الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية

آثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
TT

الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية

آثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الاثنين، إن الحكومة اللبنانية تطالب «حزب الله» بتسليم سلاحه وحصر عمله بالمجال السياسي.

وصرّح سلام، بعد جلسة مجلس الوزراء في بيروت، اليوم: «ندين إطلاق الصواريخ من لبنان، ما يستدعي حظر نشاطات (حزب الله) وإلزامه تسليم سلاحه والتزام العمل السياسي».

وأضاف: «أعلنت الدولة رفضها المطلق لأي أعمال عسكرية تنطلق من أراضيها، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم بيدها، ما يستدعي حظر نشاطات (الحزب) وإلزامه تسليم سلاحه والتزام العمل السياسي. وطلبت الحكومة من الأجهزة الأمنية تنفيذ ما ورد لمنع القيام بأي عمليات عسكرية وتوقيف فاعليها. وطلبت من قيادة الجيش المباشرة تنفيذ الخطة في شِقها المتعلق بحصر السلاح في شمال الليطاني».

وقال سلام، في بيانه: «وتطلب الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية، تنفيذاً لما ورد أعلاه، ولمنع القيام بأي عمليات عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مُسيرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين، وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء». وأكمل: «وانطلاقاً من الحرص الثابت على عدم انجرار لبنان إلى أي صراع في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، يُطالب المجلس الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مع تأكيد التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان كاملةً، وبما يَصون السِّلم والاستقرار. ويُعلن المجلس استعداده الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمُشاركة مدنية ورعاية دولية». وطلب رئيس الوزراء اللبناني من وزارة الخارجية والمغتربين تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة لوقف العدوان الإسرائيلي وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.

وأغارت إسرائيل على مناطق لبنانية عدة، فجر اليوم، ما أدى إلى سقوط 31 قتيلاً و149 جريحاً، في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة.

وفي سياق التصعيد، توقّع رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير، اليوم، «أياماً عدة من القتال» مع «حزب الله» في لبنان. وقال زامير، في مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي: «أطلقنا معركة هجومية في مواجهة (حزب الله)»، مؤكداً أن الجيش «ليس فقط في الخطوط الدفاعية، بل ينطلق إلى الهجوم». وأضاف: «يجب الاستعداد لأيام عدة من القتال».

وقال الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم، إنه استهدف مسؤولين كباراً من «حزب الله» في بيروت وفي جنوب لبنان؛ «رداً على إطلاق (حزب الله) مقذوفات باتجاه دولة إسرائيل، بدأت القوات الإسرائيلية ضرب أهداف تابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في كل أنحاء لبنان». وقال «الحزب» المدعوم من إيران، في بيان: «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، استهدفت المقاومة الإسلامية (...) بصليةٍ من الصواريخ النوعية وسِرب من المُسيّرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي، التابع لجيش العدو الإسرائيلي، جنوب مدينة حيفا المحتلة».

وهذا أول هجوم يشنه «حزب الله» على إسرائيل منذ وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وأنهى أكثر من عام من الأعمال العدائية بين الجانبين.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تشعل الانقسامات الأميركية

الولايات المتحدة​ متظاهر معارض لحرب إيران يقاطع جلسة استماع لوزير الحرب في «الكونغرس»... 30 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران تشعل الانقسامات الأميركية

يرى أنصار ترمب ومنتقدوه أن زيارته إلى الصين الأسبوع المقبل قد تشكّل نقطة حاسمة في مسار حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
أوروبا المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا ستنشر مدمّرة في الشرق الأوسط ضمن مهمة بمضيق هرمز

أعلنت المملكة المتحدة، السبت، أنها ستنشر في الشرق الأوسط المدمرة «إتش إم إس دراغون»؛ استعداداً لمهمة في مضيق هرمز «عندما تسمح الظروف».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جنود البحرية الصينية على ظهر سفينتهم الحربية خلال تمرين بحري مشترك مع إيران وروسيا في خليج عمان... مارس العام الماضي (أ.ب)

