«ستاندرد آند بورز» ترفع تقييم مخاطر صراع الشرق الأوسط إلى «شديد»

توقعت أن ينقل إغلاق مضيق هرمز الضغط الائتماني لقطاعات عدة

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز» ترفع تقييم مخاطر صراع الشرق الأوسط إلى «شديد»

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيفات الائتمانية أن شدة ونطاق العمليات العسكرية في الشرق الأوسط يمثلان تصعيداً كبيراً في الأعمال العدائية. وقد أدى ذلك إلى تعليق الغالبية العظمى من عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار «خام برنت» والغاز الطبيعي المسال المتداولة خارج المقصورة، وهي الاستجابة الأعلى وضوحاً للسوق حتى الآن. وبناءً على ذلك؛ رفعت الوكالة تقييمها لخطورة الوضع من «عالٍ» إلى «شديد» ضمن سيناريوهاتها المحددة؛ مما يزيد من احتمالية ضعف الجودة الائتمانية عبر مختلف القطاعات.

ورغم أن السيناريو الأساسي لـ«الوكالة» يفترض أن المواجهة العسكرية ستكون قصيرة الأمد، فإن التصريحات بشأن عمليات عسكرية أميركية قد تستمر شهراً، والأهداف العسكرية الأميركية والإسرائيلية الأوسع، التي تشمل تغيير النظام، تجعل هذا الصراع أكبر بكثير من «حرب الـ12 يوماً» في يونيو (حزيران) 2025. كما أن الصراع بدأ يؤثر فعلاً على طرق التجارة وسلاسل التوريد وأسعار الطاقة والطيران مع إغلاق المجال الجوي في المنطقة.

وتَعدّ الوكالة أن الصراع بالنسبة إلى النظام الإيراني يعدّ وجودياً، لذا؛ فمن المرجح استمرار الرد الإيراني واستهداف الأصول العسكرية الأميركية في دول مثل الإمارات والأردن وعمان والكويت والعراق وقطر والبحرين والسعودية، بالإضافة إلى استهداف البنية التحتية الحيوية مثل المطارات والموانئ.

إغلاق مضيق هرمز

يؤدي الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق الوكالة، إلى انتقال الضغط الائتماني عبر قطاعات عدة، حيث بدأت شركات الشحن إلغاء رحلاتها بسبب تهديدات القوات البحرية الإيرانية والارتفاع الحاد في تكاليف التأمين. وتشمل القنوات التي قد تظهر عليها علامات الإجهاد: طرق التجارة والإمداد (خصوصاً قطاع الطاقة)، وأسعار الطاقة وتدفق الكميات، خصوصاً إلى آسيا، وتدفقات رؤوس الأموال، والسياحة، وحركات السكان. علاوة على ذلك، فمن المرجح أن ترتفع تكاليف الاقتراض بشكل حاد في الأجل القصير؛ مما يعرض المصدرين الذين لديهم احتياجات إعادة تمويل كبيرة أو وشيكة للمخاطر.

وبينت الوكالة أن الفروق الجغرافية بين دول المنطقة تنعكس على مدى تأثرها باضطرابات سلاسل التوريد، فبينما تستفيد الدول المنتجة للهيدروكربون من ارتفاع أسعار النفط، فإن ذلك يعتمد على مدة غلق مضيق هرمز. وتعدّ الوكالة أن الإغلاق الطويل للمضيق غير مرجح بسبب الوجود العسكري الأميركي، لكن دولاً مثل العراق والبحرين وقطر والكويت أكبر عرضة للمخاطر بسبب اعتمادها على هذه الطريق.

وفي حين يوفر ارتفاع أسعار النفط راحة مالية لدول «مجلس التعاون الخليجي»، فإن انسداد الطرق التجارية قد يسبب ضغطاً مالياً على الحكومات ذات الميزانيات العمومية الضعيفة. وتستطيع عُمان والإمارات والسعودية التخفيف جزئياً من التأثير عبر طرق تصدير بديلة، رغم أن مرافق الإنتاج والنقل تظل معرضة للمخاطر في أي مكان بالمنطقة.

التقييم الائتماني

بالنسبة إلى العراق، فإن التصنيف الائتماني، وفق الوكالة، يعتمد على ميناء البصرة الذي تمر حركته عبر مضيق هرمز، وهو معرض لمخاطر أمنية بسبب الميليشيات المدعومة من إيران، لكن احتياطاته الأجنبية التي تتجاوز 100 مليار دولار توفر بعض الحماية. أما مصر، فهي مستورد صافٍ للطاقة وقد تتأثر ماليتها بارتفاع التكاليف واستهداف الحوثيين الشحن، لكن وصولها إلى البحر المتوسط يساعدها. والبحرين تعتمد مالياً على النفط رغم صغر إنتاجها، ونظامها المالي كبير مقارنة بالناتج المحلي؛ مما يجعلها عرضة لهروب رؤوس الأموال، وهي تستضيف «الأسطول الخامس الأميركي» وتعتمد في تصنيفها على توقع الدعم الخليجي.

