«الذرية الدولية» تؤكد تعرض منشأة نطنز النووية لهجمات

من دون تسرب إشعاعي

تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الاثنين (رويترز)
تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الاثنين (رويترز)
TT

«الذرية الدولية» تؤكد تعرض منشأة نطنز النووية لهجمات

تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الاثنين (رويترز)
تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الاثنين (رويترز)

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في مبانٍ تقع عند مدخل منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض في إيران، عقب غارات جوية إسرائيلية – أميركية.

وأوضحت الوكالة أنه «لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي»، مشيرة إلى أنه «لم تُرصد أي أضرار إضافية في موقع المنشأة نفسه الذي كان قد تضرر بشدة خلال حرب يونيو (حزيران) 2025».

وقالت الوكالة، في منشور على منصة «إكس»، إنها استندت في تقييمها إلى أحدث صور الأقمار الاصطناعية المتاحة.

وكان المدير العام للوكالة رافائيل غروسي قد صرّح، الاثنين، في بيان أمام اجتماع مجلس محافظي الوكالة المكوّن من 35 دولة، بأنه «لا يوجد ما يشير» إلى استهداف منشآت نووية إيرانية.

وفي مؤتمر صحافي لاحق، أوضح غروسي أن مركز الاستجابة للأزمات التابع للوكالة لم يتمكن من التواصل مع السلطات التنظيمية النووية الإيرانية، لكنه أجرى بعض الاتصالات مع مسؤولين إيرانيين، مشيراً إلى أن الوكالة لا يوجد لها موظفون حالياً داخل إيران، لكنها تتابع صور الأقمار الاصطناعية من كثب.

ومساء الثلاثاء، غرّد غروسي على منصة «إكس»: «كنت واضحًا ومتسقًا للغاية في تقاريري بشأن البرنامج النووي الإيراني: ففي حين لم تظهر أي أدلة على أن إيران تبني قنبلة نووية، فإن مخزونها الكبير من اليورانيوم المخصّب بدرجات تقترب من مستوى الاستخدام العسكري، ورفضها منح مفتشيّ وصولًا كاملًا، يشكّلان مصدر قلق بالغ».

في المقابل، أبلغ السفير الإيراني لدى الوكالة، رضا نجفي، غروسي بأن منشأة نطنز تعرضت لهجوم، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ورداً على سؤال بشأن تصريحات نجفي، قال غروسي بحزم: «لن أخوض جدالاً حول هذا الموضوع. نحن متمسكون بما قلته من قبل».

وفي لاحق الاثنين، قال معهد مستقل للدراسات السياسية، إن صور أقمار اصطناعية أظهرت ما يُعتقد أنها أول هجمات معروفة على موقع نووي إيراني منذ بدء حملة القصف الجوي الأميركية – الإسرائيلية.

وأوضح معهد العلوم والأمن الدولي، أن صوراً التقطتها شركة «فانتور» ومقرها كولورادو أظهرت غارتين استهدفتا نقاط الدخول إلى منشأة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في موقع نطنز، الذي كانت الولايات المتحدة قد استهدفته في يونيو الماضي.

وقال ديفيد ألبرايت، المفتش النووي السابق في الأمم المتحدة ومؤسس المعهد، إن الضربتين يُرجّح أنهما وقعتا بين بعد ظهر الأحد وصباح الاثنين بالتوقيت المحلي، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية التي اطّلع عليها المعهد، حسبما نقلت وكالة «رويترز».

وأضاف ألبرايت أنه لم يتمكن من تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل هي التي قصفت مجمع نطنز، أحد المرافق الرئيسية في البرنامج النووي الإيراني. وعدّ أن النتائج التي توصل إليها تبدو متسقة مع تصريح سابق لرضا نجفي، مندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أفاد فيه بأن موقع نطنز تعرّض لضربة يوم الأحد. وكان نجفي قد شكك في تصريح للمدير العام للوكالة رافائيل غروسي نفى فيه وجود مؤشرات على استهداف أي موقع نووي.

ورجّح ألبرايت أن يكون غروسي استند إلى صور أقمار اصطناعية أقدم من تلك التي حصل عليها المعهد.

ولم تصدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعليقاً فورياً، كما لم يرد البيت الأبيض أو القيادة المركزية الأميركية على طلبات مماثلة للتعليق.