روسيا نقلت مكونات مسيّرات إلى إيران عبر قزوين

تتكشف ملامح شبكة معقدة من طرق الإمداد، والتحالفات بين روسيا، وإيران، والصين، في مواجهة ضغط أميركي متزايد يستهدف بالدرجة الأولى البرنامج العسكري الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء ​السويدي أولف كريسترسون (أ.ف.ب)

ميرتس: أوروبا تريد بقاء «الناتو» ووقف حرب إيران

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم (السبت)، إن أوروبا ترغب في ​الحفاظ على استمرارية عمل حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أعمال إنشائية في عمارات بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

البنك الدولي يرفع حزمة مصر 300 مليون دولار لمواجهة آثار حرب إيران

قال المدير الإقليمي للبنك الدولي، إن مصر ستتلقى 300 مليون دولار إضافية، ضمن حزمة تمويل تنموي من البنك الدولي، لمساعدتها على مواجهة تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سلام يلتقي الشرع في دمشق لمعالجة القضايا العالقة مع لبنان

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

سلام يلتقي الشرع في دمشق لمعالجة القضايا العالقة مع لبنان

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بعد لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، السبت، أن البلدين أحرزا تقدماً كبيراً في معالجة القضايا العالقة بينهما، وانه بحث مع الشرع متابعة تنفيذ الاتفاقية حول السجناء، والتشدد في ضبط الحدود ومنع التهريب، إلى جانب ملف اللاجئين السوريين إلى لبنان.

واستقبل الرئيس أحمد الشرع، السبت، سلام في قصر الشعب بدمشق، بحضور وفدَين وزاريَّين من البلدين.

وأفادت وكالة «سانا» الرسمية السورية، بأنه خلال اللقاء «جرى بحث سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري، بما يخدم المصالح المشتركة، وتعزيز التنسيق الأمني لدعم الاستقرار ومواجهة التحديات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

سلام

وقال سلام في مطار دمشق الدولي بعد اختتام زيارته دمشق: «سعدت، والوفد الحكومي المُرافق، بزيارة سوريا العزيزة واللقاء بفخامة الرئيس أحمد الشرع الذي استقبلنا أيضاً في اجتماع موسّع ضمّ أعضاء الوفد اللبناني ونظراءهم السوريين، بعد محادثاتهم الثنائية»، موضحاً: «زرنا دمشق لمواصلة التشاور والعمل على تعزيز العلاقات اللبنانية - السورية على الصُعد كافة، وهي علاقات مبنية على الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين وعلى المصالح المشتركة».

الشرع يستقبل سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وأكد سلام: «أحرزنا تقدماً كبيراً في معالجة قضايانا المشتركة، لا سيما ما كان عالقاً منها، وذلك بروح طيّبة وحرص على التعاون بلا تحفّظ ولا تردّد. وإنني على ثقة بأن نتائجها الملموسة ستظهر قريباً».

وأضاف: «جاءت زيارتنا اليوم ليس فقط لمتابعة ما بدأناه منذ عام وأكثر، بل لإطلاق مبادرات جديدة في العمل المشترك وللتأكيد، مرّة أخرى، على أهميّة العلاقة بين الدولتين في كل المجالات وعلى مستوى المؤسسات الرسمية المعنية جميعها»، مضيفاً: «نحن ندرك تمام الإدراك أن تمتين العلاقة من دولة إلى دولة يفتح الباب واسعاً أمام التفاعل والتشارك بين القوى الحيّة في البلدين، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية».

وأشار رئيس الحكومة اللبنانية إلى «إننا بحثنا في التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وسوريا في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة على أكثر من صعيد واتفقنا على اهمية استمرار التشاور بشأنها لما فيه مصلحة البلدين»، مضيفاً: «بحثنا أيضاً خلال هذه الزيارة متابعة تنفيذ الاتفاقية الموقّعة بين البلدين حول نقل السجناء المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا، وتداولنا في مواصلة العمل من أجل معالجة قضية الموقوفين السوريين، وكشف مصير المفقودين والمخفيّين قسراً في كلا البلدين. وأكدنا ضرورة التشدد في ضبط الحدود السورية - اللبنانية ومنع التهريب بكل أشكاله، فضلاً عن المسائل المتعلّقة بالمعابر وتيسير حركة العابرين والبضائع».

