بيل كلينتون ينفي أمام لجنة في «النواب» علمه بجرائم إبستين

أول رئيس أميركي يقدم شهادة للكونغرس منذ 40 عاماً

الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون خلال فعالية في واشنطن نوفمبر 2024 (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون خلال فعالية في واشنطن نوفمبر 2024 (أ.ب)
TT

بيل كلينتون ينفي أمام لجنة في «النواب» علمه بجرائم إبستين

الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون خلال فعالية في واشنطن نوفمبر 2024 (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون خلال فعالية في واشنطن نوفمبر 2024 (أ.ب)

واجه الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، الجمعة، مساءلة أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب في شأن صلاته بالمدان بالاعتداءات الجنسية جيفري إبستين، غداة شهادة لزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون وصفت مثولها أمام اللجنة ذات الغالبية الجمهورية بأنه «مسرحية سياسية». في حين يسعى الديموقراطيون إلى استجواب الرئيس دونالد ترمب أيضاً.

واستهلّ كلينتون إفادته بالتأكيد أنه «لم يرتكب أي خطأ»، مشدداً على أنه لم يكن على علم بالجرائم التي كان يرتكبها جيفري إبستين. وقال كلينتون لأعضاء اللجنة إنه «لم تكن لديه أي فكرة» عن طبيعة تلك الجرائم، مضيفاً أنه خلال «تفاعلاتهما المحدودة» لم يشهد «أي مؤشر إلى ما كان يجري فعلياً». وأكد أيضاً أنه «ما كان ليصعد إلى طائرة جيفري إبستين لو كانت لديه أدنى شبهة بشأن ما كان يفعله»، في تصريح نشره بالتزامن مع انطلاق الإفادة عبر منصة «إكس».

وتُعدّ شهادة كلينتون سابقة لافتة؛ إذ إنها المرة الأولى التي يدلي فيها رئيس أميركي سابق بشهادة أمام لجنة في الكونغرس منذ مثول الرئيس الراحل جيرالد فورد عام 1983.

وأقرّ إبستين بذنبه عام 2008 بتهمتين تتعلقان باستدراج فتيات، وإحداهن قاصر، إلى الدعارة. وقُبض عليه بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار بالجنس عام 2019، وتوفي منتحراً في الحجز الفيدرالي لاحقاً ذلك العام. ويؤكد قضاة ومشرعون أنه اعتدى طوال عقود على عشرات الفتيات، وتاجر بهن، وتحرش بهن، وقد تقدمت الكثير منهن بشهاداتهن في المحكمة وفي منتديات عامة أخرى.

نفي قاطع

عندما بدأت اللجنة استجواباتها، قاوم الزوجان كلينتون الامتثال لأوامر الاستدعاء، باعتبار أنها باطلة وغير قابلة للتنفيذ قانوناً. ولكنهما رضخا قبل أيام من موعد محدد لإدانتهما بتهمة ازدراء الكونغرس. وطلبا السماح لهما بالإدلاء بشهادتهما علناً. غير أن اللجنة رفضت، مفضلة عقد جلسات مغلقة.

وعلى غرار الترتيب مع هيلاري كلينتون، قدم الرئيس السابق شهادته في جلسة مغلقة في مركز للفنون التعبيرية بضاحية تشاباكوا الراقية في نيويورك. ويواجه المشرّعون معضلة تحديد مفهوم المساءلة في الولايات المتحدة، في وقت أدت فضائح إبستين إلى إطاحة رجال من مختلف أنحاء العالم من مناصبهم الرفيعة بسبب استمرار صلاتهم بإبستين بعد إدانته عام 2008 بتهم في فلوريدا.

