أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

وسط تنامي شهية تنويع مصادر التمويل

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
TT

أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)

تجاهلت أسواق السندات المقومة بالعملات المحلية في آسيا تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع تسجيل إصدارات قياسية في هونغ كونغ وأستراليا منذ بداية عام 2026. في ظل توجه متزايد من المستثمرين والشركات نحو تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الدين المقوم بالدولار الأميركي.

وسجلت إصدارات سندات الدولار في هونغ كونغ مستويات قياسية هذا العام، بارتفاع يقارب 17 في المائة لتصل إلى 14.8 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في أقوى بداية سنوية على الإطلاق. كما بلغت إصدارات سندات الدولار الأسترالي 143 مليار دولار أسترالي منذ بداية العام، بزيادة تقارب 30 في المائة، وهو مستوى قياسي جديد بحسب بيانات «ديلوجيك».

وفي المقابل، ارتفعت إصدارات سندات الدولار السنغافوري بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 5.56 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 12 عاماً، وفق «رويترز».

وقال كليفورد لي، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «دي بي إس»، إن الطلب المتزايد على العملات المحلية، مثل الدولار السنغافوري واليوان الصيني والدولار الأسترالي، يعكس رغبة واضحة في تنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، إلى جانب توقعات باستمرار قوة واستقرار العملات الإقليمية.

ويعكس هذا النشاط القياسي في أسواق الدين المحلية الآسيوية استمرار شهية المستثمرين للأصول الإقليمية، رغم التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحول تدريجي في توجهات التمويل بعيداً عن الدولار الأميركي.

ولا تزال سندات الدولار تهيمن على سوق الدين الآسيوية؛ حيث ارتفع إصدارها منذ بداية العام بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 132.6 مليار دولار، وفق بيانات «ديلوجيك».

في هونغ كونغ؛ حيث ترتبط العملة المحلية بالدولار الأميركي لكن تكاليف الاقتراض أقل نسبياً، كان الأداء القوي مدفوعاً بسلسلة من الصفقات الضخمة، فقد جمعت ثلاث إصدارات خلال الأسبوع الماضي نحو 42 مليار دولار هونغ كونغ (5.4 مليار دولار أميركي)، شملت إصدار هيئة مطار هونغ كونغ بقيمة 19 مليار دولار هونغ كونغ، وإصدار شركة «مترو هونغ كونغ (MTR Corp)» بقيمة 18.9 مليار دولار هونغ كونغ، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 60 مليار دولار هونغ كونغ.

كما جمعت شركة «كاثي باسيفيك» 2.08 مليار دولار هونغ كونغ في أول إصدار سندات عامة لها بالدولار المحلي، في إشارة إلى ثقة المستثمرين، رغم التحديات التي تواجه قطاع الطيران.

وقالت شيشي صن، رئيسة قسم أسواق الدين في الصين الكبرى لدى «سيتي غروب»، إن الزخم القوي في سوق سندات الدولار في هونغ كونغ يعود إلى الطلب المرتفع من المستثمرين، وندرة الأصول عالية الجودة، إضافة إلى محدودية الإصدارات المتاحة أمام البنوك لتوظيف السيولة.

وأشار مصرفيون إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً هيكلياً أوسع، مع دخول مستثمرين غير تقليديين من هونغ كونغ ولندن إلى سوق الدولار السنغافوري، إلى جانب بدء شركات تأمين في هونغ كونغ بشراء هذه السندات، في تغيير لافت للأنماط الاستثمارية التقليدية.

توسع يتجاوز الفرص اللحظية

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أحجام التداول في أسواق العملات المحلية في منطقة آسيا والمحيط الهادي تجاوزت 1.37 تريليون دولار منذ بداية العام، في طريقها لتحقيق مستوى قياسي جديد بعد بلوغها 4.76 تريليون دولار في عام 2025.

وقالت جيني لي، رئيسة التمويل وإدارة الصناديق وإعادة الهيكلة لمنطقة آسيا، في شركة «أشهورست»، إن هذا التوجه يتجاوز مجرد الاستفادة من الفرص، ليعكس تحولاً أعمق في استراتيجيات الاستثمار.