وتوقف الطرفان عند «ضرورة استمرار الحوار والتعاون في تسهيل العودة الآمنة الكريمة للنازحين السوريين إلى ديارهم وتنظيم العمالة السورية مع لبنان».

النقل البري

وقال سلام: «تباحثنا على نحو تفصيلي في قضايا النقل البرّي والشاحنات، والنقل المشترك وسيارات الأجرة، والربط السككي بين سوريا ولبنان، والمعابر الحدودية والجسور، وتدارسنا بصورة خاصة الاحتياجات الملحّة، لجهة تشغيل الجسور الحدودية وتنظيم الحركة عليها، وسُبل تلبيتها دون إبطاء. كما تابعنا مناقشة المعالجات الضرورية لمشكلات التفتيش والمعاينة على الحدود وغيرها مما تسبّبت بها بعض التدابير والإجراءات المتعلّقة بالقيود على انتقال البضائع بين البلدين. وشدّدنا على أهمية رفع العوائق أمام كل ما يُلحق الضرر بمصالح الطرفين».

جانب من لقاء الشرع وسلام الذي ضم وزراء لبنانيين وسوريين (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وبحث المسؤولون اللبنانيون والسوريون أيضاً في قضية الرسوم المفروضة على الصادرات ورسوم الترانزيت. وقال سلام: «تمّ الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات المواصفات والمعايير الفنية والفحوصات المخبرية، واتفقنا أيضاً على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية، بما في ذلك التجارة التفضيلية بين البلدين وتشجيع الاستثمارات. واستقرّ الرأي على الإسراع في إطلاق مجلس أعمال لبناني - سوري مشترك على أن يُعقد اجتماع له في دمشق خلال الأسابيع المقبلة».

وتناولت المباحثات اللبنانية - السورية تفعيل وتحسين سبل الربط الكهربائي لتسهيل استجرار لبنان الكهرباء من سوريا وعبرها، وإبرام اتفاقية عبور غاز طبيعي، والسعي إلى تحقيق ذلك في أقرب فرصة ممكنة، حسبما قال سلام. وقال: «ننشئ لجاناً فنية مشتركة ونكثف التواصل على المستوى الوزاري».

وتشهد العلاقات السورية - اللبنانية مرحلة جديدة من التعاون وإعادة التأسيس، تميزت بزيارات رسمية متبادلة رفيعة المستوى، بهدف تعزيز مسار العلاقات الأخوية القائمة على الاحترام المتبادل لسيادة البلدين، وتفعيل التعاون المشترك في عديد من الملفات الحيوية والقضايا المشتركة التي تهم البلدين.

الشرع يستقبل سلام في القصر الرئاسي في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل توسّع الملاحقات إلى حدود بيروت... ومجازر متنقلة جنوباً

استهداف سيارة على طريق السعديات في جنوب بيروت (متداول)
استهداف سيارة على طريق السعديات في جنوب بيروت (متداول)
TT

إسرائيل توسّع الملاحقات إلى حدود بيروت... ومجازر متنقلة جنوباً

استهداف سيارة على طريق السعديات في جنوب بيروت (متداول)
استهداف سيارة على طريق السعديات في جنوب بيروت (متداول)

وسّع الجيش الإسرائيلي زخم الملاحقات بالمسيرات إلى جنوب بيروت، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث نفذ غارتين على أوتوستراد السعديات الذي يربط الجنوب ببيروت، وغارة أخرى على طريق الشوف في جبل لبنان، بموازاة مجازر في الجنوب، راح ضحيتها أكثر من 15 شخصاً.