ونفى كلينتون ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بإبستين، مؤكداً أنه لم يكن على علم بنشاطاته الإجرامية، علماً أنه قام بنحو 16 رحلة على متن الطائرة الخاصة بإبستين بين عامي 2002 و2003. وورد اسمه عشرات آلاف المرات في مجموعة الوثائق المتعلقة بالقضية والتي نشرتها وزارة العدل. ولم تتضمن أي من هذه الإشارات في الوثائق مراسلات مباشرة بينهما، أو دحضاً لادّعاءات مساعدي الرئيس سابقاً بأنه قطع علاقاته مع إبستين قبل سنوات من توجيه الاتهام الفيدرالي إليه عام 2019.

وقبيل الجلسة، قال النائب الديمقراطي في اللجنة سوهاس سوبرامانيام: «لنكن واقعيين، نحن نتحدث اليوم مع الرئيس الخطأ. الرئيس ترمب هو من يعرقل تحقيقنا. الرئيس ترمب هو من يريد طي هذه الصفحة».

«إهانة» للأميركيين

نشرت هيلاري كلينتون نص شهادتها على منصات التواصل الاجتماعي قبل بدء الجلسة المغلقة، الخميس، قائلة إنه «كثيراً ما تتحول تحقيقات الكونغرس مسرحية سياسية حزبية، وهو ما يُعد تخلياً عن الواجب وإهانة للشعب الأميركي». وطالبت اللجنة باستدعاء الرئيس ترمب للإدلاء بإفادته حول علاقته بإبستين.

وتوقفت الجلسة مؤقتاً في وقت مبكر عندما نشر الناشط المحافظ بيني جونسون على منصات التواصل الاجتماعي صورة لكلينتون من الجلسة، موضحاً أن النائبة الجمهورية لورين بوبرت شاركتها، في انتهاك للقواعد التي وضعتها اللجنة مع فريق كلينتون.

وتُظهر الصورة كلينتون جالسة بين المحاميين ديفيد كيندال وشيريل ميلز، اللذين كانا على مدى عقود من بين أكثر الشخصيات ثقة في دائرة الرئيس السابق وزوجته.

وقالت للصحافيين بعد ساعات من الإدلاء بشهادتها إن الصورة المتداولة «كانت مزعجة للغاية؛ لأنها توحي باحتمال انتهاكهم بنوداً أخرى من اتفاقياتنا». وأضافت: «لذا؛ اضطررنا إلى تعليق جلسة الاستماع لفترة من الوقت ريثما نتلقى تأكيدات بعدم مخالفة أي قواعد مستقبلاً».

وكذلك، قالت كلينتون: «لا أعرف كم مرة اضطررتُ لتكرار أني لا أعرف جيفري إبستين. لم أذهب قط إلى جزيرته، ولا إلى منازله، ولا إلى مكاتبه». بيد أنها أقرت بمعرفتها بشريكته غيلين ماكسويل بصورة «سطحية»، مضيفة أن ماكسويل حضرت حفل زفاف تشيلسي كلينتون ضيفةً مرافقة لشخص آخر على قائمة المدعوين. ولفتت إلى أن أعضاء جمهوريين استجوبوها حول قضايا لا صلة لها بملف إبستين، ومنها نظرية مؤامرة تدعي أن شبكة للاتجار بالأطفال لأغراض جنسية تضم ديمقراطيين رفيعي المستوى، كانت تعمل انطلاقاً من مطعم بيتزا في واشنطن.

وأبلغت كلينتون الصحافيين بأن علاقة بيل كلينتون بإبستين انتهت «قبل سنوات عدّة من انكشاف أي شيء يتعلق بنشاطات إبستين الإجرامية».

وأفاد رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب الجمهوري جيمس كومر بأنه سينشر فيديو لجلسة الاستجواب ونصاً مكتوباً بعد أن تتاح الفرصة لمحامي كلينتون لمراجعتهما. وأضاف أن هيلاري كلينتون أجابت على «معظم أسئلتنا»، لكن الجمهوريين «لم يقتنعوا بالإجابات التي تلقيناها».

