لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويلاحق «الحرس الثوري»

الحكومة طالبت الوزارات بالتحقق من وجود عناصر

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويلاحق «الحرس الثوري»

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)

اتخذ لبنان قراراً بـ«حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان»، بعدما كانوا مُعفَيْنَ منها انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل، وذلك على وقع الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل.

والقرار هو حلقة من سلسلة إجراءات، بينها منع أي نشاط للحرس الثوري الإيراني في البلاد. وقال وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة: «قرر مجلس الوزراء الطلب إلى الوزارات والإدارات المعنية بإعطاء التوجيهات والتعميمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم من القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم».

مطار رفيق الحريري الدولي (أرشيفية)

ويأتي هذا القرار في سياق أوسع من الإجراءات التي تقول الحكومة إنها تهدف إلى تعزيز الرقابة الأمنية والإدارية، خصوصاً فيما يتعلق بحركة الدخول إلى لبنان لبعض الفئات التي تتمتع بامتيازات دبلوماسية.

وفي هذا الإطار، أعلن وزير الإعلام بول مرقص تسجيل اعتراض عدد من الوزراء على قرار حصول الإيرانيين على تأشيرة للدخول إلى لبنان، مشيراً إلى أن القرار أُقر في مجلس الوزراء بالأكثرية.

نقاش داخل الحكومة

قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»: إن النقاش الذي طُرح أخيراً داخل مجلس الوزراء حول مسألة تنظيم منح التأشيرات لبعض الدبلوماسيين يأتي في إطار «تشديد الإجراءات لضبط الوضع الأمني والإداري في المرحلة الراهنة».

وأوضح المصدر أنّ «الطرح لا يقتصر على هذه الفئة فقط، بل يندرج ضمن توجه أوسع لتشديد التدقيق في بعض الحالات التي قد تستفيد من الصفة الدبلوماسية للدخول إلى البلاد».

وأضاف المصدر أن هذا النقاش استند أيضاً إلى «حوادث سابقة حصلت في مطار بيروت»، لافتاً إلى أنه «في إحدى المرات جرى ضبط حقيبة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كانت تحتوي على بطاقات تسهيل مرور دبلوماسية»، ما أثار في حينه تساؤلات حول آلية استخدام هذه التسهيلات.

وأكد المصدر أن طرح هذا الملف يندرج في سياق «ضبط الوضع الأمني وتنظيم حركة الدخول الدبلوماسي إلى لبنان»، مشدداً على أن الهدف منه إداري وأمني بالدرجة الأولى بهدف تعزيز الرقابة على استخدام الامتيازات الدبلوماسية.

تشديد الإجراءات الأمنية

وتشير مصادر حكومية إلى أن النقاش حول تنظيم منح التأشيرات يأتي ضمن مساعٍ حكومية لضبط حركة الدخول إلى لبنان في ظل الظروف الأمنية الحساسة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الحكومة اللبنانية التزامها بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وتشديد الرقابة على أي نشاط عسكري خارج الأطر الشرعية، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة والضغوط الدولية الداعية إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» ترصد تفاصيل الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت

خاص حفرة كبيرة وسط بلدة النبي شيت نتيجة عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البلدة (أ.ب)

«الشرق الأوسط» ترصد تفاصيل الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت

تعيش بلدة النبي شيت في البقاع الشمالي حالة من الحزن والصدمة بعد العملية العسكرية الإسرائيلية التي شهدتها البلدة.

حسين درويش (بعلبك )
خاص نازحون من الجنوب يحملون أمتعتهم لدى وصولهم إلى مدينة صيدا (أ.ب)

خاص «كورنيش صيدا»... مأوى النازحين من الجنوب

على الرصيف مباشرة، اختارت عائلة نازحة من كفرتبنيت في النبطية أن تفترش الكورنيش البحري في صيدا.