وبدا هذا التصعيد، السبت، الأكبر منذ بدء الهدنة في 17 أبريل (نيسان) الماضي، بالنظر إلى أن الملاحقات والعمليات العسكرية والأمنية تركزت بشكل أساسي في محافظتي الجنوب والنبطية، بدءاً من مسافة 10 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية وحتى 40 كيلومتراً منها، ولم تخترقها إلا ثلاث ضربات، استهدفت اثنتان منها البقاع في شرق لبنان، فيما استهدفت واحدة الضاحية الجنوبية لبيروت، وقال الجيش الإسرائيلي إنه اغتال قائد وحدة «الرضوان» في «حزب الله»، الأربعاء الماضي.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة أرنون بمحيط مدينة النبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

جنوب بيروت

وتبعد السعديات مسافة 15 كيلومتراً عن بيروت، وتقع على الخط السريع الذي يربط العاصمة بالجنوب. وتمثل الضربات التي استهدفت المنطقة، السبت، انتقالاً من مرحلة إلى أخرى، في إشارة إلى توسعة نطاق الملاحقات والقصف خارج المنطقة التي بقيت محصورة فيها على مدى نحو 20 يوماً. وأسفرت ضربتان بفارق 40 دقيقة، عن مقتل ثلاثة أشخاص، فيما أسفرت ضربة أخرى استهدفت خط الشوف في منطقة «ملتقى النهرين» التي تربط الساحل بجبل لبنان، عن مقتل ثلاثة أشخاص أيضاً.

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه الأوسع والأضخم، كونه تزامن مع ضربات أخرى بالمسيرات في منطقة صور في جنوب لبنان، حيث قتل شخص في استهداف مسيرة لدراجة نارية، وفي مدينة النبطية، حيث لاحقت مسيرة، دراجة نارية يستقلها سوري وطفلته، واستهدفتهما بثلاثة صواريخ ما أسفر عن مقتلهما، حسبما أفادت وزارة الصحة العامة، كما استهدفت مسيرة سيارة في منطقة برج رحال في شمال مدينة صور، أسفرت عن مقتل 3 أشخاص. كذلك، سجل قصف بالمسيرات في بلدات المنصوري (جنوب صور)، وصفد البطيخ وحداثا (غرب بنت جبيل).

مجزرتان في الجنوب

وإلى جانب القصف بالمسيرات، تزايدت الغارات الجوية التي أدت إلى وقوع مجزرتين في بلدتي حبوش والسكسكية. وفيما تم توثيق 3 أشخاص قتلوا في استهداف لمنزل في حبوش (غرب النبطية)، استهدفت غارة عنيفة منزلاً في السكسكية يأوي ثلاث عائلات من النازحين من بلدة جبشيت، ما أسفر عن إصابة 13 شخصاً، بينهم عدد من القتلى المدنيين، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

عمال إغاثة يحاولون انتشال مصابين من تحت أنقاض منزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة السكسكية بجنوب لبنان (متداول)

ويتزامن القصف مع إنذارات إخلاء جديدة أصدرها الجيش الإسرائيلي، بلغت منذ وقف إطلاق النار، 74 بلدة في عمق جنوب لبنان، ويصل بعضها إلى أطراف مجرى نهر الزهراني على بعد نحو 10 كيلومترات عن مدينة صيدا. وتعرضت البلدات الخاضعة لإنذارات لقصف جوي أدى إلى تدمير واسع بالممتلكات، ومن بينها بيوت تراثية في قضاء النبطية.

«حزب الله»

وتأتي هذه الهجمات ضمن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل الماضي لمدة 10 أيام، قبل تمديده حتى 17 مايو (أيار) الحالي. ورغم ذلك، تواصل إسرائيل قصفها اليومي الذي يخلف قتلى وجرحى، إلى جانب عمليات نسف واسعة لمنازل في عشرات القرى والبلدات جنوبي لبنان.