«لا مخالفة»

وقبل الجلسة، قال كومر: «نعلم أن جيفري إبستين ذكر مراراً في رسائل بريد إلكتروني أنه كان أول من جمع تبرعات لمبادرات كلينتون المختلفة بعد انتهاء ولايتها الرئاسية»، مضيفاً أن «هذا لا يعني بالضرورة وجود أي مخالفة للقانون، لكن هناك الكثير من التساؤلات المتعلقة بالوزيرة كلينتون».

ونسبت ماكسويل لنفسها الفضل في كونها «محورية للغاية» في تأسيس مبادرة كلينتون العالمية، وهي تجمع خيري سنوي ترعاه مؤسسة كلينتون، والذي بدأ عام 2005. وماكسويل مواطنة بريطانية أُدينت بالاتجار بالجنس في ديسمبر (كانون الأول) 2021، ولكنها تُصرّ على براءتها. والتُقطت صورة لبيل كلينتون على متن طائرة جالساً بجانب امرأة، حُجب وجهها، وذراعه حولها. وأظهرت صورة أخرى كلينتون وماكسويل في حوض سباحة مع شخص آخر حُجب وجهه أيضاً.


مقالات ذات صلة

تقرير: فانس سعى إلى دعم انتخاب هيلاري كلينتون وهزيمة ترمب عام 2016

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

تقرير: فانس سعى إلى دعم انتخاب هيلاري كلينتون وهزيمة ترمب عام 2016

قبل أن يصبح أحد أبرز وجوه حركة «اجعل أميركا عظيمة مجدداً (MAGA)» ونائباً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان جي دي فانس يتخذ مواقف سياسية مختلفة تماماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون (أ.ف.ب)

كلينتون تدلي بشهادتها حول جرائم إبستين: «لا أتذكر لقاءه»

قالت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون أمام أعضاء مجلس النواب الأميركي اليوم الخميس إنها لم تكن على علم بجرائم جيفري إبستين أو غيسلين ماكسويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هيلاري كلينتون (د.ب.أ)

هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها في تحقيق للكونغرس بشأن إبستين

من ‌المقرر أن تدلي وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بشهادتها في جلسة مغلقة، الخميس، أمام لجنة في الكونغرس تحقق في قضية رجل ​الأعمال جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون (د.ب.أ) p-circle

هيلاري كلينتون تتهم إدارة ترمب بالتستر على ملفات إبستين

اتهمت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتستر على ملفات جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية سابقاً هيلاري رودهام كلينتون في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ضغوط قضية إبستين تفرض سابقة رئاسية أميركية

وافق الرئيس الأميركي الأسبق كلينتون، وزوجته هيلاري، على الإدلاء بشهادتيهما أمام تحقيق يجريه مجلس النواب بقضية جيفري إبستين، في سابقة؛ سعياً لتجنب تهمة الازدراء.

علي بردى (واشنطن)

الأميركيون يتطلعون إلى «تغيير جذري» في الانتخابات

رجل يضع قبعة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» خلال مناسبة انتخابية في مونرو بميشيغان يوم الخميس (أ.ف.ب)
رجل يضع قبعة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» خلال مناسبة انتخابية في مونرو بميشيغان يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون يتطلعون إلى «تغيير جذري» في الانتخابات

رجل يضع قبعة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» خلال مناسبة انتخابية في مونرو بميشيغان يوم الخميس (أ.ف.ب)
رجل يضع قبعة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» خلال مناسبة انتخابية في مونرو بميشيغان يوم الخميس (أ.ف.ب)

عكس أحدث الاستطلاعات رغبة الأميركيين في تغيير جذري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس بعد نحو أسبوعين، وسط اعتقاد بتقصير داخلي وخارجي من الرئيس دونالد ترمب، الذي باتت جورجيا أحدث محطاته لتجييش الناخبين خلف المرشحين الجمهوريين.

