تركيا: جدل قبل بدء محاكمة رئيس بلدية إسطنبول بتهمة الفساد

إمام أوغلو تبادل رسائل حادة وانتقادات مع وزير العدل

مواطنون أتراك يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول الأربعاء للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)
مواطنون أتراك يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول الأربعاء للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)
TT

تركيا: جدل قبل بدء محاكمة رئيس بلدية إسطنبول بتهمة الفساد

مواطنون أتراك يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول الأربعاء للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)
مواطنون أتراك يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول الأربعاء للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

سادت أجواء من الجدل قبل أيام قليلة من انطلاق محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أكرم إمام أوغلو في قضية تتعلق باتهامات فساد ورشوة في البلدية الكبرى بالبلاد.

وتبادل إمام أوغلو، من محبسه في سجن سيليفري في غرب إسطنبول المحتجز به منذ 23 مارس (آذار) 2025 عقب اعتقاله في 19 من الشهر ذاته، ووزير العدل أكين غورليك، الذي كان هو المدعي العام لمدينة إسطنبول وأعد لائحة الاتهام في القضية قبل تعيينه وزيراً في 11 فبراير (شباط) الماضي، رسائل حادة قبل انعقاد الجلسة الأولى في إطار المحاكمة يوم الاثنين المقبل.

مؤامرة جديدة

وقال إمام أوغلو، في رسالة إلى الاجتماع الـ27 لـ«شبكة التضامن الأسري» الذي عقد الجمعة في ميدان ساراتشهانه المواجه لمبنى بلدية إسطنبول وباقي ولايات تركيا الـ81 بالتزامن: «تبدأ في 9 مارس (آذار) الاثنين، مؤامرةٌ جديدةٌ من أولئك الذين استعبدونا سياسياً، في الأيام المقبلة، سيُقيمون مسرحيةً مع كاتبٍ ومخرجٍ معروفين، يُسمّونها محاكمةً أو محكمة».

رئيس فرع حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول أوزغور تشيليك خلال قراءة رسالة من إمام اوغلو إلى اجتماع مجلس التضامن الأسري الجمعة (حساب الحزب في إكس)

وتعقد الدائرة الـ40 للمحكمة الجنائية في إسطنبول، الاثنين، أولى جلستها لنظر قضية الفساد والرشوة المتهم فيها 402 مشتبه به، منهم 105 محتجزين حالياً، يتقدمهم إمام أوغلو.

وتشير لائحة الاتهام، التي قدمت إلى المحكمة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى إمام أوغلو الذي اعتقل في 19 مارس الماضي، على أنه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية».

وتضمنت اللائحة، الواقعة في نحو 4000 صفحة، 142 تهمة منفصلة لإمام أوغلو، الذي يحظى بشعبية كبيرة في الشارع التركي، وتطالب بسجنة لمدة ألفين و453 سنة.

وأثار اعتقال إمام أوغلو، الذي يعد أبرز المنافسين السياسيين للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، غضباً عارماً، واندلعت على أثره مظاهرات مثلت أسوأ موجة احتجاجات تشهدها تركيا منذ عام 2013، ولا يزال حزب الشعب الجمهوري ينظم تجمعات بواقع مرتين أسبوعياً في إسطنبول وإحدى الولايات التركية الأخرى للمطالبة بالإفراج عنه وإجراء انتخابات مبكرة.

تدخل سياسي

ووصف إمام أوغلو، في مقال له نشرته صحيفة «غازيته بانجريه»، الجمعة، محاكمته بأنها «من أصعب اختبارات الديمقراطية في تاريخ تركيا»، مضيفاً أن «العملية القضائية» هي تدخل سياسي، وأن ما يحدث هو «جنونٌ مُعدّ مسبقاً».

الشرطة التركية تعاملت بعنف مع احتجاجات فجرها اعتقال إمام أوغلو في مارس (آذار) 2025 (أ.ف.ب)

وتابع أن «الفصل الأخير من هذا الجنون، وهذه المحاولة لإقصاء إرادة الشعب بالوسائل القانونية عبر اعتقاله وزملائه، يبدأ يوم الاثنين».

