آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

قال لـ«الشرق الأوسط» إن اختياراته الفنية أصبحت أكثر وعياً

آسر ياسين (إنستغرام)
آسر ياسين (إنستغرام)
TT

آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

آسر ياسين (إنستغرام)
آسر ياسين (إنستغرام)

قال الفنان المصري، آسر ياسين، إنه لم يكن ينوي تقديم مسلسلات درامية خلال موسم دراما رمضان 2026، حتى عُرض عليه سيناريو مسلسل «اتنين غيرنا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان. وتحدث آسر، في حواره مع «الشرق الأوسط» عن كواليس مشاركته في العمل، وسبب تحمسه له، إلى جانب رؤيته الفنية وتفاصيل الشخصية التي جسدها، وتعاونه مع الفنانة دينا الشربيني.

وقال آسر ياسين عن سبب موافقته على تقديم مسلسل «اتنين غيرنا»: «في الحقيقة، لم أكن أنوي المشاركة في موسم رمضان هذا العام على الإطلاق، وكان لدي قرار واضح بالابتعاد، لكن مديرة أعمالي سالي فايز طلبت مني عقد جلسة مع صناع العمل للاستماع إلى الفكرة فقط دون أي التزام».

وتابع: «أتذكر جيداً أننا أثناء توجهنا إلى اللقاء، صادفنا سيدة مع طفلها طلبا التقاط صورة معي، وخلال الحديث مع الطفل شعرت بطاقة غريبة ومميزة، حينما سألت عن اسمه قال (حسن)، وعندما دخلت الاجتماع وبدأت الكاتبة رنا أبو الريش في شرح تفاصيل الشخصية، وجدت نفسي منجذباً بشكل كبير لكل ما تقوله، وشعرت بأن هناك رابطاً داخلياً بيني وبين هذه الشخصية، وكأنها تناديني لتجسيدها، وتأكدت من ذلك حينما سألتها عن اسم الشخصية فقالت (حسن)».

آسر ياسين تحدث عن كواليس مسلسل «اتنين غيرنا» (إنستغرام)

وأضاف: «كلما تعمقنا في تفاصيل الدور، شعرت أن هذه الشخصية مختلفة ومليئة بالمشاعر الإنسانية والتناقضات التي أحب تقديمها كممثل، فهي شخصية تحمل أبعاداً نفسية حساسة وتعكس صراعاً داخلياً يعيش فيه الإنسان بين ما يظهره للناس وما يخفيه بداخله. وهذا النوع من الأدوار يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لي، لأنه يتطلب صدقاً شديداً في الأداء، وليس مجرد تقديم مشاهد درامية تقليدية».

وعن تعاونه مع الفنانة دينا الشربيني، قال: «أنا سعيد للغاية بالتعاون مع دينا الشربيني، لأنها فنانة موهوبة وتمتلك حساً صادقاً أمام الكاميرا، كما أنها شخصية قريبة إلى القلب على المستوى الإنساني. وبالرغم من معرفتنا الطويلة، فإن هذه هي المرة الأولى التي نعمل فيها معاً، وهو أمر أدهشني بالفعل، لأنني شعرت منذ اليوم الأول أن هناك انسجاماً كبيراً بيننا، وهذا انعكس بشكل واضح على المشاهد التي تجمعنا. دينا قدمت دورها بإحساس عالٍ ووعي كامل بتفاصيل الشخصية، وهذا جعل التجربة أكثر عمقاً وثراءً».

وتحدث آسر ياسين عن البعد النفسي للشخصية، موضحاً: «الشخصية التي قدمتها تعاني من القلق المزمن، وهذا ليس أمراً غريباً أو بعيداً عن الواقع، لأن كثيرين يعيشون هذه الحالة دون أن يلاحظها من حولهم. ما جذبني في العمل هو أنه لا يقدم هذه المعاناة بشكل مباشر أو تقليدي، بل يعرضها بصورة إنسانية واقعية، حيث يبدو الشخص طبيعياً وقادراً على ممارسة حياته بشكل طبيعي أمام الآخرين، لكنه في داخله يعيش صراعات وأسئلة لا تنتهي. هذا التناقض هو ما يجعل الشخصية حقيقية وقريبة من الناس».