وساعد الدفق المالي الهائل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على اعتماد وسائل إعلانية جديدة أُعدت بواسطة الذكاء الاصطناعي لاستمالة الناخبين قبل موعد الانتخابات في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، طبقاً لـ«مشروع ويسليان الإعلامي»، وهو فريق بحثي تابع لجامعة ويسليان.

وظهر في أحد الإعلانات التي أنتجتها حملة المرشح الجمهوري لمنصب حاكم نيويورك بروس بلاكمان، كلاً من الحاكمة الديمقراطية الحالية كاثي هوكول ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني بشريط فيديو مفبرك بواسطة الذكاء الاصطناعي، من دون أي إشارة إلى ذلك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

ورصد «مشروع ويسليان» أكثر من 220 مقطع فيديو، استخدمت فيه تقنيات التزييف المولدة بطرق تكنولوجية متفاوتة لتغزو الإنترنت وشاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي. ومكن الذكاء الاصطناعي هذه الحملات من إظهار خصومها إلى جانب شخصيات مثيرة للجدل في الحزب الديمقراطي مثل وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون أو النائبة ألكساندريا أوكاسيو - كورتيز.

وفي إعلان حملة «فلنجعل أوكلاهوما عظيمة مرة أخرى»، ظهر المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم الولاية وهو يعانق كلينتون بحرارة. وظهر على الشاشة نص: «محب كلينتون. كاره ترمب»، الذي بدا متجهماً. وأنفقت المجموعة أكثر من 200 ألف دولار للترويج للإعلان عبر برامج تلفزيونية في أوكلاهوما، وفقاً لبيانات شركة «أد إمباكت».

قدّم الحزب الديمقراطي في نيويورك شكوى إلى مجلس انتخابات الولاية في أغسطس (آب) الماضي ضد استخدام المرشح الجمهوري للذكاء الاصطناعي في الإعلانات، مدعياً أنه انتهك قانوناً يُلزم بوضع علامة على الاتصالات السياسية «المضللة جوهرياً» بأنها مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

أوراق اقتراع تحضر لتسليمها إلى خدمة البريد لتوزيعها وسط إجراءات مشددة لحمايتها في دورهام بنورث كارولينا (أرشيفية - رويترز)

وذهب بعض الإعلانات إلى أبعد من ذلك؛ فأظهر أحدها المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان عبد الرحمن السيد وهو يضحك على بطاقات كُتب عليها «الموت لأميركا» و«احتفلوا بذكرى 11 سبتمبر» (أيلول) 2001 الإرهابية. وأظهر إعلان آخر المرشح الجمهوري للانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم فلوريدا جيمس فيشباك وهو يستضيف حفلاً مع النائبة إلهان عمر وقادة إيرانيين استخدموا السيوف لمهاجمة نجمة داود.

وكذلك وجد المشروع أن المرشحين وجماعات العمل السياسي، ومعظمهم مرتبط بالحزب الجمهوري، سارعوا إلى تبنّي هذا النهج، منفقين أكثر من 137 مليون دولار للترويج لمثل هذه الإعلانات هذا العام.

وقالت المديرة المشاركة للمشروع إريكا فرانكلين فاولر إن «ما نشهده من استخدام للذكاء الاصطناعي فاجأنا نحن أيضاً». ولفتت إلى أن عدد إعلانات الذكاء الاصطناعي يفوق كثيراً ما توصل إليه الباحثون، إذ لم يكن بالإمكان تحديد بعض مقاطع الفيديو إلا من خلال ظهورها في إحدى الولايات الـ30 التي تشترط الإفصاح عن استخدام تقنية التزييف العميق أو غيرها من تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإعلانات السياسية. وأفصح 31 في المائة من الإعلانات عن استخدامها الذكاء الاصطناعي.