حنان حمدان (صيدا (جنوب لبنان))
خاص جندي إسرائيلي يوجه دبابة أثناء تعزيزات عسكرية في منطقة محاذية مع جنوب لبنان (أ.ب)

خاص كيف يصل مقاتلو «حزب الله» إلى القرى الحدودية مع إسرائيل؟

تصعّب الإجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني أخيراً على الحواجز المؤدية إلى جنوب لبنان، عملية انتقال المقاتلين إلى الجنوب للمشاركة في القتال

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون يتفقدون الشاطئ في موقع إنزال لـ«قوة كوماندوز» إسرائيلية اختطفت البحار عماد أمهز في بلدة البترون - 2 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

من بيروت إلى الشمال والبقاع: أبرز عمليات الإنزال الإسرائيلية في لبنان

شهد لبنان خلال العقود الماضية، سلسلة من عمليات الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية من بيروت إلى الجنوب والشمال والبقاع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي (الرئاسة اللبنانية)

رفض «حزب الله» «الاستسلام» يعرقل مبادرة ماكرون لوقف الحرب

لم تحرك مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الركود السياسي المحيط بالحرب الدائرة في لبنان، في ضوء رفض «حزب الله» «الاستسلام» وإصراره على المضي في معركة تراها…

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الشرق الأوسط» ترصد تفاصيل الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت

حفرة كبيرة وسط بلدة النبي شيت نتيجة عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البلدة (أ.ب)
حفرة كبيرة وسط بلدة النبي شيت نتيجة عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البلدة (أ.ب)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد تفاصيل الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت

حفرة كبيرة وسط بلدة النبي شيت نتيجة عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البلدة (أ.ب)
حفرة كبيرة وسط بلدة النبي شيت نتيجة عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البلدة (أ.ب)

تعيش بلدة النبي شيت في البقاع الشمالي حالة من الصدمة بعد العملية العسكرية الإسرائيلية التي شهدتها البلدة، والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من أبنائها ومن القرى المجاورة، وذلك عقب عملية إنزال نفذتها قوة كوماندوز إسرائيلية رافقها قصف جوي مكثف تجاوز الأربعين غارة، شاركت فيها الطائرات الحربية والمروحيات الهجومية إضافة إلى الطائرات المسيّرة؛ ما خلّف دماراً واسعاً في البلدة ومحيطها.

سحب رفات آراد

تألفت القوة الإسرائيلية من نحو 50 مظلياً، ودخلت البلدة، وفق الأهالي من 3 محاور هي محور القوز باتجاه سرغايا، ومحور الخريبة، إضافة إلى الطريق الرئيسي المؤدي إلى البلدة من الجهة الغربية، والذي يربط المدخل بساحة النبي شيت، في حين أشار رئيس بلدية حام محمد حسن إلى أن عملية التسلل سبقت ذلك عبر جرود السلسلة الشرقية من محورين، الأول من حقل أبو فارس والثاني من منطقة الشعرة؛ ما يشير إلى تعدد مسارات التقدم خلال مراحل العملية

ووفق روايات الأهالي، لـ«الشرق الأوسط» فقد هدفت القوة المتسللة إلى تنفيذ عملية سحب رفات الطيار الإسرائيلي المفقود منذ عام 1986 رون آراد، الذي يُعتقد أنه مدفون في مدافن آل شكر الواقعة على مقربة من طريق الجرد الذي يربط النبي شيت ببلدات الخريبة وجنتا والشعرة القريبة من سرغايا على الحدود اللبنانية - السورية.

عملية الإنزال

وخلال عملية الإنزال، اتخذت القوة الإسرائيلية مواقع مراقبة وانتشار داخل البلدة، لا سيما في حي آل شكر عند مدخل المدافن وبالقرب من حسينية ومسجد آل شكر، إضافة إلى انتشارها على الشارع الرئيسي للبلدة، تحسباً لأي مواجهة محتملة.

مواطنون يعاينون ساحة بلدة النبي الشيت التي استُهدفت بغارات إسرائيلية وأدت إلى دمار كبير (أ.ب)

وأفادت المعلومات لـ«الشرق الأوسط» بأن الإنزال تم عبر 3 مروحيات في منطقة القوز، حيث دخلت القوة عبر الجرود، كما تحدث الأهالي عن استخدام سيارات إسعاف وآليات من نوع «ويليس» بلوحات لبنانية، إضافة إلى عناصر بلباس الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لـ«حزب الله» والزي العسكري للجيش اللبناني؛ ما أثار تساؤلات حول كيفية وصولها إلى داخل البلدة.

انكشاف العملية

لكن العملية انكشفت بعدما أطلق عناصر القوة النار من بنادق مزودة بكواتم للصوت على أحد عناصر «حزب الله» لدى مروره في المنطقة؛ ما أدى إلى مقتله على الفور. وأدى ذلك إلى تنبه الأهالي وعناصر «حزب الله» الذين سارعوا إلى تطويق القوة الإسرائيلية والاشتباك معها.