وأضاف: «أعتقد أن الفن يجب أن يعكس الإنسان كما هو، بكل ضعفه وقوته، وليس مجرد صورة مثالية أو سطحية. ما حاولنا تقديمه في هذا العمل هو نموذج لشخص يعيش بين عالمين؛ عالم يراه الناس، وعالم آخر لا يراه أحد، وهذا ما يجعل الرحلة الدرامية للشخصية مؤثرة ومختلفة».

آسر ياسين ودينا الشربيني خلال تصوير المسلسل (إنستغرام)

وعن ردود فعل الجمهور، قال: «أنا سعيد جداً بردود الفعل التي تلقيتها منذ بداية عرض العمل وحتى نهايته، وعموماً شعور الممثل بأن الجمهور يتفاعل مع الشخصية ويتأثر بها يمنحه طاقة كبيرة للاستمرار، ويؤكد له أن ما يقدمه يصل إلى الناس بصدق. أسرتي وأصدقائي كانوا يرسلون لي تعليقاتهم باستمرار، وهذا كان مصدر دعم كبير بالنسبة لي».

وأكد آسر ياسين أن اختياراته الفنية أصبحت أكثر وعياً، موضحاً: «لم يعد هدفي مجرد الوجود في موسم معين لإثبات الحضور فقط، بل أصبحت أبحث عن العمل الذي يحمل قيمة حقيقية، سواء على المستوى الإنساني أو الفني. بالنسبة لي، الفن مسؤولية كبيرة، ويجب أن نحترم من خلاله عقل ووجدان الجمهور. حتى الأعمال الترفيهية يجب أن تُقدم بصدق واحترام، لأن الجمهور يستحق الأفضل دائماً».

وأكد الفنان المصري أن أعماله الأخيرة لا تندرج جميعها ضمن الإطار الرومانسي، موضحاً أن مسلسل «قلبي مفتاحه» كان عملاً رومانسياً، وكذلك مسلسل «اتنين غيرنا»، إلا أنه قدّم بينهما فيلم «إن غاب القط» الذي ينتمي إلى الطابع الكوميدي. وأضاف أنه لا يعرف بعد طبيعة عمله المقبل، لكنه لا يستبعد أن يكون كوميدياً، مشدداً على حرصه الدائم على التنوع وتقديم شخصيات وأنماط درامية مختلفة تثري مسيرته الفنية، قائلاً: «أنا مؤمن بأهمية التنوع في اختياراتي، ولا أحب أن أكرر نفسي أو أُحاصر في نوع معين من الأدوار. كل عمل بالنسبة لي يمثل رحلة جديدة واكتشافاً مختلفاً، وأشعر بالامتنان لأنني ما زلت أتعلم وأتطور مع كل تجربة. أتمنى أن أنجح في تقديم أدوار تلمس قلوب الناس، فهذا هو الهدف من الفن في النهاية».


مقالات ذات صلة

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)

هشام عاشور: «الهدف» يناقش سقوط صدام حسين من زوايا متعددة

قال الممثل المصري هشام عاشور إن شخصية «غالب» التي يجسدها في مسلسل «الهدف» (High Value Target) تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرته الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)

«ما لم يُحك عن بني مزار»... جريمة غامضة تعود إلى الشاشة بعد 21 عاماً

المسلسل أثار اهتماماً لافتاً مع عرض القصة الأولى «لعبة جهنم» قبل أسبوعين، وأدّى بطولتها محمد فراج...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

أعادت تصريحات للفنانين أحمد العوضي، ومحمد رمضان، جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدة للواجهة مبكراً.