وذكر تقرير المعهد أن صور «فانتور» أظهرت تدمير ثلاثة مبانٍ في نطنز، اثنان منها يمثلان مداخل للموظفين إلى قاعتين تحت الأرض تضمان آلاف أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات المستخدمة لتخصيب اليورانيوم سواء لأغراض مدنية في محطات الطاقة أو لأغراض عسكرية بحسب مستوى التخصيب.

مجموعة من الصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر صورة مقربة لمنشأة نطنز النووية في الأعلى 1 مارس 2026 وتبدو أضرار في الصورة أسفل (رويترز)

وأشار التقرير إلى أنه رغم أن القاعتين أصبحتا غير صالحتين للعمل من جراء الهجوم الأميركي في يونيو، فإن الضربتين الجديدتين قد تعنيان وجود «أجهزة طرد مركزي قابلة للإصلاح» أو معدات أخرى ذات صلة داخل الموقع.

وأضاف أن المبنى الثالث الذي دُمّر كان يغطي المنحدر الوحيد الذي يمكن للمركبات استخدامه للوصول إلى القاعتين تحت الأرض.

وكانت منشأة نطنز قد استُهدفت خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في عام 2025 وشاركت فيها الولايات المتحدة، فيما لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى الموقع منذ ذلك الحين.


مقالات ذات صلة

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز) p-circle

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

عرض برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيُقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الحرب على إيران، بعد اجتماع مع فريقه للأمن القومي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)

صور أقمار اصطناعية تكشف إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية

تشير صور أقمار اصطناعية إلى إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية وإصلاح مواقع متضررة، وسط ترجيحات بنقل منشآت تحت الأرض تحسباً لهجمات جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو اليوم (الكرملين)

محسن رضائي: بوتين مستعد لتقديم أي مساعدة لإنهاء الحرب

سلّم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة من المرشد مجتبى خامنئي، خلال لقائهما في الكرملين، الخميس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)
TT

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني، في وقت يقترب الرئيس دونالد ترمب من قرار بشأن استئناف الحرب على إيران، وتتصاعد في طهران دعوات إلى مراجعة العقيدة النووية.

وقال برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لجهاز الأمن الدبلوماسي في الوزارة، في إعلان على منصة «إكس»، إن الحكومة الأميركية «لا تزال ملتزمة بالتصدي لأي محاولة من إيران لتطوير برنامج أسلحة نووية».

وأضاف أنه يسعى إلى معلومات عن العلماء والعاملين في البرنامج النووي، والتقنيات والقدرات المرتبطة به، والمنظمات والأفراد المرتبطين بأنشطته.

ودعا من يملكون معلومات إلى إرسالها عبر تطبيق «سيغنال» أو خط إبلاغ على شبكة «تور». وقال إنهم قد يكونون مؤهلين للحصول على مكافأة وإعادة توطين. ولم يسمِّ الإعلان أشخاصاً أو منشآت بعينها.

ترقب القرار

وصدر الإعلان بعد يوم من قول ترمب إنه سيقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الضربات «لضمان القضاء على البرنامج النووي الإيراني». وأضاف: «أفضّل ألا أدمر بقية البلاد إن أمكن، لكن ربما سأضطر إلى ذلك».

ويبقى مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات. ويطالب ترمب بتخلي طهران عنه، بينما ترفض نقله إلى الخارج.

وتتضمن مسودة قطرية لبناء الثقة دعوة إيران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية المقصوفة، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي والإفراج عن جزء من الأموال المجمدة.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد قال، الخميس، إن مضيق هرمز لن يُفتح ولن تجرى أي مفاوضات قبل تنفيذ واشنطن «الشروط السبعة» الإيرانية.

مراجعة العقيدة

وفي طهران، تتزايد الدعوات إلى مراجعة العقيدة النووية والخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي. وقال رضائي، مطلع الشهر، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً»، لكن النقاش «مطروح» إذا اندلعت الحرب مجدداً.

ودعا خطيب جمعة طهران المؤقت محمد جواد حاج علي أكبري إلى «إعادة النظر» في العقيدة النووية. وطالب رئيس لجنة المادة 90 في البرلمان نصر الله بجمانفر بوضع الخروج من المعاهدة «على جدول الأعمال بجدية».