وقبل انكشافها، تمكنت القوة من حفر حفرة ضيقة في موقع المدافن يُقدّر طولها بنحو متر وعمق 50 سنتيمتراً وعرض 40 سنتيمتراً، إلا أن كثافة إطلاق النار داخل البلدة أجبرتها على الانسحاب قبل تحقيق هدفها. وأفادت معلومات بأن السيدة حمدة أسعد الحلباوي استيقظت على أصوات الحفر قرب المقبرة، وعندما خرجت من منزلها للاطلاع على ما يجري أطلق عناصر الكوماندوز النار عليها من جهة الجبانة فأصيبت في الرأس. ولدى محاولة ابنها إنقاذها استهدفت مسيّرة سيارتهما ما أدى إلى مقتلهما.

غارات مكثفة وكمائن

ولحماية عملية الانسحاب بعد انكشاف القوة، شن الطيران الإسرائيلي غارات مكثفة استهدفت الطرق المؤدية إلى البلدة بهدف منع وصول التعزيزات من القرى المجاورة. وشملت الغارات طرق النبي شيت - الناصرية، والنبي شيت - سرعين الفرعية، وطريق السهل، إضافة إلى طريق النبي شيت - الخضر وطريق العقبة - بعلبك، بينما تُرك طريق الجرد والطريق الرئيسي مفتوحين لتسهيل انسحاب القوة.

سيدة داخل أحد المباني التي استهدفت بالقصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في البقاع (أ.ف.ب)

واستخدم الطيران الإسرائيلي في القصف الجوي صواريخ أحدثت حفرة ضخمة قُدّر عمقها بنحو 10 أمتار وقطرها نحو ثمانين متراً، كما أدى القصف إلى دمار واسع وتطاير سيارات إلى أسطح المباني، خصوصاً في ساحة النبي شيت.

وخلال الانسحاب، تعرضت القوة لكمائن على طريق الخريبة - جنتا - الشعرة، وهي المنطقة التي شهدت أعنف الاشتباكات.

وخلال الاشتباكات وعمليات الانسحاب، سقط عدد كبير من القتلى بينهم نحو 35 من بلدة النبي شيت، و9 آخرين من بلدة الخريبة، وشخص من بلدة سرعين، وآخر من علي النهري، إضافة إلى 3 عناصر من الجيش اللبناني وعنصر من الأمن العام.

وأشار الأهالي إلى أن القوات الإسرائيلية استخدمت بنادق من عيار 16 ملم مزودة بكواتم للصوت.

سيارة متضررة نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت (الشرق الأوسط)

تساؤلات أهل المنطقة

وفي حين لا يزال أهالي المنطقة تحت وقع صدمة العملية وآثار الدمار التي تغطي البلدة فهم لا يزالون يطرحون تساؤلات حول كيفية تمكن القوة من التسلل إلى المنطقة، خصوصاً أن المنطقة تعد تحت مراقبة مستمرة.

الحفرة التي حفرها الجيش الإسرائيلي في مدافن آل شكر في بلدة النبي شيت (الشرق الأوسط)

وبانتظار ما سينكشف لاحقاً عن نتائج العملية يؤكد الأهالي، فإن القوة الإسرائيلية لم تتمكن من تحقيق هدفها، وانسحبت تحت ضغط الاشتباكات وكثافة النيران، وهو ما لا يتعارض مع الرواية الإسرائيلية التي قالت بحسب المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي إنه «لم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون آراد».


الفصائل العراقية المسلحة ترفض اختيار رئيس وزراء من دون إرادتها

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
TT

الفصائل العراقية المسلحة ترفض اختيار رئيس وزراء من دون إرادتها

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

في وقت لا يزال فيه «الجسر المعلق» مغلقاً، بسبب التظاهرات اليومية التي ينظمها أنصار الفصائل العراقية المسلحة بهدف الاقتراب من مبنى السفارة الأميركية في بغداد... انتقلت العلاقة المتوترة بين هذه الفصائل والحكومة إلى طور جديد بعد أن أعلنت «كتائب حزب الله»، إحدى كبريات الفصائل التي تملك جناحاً سياسياً في البرلمان، أن اختيار رئيس الوزراء المقبل «لن يتم قطعاً» إلا بعد موافقة «المقاومة الإسلامية عليه».