داليا ماهر (القاهرة )

كائنات فضائية على قمر زحل؟

ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)
ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)
TT

كائنات فضائية على قمر زحل؟

ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)
ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)

قد تكون هناك حياة فضائية على أحد أقمار مجموعتنا الشمسية، وفق العلماء، بعدما أظهرت تجارب جديدة أنّ كائنات دقيقة تستطيع العيش في ظروف تحاكي البيئة الموجودة على إنسيلادوس، أحد أقمار زحل.

ولطالما أثار إنسيلادوس اهتمام الباحثين على أنه أحد أكثر الأماكن الواعدة للبحث عن حياة خارج الأرض. فهو من الأماكن القليلة في جوارنا الكوني التي قد تتوافر فيها ظروف ملائمة للحياة، كما يقذف نفاثات من المواد إلى الفضاء، ممّا قد يسهّل على المركبات الفضائية المستقبلية فحصها.

ووجد بحث جديد نقلته «الإندبندنت» أنّ أنواعاً محدّدة من الكائنات الحية قد تكون قادرة بالفعل على العيش هناك، ممّا يشير إلى أنّ إنسيلادوس ربما يكون أكثر ملاءمةً للحياة مما كان العلماء يعتقدون.

ويُعدّ إنسيلادوس واحداً من 293 قمراً تدور حول زحل، ولا يبدو للوهلة الأولى مكاناً مضيافاً؛ فهو شديد البرودة، ولا يتوافر فيه سوى القليل من الأكسجين.

لكن اهتمام الباحثين ينصبّ منذ مدّة طويلة على ما قد يكمن تحت قشرته الجليدية؛ إذ يوجد أسفلها محيط هائل، ممّا دفعهم إلى الاعتقاد بأنه قد يكون أحد الأماكن القليلة في مجموعتنا الشمسية القادرة على دعم الحياة.

وفي الدراسة الجديدة، أجرى العلماء تجارب لفهم كيفية تمكّن بعض الكائنات الحيّة من البقاء في ذلك المحيط. وأعادوا في المختبر محاكاة الظروف التي يُعتقد أنها موجودة في قاعه، ليجدوا أن كائنات مجهرية تُعرف باسم «العتائق» استطاعت التكيُّف مع تلك البيئة.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، فانيسا هيلمبريشت: «يُعدّ إنسيلادوس أحد أكثر الأماكن الواعدة للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. وتُظهر تجاربنا أنّ الكيمياء الجيولوجية الفريدة لهذا القمر يمكن أن تهيئ ظروفاً أكثر ملاءمة للحياة الميكروبية مما كنا نعتقد في السابق».

وشدَّد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت وجود حياة على إنسيلادوس، لكنها تظهر أن الظروف الموجودة فيه قادرة على دعم أحد أقدم أنواع الكائنات الحيّة الدقيقة على الأرض، ممّا يعزّز آمالهم في إمكان العثور على حياة هناك.

ويأمل الباحثون أن تمنح نتائج الدراسة دفعة إضافية للمحاولات الرامية إلى الوصول إلى إنسيلادوس وجلب عيّنات من محيطه لدراستها.

وتخطّط وكالة الفضاء الأوروبية لتحقيق ذلك من خلال مهمّة فضائية تحمل اسم «إل 4»، يُتوقَّع إطلاقها عام 2042.


البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)
الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)
TT

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)
الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية -وهي وجهة سياحية شهيرة- بلون أخضر فاقع، وانبعثت منها رائحة نفّاذة هذا الأسبوع، بعدما أسهمت الأمطار الغزيرة والفيضانات في تحفيز ازدهار العوالق البحرية، مما دفع بعض السبَّاحين إلى البقاء على الشاطئ.