ووصف النائب محمد تقي نقدعلي، الخميس، شعار المجتمع اليوم بأنه «الرأس الحربي النووي حقنا الثابت». ويدور نقاش بين كبار المسؤولين ورجال الدين بشأن الانسحاب من المعاهدة، بحسب «نيويورك تايمز».

ولم يتخذ المرشد مجتبى خامنئي موقفاً صريحاً من المسألة. وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قال قبل نحو عقدين إن إنتاج السلاح النووي وتخزينه واستخدامه «حرام».

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، إن الوكالة «لم ترصد منذ يونيو (حزيران) 2025 أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت في الهجمات العسكرية في 2025 و2026».

ودعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى كل المواقع، بما فيها المتضررة. ولم تتمكن الوكالة من التحقق من وضع المخزون الإيراني منذ الضربات الأميركية العام الماضي. وتقدّره بنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ورصد تحليل لصور أقمار اصطناعية نشرته «بي بي سي»، الجمعة، أعمال إنشاء وحفر جديدة خارج مداخل أنفاق قرب مدينة قم، على مقربة من منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم.


سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

رُصدت أربع سفن مرتبطة بإيران على الأقل وهي تسلك مسارات غير مألوفة وتتباطأ فوق كابلات اتصالات بحرية في بحر عُمان، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

وتلت هذه التحركات تهديدات إيرانية بضرب كابلات الإنترنت ومراكز البيانات إذا استؤنفت الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن شركة «ويندوارد» لتحليلات الملاحة البحرية أن ثلاثاً من السفن ناقلات خاضعة للعقوبات الأميركية، والرابعة قارب صيد إيراني صغير حام فوق كابلين في الأسبوع الأخير من أكتوبر (تشرين الأول).

نمط مريب

وقالت الشركة إن السفن كانت تبحر بصورة اعتيادية، ثم تبطئ أو تستدير أو تتوقف أو توقف إرسال بيانات مواقعها عند بلوغها ممرات الكابلات تحديداً. وأضافت أن هذا السلوك لا يشبه سلوك الناقلات المنتظرة لتحميل النفط في المنطقة، ولا تفسره أعمال نقل الشحنات.

ورأت أن النمط «يتطابق مع رسم مسارات الكابلات، أو وضع عبوات أو ألغام عليها في أثناء تعطيل أنظمة التتبع».

ودارت إحدى الناقلات ساعات حول أحد الكابلات قبل أن توقف إرسال موقعها، وبقيت أخرى أياماً في المياه الإيرانية قرب أربعة كابلات، وفق بيانات الشركة. وكانت اثنتان من الناقلات فارغتين.

ورأى الخبير في الحرب البحرية بـ«المعهد الملكي للخدمات المتحدة» سيد كوشال، أن المناورات قد تكون مصادفة. لكنه قال إن «إيران ربما تحاول إظهار قدرتها على إلحاق الضرر بالبنية التحتية البحرية إذا اندلعت حرب».

وقال الأدميرال المتقاعد في البحرية البريطانية جون بنتريث إن السلوك المريب قد تكون له «أسباب شتى»، لكنه أشار إلى أن أي سفينة تقريباً يمكن تعديلها لزرع الألغام.

تهديدات «الحرس»

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد هدد، في أكتوبر، بتدمير «مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي».

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، في 19 أكتوبر، إن «سبعة كابلات إنترنت بحرية رئيسية» تمر عبر مضيق هرمز، وإن «أهدافاً جديدة وأسلحة جديدة ستُكشف».

وتوعد نائب قائد «الحرس الثوري» للشؤون السياسية يدالله جواني بإلحاق الضرر بأصول بينها كابلات الإنترنت، رداً على أي هجوم على البنية التحتية الإيرانية.

وصدرت هذه التهديدات بعد تلويح ترمب ومسؤولين أميركيين كبار بشن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، بحسب الصحيفة.

وتمر ستة كابلات عبر مضيق هرمز، وثلاثة أخرى قيد الإنشاء، بحسب بيانات شركة «تيليجيوغرافي». ويعتمد العراق والكويت والبحرين وقطر بالكامل على هذه الكابلات في اتصالاتها بالإنترنت.