وأضافت أن السندات الآسيوية تفوقت في عام 2025 على العديد من أسواق السندات المتقدمة، مشيرة إلى أن التنويع بات يشمل الجغرافيا والعملات في آن واحد.

وتباطأ النشاط مؤقتاً بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مطلع مارس (آذار)، قبل أن يستعيد زخمه سريعاً.

وقال صامويل تان، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «يونايتد أوفرسيز»، إن إصدارات السندات في جنوب شرقي آسيا انتعشت، بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، لكنه حذّر من أن نافذة الإصدار قد تبقى متقلبة على المدى القصير إلى حين وضوح المشهد الجيوسياسي.

في المقابل، أبدى كليفورد لي من بنك «دي بي إس» نظرة أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى أن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط كانت أقل حدة من التوقعات، وأن السوق لا تزال نشطة وجاذبة حتى للمصدرين ذوي التصنيف غير الاستثماري.

ومع ذلك، تبقى الانتقائية حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين.

وقالت كايلي سوه، مديرة المحافظ في شركة فولرتون لإدارة الصناديق، إن الشركة تركز على الفرص ذات الجودة العالية في أسواق العملات المحلية، مع تخصيص انتقائي للدولار الأسترالي لتحقيق عائدات، والدولار السنغافوري للاستفادة من العوامل الفنية، واليوان الصيني للاستقرار النسبي.

وأضافت أن الأفضلية تبقى للمصدرين ذوي التصنيف الائتماني المرتفع والشركات الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية، في حين يتجنب المستثمرون الأصول الأضعف والأكثر تقلباً.


مقالات ذات صلة

مستشارون يابانيون يدعون إلى استخدام فائض حساب النقد الأجنبي لتمويل الإنفاق

الاقتصاد أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي وعدد من العملات الأجنبية الأخرى في أحد محال الصرافة بطوكيو (رويترز)

مستشارون يابانيون يدعون إلى استخدام فائض حساب النقد الأجنبي لتمويل الإنفاق

قال أعضاء من القطاع الخاص في لجنة حكومية يابانية رئيسية، الخميس، إن بإمكان اليابان استخدام المزيد من الفائض الضخم في حسابها الخاص بالنقد الأجنبي لتمويل الإنفاق.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة يورو واحد فوق أوراق نقدية باليورو (غيتي)

عوائد سندات اليورو تتراجع قبيل اجتماع «المركزي الأوروبي»

تراجعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو قليلاً، الخميس، متأثرة بتحركات أسعار النفط، وسط ترقب المستثمرين اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الهندية في إحدى الأسواق بمدينة بنغالورو (رويترز)

الروبية الهندية تهبط إلى أدنى مستوى في أسبوعين وسط ضغوط الدولار

تراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها في أسبوعين، الخميس، تحت ضغط الطلب المستمر على الدولار وتدفقات نقدية خارجة يُرجح ارتباطها بسداد ديون مستحقة في الخارج.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع عوائد السندات الأوروبية مع صعود النفط وترقب قرارات الفائدة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، الأربعاء، بينما سجلت العوائد الفرنسية زيادة أكبر من نظيراتها، مع تجدد المخاوف بشأن إمدادات النفط .

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يعمل أشخاص في جناح البورصة الوطنية الهندية خلال مهرجان التكنولوجيا المالية العالمي في مومباي (رويترز)

ضعف العوائد المحلية يضاعف استثمارات الهنود في الأسواق الخارجية

يتجه مديرو الأصول في الهند إلى إطلاق مزيد من الصناديق الاستثمارية في مركز مالي مُعفى من الضرائب، لاستيعاب التدفقات القياسية للأموال التي يوجهها المستثمرون.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» إلى 3.6 % في سبتمبر

يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» إلى 3.6 % في سبتمبر

يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

ارتفع المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لقياس التضخم بنسبة 3.6 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما أعلنت وزارة التجارة، الخميس، مسجلاً زيادة، مقارنة بالشهر السابق، في وقت يواجه أكبر اقتصاد في العالم صعوبة في احتواء التضخم المستمر عند مستويات مرتفعة.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي، التابع للوزارة، في بيان، إن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع بنسبة 3.6 في المائة، في حين سجل المؤشر الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة زيادة بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي.

