ضغوط قضية إبستين تفرض سابقة رئاسية أميركية

الزوجان كلينتون للشهادة تجنباً لتهمة «ازدراء الكونغرس»

أرشيفية للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية سابقاً هيلاري رودهام كلينتون في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
أرشيفية للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية سابقاً هيلاري رودهام كلينتون في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ضغوط قضية إبستين تفرض سابقة رئاسية أميركية

أرشيفية للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية سابقاً هيلاري رودهام كلينتون في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
أرشيفية للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية سابقاً هيلاري رودهام كلينتون في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وافق الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، وزوجته وزيرة الخارجية سابقاً هيلاري كلينتون، على الإدلاء بشهادتيهما في تحقيق تجريه لجنة الرقابة لدى مجلس النواب، في قضية المدان بالاعتداءات الجنسية جيفري إبستين، في استجابة لمطالب رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، عشية الموعد المتوقع للتصويت على توجيه تهمة ازدراء الكونغرس إليهما.

وخلال الأشهر الماضية، رفض الزوجان كلينتون الامتثال لمذكرات الاستدعاء الصادرة عن كومر، واصفَين إياها بأنها «باطلة، وغير قابلة للتنفيذ قانوناً». بل اتهما كومر بأنه جزء من مؤامرة لاستهدافهما بوصفهما خصميَن سياسيَّين للرئيس دونالد ترمب.

غير أن انضمام بعض الديمقراطيين في اللجنة للجمهوريين في توجيه تهمة ازدراء الكونغرس إليهما، وهي خطوة أولى لا سابقة لها لإحالتهما إلى وزارة العدل للمحاكمة، دفعا بيل كلينتون وهيلاري إلى الامتثال الكامل لمطلب كومر.

وفي رسالة بالبريد الإلكتروني تلقاها كومر، ليل الاثنين، أفاد وكلاء الدفاع عن بيل وهيلاري كلينتون بأنهما سيحضران للإدلاء بشهادتيهما في مواعيد يتفق عليها الطرفان. وطلبا من مجلس النواب عدم المضي في التصويت على تهمة الازدراء. وقال ناطقون باسم الزوجين كلينتون، في بيان، إنهما «تفاوضا بحُسن نية، أما أنتم فلم تفعلوا. أدليا بشهادتيهما تحت القسم بما يعرفانه، لكنكم لم تُبالوا. لكن الرئيس ووزيرة الخارجية السابقين سيحضران».

سابقة رئاسية

ويعد مثول الرئيس كلينتون للإدلاء بشهادته في قضية إبستين سابقةً نادرةً، إذ لم يسبق لأي رئيس أميركي سابق أن مثل أمام الكونغرس منذ عام 1983، حين فعل الرئيس سابقاً جيرالد فورد ذلك؛ لمناقشة الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لإقرار الدستور 1987. وعندما استُدعي ترمب عام 2022 من اللجنة المختارة التي تُحقق في هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول، بعد انتهاء ولايته، رفع دعوى قضائية ضد اللجنة في محاولة لمنع ذلك. وسحبت اللجنة في نهاية المطاف أمر الاستدعاء.

وجاءت خطوة آل كلينتون بوصفها ذروةً لمعركة تواصلت لأشهر مع كومر، الذي ظهر منتصراً في جهوده لتحويل تركيز تحقيق لجنته في قضية إبستين بعيداً عن علاقات ترمب بإبستين وطريقة تعامل إدارته مع القضية، ونحو شخصيات ديمقراطية بارزة كانت على صلة بالممول المدان ورفيقته غيسلين ماكسويل.

وثائق من وزارة العدل الأميركية في قضية جيفري إبستين (أ.ب)

وفي رسالة وُجِّهت السبت إلى كومر، حاول محامو بيل كلينتون وضع بعض القيود على المقابلات المحتملة، مشيرين إلى أنه سيوافق على الخضوع لمقابلة مكتوبة لمدة 4 ساعات مع اللجنة بأكملها، وهو أمر كان قد وصفه سابقاً بأنه طلب غير لائق ولا سابق له من رئيس سابق.

كما طلب المحامون السماح لهيلاري كلينتون، التي نفت لقاءها أو حديثها مع إبستين، بالإدلاء بشهادة خطية تحت القسم بدلاً من الإدلاء بشهادتها. لكنهم قالوا إنها ستخضع لمقابلة شخصية إذا أصرَّت اللجنة على ذلك «مع مراعاة قلة المعلومات التي لديها في هذا الشأن».

إصرار جمهوري

غير أن النائب كومر رفض العرض بصورة قاطعة، فعدّه «غير معقول»، مجادلاً بأن 4 ساعات من شهادة هيلاري كلينتون غير كافية. وكتب في رسالة إلى محامي آل كلينتون أن «رغبة الموكلين في معاملة خاصة أمر مُحبط، ويعد إهانة لرغبة الشعب الأميركي في الشفافية». ورفض أيضاً طلب كلينتون بحصر نطاق المقابلة في المسائل المتعلقة بإبستين، قائلاً إن الرئيس الأسبق «على الأرجح لديه تعريف ضيق مصطنع» لما يتعلق بتحقيق إبستين.

واستجابة لهذه الرسالة، وافق الزوجان كلينتون على مطالب كومر، مُلغين بذلك أي قيود زمنية على استجواب الرئيس الأسبق كلينتون، وعلى نطاق الموضوعات التي يُمكن للجمهوريين طرحها عليه.