وذكرت «رويترز» أنه على امتداد أجزاء من الساحل، ظهرت مساحات كثيفة من اللون الأخضر، في حين بدت الدراجات المائية طافية وسط مياه تَغيَّر لونها حول الجزيرة الواقعة في الجزء الشمالي من خليج تايلاند، بينما ظلَّت أجزاء أخرى من الشريط الساحلي بمنأى عن الظاهرة.

وقال كبير الباحثين ورئيس قسم البحوث البيئية البحرية في شعبة بحوث علوم البحار التابعة لمعهد علوم البحار بجامعة بورافا، أرووت مونهابون: «ما نراه فعلاً بالعين المجرَّدة هو لون ناجم عن نوع من العوالق يُسمى نوكتيليوكا».

خُضرة كان نُموُّها مفترضاً على اليابسة (رويترز)

وكان فريقه المؤلَّف من 4 باحثين موجوداً في الموقع لجمع عيّنات من المياه وقياس جودتها، قبل نقلها إلى المختبر للتعرُّف على الأنواع الموجودة فيها، وإنشاء قاعدة بيانات تساعد في تكوين صورة أوضح عن الوضع.

وازدهار العوالق ظاهرة طبيعية ومتكرّرة، وإنما ازدادت حِدّتها في مناطق مختلفة من العالم مع ارتفاع حرارة البحار بفعل تغيُّر المناخ، وفق الباحثين. وأضافوا أنّ جريان الأسمدة الزراعية ومياه الصرف الغنية بالعناصر الغذائية إلى البحر يوفّر للعوالق المغذيات اللازمة لنموّها السريع.

وعادة ما تستمر ظاهرة ازدهار العوالق بين يومين و3 أيام، ولكن انحسارها لا يعني بالضرورة انتهاء آثارها البيئية؛ فعندما تموت أعداد هائلة من العوالق تستهلك عملية تحلّلها الأكسجين الموجود في المياه، ما قد يؤدّي إلى نشوء مناطق تعاني نقصاً حادّاً فيه، أو ما تُعرف بـ«المناطق الميتة»؛ حيث تنخفض مستوياته إلى درجة لا تعود معها المياه قادرة على دعم الحياة البحرية، وفق نائب مدير معهد علوم البحار في جامعة بورافا، أنوكول بورانابراثيبرات.

وقال: «نراقب المرحلة النهائية، وهي نقص الأكسجين... وبناءً على بحوثي، أصبح نقص الأكسجين في الجزء الداخلي من خليج تايلاند أكثر حدّة فعلاً».

وأوضح أنّ أكبر مصدر للقلق بالنسبة إليه هو اتساع منطقة تعاني نقصاً حادّاً في الأكسجين تشكّلت هذا العام، وانخفضت مستوياته فيها إلى درجة لا تسمح بدعم الكائنات البحرية التي تعيش في قاع البحر.

وقد تكون الرياح الموسمية التي شهدتها تايلاند وظاهرة «إل نينيو» قد أسهمتا في زيادة حدّة ازدهار العوالق وظروف نقص الأكسجين؛ إذ إنّ المياه الأكثر دفئاً تكون أقل قدرة على الاحتفاظ بالأكسجين المذاب.

لكن أنوكول قال إن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحوث، لتأكيد الصلة بين هذه العوامل وازدهار العوالق ونقص الأكسجين في مياه خليج تايلاند.


في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
TT

في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)

استخدم مهندسٌ الذكاء الاصطناعي لفك شفرة عسكرية تعود إلى الحقبة النابليونية، ظلت عصيةً على الحل لأكثر من قرنين من الزمان.

وقد نجح الذكاء الاصطناعي في فك رموز رسالة كُتبت بأمر من نابليون بونابرت، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 200 عام، حسبما أفادت شبكة «يورونيوز».

لم تكن الوثيقة رسالة كتبها نابليون مباشرة؛ فقد صدرت عن مقر يوجين دي بوهارنيه، نائب الملك في إيطاليا، وكانت عبارة عن إيجاز مشفّر حول القوات أُرسل إلى مارمونت بناءً على أوامر نابليون.

