عمّان تستدعي القائم بأعمال سفارة إيران بعد الاعتداءات على الأردن ودول عربية

شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)
شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)
TT

عمّان تستدعي القائم بأعمال سفارة إيران بعد الاعتداءات على الأردن ودول عربية

شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)
شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، الاثنين، إنها استدعت القائم بأعمال سفارة إيران في عمّان احتجاجاً على «الاعتداءات التي استهدفت أراضي الأردن ودول عربية شقيقة».

ووفق البيان، استدعت الوزارة القائم بأعمال سفارة إيران في عمّان، مساء الأحد، و«أبلغته رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى حكومته على الاعتداءات التي استهدفت أراضي الأردن ودول عربية شقيقة، وإدانتها انتهاكاً صارخاً لسيادته وسيادة الدول العربية».

وحذّر العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «يُنذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد، خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، وفق بيان ثانٍ للديوان الملكي.


مقالات ذات صلة

ارتفاع حاد لأسعار الغاز الأوروبية

الاقتصاد يشعر المستثمرون في السوق بالقلق من استمرار اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط لفترة طويلة بسبب إغلاق مضيق هرمز (رويترز)

ارتفاع حاد لأسعار الغاز الأوروبية

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بشكل حاد، الاثنين؛ نتيجة مخاوف بشأن الإمدادات ناجمة عن اضطرابات في تدفق الغاز من مناطق الإنتاج في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سيارات تصطف في طوابير للتزود بالوقود في محطة بنزين تابعة لشركة «غازبروم» بموسكو (رويترز)

الكرملين: حظر تصدير الديزل سيدعم السوق المحلية

قال الكرملين، الاثنين، إن الوضع في أسواق الطاقة العالمية يتدهور، مرجعاً ذلك بالأساس إلى حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل بالقرب من احتياطي نفط خام في حقل نفط حوض بيرميان بالقرب من ميدلاند بولاية تكساس (رويترز)

«بتروناس»: ستكون هناك مشكلة هيكلية في الطلب إذا استمرت الأسعار في الارتفاع

قال الرئيس التنفيذي لشركة بتروناس الحكومية الماليزية إن صانعي السياسات في آسيا يتجهون نحو مزيج طاقة يتسم بالبراغماتية بصورة أكبر.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
خاص ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)

خاص هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة

صبري ناجح (القاهرة)

جلسة استماع برلمانية لوزير الطاقة السوري لمناقشة رفع أسعار النفط

محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
TT

جلسة استماع برلمانية لوزير الطاقة السوري لمناقشة رفع أسعار النفط

محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)

وافق مكتب مجلس الشعب على عقد جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير، بناءً على طلب ‏رئيس لجنة الطاقة إقبال محمد منصور، وذلك لمناقشة نشرة أسعار المشتقات النفطية ‏الصادرة، الأحد.‏

ومن المقرر عقد جلسة الاستماع الخميس المقبل عند الساعة 12 ظهراً، ‏في مقر مجلس الشعب بدمشق.‏

وأوضح المجلس عبر قناته على «تلغرام»، الاثنين، أن طلب جلسة الاستماع يأتي ‏عقب اجتماع لجنة الطاقة، الأحد، واستناداً إلى المادة (30) من الإعلان ‏الدستوري، وعملاً بأحكام المادة (168) من النظام الداخلي لمجلس الشعب.‏

وتهدف الجلسة إلى الاستماع إلى إيضاحات وزارة الطاقة حول أسباب ارتفاع أسعار ‏المشتقات النفطية، والظروف والاعتبارات التي رافقت إصدار النشرة.‏

وأثار قرار رفع أسعار المحروقات والطاقة موجة غضب شعبي واسعة، وصلت إلى حد قطع طرق دولية داخل سوريا، لا سيما في مناطق شرق وشمال البلاد التي تعاني من مشكلات اقتصادية وإدارية وأمنية ومعيشية معقدة، زادها هاجس انعكاس رفع أسعار المحروقات على تكاليف الحياة اليومية الصعبة.

كانت وزارة الطاقة قد أكدت، الأحد، أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في سوريا جاء ‌‏نتيجة ارتفاع ‏استثنائي في تكلفة تأمين هذه المشتقات عالمياً، بالتزامن مع عمرة ‌‏مصفاة بانياس، مشيرةً ‏إلى أن التعديل مؤقت ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات ‌‏وتوافر المادة في السوق ‏المحلية.‏


خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

بعد اجتماعات مطوَّلة في بغداد، ظن قادة في التحالف الحاكم أنهم قادرون على إتمام تسوية مع ممثلي فصائل موالية لإيران حول ترتيبات ما بعد الانسحاب الأميركي، لا سيما مصير السلاح خارج الدولة.