وقال «أبو علي العسكري»، المسؤول الأمني لـ«الكتائب»، في بيان له، إن «تعيين رئيس الوزراء العراقي القادم لن يتم قطعاً، إلا بعد بصمة إبهام المقاومة الإسلامية في تسميته، وبقرار وطني بعيد عن إملاءات إدارة الشر الأميركية» على حد وصفه.

ويأتي هذا التطور، في وقت لا تزال القوى الشيعية في «الإطار التنسيقي»، غير قادرة على حسم اسم المرشح لمنصب رئيس الوزراء بسبب الخلاف على استمرار ترشيح نوري المالكي، وآلية اختيار المرشح: بالتوافق أم بالإجماع...

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

وتطور الخلاف بعد الفيتو الأميركي على المالكي، الذي حمله معه المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا توم براك... والخشية من ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لولاية ثانية كونه الفائز الأول بالانتخابات.

وبينما لا يبدو التوافق وشيكاً على اختيار المرشح المناسب للمنصب داخل البيت الشيعي، فإن الخلافات الكردية ـ الكردية بدورها، لا تزال عميقة بشأن المرشح لمنصب رئيس الجمهورية.

تعقيد جديد

ومع اندلاع الحرب التي فرضت معادلة جديدة على العراق، برزت أكثر فأكثر، العلاقة الملتبسة بين موقف قوى السلاح المؤيدة لطهران التي أعلنت بعض فصائلها انخراطها علناً في الحرب، وبين الحكومة العراقية الحالية التي لا تملك كثيراً من الصلاحيات لمواجهة ما يحصل، فضلاً عن كيفية الموازنة بين موقف التأييد لهذا الطرف أو ذاك، وموقف الحياد.

ويرى مراقبون في بغداد أن إعلان الفصائل المسلحة «هيمنتها على قرار» اختيار رئيس الوزراء، وضع الجميع أمام معادلة جديدة بات من الصعب الخروج منها؛ إذ بينما تسعى حكومة تصريف الأعمال إلى عدم الانزلاق في مواجهة مفتوحة مع الفصائل، التي أدت ضرباتها على القوات الأميركية التي لا تزال موجودة في العراق، إلى قيام كل من أميركا وإسرائيل باستهداف مواقع ومنشآت عراقية، فإن الموقف الجديد الخاص باختيار رئيس الوزراء المقبل، وضع الفصائل هذه المرة في مواجهة مع كل القوى السياسية، بمن فيها السنية والكردية.

وفي الوقت الذي لا يعرف ما إذا كان ما أعلنه «أبو علي العسكري» المسؤول البارز في «كتائب حزب الله» يعبر عن موقف فصيله المسلح فقط، أم موقف كل الفصائل المسلحة، فإن هذا التطور الجديد سوف يجعل مهمة «الإطار التنسيقي» في اختيار مرشحه للمنصب غاية في التعقيد، لا سيما على صعيد الموازنة بين المرشحين الأبرز: المالكي والسوداني، أو الذهاب مع خيارات الفصائل المسلحة التي ربما لديها مرشحها الخاص، سواء من بين المرشحين الستة الموضوعين على لائحة الانتظار، أو مرشح من خارج القائمة، وهو ما يتطلب توافقاً وطنياً شاملاً غير متوفر في العراق في ظل الظروف الحالية.

من المواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن العراقية خلال محاولتهم الاقتراب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

ويذكر، أنه في موازاة معضلة «الإطار الشيعي» الخاصة باختيار رئيس الوزراء، بعد الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، هناك الخلافات الكردية ـ الكردية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان (الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني بزعامة بافل طالباني) بشأن اختيار رئيس الجمهورية... وهذا يعني أن جميع الأطراف تعيش مرحلة من الانسداد السياسي لا أحد يعرف كيفية الخروج منها، قبل انقشاع غبار الحرب الكبيرة الدائرة في المنطقة.


يواجهون المسيرات والصواريخ والتوتر... الحروب تفاقم المخاطر على الطيارين

طائرة تابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط (رويترز)
طائرة تابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط (رويترز)
TT

يواجهون المسيرات والصواريخ والتوتر... الحروب تفاقم المخاطر على الطيارين

طائرة تابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط (رويترز)
طائرة تابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط (رويترز)

واجه طيارو الخطوط الجوية مخاطر متصاعدة في السنوات القليلة الماضية من جراء تسلل الطائرات المسيرة إلى مسارات الطيران المتقلصة بسبب الصراعات، والآن تجعل الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران الأجواء أكثر خطورة.