دبابات إسرائيلية تناور داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويرد «حزب الله» على تلك الخروقات بعمليات عسكرية، غالباً ما تكون بالمحلقات الإنقضاضية التي تستهدف جنوداً وآليات إسرائيلية في المناطق المحتلة بجنوب لبنان، وإطلاق القذائف المدفعية والرشقات الصاروخية باتجاه التجمعات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

وقال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسن فضل الله: «إننا في موقع دفاعي عن وجودنا ومصيرنا في مواجهة عدوان إسرائيلي على بلدنا، وإن هناك مرحلة جديدة لا تقبل فيها المقاومة العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار) (أي قبل اندلاع جولة الحرب الجديدة مع إسرائيل)، فعندما يعتدي على قرانا وعلى ضاحيتنا، فإن على العدو أن يتوقع رداً»، في إشارة إلى حرية الحركة الإسرائيلية باستهداف الأشخاص والمناطق اللبنانية تحت ذريعة «إحباط هجمات» أو «الدفاع عن النفس».

وقال: «ما تقوم به المقاومة، ومهما كانت الأثمان والتحديات، فإن المقاومة لن تسمح بالعودة إلى المرحلة الماضية». ودعا الحكومة اللبنانية «لأن ننطلق جميعاً من قاعدة وطنية عنوانها التفاهم الوطني حول الخيارات، وتجميد الخلافات الداخلية، واعتبار العدوان الإسرائيلي على بلدنا هو تهديد وجودي للبنان، وأن نتائجه لا تقتصر على منطقة أو على طائفة أو على فئة، وأن نذهب جميعاً إلى أولوية وطنية واحدة، وهي وقف العدوان، وتحرير الأرض، وعودة النازحين، واستعادة الأسرى، والتفاهم بعد ذلك على سُبل الحماية الوطنية».


«نابشو القبور» أجبروا عائلة فلسطينية على نقل جثمان ابنها لقربه من مستوطنة

 مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
TT

«نابشو القبور» أجبروا عائلة فلسطينية على نقل جثمان ابنها لقربه من مستوطنة

 مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

في حادثة وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير عادية، أجبر مستوطنون إسرائيليون عائلة فلسطينية على نقل جثمان ابنها بعد دفنه بساعات فقط، بحجة أن المقبرة قريبة من مستوطنة «صانور» التي أعيد استيطانها في الشهور القليلة الماضية شمال الضفة بعد أكثر من عقدين على إخلائها.

واضطرت عائلة عصاعصة، من قرية العصاعصة، في جنين شمال الضفة الغربية، إلى إخراج جثمان محمد عصاعصة، وهو فلسطيني يبلغ من العمر 80 عاماً، بعد دفنه بساعات في مقبرة القرية، بعدما هاجم مستوطنون القبر، وبدأوا بحفره من أجل إخراج الجثمان، قبل أن تتفجر مناوشات تحت سمع وبصر الجيش الإسرائيلي قبل أن يتم استخراج الجثمان ونقله إلى مكان آخر.

جرافة في مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وقالت العائلة إن الجيش الإسرائيلي بعد أن حفر المستوطنون القبر، أجبرهم على إخراج الجثة ونقلها ودفنها في مكان آخر، بحجة قرب المقبرة من مستوطنة «صانور» المقامة.

وأعاد المستوطنون إحياء «صانور» في أبريل (نيسان) الماضي بعد أن أخليت ضمن خطة فك الارتباط عام 2005.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الحادثة غير عادية، وأكدت «يديعوت أحرونوت» و«تايمز أوف إسرائيل» أن العائلة نسقت مع الجيش الإسرائيلي عملية الدفن في الموقع، الذي يبعد عدة مئات من الأمتار عن المستوطنة التي عاد إليها المستوطنون في الفترة الأخيرة. وبحسبهم، بعد وقت قصير من انتهاء الجنازة، وصلت إلى المكان مجموعة من المستوطنين، وبمساعدة قوات الجيش الإسرائيلي بدأوا بالحفر في الموقع، وإخراج الجثة من القبر الجديد.

مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

وأعرب مدير مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية أجيت سونغاي، عن صدمته إزاء ما حدث في مقبرة بلدة العصاعصة.

