوان دائم في سوق الدفاع والأمن.


مقالات ذات صلة

«مقاومة» الصحافيين للذكاء الاصطناعي قد تؤخر اعتماده في غرف الأخبار

إعلام «مقاومة» الصحافيين للذكاء الاصطناعي قد تؤخر اعتماده في غرف الأخبار

«مقاومة» الصحافيين للذكاء الاصطناعي قد تؤخر اعتماده في غرف الأخبار

تواجه المؤسسات الإعلامية العالمية عقبات هيكلية وثقافية تعرقل دمج التقنيات الحديثة

إيمان مبروك (القاهرة)
علوم حين يحسم المختبر ما تقترحه الآلة

حين يقترح الذكاء الاصطناعي الفرضية العلمية... من يختبرها؟

تكشف دراسة حديثة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يجيب عن الأسئلة فقط؛ بل أصبح يشارك في صياغتها... لكن البرهان يبقى الحكم الأخير.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
يوميات الشرق شعار «نتفليكس» (أ.ف.ب)

«نتفليكس» استخدمت الذكاء الاصطناعي في 300 عمل هذا العام

أعلنت شركة «نتفليكس»، الأميركية العملاقة لخدمات البثِّ الرقمي المباشر استخدام الذكاء الاصطناعي في نحو 300 عمل فني خلال العام الحالي فقط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عبرت شركات «إنفيديا» و«مايكروسوفت» و«ميتا بلاتفورمز» و«آي بي إم» في رسالة للكونغرس عن دعمها لنماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر (رويترز)

شركات تكنولوجيا أميركية تدعم نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر

عبرت شركات «إنفيديا» و«مايكروسوفت» وغيرهما من عمالقة قطاع التكنولوجيا، في رسالة للكونغرس الأميركي عن دعمها لنماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا شعار تطبيق «أوبن إيه آي» (رويترز)

بعد فقدان «أوبن إيه آي» السيطرة على أحد نماذجها... مشرعون يطالبون بـ«مفتاح إيقاف»

أعاد إعلان شركة «أوبن إيه آي» فقدان السيطرة على أحد نماذجها التجريبية خلال الاختبارات إشعال الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)