لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)
آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)
TT

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)
آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

انقضت 10 سنوات على طرح «نتفليكس» الموسم الأول من مسلسل «ذا كراون» الذي يروي حكاية العائلة البريطانية المالكة، والذي دخل تاريخ الدراما التلفزيونية ولم يخرج بعد من ذاكرة المشاهدين. وها هي ذي المنصة العالمية تراهن من جديد على سيرة إحدى العائلات الأكثر تأثيراً عبر التاريخ، آل كينيدي.

قد يعتقد كثيرون أنّ وحدها قصة الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي هي التي تستحقّ السرد، إلا أنّ قراءةً سريعة في شجرة العائلة تُثبت أنّ ثمة الكثير ليُحكى عن عائلة أصابت اللعنة أفرادها، أجداداً وآباء وأحفاداً.

لم تُعلن «نتفليكس» موعد بدء العرض، لكنّ المؤكّد أن المسلسل قيد التصوير وهو بعنوان: «كينيدي». على غرار «ذا كراون» سيُقسَّم إلى مواسم عدّة، على أن يتألّف الموسم الأول من 8 حلقات. ينطلق من حقبة ثلاثينات القرن الـ20 ليكون أول أبطاله جوزيف كينيدي الأب وزوجته روز.

يركّز الموسم الأول من المسلسل على جوزيف كينيدي الأب وزوجته روز (مكتبة جون كينيدي)

يرتكز المسلسل على سيرة جون كينيدي التي نشرها فريدريك لودجفال عام 2020. ووفق «نتفليكس»، سيتناول الموسم الأول «الصعود غير المتوقع لجو وروز كينيدي وأبنائهما التسعة، بمن فيهم الابن الثاني المتمرد جون (المعروف أيضاً بجاك)، الذي يكافح للخروج من ظل أخيه الأكبر المحبوب».

وشبّه المنتج التنفيذي سام شو قصة عائلة كينيدي بـ«الأساطير الأميركية»، مصرحاً بأنها «تقع في مكانٍ ما بين أعمال شكسبير ومسلسل (The Bold and the Beautiful)».

لا تُبالغ «نتفليكس» عندما تقول إنّ «السلسلة ستكشف عن الحياة الخاصة وقصص الحب والتنافس والمآسي التي عاشتها أكثر السلالات شهرة في أميركا». فسيرة آل كينيدي، وفق ما يرويها التاريخ، محمّلة بالنكبات ومذيّلة بالتراجيديا.

جوزيف كينيدي متوسطاً ولدَيه جون (يمين) وجو (يسار) عام 1938 (مكتبة جون كينيدي)

جوزيف «جو» كينيدي الأب

في الموسم الأول ستُسلّط الأضواء على جوزيف (جو)، والد الرئيس جون كينيدي ورأس هرم العائلة. جمع الرجل بين ريادة الأعمال والسياسة فبلغ من النفوذ ما سمح له ولعائلته بالاستمتاع بالثراء والسلطة. من «وول ستريت» إلى «هوليوود»، مروراً بـ«الكونغرس»، صعد كينيدي الأب سلّم المجتمع الأميركي حتى القمّة، إلا أنّ ذلك لم يردّ عنه ضربات القدَر التي أتت من خلال أولاده.

في مسلسل «كينيدي» يؤدّي الشخصية الممثل الألماني الآيرلندي مايكل فاسبندر.

يؤدّي الممثل مايكل فاسبندر شخصية جوزيف كينيدي الأب (ويكيبيديا - رويترز)

روز كينيدي

يروي المؤرّخون وكُتّاب سيرة آل كينيدي أنّ الأب جوزيف كان حنوناً مع أولاده ومنخرطاً في شؤونهم، ولا يتردّد في التعبير لهم عن عاطفته. في المقابل، كانت روز الأمّ «امرأة صعبة وقاسية»، وفق كاتبة سيرة العائلة باميلا كيو.