أما تصنيف الأردن فهو حساس لعائدات السياحة التي تمثل ثلث إيرادات الحساب الجاري، ولارتفاع أسعار النفط وتعطل طرق التجارة الإقليمية. وعُمان تعدّ أقل عرضة للمخاطر؛ لأن مرافق التصدير في صحار والدقم تتجنب مضيق هرمز، ويمكن استخدام مرافق الحاويات لديها بديلاً إقليمياً. وإسرائيل تعتمد على اقتصادها الغني وقطاع التكنولوجيا الذي يمثل 20 في المائة من الناتج المحلي، واحتياطاتها البالغة 233 مليار دولار تغطي ديونها الخارجية، لكن الإنفاق الأمني يضغط على ماليتها.

وتعتمد الكويت بشدة على مضيق هرمز، لكن أصولها الضخمة توفر حاجزاً قوياً، وهي تستضيف قاعدة عسكرية أميركية كبيرة. والسعودية تصدر 80 في المائة من نفطها عبر المضيق، لكن نظام خطوط الأنابيب (شرق - غرب) بسعة تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً يمكن أن يحافظ على أرباحها، وتدعم أصولها الصافية مرونتها الائتمانية. وقطر تعتمد على المضيق، لكنها تصدر الغاز للإمارات عبر الأنابيب، وتستضيف أكبر قاعدة أميركية (العديد)، وميزانيتها القوية تحميها من خروج رؤوس الأموال رغم ارتفاع ديون نظامها المالي. وأبوظبي يمكنها نقل 50 في المائة من صادراتها عبر خط أنابيب الفجيرة مباشرة إلى المحيط الهندي، وتمتلك احتياطات مالية من الأعلى عالمياً.

تأثيرات القطاع المالي

أوضحت الوكالة أن خطر خروج رؤوس الأموال زاد بالنسبة إلى المؤسسات المالية، خصوصاً في البحرين وقطر اللتين تمتلكان أكبر صافي دين خارجي في الخليج، وقد تحتاجان إلى دعم حكومي أو إقليمي. وباقي الأنظمة المصرفية في وضع «صافي أصول خارجية» وتستطيع تحمل التدفقات الخارجة المتوسطة.

أما الشركات، فتواجه مخاطر تشغيلية ومالية، خصوصاً تلك التي تمتلك أصولاً بارزة، مثل المطارات والموانئ والفنادق، حيث تتعرض لمخاطر مادية وسيبرانية. كما تأثرت شركات النفط والغاز بزيادة تكاليف الشحن وتأمين مخاطر الحرب التي ارتفعت بنسبة 50 في المائة ببعض الحالات.

ويعدّ قطاع العقارات معرضاً بشكل خاص لتباطؤ حجم المعاملات وانخفاض الأسعار. وبالنسبة إلى قطاع التأمين، تظل الأوضاع مستقرة لقصر الأمد بفضل الهوامش الرأسمالية، ولا يتوقع ارتفاع كبير في المطالبات؛ لأن مخاطر الحرب مستثناة عادة من البوالص القياسية ويعاد تأمينها دولياً. ومع ذلك، فقد يؤدي الصراع الممتد إلى تباطؤ النمو وتقلب أسعار الأصول؛ مما يضغط على شركات التأمين ذات رأس المال الضعيف.

سيناريوهات الإجهاد الإقليمي

وضعت الوكالة 4 سيناريوهات للإجهاد: السيناريو المتواضع يتضمن تأثيراً مؤقتاً ومحدوداً على الائتمان مع تقلب أسعار الطاقة وتريث المستثمرين. والسيناريو المتوسط يشمل آثاراً يمكن السيطرة عليها على تكاليف التمويل والسياحة، وتأثيراً أطول على الاستثمار الأجنبي. أما السيناريو العالي فيتضمن تأثيراً مادياً مباشراً لفترة قصيرة يشمل هروباً مؤقتاً لرؤوس الأموال والسكان واضطراب سلاسل التوريد وزيادة الإنفاق الأمني. أما السيناريو الشديد، فيتضمن تأثيراً مادياً كبيراً ناتجاً عن تعطل إنتاج النفط أو طرق التجارة، وتدفقات كبيرة خارجة لرؤوس الأموال والسكان، واضطراباً ممتداً في العقارات والسياحة والنمو الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.