وقال سونغاي في تصريح نشره المكتب على منصة «إكس»: «إن هذا أمر مروع، ويجسد نزع الإنسانية عن الفلسطينيين. الذي نشهده يتكشف في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية دون أن يسلم منه أحد، لا الأحياء ولا الأموات».

لكن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي نفى أن الجيش تدخل في نبش أو نقل الجثمان، وقال في بيان: «جرت جنازة في مقبرة فلسطينية بالقرب من مستوطنة صانور، والتي تم التنسيق لها مسبقاً مع قوات الأمن. بعد وقت قصير، هُرعت قوات الجيش الإسرائيلي إلى المقبرة عقب بلاغ عن اشتباك بين مواطنين إسرائيليين قاموا بالحفر في أرض المكان وبين فلسطينيين... عند وصولها، صادرت القوات أدوات الحفر من الإسرائيليين، وبقوا في الموقع لمنع اشتباك إضافي. لاحقاً نقل أفراد العائلة الجثة لموقع دفن بديل».

مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

لكن «تايمز أوف إسرائيل» قالت إن الفيديوهات أظهرت أن حفر القبر ونقله تمَّا بينما كانت قوات الجيش تقف متفرجة.

وأظهرت لقطات نُشرت على الإنترنت جنوداً يقفون مكتوفي الأيدي فعلاً، بينما كان الفلسطينيون ينقلون الجثة إلى مكان آخر.

ويُعد هذا الحادث واحداً في سلسلة من الهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون في جميع أنحاء الضفة الغربية، والتي لم يعترضها الجيش إلى حد كبير.

وسخِر النائب في الكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي، من بيان الجيش الإسرائيلي.

صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

وكتب على تويتر: «الجيش الإسرائيلي يدين؟ السخرية ماتت من الضحك».

ووصف الطيبي المستوطنين بـ«نابشي القبور»، وقال إنه تحدث إلى عاطف عصاعصة، رئيس مجلس قروي العصاعصة الذي قال له: «هذه مقبرتنا. الجيش يجبرنا على تنسيق كل عملية دفن، وهكذا فعلنا هذه المرة أيضاً. كل شيء تم التنسيق له. بعد أن انتهينا بربع ساعة، وصلت مجموعة كبيرة من المستوطنين، وبدأوا في الحفر لإخراج الجثة. وصل سكان القرية إلى المكان. كان الجيش موجوداً في المكان، ولم يمنع المستوطنين على الإطلاق من القيام بهذا الفعل الرهيب. اضطُررنا إلى نقل الجثة إلى مكان آخر، وخلفنا كان هناك جنود ومستوطنون».

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن أخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة، وأعطتهم دعماً شبه مطلق.

ويشاهَد مستوطنون وهم يهاجمون في عدة مناطق في الضفة بشكل يومي، يقتلون، ويجرحون، ويروعون، ويستولون على أراضٍ، ويغلقون شوارع، ويطردون فلسطينيين من أراضيهم وبيوتهم، ويحرقون ممتلكات، ويبنون مستوطنات جديدة.

ويتهم الفلسطينيون، وكذلك جزء من الإسرائيليين، الحكومة الإسرائيلية بالتغاضي عن الهجمات العنيفة التي يشنها متطرفون من المستوطنين، والتي ازدادت فتكاً في السنوات الأخيرة.

كما واجه الجيش الإسرائيلي انتقادات بسبب وقوفه في كثير من الأحيان مكتوف الأيدي في أثناء وقوع الهجمات، مع مشاركة القوات أحياناً بشكل فعال، أو بسبب فشله في مقاضاة المسؤولين، على الرغم من أن الهجمات تحدث بشكل يومي.

وحذر قائد القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي اللواء آفي بلوط مؤخراً من هذه الظاهرة شبه اليومية، التي وصفها بأنها «إرهاب يهودي».

ويخشى الجيش من أن هذا العنف سيفجر انتفاضة ثالثة كبيرة في الضفة الغربية.