وأشار إلى تغيير النظام القضائي عام 2017، قائلاً إن استقلال القضاء قد تضرر، وإن جميع أعضاء مجلس القضاة ومدعي العموم معينون من قبل «تحالف الشعب» الحاكم (حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية)، ولا يمكن توقع الحياد من القضاء في ظل هذه الظروف.

وفي تصريحات سابقة، نقلت عبر محاميه ونشرت الخميس، تطرق إمام أوغلو إلى مسألة ترشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة، قائلاً إن الترشح أمر لا يخصه كشخص، لكنه جزء من قضية أكبر، هي: هل ستبقى تركيا دولة ديمقراطية أو لا؟ وهل ستبقى تركيا دولةً تتناوب فيها الحكومات عبر الانتخابات أو لا؟

وأكد أنه سيدعم أي مرشحٍ يضمن حماية الديمقراطية، «لكن إذا أقصت الحكومة منافسها من الساحة السياسية عبر مؤامرة قضائية، فمن يضمن أن ما يُفعل بي اليوم لن يفعل بغيري غداً؟».

آلاف من الأتراك تجمعوا أمام مجمع محاكم في إسطنبول أثناء إدلاء إمام أوغلو بإفادته في إحدى القضايا المتهم فيها مطالبين بإطلاق سراحه (إ.ب.أ)

ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن اعتقال إمام اوغلو سببه الوحيد هو إبعاده عن انتخابات الرئاسة وخوف إردوغان من منافسته، ويعدّ أن الحملة القضائية التي طالت إلى جانب إمام اوغلو 15 رئيس بلدية آخرين من الحزب، ما هي إلا عملية «هندسة سياسية»، وهو ما تؤكده أحزاب المعارضة الأخرى، فيما تنفي الحكومة تدخلها في عمل القضاء.

تراشق بالتصريحات

وانتقد إمام أوغلو وزير العدل أكين غورليك، قائلاً: «إذا وصلت أسماء مقربة من السلطة التنفيذية إلى أعلى مراتب الجهاز القضائي، فإن هذا يزيد حتماً من علامات الاستفهام حول القضايا السياسية، ألم يكن هو من شغل منصب نائب وزير وهو قاضٍ، ثم عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول فقط ليقبض علينا ويمنعنا من أداء واجبنا؟ ألم يكن هو من أعدّ لائحة اتهام مليئة بالافتراءات وشهادات الزور، ليصبح أداةً للهيمنة السياسية على القضاء؟ يا له من أمر مفيد للسياسة».

وزير العدل التركي أكين غورليك متحدثاً خلال إفطار لممثلي وسائل الإعلام التركية في أنقرة الخميس (من حسابه في إكس)

في المقابل، قال غورليك، خلال إفطار نظمته وزارة العدل لممثلي وسائل الإعلام التركية ليل الخميس – الجمعة، معلقاً على تحقيقاته التي قادت إلى اعتقال إمام أوغلو: «لم أقم إلا بواجبي بصفتي مدعياً عاماً. ضميري مستريح».

وأضاف: «ليس لدينا أي تحفظات على الأفراد، بصفتي مدعيَ عموم، قمنا بواجبنا في ذلك الوقت، كان هناك تحقيق في قضايا فساد أو احتيال أو تلاعب في مناقصة كبرى. راجعنا الملف مع إبقاء أسماء الأفراد محجوبة. وقد أعد زملاؤنا لائحة اتهام بناءً على ذلك، وجاءت الاعتقالات والاحتجاز بناء على شبهات معقولة». وعن انتقادات إمام أوغلو له قال: «لا أُعير أهمية لتصريحات ذلك الشخص عني، لقد قمتُ بواجبي بصفتي مدعياً عاماً فقط، وضميري مستريح».

وأشار غورليك إلى إمكانية مراجعة القرارات القانونية، قائلاً: «إذا أصدر المدعي العام قراراً خاطئاً، يمكن للمحكمة الأعلى نقضه عن طريق الاستئناف، وإذا أصدرت المحكمة قراراً خاطئاً، فإن المحكمة العليا تنقضه».


مقالات ذات صلة

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.