لكن، وبعد هجمات انطلقت الخميس الماضي من جنوب العراق، قرب الحدود مع إيران، ضد منشآت نفطية في السعودية، وجد هؤلاء القادة أنفسهم، على الأرجح، «سياسيين يبحثون عن أدوار في مسرح لا يتحكمون به».

تكشف مصادر خاصة ومسؤولون، تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، أن الفصائل نجحت قبل الهجمات الأخيرة بمساعدة إيرانية في «إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ».

الحال، أن اليأس يطبق على مسؤولين في سلطات مختلفة ببغداد. فخلال اجتماع مع مسؤول أميركي زار العراق أخيراً، خاطبه مسؤول كردي كبير قائلاً: «النظام السياسي الآن يشبه حافلة قديمة تنطلق بسرعة على منحدر من دون مكابح».

«قنبلة موقوتة»

خلال الأسابيع الماضية، قضى أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، وهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول «منظمة بدر»، ساعات على مدى أربعة اجتماعات على الأقل، للتفاوض على تسوية أساسها «عدم استخدام السلاح» لكن بشرط «عدم التفريط فيه»، وفق المصادر.

رغم هذه الصيغة «الصورية»، زرع ممثلو الفصائل دون اعتراض من كبار المفاوضين «قنبلة موقوتة» في التسوية، تعتبر «أي اتفاق على عدم استخدام السلاح ملغياً في ظروف محددة»، بينما توصل الجانبان إلى جدول زمني يستمر حتى مطلع 2028 حتى توافق الفصائل في النهاية على حصر سلاحها.

ويعتقد كثيرون أن الجدول الزمني، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على تفاصيله الأولية، يمثل انعكاساً لرؤية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الذي طلب من الفصائل العراقية «شراء الوقت» مع الولايات المتحدة.

في هذه الأجواء، قفز قادة في «الإطار التنسيقي» إلى الملعب بعد أشهر من فقدان الديناميكية السياسية، على أثر ضغوط إيرانية قادها قاليباف ومسؤولون إيرانيون آخرون زاروا بغداد بكثافة الشهر الماضي، لمنع الولايات المتحدة من الظفر بمكاسب كانت بدأت مع الدعم غير المسبوق لحكومة علي الزيدي.

وبعد تشكيل حكومة علي الزيدي انتعشت آمال في العراق والمنطقة بأن تتمكن من معالجة واحد من أعقد الملفات في النظام السياسي العراقي، لكن تبين مع مرور الوقت أن للفصائل «خبرة في ترويض الحكومات المتعاقبة في بغداد».

وانقلب ميزان القوى في بغداد. وبات يوم 30 سبتمبر (أيلول) «ميعاداً لنصر فصائلي» كما يصفه أشخاص من فصائل وأحزاب شيعية، بدلاً من موعد لحصر السلاح، بينما تسرع القوات الأميركية خطوات مغادرتها دون أن تترك معدات للدفاع الجوي حتى عند أقرب حلفائها الكرد في أربيل بإقليم كردستان.

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

جدول زمني بلا ضمانات

قبل نحو أسبوع من مهاجمة خط أنابيب «شرق غرب» في السعودية، توصل مفاوضون من «الإطار التنسيقي» مع ممثلي الفصائل، إلى الجدول الزمني الذي يمتد إلى نهاية 2027، من دون ضمانات، سوى أن الفصائل العراقية تتعهد، وفق المسودة التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، بدمج مقاتليها على شكل ألوية داخل «الحشد الشعبي» دون تسليم السلاح، في عملية تبدأ من 30 سبتمبر وتستمر لغاية 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

وتبدأ المرحلة الثانية من الاتفاق مطلع عام 2027 بجدولة انسحاب القوات التركية من العراق على أن يكتمل في 1 يوليو (تموز) من العام المقبل، بينما تبدأ المرحلة الثالثة بتشكيل لجنة رباعية تضم «الحشد الشعبي» و«الإطار التنسيقي» والفصائل والحكومة لمراقبة تنفيذ الاندماج والانسحاب التركي، حتى مطلع 2028.