على الرغم مما أحاطها به زوجها من جاهٍ ومال ومرتبةٍ اجتماعية، «لم تكن أماً جيدة لأولادها التسعة»، تتابع كيو في حوار مع مجلة «بيبول» الأميركية. «لم تكن تحضنهم ولا تقول لهم إنها تحبهم ولا تسألهم حتى إن كانوا بخير. كانت امرأة قاسية فحسب».

تروي كيو حادثةً حصلت مع الرئيس جون كينيدي وهو طفل، عندما كان في المدرسة الداخلية «أُصيب بالمرض، وبقي 3 أشهر في مستوصف المدرسة، إلا أنّ أحداً لم يحضر لزيارته».

في الموسم الأول من المسلسل، تؤدّي شخصية روز كينيدي الممثلة الآيرلندية لورا دونيلي.

روز كينيدي تجسّدها على الشاشة لورا دونيلي (مكتبة جون كينيدي - إنستغرام)

جو كينيدي الابن

جو كينيدي، حلمُ أبيه جوزيف وأوّلُ إشارات اللعنة التي رافقت آل كينيدي على امتداد الأجيال. وُلد ابن كينيدي البكر عام 1915، وكَبُر ليصبح شاباً قويّ البنية وبهيّ الطلعة. وعلى الرغم من أنه لم يكن بذكاء شقيقه الأصغر، جون، فإنّ والده رأى فيه منذ الصغر رئيساً للولايات المتحدة الأميركية. بدأ تحضيره لهذا المصير ووظّف كل إمكانياته من أجل تحقيق ذاك الهدف، إلا أنّ المصائر لا يكتبها البشر.

تدرّج جو في الجيش الأميركي حتى وصل إلى رتبة ملازم طيّار في البحريّة. حاربَ في الحرب العالمية الثانية، وفي أثناء مهمة نقل متفجّرات في الطائرة التي كان يقودها عام 1944، انفجرت الحمولة قبل أوانها فلقيَ كبير أبناء كينيدي حتفَه عن 29 عاماً.

أصيب والدُه بألمٍ كبير وخطّ حينها رسالةً إلى ابنه الثاني جون، وهي تُعدُّ وثيقةً تاريخية، وممّا جاء فيها: «كانت كل خططي مرتبطة بالشاب جو... وقد انتهى كل شيء».

يؤدّي شخصية جو كينيدي الابن في المسلسل الممثل الأميركي نيك روبنسون.

الممثل نيك روبنسون يقدّم دور جو كينيدي الابن (ويكيبيديا - إنستغرام)

جون «جاك» كينيدي

لعلّ هذه الشخصية هي أكثر مَن ينتظرُها المشاهدون. جون كينيدي، الرئيس الأميركي الذي اغتيل عام 1963 عن 46 سنة، فبكَته الولايات المتحدة والعالم. وكانت نهايته تلك لعنةً إضافية في سلسلة اللعنات التي ضربت سلالة كينيدي.

نُسجت أساطير كثيرة حول ذلك الرجل، وبقيَ عالقاً في أذهان الناس على هيئة حلمٍ تبخّر بسرعة. لكن معظم هؤلاء الناس لا يعرفون من حكاية جون كينيدي سوى نصفها الثاني، أي مجد الرئاسة ومأساة الاغتيال. لكنهم لا يعرفون النصف الأول الذي كان فيه جون «طفلاً هزيلاً وكثيرَ المرض، يمضي معظم وقته في السرير وبين الكتب»، وفق كاتبة السيرة باميلا كيو.

تلك الرسالة التي خطّها جوزيف كينيدي الأب عن فاجعة رحيل ابنه البِكر، كانت في الواقع موجّهة إلى جون. ويمكن تخيّل وقعها عليه، هو الذي جرى التعامل معه دائماً على أنه البديل وليس الأصيل. وقد ردّد جون كينيدي لاحقاً، بعد أن وصل إلى ذروة السلطة، أن والده لطالما رأى شقيقه الأكبر في عالم السياسة، مضيفاً: «انخرطت في السياسة، لأنّ جو مات».