مناظرة بين السيناتور الجمهورية سوزان كولينز ومنافسها على مقعد مجلس الشيوخ المرشح الديمقراطي تروي جاكسون في بلدة بانغور ماين يوم الخميس (أ.ف.ب)

وأشار باحثون في المشروع إلى أن الديمقراطيين قد يكونون أكثر حذراً من الجمهوريين في استخدام الذكاء الاصطناعي؛ لأن مؤيديهم أكثر انتقاداً لهذه التقنية، ويتوقون إلى تنظيمها.

واعترض بعض الناشطين على اشتراط الكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي؛ لأن هذه الإشارات قد تجعل الإعلان يبدو غير موثوق به.

ترمب «مقصّر»

في غضون ذلك، أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز نورك لأبحاث الشؤون العامة أن غالبية الناخبين يعتقدون أن الرئيس ترمب يُقصر في أداء مهماته محلياً ودولياً، وأنهم يرغبون في تغيير جذري في الانتخابات النصفية.

النائبة الجمهورية آشلي هينسون المرشحة لمجلس الشيوخ بعد انتهائها من إلقاء كلمة في دافنبورت بأيوا يوم الخميس (أ.ف.ب)

ويُشير الاستطلاع إلى أن الناخبين المسجلين الذين يعرّفون أنفسهم بوصفهم ديمقراطيين أكثر حماساً من الجمهوريين للإدلاء بأصواتهم، كما أن عدداً أكبر من الناخبين يفضل فوز الديمقراطيين بالسيطرة على الكونغرس، ولديهم نظرة سلبية تجاه الجمهوريين.

ورغم أن تفوق الديمقراطيين طفيف في بعض الحالات، فإن النتائج مجتمعة تُرسم صورةً صعبة للجمهوريين، الذين يُكافحون للحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس في ظل الحرب غير الشعبية مع إيران وارتفاع الأسعار في الداخل.

ويقول نحو 8 من كل 10 ناخبين إن الاقتصاد أو تكلفة المعيشة من بين أهم قضاياهم في الانتخابات المقبلة، بينما يقول نحو ثلثي الناخبين الشيء نفسه عن الرعاية الصحية والحرب في إيران.

وعموماً، يقول نحو ثلاثة أرباع الناخبين الديمقراطيين إن التصويت في الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل «مهم للغاية»، مقارنة بنحو 6 من كل 10 جمهوريين. ويضيف أن نحو نصف الناخبين يريدون «تغييراً جوهرياً».

وتبين أن الديمقراطيين والمستقلين أكثر ميلاً من الجمهوريين لحصول تغيير شامل لمسار البلاد.

ويشعر الناخبون بإحباط شديد من ترمب وقيادته في القضايا التي يعدونها الأهم، ومنها غلاء المعيشة، التي تعهد ترمب بمعالجتها قبل فوزه بولاية ثانية في البيت الأبيض.

كما توجد انقسامات في قاعدة ترمب الجمهورية حول قضايا أخرى أيضاً. ولا يؤيد سوى 69 في المائة من الناخبين الجمهوريين ترمب في سياسته الخارجية، مع دخول الحرب مع إيران شهرها الثامن، رغم وعوده بأنها لن تدوم سوى أربعة أو خمسة أسابيع.

إلى جورجيا

إلى ذلك، وصل ترمب إلى جورجيا للمشاركة في تجمع يضم كبار المرشحين الجمهوريين، في ولاية كثيراً ما كانت مركزاً لادعاءات ترمب في شأن تزوير الانتخابات. وشارك في التجمع المرشح لمجلس الشيوخ مايك كولينز والمرشح لمنصب الحاكم الملياردير ريك جاكسون.


ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قبل أقل من 3 أسابيع على الانتخابات النصفية الأميركية، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب، حيث يخوض الجمهوريون معركة صعبة للاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في مواجهة الديمقراطيين، الذين تتزايد آمالهم باستعادة السيطرة على المجلس.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الولايات التي ستحسم معركة مجلس النواب، وكيف يمكن لإعادة رسم الخرائط الانتخابية أن تغيّر موازين القوى، بالإضافة إلى أهمية السيطرة على هذا المجلس في النظام السياسي الأميركي.