وأُدرجت البيانات ضِمن التقرير الأولي للحكومة الأميركية بشأن الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث، الذي أظهر نمو الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال تلك الفترة.

ويتابع البنك المركزي الأميركي مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، في إطار استهدافه معدل تضخم يبلغ 2 في المائة.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً».

وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، للصحافيين، إن «أسعار الطاقة والسلع المرتبطة بها عاودت الارتفاع، خلال الأسابيع الأخيرة»، مضيفاً أن مهمة البنك المركزي تتمثل في ضمان عدم امتداد التغيرات النسبية في الأسعار ببعض القطاعات إلى بقية الاقتصاد، والحفاظ على استقرار توقعات التضخم عند مستوياتها الراسخة.

وأظهرت أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن الأسواق المالية كانت تُسعّر احتمالاً يبلغ نحو 84.6 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وأدى ارتفاع الأسعار إلى تضخيم أرقام الإنفاق الاستهلاكي، خلال سبتمبر. وقال مكتب التحليل الاقتصادي إن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثَي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.5 في المائة، خلال الشهر الماضي، بعد زيادة غير معدّلة بلغت 0.9 في المائة خلال أغسطس (آب).

لكن بعد احتساب أثر التضخم، لم يسجل الإنفاق الاستهلاكي أي تغيير، خلال سبتمبر، ما يشير إلى دخول الاقتصاد الربع الأخير بزخم نمو أضعف. وكان الإنفاق قد ارتفع بمعدل 3.8 في المائة، خلال الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر.


«المركزي» العراقي: فجوة سعر الصرف تتقلص إلى 9 %... ونفي لطباعة العملة

محافظ البنك المركزي العراقي مترئساً اجتماعاً اليوم (وكالة الأنباء العراقية)
محافظ البنك المركزي العراقي مترئساً اجتماعاً اليوم (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«المركزي» العراقي: فجوة سعر الصرف تتقلص إلى 9 %... ونفي لطباعة العملة

محافظ البنك المركزي العراقي مترئساً اجتماعاً اليوم (وكالة الأنباء العراقية)
محافظ البنك المركزي العراقي مترئساً اجتماعاً اليوم (وكالة الأنباء العراقية)

أعلن محافظ البنك المركزي العراقي، نزار ناصر حسين، الخميس، تقلص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي للدينار وسعره في السوق الموازية إلى 9 في المائة، مقارنة بنحو 24 في المائة سابقاً، نافياً صحة ما يتردد بشأن طباعة عملة نقدية جديدة.

وجاءت تصريحات حسين خلال زيارة أجرتها لجنة الاستثمار والتنمية في مجلس النواب العراقي إلى البنك المركزي، لبحث تداعيات تغيير سعر صرف الدولار، وانعكاساته على النشاط الاقتصادي، والاستثماري، والتحديات التي تواجه المستثمرين، والشركات المحلية، وفق بيان للدائرة الإعلامية للمجلس نقلته وكالة الأنباء العراقية.

وأكد المحافظ عدم وجود أي عمليات لطباعة العملة، واصفاً الحديث عن ذلك بأنه غير دقيق، فيما أشار إلى تراجع الفجوة بين سعري الصرف إلى 9 في المائة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية واقتصادية متزايدة بفعل تداعيات حرب إيران، واضطرابات صادرات النفط.

وكان البنك المركزي العراقي قد رفع مطلع أكتوبر (تشرين الأول) سعر بيع الدولار إلى الجمهور إلى 1520 ديناراً، مقارنة بنحو 1320 ديناراً سابقاً، في خطوة أدت إلى خفض قيمة الدينار بنحو 15 في المائة أمام الدولار، وسط ضغوط على الإيرادات النفطية، وتدفقات النقد الأجنبي.