لكنَّ ممثلي الفصائل وافقوا على الخطة بشرط «اعتبارها ملغية فوراً من طرف واحد» في حال تجددت الحرب ضد إيران خلال أي مرحلة من مراحل التنفيذ، أو أن «أي طرف في الإطار التنسيقي أو الفصائل يتعرض لتهديد وجودي»، وفق شخصين اطلعا على مضمون الاجتماع.

قال أحدهما، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تلتزم في المقابل بعدم استهداف الشركات الأجنبية وغيرها، خلال مراحل الاتفاق».

وخلال الأشهر الماضية، كان المسؤولون العراقيون يبلغون دوائر دبلوماسية واستخباراتية في الولايات المتحدة بأن بغداد خرجت من وحدة الساحات التي أسستها إيران في 4 عواصم في المنطقة، لكنهم يحتاجون إلى «معاملة خاصة لحل مشكلة السلاح خارج الدولة».

وبالنظر إلى مسوَّدة الاتفاق الأخير، فإن الفصائل ما تزال تربط المسارين برباط وثيق، الحرب الإقليمية وحصر السلاح بيد الدولة.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«إطار» يحمي «مقاومين»

حدث توافق بين القادة الأربعة في «الإطار التنسيقي» وممثلي الفصائل على ضرورة «حماية المقاومين». وفي آخر اجتماع وضعوا مسودة الاتفاق الذي يرسم ملامح ما بعد 30 سبتمبر «من وجهة نظر الفصائل»، وفق قيادي كان حاضراً في الاجتماع.

وقال القيادي، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن «الاتفاق قد يعلن مطلع أكتوبر المقبل، حسب الظروف (...) فلا شيء مضمون».

في ذلك الاجتماع، الذي عقد مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، حضر حيدر الغراوي مسؤول فصيل «أنصار الله الأوفياء»، وأبو آلاء الولائي مسؤول «كتائب سيد الشهداء»، إلى جانب ممثل عن أبو حسين الحميداوي مسؤول «كتائب حزب الله»، وآخر يمثل أكرم الكعبي مسؤول «حركة النجباء»، وجميع هذه الفصائل مقربة من إيران وتتصل أيضاً بفصائل ظل مثل «أولياء الدم» و«أهل الكهف».

حسب شخصين اطلعا على ما دار في الاجتماع، حدَّد ممثلو الفصائل «أولويات» تتمثل في «عدم التفريط بالسلاح، وتجنُّب أي عملية وإن كانت شكلية تظهر الأمر على أنه استسلام للولايات المتحدة، لكن دون الذهاب إلى تصعيد يدفع الأميركيين إلى وقف الدعم المقدم لحكومة علي الزيدي».

يعتقد مستشار سياسي كبير في التحالف الحاكم، أن «المقاربة الجديدة التي ترجح كفة الفصائل على الحكومة حصلت على دفعة قوية بعدما تسرب إلى كواليس الأحزاب الشيعية أن الأميركيين أيضاً لن يمانعوا حصر السلاح شكلياً بشرط عدم استخدامه».

وثمة انطباع يتجذر بعدم الجدوى من التفاوض مع الفصائل، ولا بأس بالحد الأدنى من اتفاق يضمن تجميد السلاح أو تنظيمه. وقال المستشار، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اليأس بدأ يتسرب إلى الأميركيين ومسؤولين عراقيين معنيين بحصر السلاح، بل ثمة من توقف أصلاً عن ممارسة الضغوط لإنجاح الخطة، وترك الملف بدافع الملل من حيل الفصائل»، على حد تعبيره.

غير أن مسؤولاً عراقياً تحدث مع «الشرق الأوسط»، طالباً عدم الكشف عن اسمه حذر من «افتراض موقف أميركي متساهل، إذ تصل أخيراً رسائل بالتزامن مع تعيين ستيفن فاجن قائماً جديداً بأعمال السفارة الأميركية».

وقال المسؤول: «يتردد في اجتماعات خاصة، أن واشنطن تعتبر سلاح الفصائل ترسانة دولة معادية لا يمكن لبغداد الاحتفاظ بها، بل عليها تدميره».

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

لا طرف محايداً

كان رئيس الحكومة علي الزيدي أقل انخراطاً في مفاوضات «الإطار التنسيقي» مع الفصائل. ربما لأنه «لا يشعر بأن الطرف المفاوض محايد بما يكفي»، وفق تعبير مستشار في التحالف الحاكم.

وفي اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» عقد أخيراً ببغداد، قال الزيدي لقادة أحزاب شيعية: «سأكون صريحاً معكم، اللجنة التي تفاوض الفصائل منحازة... لا أشعر أن الوثوق بها قرار حكيم».

