حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

قلق في القطاع من ضربات جديدة... ومقتل شقيقين فلسطينيين برصاص المستوطنين في نابلس

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

انعكست أجواء حرب إيران على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة وغزة؛ إذ عبر مواطنون في القطاع عن خوف من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.

ويخشى غزيون استغلال إسرائيل للحرب القائمة مع إيران خصوصاً في حال طال أمدها للاستمرار في إغلاق معابر القطاع؛ ما يحرم السكان من البضائع التجارية ودخول المساعدات، ويفرض عليهم واقعاً صعباً في ظل شهر رمضان.

ويقول محمد الشاعر، وهو من سكان حي النصر بمدينة غزة، إنه منذ اندلاع الحرب وإغلاق المعابر «توقف جزء كبير من توزيع المساعدات الإنسانية على السكان من قبل بعض المؤسسات، في حين وزعت أخرى ما لديها من مخزون»، مشيراً إلى مخاوف من نفاد البضائع في حال استمرار إغلاق المعابر مدة طويلة.

وقال الشاعر: «غالبية سكان غزة خائفين من أن يؤثر استمرار إغلاق المعابر في إدخال البضائع التجارية والمساعدات؛ ما قد ينذر بموجة مجاعة جديدة، كما فعلت إسرائيل مرات عدة خلال الحرب».

أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون قرب خيام في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وأبلغ جمال العويدات، وهو من سكان دير البلح وسط قطاع غزة «الشرق الأوسط» بأن «البضائع بدأت تشح من الأسواق رغم محاولات حكومة (حماس) ضبط الأوضاع»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف أخرى لدى السكان تتعلق باستغلال الحرب لتوجيه ضربات جديدة في القطاع تحت حجج أمنية واهية».

مرضى ينتظرون... وخروق مستمرة

وتسبب إغلاق المعابر في عرقلة خروج الحالات الإنسانية من المرضى تحديداً للعلاج في الخارج عبر معبر رفح، وكذلك من خلال العمليات التي تنسقها منظمة الصحة العالمية لخروج المرضى عبر معبر كرم أبو سالم إلى الأردن والإمارات ودول أخرى.

وينتظر أكثر من 20 ألف مريض السفر من قطاع غزة للعلاج في الخارج، كما تفيد وزارة الصحة، من بينهم حالات حرجة بحاجة ماسة للعلاج.

وقال الغزي وائل النجار، والد الطفل أحمد (14 عاماً) لـ«الشرق الأوسط» إن «طفله كان ينتظر الخروج للعلاج، وتم تأجيل سفره مرتين، على الرغم من إصابته البالغة خلال الحرب»، معرباً عن قلقه من تأخير إضافي قد يتسبب في تدهور حالة ابنه.

مرضى فلسطينيون في مستشفى بخان يونس ينتظرون إجلاءهم من قطاع غزة فبراير الماضي (أ.ف.ب)

ولم تتوقف الخروق الميدانية في غزة، وسقط العديد من الفلسطينيين في الأيام الأخيرة، بينهم اثنان قُتلا، مساء الأحد، في قصف مدفعي إسرائيلي طالهما في منطقة الجرن بجباليا البلد، شمال قطاع غزة.

وارتفع عدد القتلى الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى أكثر من 630 شخصاً، بينما ارتفع العدد الإجمالي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,097.

هجمات واقتحامات

وفي الضفة الغربية، اشتغل المستوطنون حالة الانشغال العالمي بحرب، وراحوا يهاجمون الفلسطينيين، فقتلوا 2، وأصابوا آخرين، في حملة شملت أيضاً السيطرة على أراضٍ في الضفة.

وقتل مستوطنون، يوم الاثنين، فلسطينيين شقيقين في بلدة قريوت جنوب نابلس في هجوم استخدموا خلاله الرصاص الحي، وأعلنت وزارة الصحة «استشهاد الشقيقين محمد معمر (52 عاماً) برصاصة في الرأس، وشقيقه فهيم (47 عاماً) برصاصة في الحوض، خلال هجوم المستوطنين».