فقد أدى اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إلى إطلاق مئات الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة الهجومية في سماء بعض من أكثر مطارات العالم ​ازدحاماً. وشمل رد طهران على الولايات المتحدة وحلفائها ضرب مطارات، مما أدى إلى توقف عشرات الرحلات الجوية من دبي إلى أبوظبي.

وتمكنت رحلات إنقاذ قليلة من الوصول إلى آلاف الركاب العالقين.

وتحدثت «رويترز» إلى ثمانية طيارين وأكثر من ستة مصادر داخلية مطلعة في مجال الطيران والأمن قالوا إن تراكم الصراعات -من أوكرانيا إلى أفغانستان وإسرائيل- زاد العبء على الطيارين، مما أجبرهم على التحليق في مجال جوي متقلص، والتعامل مع الاستخدام الأوسع نطاقاً للطائرات العسكرية المسيرة على مبعدة من مناطق الحروب المشتعلة.

وأدى ذلك لزيادة الضغوط على الصحة النفسية للطيارين الذين يحاولون جاهدين الحفاظ على سلامتهم، وسلامة ركابهم.

وقالت تانيا هارتر، وهي طيارة ذات خبرة في الشرق الأوسط ورئيسة رابطة قمرة القيادة الأوروبية، لـ«رويترز»: «نحن لسنا طيارين عسكريين. لم نتدرب على التعامل مع هذا النوع من التهديدات في الجو».

وأضافت أن الأزمة الحالية هي الأحدث في سلسلة من التهديدات الأمنية التي واجهها القطاع على مر السنين، والتي قد تسبب «الخوف والقلق» للطيارين. وقالت إن شركات الطيران لديها الآن برامج لتبادل الدعم بين الطيارين لمساعدتهم، مضيفة أنها لا تريد «مشاركة المجال الجوي مع ‌الصواريخ».

وقال خبراء في القطاع ‌إن أمن المجال الجوي تدهور خلال العامين ونصف العام الماضيين مع تزايد الصراعات، وذلك بسبب مزيج من ​تزوير إحداثيات ‌نظام تحديد ⁠المواقع العالمي ​لخداع ⁠الطائرات بشأن مواقعها، وزيادة أعداد الصواريخ، والطائرات المسيرة.

وعادت طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية (إير فرانس) كانت في طريقها لإعادة رعايا فرنسيين عالقين في الإمارات إلى وطنهم، بسبب إطلاق صواريخ يوم الخميس. وغير طيار من شركة «لوفتهانزا» أمس الجمعة وجهته من الرياض إلى القاهرة بسبب المخاوف الأمنية في المنطقة.

تجنب الصواريخ

قال الكابتن محمد عزيز المدير العام للمديرية العامة للطيران المدني في لبنان إن الطيارين المدربين في الشرق الأوسط أصبحوا معتادين على حالات الطوارئ. ووضع الصراع المتصاعد تلك المهارات قيد الاختبار سريعاً. وأظهرت لقطات مصورة التقطت في الخامس من مارس (آذار) طائرات تقلع من مطار بيروت بينما يتصاعد الدخان فوق المباني في العاصمة اللبنانية.

وقال عزيز إن الطيارين في الشرق الأوسط دائماً ما يواجهون أزمات، ومشكلات، لذا تلقوا تدريباً منذ البداية «على كيفية التعامل مع حالات الطوارئ والظروف المحتملة».

وقال طيار بالناقل الوطني في لبنان، «طيران الشرق الأوسط»، ⁠يحظى بخبرة تمتد 10 سنوات إن المسارات إلى بيروت أصبحت أكثر تعقيداً.

وأضاف أنه في الماضي كان مدى الصواريخ المضادة ‌للطائرات التي تُطلق من على الكتف في لبنان يبلغ عادة 4.6 كيلومتر تقريباً، لذلك كان الطيارون يزيدون الارتفاع ‌للبقاء بعيداً عن هذا المدى، بينما كانت الطائرات تحمل غالباً وقوداً إضافياً تحسباً لاضطرارها إلى تغيير مسارها.

ومع ​ذلك، فإن معظم الضربات الصاروخية تكون بعيدة بما يكفي بحيث لا تشكل خطراً، ‌مما يصرف الطيارين عن الانشغال بها غالباً.