وتعتمد المالية العامة العراقية بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، ما يجعل اضطراب الصادرات وتراجع تدفقات العملة الأجنبية عاملين رئيسين في زيادة الضغوط على الموازنة، وسوق الصرف.

وخلال اللقاء استعرض البنك المركزي إجراءاته لدعم الاقتصاد، بما في ذلك دعم المصارف الحكومية والأهلية لتوفير قروض ميسرة للمواطنين، تتراوح قيمتها بين 5 و15 مليون دينار عراقي.

من جانبها، شددت لجنة الاستثمار والتنمية على ضرورة الحد من انعكاسات سعر الصرف على تكاليف تنفيذ المشاريع الاستثمارية، وأسعار المواد الأولية، والالتزامات التعاقدية، إلى جانب تأثيراته على استقرار الأسواق، والقدرة الشرائية للمواطنين.

ودعت اللجنة إلى تعزيز التنسيق بين البنك المركزي والجهات الحكومية والقطاع المصرفي، وتسهيل إجراءات التمويل المصرفي، وتذليل العقبات أمام المستثمرين، بما يساعد على ضمان استمرارية المشاريع، وعدم تحميل المستثمرين والمواطنين أعباء إضافية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه السلطات العراقية إلى احتواء تداعيات الحرب على الاقتصاد، وسط ضغوط على صادرات النفط، والمالية العامة. وكان العراق قد طلب دعماً مالياً من صندوق النقد الدولي، فيما توقع الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 16 في المائة خلال العام الجاري، وفق التقديرات الواردة في التقرير.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تهبط إلى أدنى مستوى منذ منتصف يوليو

لافتة «نحن نوظّف» على واجهة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى بولاية ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «نحن نوظّف» على واجهة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى بولاية ماساتشوستس (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تهبط إلى أدنى مستوى منذ منتصف يوليو

لافتة «نحن نوظّف» على واجهة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى بولاية ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «نحن نوظّف» على واجهة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى بولاية ماساتشوستس (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، إلى 194 ألف طلب، وهو أدنى مستوى منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي، في ظل استمرار انخفاض تسريح العمال وتمتع معظم الأميركيين بالأمان الوظيفي.

وقالت وزارة العمل الأميركية، الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة تراجعت من 195 ألف طلب، في الأسبوع السابق، بعد تعديل الرقم. كما انخفض المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع، الذي يحدّ من أثر التقلبات الأسبوعية، إلى 196 ألفاً و750 طلباً، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتُعد طلبات إعانة البطالة مؤشراً على وتيرة تسريح العمال، ويتابعها الاقتصاديون من كثب؛ لما توفره من مؤشرات على اتجاهات سوق العمل. ومنذ بداية العام، ظلت الطلبات عند مستويات منخفضة تاريخياً، ولم تتجاوز 230 ألف طلب في أي أسبوع، في حين بقيت عند 200 ألف طلب أو أقل لسبعة أسابيع متتالية.

وفي المتوسط، أضاف أصحاب العمل، من شركات وجهات حكومية ومنظمات غير ربحية، 68 ألف وظيفة شهرياً منذ بداية العام، رغم أن الزيادة المسجلة، الشهر الماضي، والبالغة 29 ألف وظيفة، جاءت مخيِّبة للآمال.

ويمثل ذلك تحسناً، مقارنة بعام 2025 الذي اتسم بضعف وتيرة التوظيف، إذ بلغ متوسط الوظائف المستحدَثة 9700 وظيفة شهرياً، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة والسياسات التجارية غير المتوقعة للرئيس دونالد ترمب، ما أثّر سلباً على قرارات التوظيف.

في المقابل، ظل الإنفاق الاستهلاكي صامداً، في حين أسهمت الزيادة الكبيرة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دعم النمو الاقتصادي.

ومن المقرر أن تُصدر وزارة العمل الأميركية، الجمعة 6 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بيانات التوظيف لشهر أكتوبر (تشرين الأول). ويتوقع اقتصاديون، وفقاً لاستطلاع أجرته شركة «فاكت سِت» المتخصصة في البيانات، أن يكون الاقتصاد قد أضاف 55 ألف وظيفة خلال الشهر.