تفاؤل حذر

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يبدي جويل روبن، المسؤول السابق في إدارة الرئيس باراك أوباما، تفاؤلاً حذراً باحتمال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، لكنه يستبعد حصول موجة زرقاء. ويحذر الديمقراطيين من الإفراط في التفاؤل، مشيراً إلى أن نتائج الانتخابات غالباً ما تتحدد في الأيام الأخيرة قبلها. واعتبر أنه رغم تراجع شعبية الرئيس الأميركي اليوم، فإنه يبرع في عنصر المفاجأة، وقد يعمد إلى «إنهاء حملاته الانتخابية بقوة، وتحقيق نتائج أفضل من المتوقع للجمهوريين».

أما ماليك عبدول، المسؤول السابق في إدارة الرئيس جورج بوش، فأقرّ بأن الجمهوريين قد يخسرون مجلس النواب، معتبراً أن الانتخابات ستكون اختباراً لسياسات ترمب الاقتصادية، وتلك المتعلقة بالهجرة. وقال: «القلق الاقتصادي نفسه الذي أدّى إلى انتخاب دونالد ترمب موجود الآن بقوة»، مشيراً إلى أن الجمهوريين لا يفعلون ما يكفي اليوم لمعالجة مخاوف الناخب، وقد يدفعون الثمن في صناديق الاقتراع.

شبح انتخابات أوباما النصفية

أوباما في البيت الأبيض في 7 أكتوبر 2011 (أ.ب)

وتعيد المخاوف الجمهورية اليوم إلى الأذهان انتخابات عام 2010 النصفية، عندما مُني الديمقراطيون بهزيمة قاسية خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي حينها باراك أوباما، وخسروا 63 مقعداً في مجلس النواب، ما أفقدهم الأغلبية ومنح الجمهوريين القدرة على عرقلة أجزاء أساسية من أجندته التشريعية.

ويبدو المشهد السياسي اليوم مشابهاً من بعض النواحي. فكما واجه أوباما آنذاك استياءً شعبياً في ظل ظروف اقتصادية صعبة، يواجه ترمب اليوم تراجعاً في شعبيته وقلقاً متزايداً بشأن تكاليف المعيشة، فيما يسعى الديمقراطيون إلى تحويل الانتخابات إلى استفتاء على سياساته. لكن روبن، الذي عمل في إدارة أوباما، يستبعد حدوث موجة انتخابية مماثلة هذا العام، رغم وجود أجواء مشابهة، وذلك بسبب التغييرات الهيكلية في الخريطة الانتخابية، وإعادة ترسيم الدوائر التي قد تحدّ من حجم خسائر الجمهوريين حتى في ظل تراجع شعبية الرئيس.

أما عبدول، فذكّر بأن حزب الرئيس غالباً ما يخسر مقاعد في الانتخابات النصفية، معتبراً أن الجمهوريين يواجهون اليوم اختباراً مشابهاً لما واجهه الديمقراطيون عام 2010. وأقرّ بأن الظروف الاقتصادية الحالية قد تدفع الناخبين إلى محاسبة الحزب الحاكم.

فلوريدا وتكساس اختبار لتحالف ترمب الانتخابي

بدء الانتخاب المبكر في كارولاينا الشمالية، 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تُعد فلوريدا وتكساس من أبرز الولايات التي تستحق المتابعة ليلة الثالث من نوفمبر، ليس بسبب السباقات المتقاربة فقط، بل لأن نتائجهما ستكشف مدى تماسك التحالف الانتخابي الذي ساعد ترمب على الفوز في انتخابات 2024.

في فلوريدا، تبرز المنافسة التي تخوضها النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار، التي انتقدت سياسات ترمب المتعلقة بالهجرة، رغم دعمها السابق له. كما يبرز سباق النائب الديمقراطي جاريد موسكوفتز، الذي يواجه تحدياً في دائرة أصبحت أكثر ميلاً للجمهوريين بعد إعادة ترسيم حدودها.