وقال الطيار: «تكون مشغولاً بالفعل في الطائرة بمحاولة التأكد من حصولك على إذن بالهبوط، وأن كل شيء على ما يرام، ‌لذا لا يوجد لديك وقت للتفكير فيما يحدث خارج الطائرة».

تهديد الطائرات المسيرة

ولا تقتصر المخاطر على الشرق الأوسط. فمنذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، أصبحت الطائرات المسيرة سلاحاً رئيساً لكلا الجانبين. وواجهت مطارات في مدن أوروبا، من استوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات بسبب الطائرات المسيرة يشتبه في أنها مرتبطة بالصراع، ولكن لم يتم تأكيد ذلك.

ويشعر الطيار كريستيان فون داهي، مدير رابطة طياري الخطوط الجوية الدنماركية، بالقلق من هذا التهديد الجديد.

وقال فون داهي: «الطائرات المسيرة لا يمكن اكتشافها بسهولة. يمكننا رؤيتها في السماء، وهي صغيرة للغاية. لذا سيحدث شيء ما طال الوقت أم قصر».

ويمكن أن تتسبب ‌الطائرات المسيرة التي تصطدم بمحركات الطائرات في توقفها عن العمل تماماً في حين أن الأضرار التي تلحق بالأجنحة قد تضر بقدرة الطائرة على المناورة.

وتصدر معظم الطائرات المسجلة إشارة عبر جهاز إرسال واستقبال، وهو جهاز يحدد هوية الطائرة للرادار، ⁠لكن الطائرات المسيرة لا تفعل ذلك، مما ⁠يترك الطيارين في حالة من عدم اليقين. وتجد أجهزة الرادار العادية المستخدمة في المطارات صعوبة في رصد الطائرات المسيرة. وتوجد أجهزة رادار متخصصة، لكن سلطات إنفاذ القانون أو الجيش هي التي تشغلها عادة.

وقالت شركة «ديدرون»، التي تنتج تكنولوجيا لمكافحة الطائرات المسيرة، إن هناك أكثر من 1.2 مليون مخالفة لقواعد الطيران ارتكبتها طائرات مسيرة في الولايات المتحدة في 2025، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد في السنوات القادمة.

لا يمكن فعل الكثير

يمكن للمطارات استخدام الرادار، وأجهزة استشعار التردد، وأدوات التشويش لمواجهة الطائرات المسيرة، في حين أن بعض الأنظمة يمكنها «تضليلها» عن مسارها. لكن المخاوف المتعلقة بالسلامة تعني أن المطارات لا يمكنها إسقاط الطائرات المسيرة.

وقال تيم فريبي، مراقب حركة جوية في ألمانيا ونائب رئيس الاتحاد الأوروبي لمراقبي الحركة الجوية، إن الطائرات المسيرة تشكل «تهديداً متزايداً»، في حين أن المطارات غالباً ما تكون خياراتها محدودة.

وأضاف: «في الوقت الحالي، لدينا تقارير، وتقارير طيارين أو في بعض الأحيان يرصد مراقبو الحركة الجوية الطائرات المسيرة. المشكلة هي أنه لا يوجد الكثير مما يمكن فعله سوى إغلاق المطار».

وذكر ستة مسؤولين في القطاع أن الطائرات المسيرة تسببت في إغلاق بعض من أكبر المطارات في العالم من ميونيخ إلى جاتويك في لندن العام الماضي، مما دفع الجهات المشغلة إلى تعزيز أنظمة الكشف عن الأجسام الغريبة، والطائرات المسيرة.

ويتذكر موريتز برجر، وهو طيار تجاري مقيم في ألمانيا، أنه رصد جسماً يشبه بالوناً به هيكل أسفله عندما كان على وشك الهبوط في مطار أوروبي.

وقال: «كنت أنظر من ​النافذة وفجأة ظهر جسم مر أسفل طائرتنا مباشرة. استطعنا رؤيته لمدة ثانية ​أو ثانيتين على الأكثر»، مضيفاً أن ذلك أذهله ولم يترك له وقتاً للمناورة.

وأضاف: «عندما تواجه مثل هذا الاصطدام الوشيك، أو جسماً عابراً، لا يكون هناك وقت كافٍ للتفاعل. لذا من غير الواقعي توقع أن يتمكن الطيارون من الدوران حول جسم من هذا القبيل. لا يوجد ما يمكننا فعله تقريباً».