وذكر كارتر تشرش، وهو مهندس في شركة الأمن السيبراني «سنتينل ون» (SentinelOne)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن نموذج «أسترا جي بي تي -6» التابع لشركة «أوبن إيه آي» قد نجح في فك شفرة رسالة تعود لعام 1809 كانت مُرسلة إلى الجنرال الفرنسي أوغست دي مارمونت.

وأوضح تشرش أن نموذج الذكاء الاصطناعي قام بتحويل محتوى الصورة إلى نص لفك الشفرة في غضون ست ساعات تقريباً.

كتب تشرش في تدوينة له: «قامت أسترا بتقسيم اللوح -الذي تبلغ أبعاده 1202 في 1836- إلى صفوف، وقرأت الرموز، وحددت أيّاً من العلامات المرسومة يدوياً (والبالغ عددها 175 علامة) تمثل الرمز نفسه مكتوباً مرتين، وعندها فقط بدأت في فك الشفرة».

كان العديد من الباحثين قد حاولوا على مدى عقود إعادة تكوين محتوى الوثيقة، لكن أحداً منهم لم ينشر حلاً كاملاً للشفرة.

تولت «أسترا» إنجاز العمل من بدايته إلى نهايته، بما في ذلك نسخ محتوى الصورة، وتحليل شفرة الاستبدال المتماثل صوتياً (homophonic substitution cipher)، وكتابة البرمجيات اللازمة، ومطابقة المعلومات مع السجلات التاريخية. وقد كشف النص عن مواقع القوات البافارية والبولندية والفرنسية.

في عام 1809، كانت أوروبا تقترب بخطى حثيثة من الحرب؛ إذ كانت النمسا تستعد لمواجهة فرنسا، في حين ظل جزء كبير من القوات الفرنسية منشغلاً في القتال داخل إسبانيا. وكان «مارمون»، قائد القوات الفرنسية في دالماسيا، يواجه خطر العزلة في حال شنت النمسا هجوماً.

وفي 16 مارس (آذار)، أصدر نابليون أمراً لـ«أوجين» بإطلاع مارمون على مواقع القوات الفرنسية وحلفائها الرئيسية، مشدداً على ضرورة أن تكون الرسالة «مكتوبة بشفرة سرية» وأن ينقلها ضابط موثوق.

وجاء في الوثيقة: «إن الروس يزحفون ضد النمسا، ويبلغ قوام جيش فريولي اليوم ثمانين ألف جندي». وأفادت الوثيقة: «أضف إلى ذلك فيلق دالماسيا - ودون احتساب قوات الاحتياط التي يجري تنظيمها في كل مكان في الخطوط الخلفية - وستدرك أن النمسا ستتعرض لهجوم فوري وشامل من جميع الجهات. وبالتالي، فهي تسير مسرعة نحو حتفها. وعندما تتلقى أمر الزحف، لا تدع بضع وحدات عسكرية أو حشوداً من الغوغاء ترهبك».

وبالاستناد إلى أعداد القوات ورتب الضباط ومواقع الوحدات التي تم فك شفرتها، أعاد «تشرش» تحديد تاريخ الوثيقة ليكون في أواخر شهر مارس 1809، أي قبل نحو أسبوعين من شن القوات النمساوية لهجومها.

وفي 18 سبتمبر (أيلول)، نشر تشرش سجله البحثي الكامل، متضمناً النص المنقول، وجداول الشفرات، والنصوص البرمجية التي تتيح للآخرين إعادة إنتاج النتائج والتحقق منها.

وفقاً لتشرش، قام ساتوشي توموكيو، وهو باحث مقيم في طوكيو يتولى إدارة موقع «كريبتيانا» (Cryptiana)، بمراجعة الحل ووسم الإدخال بعبارة «تم الحل».