لن يكون جون كينيدي الشخصية المحوَريّة في المسلسل، على الأقلّ في الموسم الأول منه، إلا أنه سيتسنّى للمشاهدين أن يتعرّفوا على وجهه الآخر. ويؤدّي الشخصية الممثل الأميركي الصاعد جوشوا ميلنيك.

يؤدّي جوشوا ميلنيك شخصية جون كينيدي في سنوات شبابه (رويترز - إنستغرام)

روزماري الابنة المُستبعدة

عانت روزماري كينيدي، شقيقة جو وجون، من صعوباتٍ في النموّ بسبب ولادة عسيرة. وفي سن الـ23 أُخضعت لجراحةٍ في الرأس أصابتها بإعاقة أبديّة. يُحكى أنّ والدَيها حاولا إبعادها وعدم الإتيان على ذكرها قدر المستطاع، تفادياً لفضيحةٍ قد تضرّ بطموحات جوزيف كينيدي السياسية. تؤدي الدور في المسلسل الممثلة النيوزيلنديّة ليديا بيكهام.

روزماري كينيدي الابنة المصابة بإعاقة مزمنة تؤدّيها ليديا بيكهام (مكتبة جون كينيدي - إنستغرام)

آخر جراح الوالد... كاثلين وروبرت

مع الابنة الثانية كاثلين، المعروفة بـ«كيك» كينيدي، استُكملت سلسلة اللعنات التي حلّت بالعائلة. فهي قضت في حادث تحطّم طائرة عام 1948، ما أغرق والدها في دوّامة الحزن من جديد، لا سيما أنهما كانا مقرّبَين جداً. وتؤدّي شخصيتها في المسلسل الممثلة البريطانية سورا لايتفوت ليون.

أما الفصل الخامس من التراجيديا فكُتب بعد 5 سنوات على اغتيال الرئيس جون كينيدي. قضى شقيقه روبرت اغتيالاً هو الآخر، فيما كان يقوم بحملته الرئاسية.

قضى روبرت كينيدي اغتيالاً وشقيقته كاثلين في تحطّم طائرة (مكتبة جون كينيدي)

ربما لن يتّسع الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» لسرد كل تلك الأحداث، لكنه سيفعل على امتداد المواسم التالية. مع العلم بأنّ لعنة آل كينيدي انسحبت على الأحفاد الذين قضى بعضهم في كوارث جويّة، وحوادث رياضية، وبسبب جرعات زائدة من المخدرات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

يوميات الشرق جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

مسلسل جديد يروي قصة حب جون كينيدي الابن وكارولين بيسيت، التي انتهت بموتهما معاً في حادث تحطّم طائرة كان يقودها كينيدي.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بالكشف عن وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)

تتضمن مقابلات مع المتهم... الكشف عن 60 ألف صفحة إضافية من وثائق كيندي

نشرت الحكومة الفيدرالية الأميركية مساء أمس (الأربعاء) أكثر من 60 ألف صفحة من سجلات اغتيال السيناتور روبرت كيندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للسيناتور روبرت كينيدي خلال حديثه للصحافيين عام  1968(ا.ب)

واشنطن تفرج عن 10 آلاف صفحة من سجلات اغتيال روبرت كينيدي

أفرجت السلطات الأميركية، اليوم، عن نحو 10 آلاف صفحة من السجلات المتعلقة باغتيال السيناتور روبرت كينيدي عام 1968، من بينها ملاحظات مكتوبة بخط يد المسلح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جزء من لوحة تصور روبرت إف كيندي (الأرشيف الوطني الأميركي) p-circle

نشر 10 آلاف صفحة من سجلات اغتيال روبرت كيندي عام 1968

أفرجت السلطات الأميركية عن نحو 10 آلاف صفحة من السجلات المتعلقة باغتيال روبرت إف كيندي عام 1968، في إطار مواصلة الكشف عن الأسرار الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جون كنيدي وزوجته جاكلين (أرشيفية)

ترمب: نحو 80 ألف صفحة من ملفات كينيدي ستنشر غدا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين إن إدارته ستنشر نحو 80 ألف صفحة من الملفات المتعلقة بالرئيس السابق جون كنيدي غدا الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.