ويرى روبن أن فلوريدا قد تكون مؤشراً مبكراً إلى اتجاه النتائج، مشيراً إلى أن الدوائر التي كان يُفترض أن تصبح أكثر ميلاً للجمهوريين بعد إعادة الترسيم «تحولت في الواقع إلى دوائر متأرجحة قد تصوت لصالح الديمقراطيين إذا تمكنوا من حشد الناخبين». أما عبدول، فاعتبر أن فلوريدا وتكساس ستكشفان مدى قدرة الجمهوريين على الحفاظ على المكاسب التي حققوها بين الناخبين من أصول لاتينية عام 2024. وقال إن الانتخابات ستكون «المرة الأولى التي سنتمكن فيها من معرفة ما إذا كان ترمب سيحافظ على تماسك هذا التحالف أم لا».

مظاهرة مناهضة لإدارة الهجرة والجمارك (أيس) في نيويورك في 10 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

لكن أصوات الناخبين من أصول لاتينية ليست كتلة واحدة. وهذا ما أوضحته ليندا فيلدمان، مديرة مكتب «كريستيان ساينس مونيتور» في واشنطن، التي أشارت إلى أن الناخبين من أصول كوبية في فلوريدا يميلون تقليدياً إلى المحافظين، بينما الناخبون من أصول مكسيكية في تكساس هم أكثر استعداداً لتغيير خياراتهم السياسية. وأضافت أن تصويت هؤلاء الناخبين «لا يقتصر على قضية الهجرة فحسب، بل يتعلق أيضاً بالقدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، وهي القضية الأهم في هذه الانتخابات». أما قضية الهجرة، التي كانت من أبرز نقاط قوة ترمب، فقد تتحول إلى عبء انتخابي. وأوضح عبدول أن الانتقادات لا تتركز بالضرورة على مبدأ تطبيق قوانين الهجرة، بل على أساليب تنفيذها، قائلاً إن اعتراض الناخبين سيتمحور حول «الطريقة التي اختار أن يتعامل بها مع الأمر».

آيوا والاقتصاد

ناخبون في مركز اقتراع في ولاية أيوا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

إذا كانت الهجرة عاملاً مؤثراً في فلوريدا وتكساس، فإن الاقتصاد هو العامل الحاسم في ولايات مثل آيوا وبنسلفانيا. وتكتسب آيوا أهمية خاصة بعدما تغيّرت التقديرات الانتخابية لبعض دوائرها لصالح الديمقراطيين، رغم أن الولاية صوّتت بفارق كبير لترمب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. فالولاية التي تعتمد على الزراعة بشكل كبير تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، إلى تداعيات الرسوم الجمركية، والحرب مع إيران، على تكاليف الإنتاج والمعيشة. ورأت فيلدمان أن آيوا قد تكون مؤشراً مهماً إلى المزاج الانتخابي الوطني، وأن المزارعين يواجهون صعوبات في الحصول على الأسمدة بسبب حرب إيران، فيما ترتفع أسعار المواد الغذائية والوقود. وأضافت: «كل ما يعرفونه هو أنهم يدفعون أسعاراً أعلى لشراء السلع».

أما روبن، فاعتبر أن الديمقراطيين يمتلكون رسالة انتخابية قادرة على استقطاب هؤلاء الناخبين، مشيراً إلى أولويات زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز، التي تشمل معالجة أزمة الرعاية الصحية، وإنهاء الحرب مع إيران، ووقف الحرب التجارية المرتبطة بالرسوم الجمركية. وقال إن اثنتين من هذه الأولويات الثلاث «تؤثران على المناطق الداخلية، وتؤثران على ولاية آيوا، وتؤثران على أميركا الوسطى»، معتبراً أنها رسالة جذابة للديمقراطيين.