وقالت الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ماشا كوتكين إن أي ضرر سيؤدي إلى «إبطاء الإنترنت والمعاملات المالية»، ويعطل التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية. وأشارت إلى أن التهديدات أوقفت العمل في عدة مشاريع كابلات، وأن الاتصال الرقمي جزء أساسي من مساعي دول الخليج لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز.

وتتزامن هذه التحركات مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة. وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ستمضي أياماً في سنغافورة، ولن تبلغ منطقة عمليات القيادة المركزية قبل منتصف نوفمبر (تشرين الثاني).


ترمب أمام قرار إيران... هزيمة انتخابية تضيّق الخيارات

قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)
قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)
TT

ترمب أمام قرار إيران... هزيمة انتخابية تضيّق الخيارات

قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)
قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع المواجهة مع إيران أمام احتمال التصعيد، بإعلانه، عقب اجتماع مع فريقه للأمن القومي الخميس، أنه سيتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب الواسعة. وقال إنه يفضّل عدم تدمير ما تبقى من البلاد، لكنه قد يضطر إلى ذلك، رابطاً الضربات المحتملة بضمان عدم استعادة البرنامج النووي الإيراني قدراته.

وجاءت تصريحاته بعد خسارة الجمهوريين الانتخابات النصفية، التي غيّرت البيئة السياسية لقراره، من دون أن تسحب منه أدوات القوة.

وبينما تسعى طهران إلى تقديم النتيجة باعتبارها انتصاراً لها، فإن معاقبة الناخب الأميركي حزب الرئيس لا تعني هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً. لكنها تضع ترمب أمام معضلة أشد؛ كيف ينهي مواجهة أضعفته داخلياً، من دون أن يبدو متراجعاً أمام خصمه؟

ويرى خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن نتائج الانتخابات قد تدفع المواجهة في اتجاهين متعاكسين؛ فتح نافذة لتسوية بين طرفين أنهكهما النزاع، أو تحفيز ترمب على التصعيد لمنع إيران من إعلان الانتصار.

3 خيارات

ترمب وبجانبه وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

بحسب موقع «أكسيوس»، يبحث ترمب 3 مسارات؛ شن ضربات جديدة، أو مواصلة خنق النظام الإيراني اقتصادياً، أو التوصل إلى اتفاق يتضمن تنازلات أميركية مهمة. وتجتمع هذه الخيارات عند مشكلة واحدة؛ امتلاك القدرة على إيلام إيران لا يضمن انتزاع النهاية السياسية التي يريدها البيت الأبيض.

فالضربات قد تدمر مزيداً من القدرات، لكنها لا تحسم وحدها مصير مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، أو تضمن تعاون طهران مع المفتشين. واستمرار الحصار يبقي الضغط قائماً، لكنه يمدد أيضاً مخاطر الردّ الإيراني واضطراب الملاحة. أما الاتفاق، فيتطلب خطوات يستطيع الطرفان تسويقها داخلياً، بعدما رفع كل منهما سقف شروطه وخطابه.

ويفيد «أكسيوس» بأن القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) تستكمل استعدادات محتملة لاستئناف عمليات كبرى، لكنها لم تتلقَّ توجيهاً جديداً. وقد يشكل وصول مجموعة حاملة طائرات ثالثة مؤشراً إضافياً. غير أن الحاملة «ثيودور روزفلت»، التي تزور سنغافورة، لن تبلغ المنطقة قبل منتصف نوفمبر (تشرين الثاني). وهذا مؤشر استعداد، وليس موعداً مؤكداً للهجوم أو شرطاً لازماً لوقوعه.

ويرجّح مايكل روبين، الباحث في منتدى الشرق الأوسط، استمرار العمل العسكري. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الاعتقاد بأن ترمب سيلتزم بأي قرار يتخذه هو «حماقة»، لكنه يرى أن إرثه سيكون بالغ السوء إذا بدت إيران منتصرة، ولذلك «سيضاعف اندفاعه».

ويضيف أنه لا يواجه انتخابات أخرى، متسائلاً عما يستطيع الكونغرس فعله عملياً، حتى إذا اعتبر تحركاته غير قانونية.