وكان سكان القرية قد هبوا لحماية منازلهم بعدما هاجم مستوطنون القرية، بينما كان بعضهم يقوم بأعمال تجريف في أراضٍ قريبة للسيطرة عليها. وقال شهود عيان إن أحد المستوطنين باشر فوراً إطلاق النار من بندقيته الآلية تجاه السكان.

مسعفون ينقلون فلسطينياً مصاباً برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية قريوت إلى مستشفى في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

والهجوم على قريوت جزء من نهج مستمر ومتصاعد في السنوات الأخيرة، يقول المسؤولون الفلسطينيون إنه يأتي ضمن مشروع سياسي متكامل، بهدف السيطرة على الضفة الغربية، وتحويل الاحتلال إلى حالة دائمة.

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة، وهي مستمرة رغم الحرب الحالية.

وقال الوزير مؤيد شعبان، رئيس «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، إن «جرائم المستوطنين المتصاعدة تأتي في إطار استغلال واضح لغطاء الحرب والتوتر الإقليمي، لتنفيذ اعتداءات ممنهجة بحق المواطنين الفلسطينيين، وفرض وقائع استعمارية بالقوة»، مشدداً على أن «هذا الإرهاب المنظم يجري بحماية مباشرة من قوات الاحتلال».

وأقر الجيش الإسرائيلي بأنه في عام 2025 سُجّل نحو 870 حادث اعتداء استيطاني بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر كثيراً، وبحسب، «هيئة مقاومة الاستيطان»، فقد نفذ المستوطنون، العام الماضي 4723 اعتداءً على الفلسطينيين.

وإضافة إلى هجمات المستوطنين، شن الجيش الإسرائيلي حملات دهم واعتقالات واسعة في الضفة، شملت مدناً وبلدات ومخيمات عدة، وأسفرت عن اعتقال 44 فلسطينياً، بينهم 9 أطفال وفتاة وأسرى محررون.

كما نفذت القوات اقتحامات متزامنة في بلدات ومخيمات بمحافظة جنين، حيث داهمت منازل، وخرّبت محتوياتها، واحتجزت شباناً، واعتدت عليهم بالضرب، وأجبرت عائلات على إخلاء منازلها لتحويلها إلى ثكنات عسكرية مدة تصل إلى شهر.

قوات إسرائيلية تهاجم مخيماً للاجئين شرق نابلس في الضفة الغربية الاثنين (د.ب.أ)

وأحكمت قوات الاحتلال قبضتها على الضفة الغربية منذ بدء الهجوم الواسع على إيران، وأغلقت معظم الحواجز بين الضفة وإسرائيل، وكذلك داخل الضفة حول المدن، بينما أغلقت المسجد الأقصى في القدس، والمسجد الإبراهيمي في الخليل.

وأكد مسؤول عسكري إسرائيلي فرض قيود على الحركة داخل وحول الضفة الغربية «لمواجهة تهديدات إرهابية محتملة». وحتى يوم الاثنين، لم تخفف إسرائيل إجراءاتها في الضفة، وأبقت على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي مغلقين، كما أبقت على الحواجز مغلقة إلى حد كبير.

وأفادت محافظة القدس بأن الاحتلال يمنع المصلين من الوجود في المسجد، بحجة إعلان حالة الطوارئ وسط انتشار مكثف لقواتها في محيطه وأبواب البلدة القديمة، ومنع المواطنين من دخول باحاته.