أغلبية ديمقراطية والمواجهة مع البيت الأبيض

زعيم الديقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر أهمية الفوز بمجلس النواب على انتزاع الأغلبية من الجمهوريين، بل تتجاوزها إلى تغيير موازين القوى داخل واشنطن. فإذا سيطر الديمقراطيون على الأغلبية المجلس، فسيترأسون لجانه، وسيتمتعون بصلاحية فتح التحقيقات واستدعاء مسؤولي الإدارة، ما سيمنحهم أدوات رقابية واسعة على البيت الأبيض.

وتوقعت فيلدمان أن تشمل التحقيقات المحتملة أعمال عائلة ترمب، وقضية جيفري إبستين، وممارسات أجهزة الهجرة، إضافة إلى سياسات وزارتي الدفاع والصحة.

وقالت إن الديمقراطيين سيعقدون جلسات استماع متتالية للتحقيق على مدار العامين المقبلين، نظراً إلى تعدد الملفات التي يمكن فتحها.

كما أن إجراءات العزل ستعود إلى الواجهة، سواء بحق الرئيس أو بعض أعضاء إدارته، وهنا يبرز الانقسام داخل الحزب الديمقراطي نفسه. فبينما تدفع بعض الأصوات التقدمية باتجاه مواجهة مباشرة مع ترمب، يحذّر آخرون من أن تحويل الأغلبية الجديدة إلى منصة للتحقيقات والعزل فقط قد يُبعد الحزب عن أولويات الناخبين. وقال روبن إنه «سيكون من غير الحكمة» أن يحصل الديمقراطيون على قيادة المجلس، ثم يهدروا الفرصة في إجراءات لا تحقق تغييراً سياسياً ملموساً». ودعا إلى استغلال الفوز المحتمل لطرح أجندة واضحة، تمهيداً للانتخابات الرئاسية عام 2028، محذّراً من أنه «إذا لم يضع الديمقراطيون أجندة لما نسعى إلى تحقيقه، حتى مع كل صراعاتنا الداخلية، فسيصبح الفوز بالأصوات أكثر صعوبة».


ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يُجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع الأسلحة النووية.

وأضاف ترمب في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» الأميركية المحافظة بشدة، أمس الخميس، أنه يودّ المضي قدماً في عملية نزع الأسلحة النووية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع: «أود نزع الأسلحة النووية إذا ما أتيح ذلك. نُجري محادثات فعلياً في هذا الشأن مع روسيا والصين».

وقال ترمب إن الترسانة النووية الصينية ما زالت متأخرة عن تلك للولايات المتحدة وروسيا ولكنه يتوقع أن بكين يمكنها اللحاق بالولايات المتحدة خلال الخمس سنوات المقبلة. وبالتالي فإن الصين أقل استعداداً لنزع السلاح، وأن المحادثات جارية بغض النظر، على حد قوله.

وأوضح: «وبالتالي هم (الصين) أقل استعداداً. ولكن نحن نتحدث. نتحدث عن هذا الأمر كثيراً». ولم يُفصح ترمب عن مزيد من التفاصيل.

وكان ترمب أشار في وقت سابق إلى وجود محادثات بين الدول الثلاثة بشأن نزع الأسلحة النووية، دون أن يطرح معلومات عن جولات تفاوض معيّنة أو نتائج.

ورفضت الصين محادثات نزع الأسلحة مع الولايات المتحدة وروسيا في عام 2020.

ويفيد تقرير صادر عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، بأن روسيا لديها 5420 رأساً نووية والولايات المتحدة لديها 5042 رأساً نووية.

أما الصين، فهي تسعى إلى توسيع ترسانتها النووية أسرع من أي دولة أخرى. وتوضح تقديرات المعهد أن الصين قدّمت العديد من الأنظمة النووية الجديدة في استعراضها العسكري لعام 2025 ولديها الآن نحو 620 رأساً نووية في المجمل.