وتلتقط قراءة روبين حافزاً مهماً؛ الهزيمة قد تدفع الرئيس إلى البحث عن إنجاز خارجي يعوض خسارته، بدلاً من الانكفاء. لكنها تبقى توقعاً لسلوكه، وليست دليلاً على حسم القرار.

قيود بلا شلل

سفن تجارية في مياه مضيق هرمز الممر الحيوي لتجارة الطاقة (رويترز)

لا تحوّل الانتخابات الرئيس تلقائياً إلى قائد عاجز. كما أن الكونغرس المنتخب لا يتسلم صلاحياته فور إعلان النتائج، إذ تبدأ ولايته الجديدة في 3 يناير (كانون الثاني) المقبل. لذلك، يبقى هناك فاصل بين الأثر السياسي المباشر للهزيمة وترجمته إلى أدوات رقابية وتشريعية بيد الأكثرية الجديدة.

ومع ذلك، لا يصح اختزال دور الكونغرس في الاعتراض الكلامي. فهو يمتلك سلطة الاعتمادات المالية، وأدوات الرقابة والمساءلة والتشريع المتعلق باستخدام القوة. لكن تحويلها إلى قيود نافذة يتطلب توافقات وإجراءات، وقد يصطدم بفيتو رئاسي. وعليه، لا تمنع النتائج وحدها توجيه ضربة جديدة، لكنها قد تجعل تمويل مواجهة ممتدة وتوفير الغطاء السياسي لها أكثر صعوبة.

والقيد الأقرب على ترمب سياسي أيضاً، بعدما قدّم نائبه جي دي فانس تفسيراً للخسارة يركز على تجاهل مدى افتقار الحرب إلى الشعبية. وإذا أعاد التصعيد رفع تكاليف الطاقة أو وسّع الخسائر، فقد يعمّق الانقسام داخل الحزب، ويضعف قدرة الإدارة على تمرير أولوياتها الأخرى.

من هنا، يحتاج ترمب إلى تحديد ما يستطيع تقديمه بوصفه نتيجة قابلة للدفاع عنها؛ تقييد نووي قابل للتحقق، أو استعادة الملاحة، أو إنهاء الحرب بشروط أفضل. أما الاكتفاء بمزيد من التدمير، فقد يعيد طرح السؤال الذي سبق الانتخابات؛ كيف تتحول المكاسب العسكرية إلى تسوية مستقرة؟

نافذة تفاوض

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء سابق لمحسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

يرى أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، أن «هذا المشهد تكرر من قبل»، وأن ترمب أخفق مراراً في إنهاء النزاع، ولم يحدد بعد شكل الانتصار. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس يستطيع إعلان النصر وإنهاء الحرب الأميركية غداً، «لكن لإيران أيضاً كلمتها»، وهذا مصدر عدم اليقين. ومع ذلك، يعتبر فاتنكا أن النتائج قد تفتح باب الدبلوماسية؛ ترمب أضعف سياسياً، والديمقراطيون سيواجهونه بشأن إدارته للحرب، وإيران تعاني بشدة. ولذلك، «بات لدى الطرفين أسباب وجيهة للتوصل إلى اتفاق سياسي».

وتوجد حركة تفاوضية تدعم هذا الاحتمال، بعدما أرسلت طهران مقترحاً نووياً إلى واشنطن عبر قطر، مع تمسكها بتنفيذ مطالبها قبل التفاوض، بحسب «رويترز». ووفقاً لـ«أكسيوس»، يناقش الوسطاء ترتيباً من يومين: رفع الحصار والإفراج عن أموال مجمدة مقابل دعوة المفتشين إلى المواقع التي تعرضت للقصف، ثم إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية. وهي صيغة مقترحة، وليست اتفاقاً منجزاً.

وهنا يظهر الفارق بين انتكاسة ترمب وانتصار إيران. فالنتيجة الانتخابية تمنح طهران مادة دعائية، لكنها لا ترفع الحصار ولا تعيد بناء قدراتها. والمبالغة في استثمار ضعف الرئيس قد تدفعه إلى التصعيد الذي يتوقعه روبين، بينما استثماره تفاوضياً قد يفتح المخرج الذي يراه فاتنكا. لقد غيّرت الانتخابات تكلفة الخيارات، لكنها لم تحسم أيّها سيختاره ترمب، ولا قدرة الطرفين على تحويل إنهاكهما إلى نهاية للحرب.