مقالات ذات صلة

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
المشرق العربي نقل القوات الإسرائيلية لسجناء فلسطينيين من سجن الدامون في دالية الكرمل إلى سجن عوفر بالضفة الغربية قبل إطلاق سراحهم المخطط له مقابل تحرير بعض الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة 24 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

نادي الأسير الفلسطيني: إصابات بـ«الجرب» بين الأسيرات في سجن إسرائيلي

أعلن نادي الأسير الفلسطيني، الاثنين، تسجيل إصابات بمرض الجرب (السكابيوس) بين صفوف الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي راما دواجـي خلال موكب الاحتفال بفوز فريق «نيويورك نيكس» بلقب الدوري الأميركي للمحترفين لعام 2026 في 18 يونيو 2026 (غيتي)

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

حولت رحلة عائلية تعتزم راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، القيام بها إلى سوريا ولبنان، الشهر المقبل، إلى أزمة سياسية وأمنية داخل أكبر مدينة أميركية

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

إسرائيل تواصل التصعيد بالضفة... اقتحامات واعتقالات وهدم

تواصل إسرائيل التصعيد في الضفة الغربية عبر اقتحامات، واعتقالات، وهدم منازل رغم تحذير مسؤولين أمميين بأن الوضع بلغ منعطفاً خطيراً.

كفاح زبون (رام الله)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكة تنقل أموالاً إلى «حزب الله»

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكة تنقل أموالاً إلى «حزب الله»

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، اليوم الخميس، فرض عقوبات على 10 أفراد يشكلون جزءاً من شبكة مسؤولة عن تحويل الأموال إلى «حزب الله».

وتستخدم الشبكة سعاةً يسافرون على متن رحلات جوية تجارية بين لبنان وتركيا وإيران، لنقل ما يصل إلى مئات ملايين الدولارات بين هذه الدول، بما يوفر لـ«حزب الله» قناة للحصول على العملات الأجنبية خارج النظام المالي الرسمي والالتفاف على العقوبات.

كما أعاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، اليوم، إدراج «حزب الله» مجدداً على قائمة العقوبات؛ على خلفية تقديمه خدمات للنظام الإيراني تحت قيادة «فيلق القدس»، التابع لـ«الحرس الثوري الإيراني».

كانت وزارة الخارجية الأميركية قد صنّفت «حزب الله»، في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2001، على أنه كيان «إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص» (SDGT)، على خلفية ارتكابه «أعمالاً إرهابية أو تشكيله خطراً كبيراً بارتكاب أعمال إرهابية تُهدد أمن المواطنين الأميركيين أو الأمن القومي الأميركي أو السياسة الخارجية أو الاقتصاد الأميركي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد صنّفت «حزب الله»، في وقت سابق، منظمة إرهابية أجنبية (FTO)، بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، في 8 أكتوبر 1997.

أما «فيلق القدس»، التابع لـ«الحرس الثوري الإيراني»، فقد صنفته وزارة الخزانة الأميركية كياناً «إرهابياً عالمياً مصنفاً بشكل خاص»، بموجب الأمر التنفيذي 13224 في 25 أكتوبر 2007، بسبب تقديمه دعماً مادياً لعدد من المنظمات الإرهابية؛ بينها «حزب الله»، كما صنفته وزارة الخارجية الأميركية منظمة إرهابية أجنبية في 8 أبريل (نيسان) 2019.

شبكة سعاة «حزب الله»

وأشار البيان إلى أن «حزب الله» وحلفاءه يتبعون خططاً متعددة لتمويل ونقل الأموال؛ من بينها تهريب النفط، وبيع السلع، وتهريب الأموال النقدية بكميات كبيرة؛ بهدف توليد الأموال ونقلها عبر المنطقة.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن الشبكة التي استهدفتها العقوبات، اليوم، كانت مرتبطة سابقاً بمسؤول التمويل في «قوة القدس» بهْنام شهرياري، وتمثل أحد الأساليب المستخدمة لتحويل الدعم إلى الجماعات المسلّحة التابعة لإيران في المنطقة.

ويتولى رجل أعمال تركي إدارة شبكة السعاة المسؤولة عن نقل الأموال النقدية بين دول المنطقة الأخرى وبين قاعدة «حزب الله» في لبنان، وفقاً لوزارة الخزانة الأميركية.