لكن الزيدي نفسه خفَّف سرعة حصر السلاح. وقال مقربون إنه «أدرك كم كان الاندفاع الذي بدأ به بعد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب (منتصف يوليو الماضي) بعيداً عن الواقع»، غير أن قيادياً بارزاً رد عليه بالقول: «اللجنة تضم شخصيات مخضرمة وخبيرة وتضطلع بمهمة معقدة، لم تتمكن، ولن تتمكن، من إنجازها».

حسب شخص مقرب من القصر الحكومي ببغداد، فإن «الزيدي قرر التراجع قليلاً، لكن بشكل محسوب دون أن يتخلى عن المشروع». كما نقل مسؤول كبير عن الزيدي خلال أحد الاجتماعات: «ليس هناك حل للمأزق سوى بفرض سلطة الدولة على السلاح».

وبموازاة الاجتماعات الأربع التي عقدت بين الفصائل وقادة «الإطار التنسيقي»، خاض الزيدي حوارات ثنائية مع «حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، عارضاً عليهما ما وصفتها مصادر موثوقة بـ«الامتيازات المدنية» مقابل صيغة معقولة لنزع السلاح.

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

الفصائل تطلب المزيد

لكن الفصائل تطلب أكثر من ذلك. يقول شخص مقرب من مسؤول إحدى الفصائل، إنها «تبحث عن ضمانات بعدم الملاحقة القانونية وعدم التدقيق في خلفية أعضائها وقياداتها». ويضيف: «الجميع يعرف أن لا أحد يمكنه منح هذه الضمانات، لكن اشتراطها جزء من عملية شراء الوقت».

وقال شخص مقرب من «النجباء»، إن «الفصائل ترى في الامتيازات المدنية (ويقصد مواقع في المؤسسات الحكومية) استحقاقاً طبيعياً جراء دورها في محاربة (داعش)»، مشيراً إلى أن «كتائب حزب الله» لم تكن جزءاً من الحوارات الثنائية مع الحكومة بسبب «أزمة ثقة عميقة تجبرهم على فرض شروط أكثر شدة».

على الأكثر، لم تفلح محاولات الحكومة في استدراج الفصائل إلى تسوية، وقال المسؤول الأميركي لـ«الشرق الأوسط» إن «العراقيين الذين التقاهم يشعرون بأن الزيدي يقف وحيداً من دون أصدقاء أو حلفاء». وأن «العملية (حصر السلاح) برمتها وصلت إلى طريق مسدود، ولا يعرفون المخرج من كل هذا».

وقال المسؤول الأميركي، إنه سمع من المسؤول الكردي في أربيل لهجة يأس مماثلة: «سوف يدوي صوت ارتطام هائل للحافلة المتهالكة في بغداد (...) الأخوة في بغداد لا يستطيعون فرملة الفصائل».


العراق يعيد فتح معابره مع إيران

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معابره مع إيران

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات العراقية، أمس (الأحد)، إعادة فتح تدريجي للمنافذ البرية الثلاثة مع إيران، التي كانت أغلقتها على خلفية الاعتداء بطائرات مسيّرة على خط أنابيب للنفط في المملكة العربية السعودية، وأقرت بغداد بأنها انطلقت من العراق.

​وقالت «خلية الإعلام الأمني» الرسمية، إن توجيهات صدرت عن رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، «بوضع توقيتات محددة لعملية افتتاح منافذ: الشلامجة، ومندلي، والشيب».

وتقع المنافذ الثلاثة المذكورة في محافظات البصرة وميسان ومندلي. ونُفذت الاعتداءات ضد السعودية، من قرب منفذ الشيب في محافظة ميسان، ما دفع رئيس الوزراء إلى إعفاء قائد شرطة المحافظة من منصبه، ونقل مديري الأجهزة الأمنية فيها إلى «الإمرة» وإحالتهم للتحقيق.

ورأى محللون أن خطوة غلق الحدود مثّلت نوعاً من «رسالة تحذير» غير مسبوقة للجانب الإيراني، بعد أن أعلنت الخلية نفسها، أن «الجهات الأمنية المختصة باشرت عمليات ترتيب إداري وأمني في عدد من المنافذ الحدودية، وهذا يستوجب إغلاقها، واتُّخِذَت سلسلة من الإجراءات القانونية اللازمة، وتكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق لمعرفة ملابسات الخروقات والمخالفات التي حصلت في هذه المنافذ».