ووفق «الخزانة» الأميركية، يستغل رجل الأعمال التركي بعض شركات الصرافة الموجودة في تركيا كواجهات لأنشطته التجارية، كما وفّر شركات واجهة وحسابات مصرفية لتحويل أموال مرتبطة بـ«قوة القدس»، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

وتقول «الخزانة» الأميركية إن المتورطين الآخرين في الشبكة نقلوا، بشكل سري، أموالاً مخصصة لـ«حزب الله» على متن رحلات جوية تجارية إلى لبنان.


لجنة سورية تحيل محقق شرطة إلى القضاء بعد وفاة شاب إثر توقيفه

اللجنة المكلفة بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد غميرة في مؤتمر صحافي (الإخبارية)
اللجنة المكلفة بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد غميرة في مؤتمر صحافي (الإخبارية)
TT

لجنة سورية تحيل محقق شرطة إلى القضاء بعد وفاة شاب إثر توقيفه

اللجنة المكلفة بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد غميرة في مؤتمر صحافي (الإخبارية)
اللجنة المكلفة بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد غميرة في مؤتمر صحافي (الإخبارية)

أعلنت لجنة رسمية كلَّفتها السلطات السورية بالتحقيق في ملابسات وفاة شاب يعاني من مرض الهيموفيليا في مخفر للشرطة، إحالة أحد المحققين إلى القضاء، بعدما خلصت إلى أنه قام بصفع الموقوف خلال استجوابه.

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية (غرب) أوقفت، الأحد، سبعة من عناصر مخفر بلدة الحفة، بعد وفاة الموقوف محمد غميرة (29 عاماً). ونعته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بوصفه أحد كوادرها، مشيرة إلى أنه قضى «متأثراً بمضاعفات نزيف دماغي وفي جهازه الهضمي نتيجة تعرضه للضرب بعد توقيفه».

وأعلن اللواء أحمد لطوف، رئيس لجنة التحقيق ومعاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية، «إحالة المحقق أحمد جواد إلى النيابة العامة في اللاذقية». وأضاف في مؤتمر صحافي أن وزارة الداخلية كُلّفت «التوسع في التحقيق المسلكي» مع رئيس المخفر ومحقق آخر.

وخلصت اللجنة، استناداً إلى شهادات موقوفين من عناصر المخفر، إلى أن جواد أقدم على «صفع الموقوف» في أثناء التحقيق، رغم إبلاغه من رئيس المخفر «بوجود وضع صحي خاص بالموقوف».

محمد غميرة المتطوع السابق في «الخوذ البيضاء» توفي في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)

وكان غميرة يعاني من مرض الهيموفيليا أو الناعور، وهو مرض يمنع الدم من التجلط بشكل سليم. وأقرت اللجنة، بالنظر إلى خطورة الوضع الصحي لغميرة، «بحصول خطأ خلال التحقيقات معه»، وفق لطوف الذي أكد أنه «ستتم محاسبة هذا الخطأ الجسيم عن طريق القضاء».

من جهته، تعهد وزير الداخلية السوري أنس خطاب، في تغريدة على «إكس» بأن «أي مخالفة أو تجاوز من قبل عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة»، مضيفاً أن «كل مخالف سينال جزاءه العادل».

ونعى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح غميرة ووصفه بأنه «أخ وصديق وزميل»، مرفقاً بيانه بصورة للشاب وهو في زي الدفاع المدني. وأضاف: «اليوم أوقفت عناصر المخفر المتهمين بضرب الفقيد محمد، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم». وتابع: «لقد ضحى السوريون طوال 14 عاماً حتى يصلوا إلى سوريا التي تصون كرامتهم وتحفظ إنسانيتهم»، مؤكداً أنه لن يكون هناك «إفلات من العقاب».

ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، توفي عدد من الأشخاص خلال وجودهم قيد الاحتجاز منذ تولي السلطة الجديدة الحكم. وذكرت وسائل إعلام رسمية في يناير (كانون الثاني) 2025، أن معتقلاً توفي في مدينة حمص بوسط سوريا عقب «انتهاكات» ارتكبها عناصر أمن، حيث جرى اعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء.

المشيعون يحملون نعش محمد غميرة المتطوع السابق في «الخوذ البيضاء» لدفنه في قرية الحفة بمحافظة اللاذقية سوريا الاثنين (أ.ب)

وأفادت اللجنة بأن تقرير الأطباء الذين عاينوا الجثة أكد «عدم وجود أي آثار لعنف أو تعذيب جسدي على جثة المتوفى»، وفق لطوف. وتعهّد المحامي العام في محافظة اللاذقية أسامة شناق «بتسريع الإجراءات القانونية لينال عقابه العادل كل من يثبت تورطه بتقصير أو إهمال في وفاة غميرة». وأثارت وفاته انتقادات واسعة، بعدما أعادت التذكير بمعاناة السوريين المريرة في مراكز الاحتجاز والمعتقلات خلال حقبة الحكم السابق. وطالب ناشطون ومنظمات حقوقية بمحاسبة كل من يثبت تورطه، لا سيما بعد تقارير عن حالات وفاة موقوفين آخرين لدى أجهزة الأمن السورية.

واعتبر المحامي ميشال شماس، وهو عضو المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، أن «التناقض بين التقرير الطبي والأدلة والشهادات يفرض فتح تحقيق قضائي مستقل؛ لأن أي تقرير لا ينسجم مع الوقائع المادية والشهادات المباشرة يفقد قيمته القانونية»، مشيراً إلى «المسؤولية في موت محمد غميرة تقع أولاً على قاضي النيابة العامة الذي قرر تحويل الشكوى إلى الشرطة وتمديد التوقيف لمدة 48 ساعة للتوسع في التحقيق بشكوى ما كان يجب أن تحال إلى محكمة بداية الجزاء أساساً».

وأضاف أن «لجنة وزارة الداخلية ليست جهة تحقيق قضائي، ولا تُعفي النيابة العامة من واجبها في التحرك الفوري عند وقوع جريمة داخل مكان الاحتجاز، فعند وقوع شبهة تعذيب داخل أحد مخافر الشرطة، فإن القاعدة القانونية تنص على أن (لا يجوز تكليف الشرطة أو أي ضابط تابع لوزارة الداخلية بالتحقيق في الجريمة، حتى لو كانوا ضباطاً كباراً)؛ لأن الجهة المتهمة لا يجوز أن تحقق بنفسها».

لجنة التحقيق برئاسة اللواء أحمد لطوف تباشر مهامها في محافظة اللاذقية للوقوف على ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة (المتحدث باسم الداخلية)

الإصلاح ضرورة

بعد وفاة المعتقل «محمد غميرة» الذي نقل إلى المستشفى عقب احتجازه لمدة ثلاثة أيام في مخفر بلدة الحفة بريف اللاذقية، شكلت وزارة الداخلية، لجنة تحقيقية مختصة بالبحث والتحقيق ومتابعة الملابسات والأسباب المحيطة بوفاة «غميرة»، وتوقيف 7 عناصر على ذمة التحقيق، كانوا موجودين في قسم شرطة الحفة خلال فترة توقيفه، وذلك بعد الحملات الرقمية ودعوات السوريين لمحاسبة المتورطين من العناصر.

وأكد مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، العميد سامر الحسين، أن «حقوق المواطنين مصونة ومحفوظة، وأن المحتجز أو نزيل السجن أمانة»، وإشارته إلى «أن العقوبة تقيد الحرية لكنها لا تمس الكرامة»، وأن الوزارة «تعمل على بناء قدرات العناصر وتدريبهم بشكل دوري، بهدف بناء جهاز أمن داخلي يمارس مهامه وفق أعلى المعايير.

أما مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، فشدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «التدريب (في الداخلية السورية)، على حقوق الإنسان ضروري، لكنه لا يكفي إذا ظل الاحتجاز غير مسجل والاستجواب غير موثق والرقابة غائبة، واستمر العنف بلا عواقب مهنية أو قضائية».

وبحسب عبد الغني، فإن الإصلاح يتطلب فرض احترام القانون كنظام عمل يومي، وذلك من خلال منع الاحتجاز غير المسجل، وإلزام التسجيل الفوري لكل حالة توقيف، وإبلاغ الموقوف بسبب توقيفه وحقوقه، وتمكينه من الاتصال بمحامٍ وبأسرته دون تأخير، وعرضه سريعاً على قاضٍ مختص ومستقل، وتمكينه من الطعن في قانونية الاحتجاز.

ومن شروط التوقيف، «إجراء فحص طبي مهني عند الدخول والنقل والخروج، وعند ظهور أي إصابة أو ادعاء بالتعرض للعنف، وتوثيق الاستجوابات مرئياً وحفظها وضمان حضور المحامي منذ المراحل الأولى للاحتجاز بوصفه ضمانة وقائية أساسية بمواجهة الإكراه وسوء المعاملة، كذلك، إنشاء آلية سرية وآمنة للشكاوى، مع حماية المبلغين والشهود من الانتقام».

استقلالية لجان التحقيق

ويتفق كل من مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، وميشال شماس، على أهمية خطوة وزارة الداخلية في تشكيل لجنة تحقيق التي تعد «مفيدة وضرورية»، إلا أنهما أكدا «عدم حصر التحقيق بوزارة الداخلية، أو أن تكون بديلاً عن القضاء، ولا ينبغي أن تكون الجهة الوحيدة التي تبت في اتهامات تمس منتسبي الوزارة نفسها».

كما يشير فضل عبد الغني إلى أن «مهلة 72 ساعة قد تكون مناسبة لاتخاذ التدابير الأولية، مثل حفظ الأدلة، وإبعاد المشتبه بهم، والاستماع العاجل للشهود، لكنها مدة غير كافية لإنجاز تحقيق كامل في وفاة يحتمل أن تكون غير مشروعة، بما يتطلبه ذلك من تشريح وتحليل طبي، ومراجعة للوثائق، واستجواب متقاطع للشهود».

ويرى أن الشراكة مع المنظمات الحقوقية والإنسانية المستقلة ضرورية، شريطة ألا تكون رمزية، ويمكن لهذه المؤسسات أن تسهم في «توثيق الشكاوى، وتدريب المحققين والأطباء الشرعيين، وتحليل الأنماط المتكررة، وتقديم الدعم القانوني والنفسي للأسر والضحايا، وتعزيز الثقة العامة».


فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا تدعو إلى «وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية»

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية-أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا تدعو إلى «وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية»

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية-أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية-أ.ف.ب)

دعا كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا، الخميس، إسرائيل إلى «وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية» المحتلة، و«السحب الفوري» لمناقصات طُرحت، هذا الأسبوع، لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية في إطار مشروع «إي 1».

وقالت الدول الأربع، في بيان مشترك: «في وقت تشهد فيه الضفة الغربية حالة من عدم الاستقرار الشديد تتسم بمستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين ضد المدنيين وقيود صارمة مفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، فإن هذا القرار يثير قلقاً بالغاً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وطرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع «E1» شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط، إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.

وهذا العطاء هو أحد مخططَين سكنيين رئيسيين في مشروع «E1»، وتشمل عملية التسويق 7 تجمعات استيطانية. وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل موعداً أخيراً لتقديم العروض.

وقالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» الفلسطينية إن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، بل بوصفه خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

ويمتد مخطط «E1» على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومعاليه أدوميم، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة الخطوة في أن مشروع «E1» يقع وسط الضفة الغربية، ويُقسمها إلى نصفين، ويخدم مشروع «القدس الكبرى»، ويفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ما يقوّض إمكانية أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.