وكانت النقطة التفاوضية الوحيدة التي وافق عليها كومر سابقاً هي إجراء المقابلات في نيويورك.

كان بيل كلينتون على معرفة بإبستين، الذي توفي في السجن عام 2019، لكنه صرَّح بأنه لم يزر جزيرة إبستين الخاصة قط، وأنه قطع الاتصال به قبل عقدين من الزمن. وبحسب سجلات الرحلات الجوية، قام كلينتون بـ4 رحلات دولية على متن طائرة إبستين الخاصة بين عامَي 2002 و2003.

وبينما صوّت بعض الديمقراطيين في مجلس النواب الشهر الماضي مع الجمهوريين على اعتبار آل كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس، أعرب آخرون عن استيائهم من الوضع برمّته، لا سيما إشراك هيلاري كلينتون.

وقال النائب الديمقراطي كويسي مفومي، في جلسة استماع عُقدت الشهر الماضي: «لا أرى أي شيء يُشير إلى وجوب إشراكها في هذا الأمر بأي شكل من الأشكال».

ويُمثل عرض الزوجين كلينتون استسلاماً تاماً بعد موقفهما الحازم قبل أسابيع قليلة، حين تعهّدا مقاومة تحقيق وصفاه بأنه يستهدفهما بشكل غير عادل، ويُخضعهما لمعايير مختلفة عن غيرهما.


مقالات ذات صلة

ترمب يرشِّح مدعي عام نيويورك لشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية

الولايات المتحدة​ جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يرشِّح مدعي عام نيويورك لشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية

رشّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، مدعي عام نيويورك جاي كلايتن لشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور ليندسي غراهام متحدثاً بعد فوزه الانتخابي في ساوث كارولاينا (أ.ب)

حلفاء ترمب يتقدمون جمهورياً… ومرشح مثير للجدل بين الديمقراطيين

بسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب سطوته بين الجمهوريين بفوز حلفائه في الانتخابات التمهيدية للحزب. وتقدم مرشح مثير للجدل عن الديمقراطيين في ماين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على أطراف النزاع بالسودان

الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على أطراف النزاع بالسودان

أقرَّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مشروع قانون يرسم مساراً لفرض عقوبات على مسؤولين في «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملياردير بيل غيتس في سبتمبر 2025 (أ.ب)

بيل غيتس يدلي بشهادته أمام «الكونغرس» في قضية إبستين

يدلي الملياردير بيل غيتس بشهادته، الأربعاء أمام لجنة بـ«الكونغرس» الأميركي تُحقق في قضية إبستين، في استجواب بشأن صداقته مع الممول المُدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام «الكونغرس» الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

ماذا بعد تأييد «الكونغرس» قرارات صلاحيات الحرب على إيران؟

لأول مرة منذ اندلاع الحرب على إيران، أيد «الكونغرس» الأميركي الذي يسيطر عليه الجمهوريون قرارات من شأنها منع الرئيس دونالد ترمب من مواصلة الأعمال القتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصادر: أميركا ستخفض الطائرات والسفن الحربية المتاحة لعمليات حلف «الناتو» في أوروبا

طائرتان من طراز «إف-35» لايتنينغ 2 تابعتان لسلاح الجو الأميركي، تصلان إلى قاعدة أماري الجوية في إستونيا، 24 فبراير 2022 (رويترز)
طائرتان من طراز «إف-35» لايتنينغ 2 تابعتان لسلاح الجو الأميركي، تصلان إلى قاعدة أماري الجوية في إستونيا، 24 فبراير 2022 (رويترز)
TT

مصادر: أميركا ستخفض الطائرات والسفن الحربية المتاحة لعمليات حلف «الناتو» في أوروبا

طائرتان من طراز «إف-35» لايتنينغ 2 تابعتان لسلاح الجو الأميركي، تصلان إلى قاعدة أماري الجوية في إستونيا، 24 فبراير 2022 (رويترز)
طائرتان من طراز «إف-35» لايتنينغ 2 تابعتان لسلاح الجو الأميركي، تصلان إلى قاعدة أماري الجوية في إستونيا، 24 فبراير 2022 (رويترز)

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الجمعة، نقلاً عن مسؤولَيْن أوروبيين كبيرَيْن، أن الولايات المتحدة تعتزم إجراء تخفيض كبير في عدد الطائرات والسفن الحربية التي تتيحها لعمليات «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» في أوروبا.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن هذا القرار سيحد من قدرة «حلف شمال الأطلسي» على شن ضربات بعيدة المدى وإجراء عمليات المراقبة. وأضاف أن الخطة الأميركية تشمل خفض عدد الطائرات المقاتلة من طراز «إف - 16» و«إف - 15إي» من نحو 150 إلى 100 طائرة، بالإضافة إلى تقليص عدد طائرات الاستطلاع البحري من 26 إلى 15 طائرة، وسحب جميع طائرات إعادة التزود بالوقود في الجو التي أتاحتها سابقاً لأوروبا وعددها ثماني طائرات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت الصحيفة أن الخطة تهدف أيضاً إلى إعادة نشر غواصة لإطلاق الصواريخ وحاملة طائرات، إلى جانب عدة سفن حربية وعشرات الطائرات التي تنضم إلى مهام الحاملة. وأشارت إلى أن إحدى مجموعتَيْ قاذفات القنابل التي كانت مخصصة سابقاً للدفاع في أوروبا قد تُرسَل أيضاً لمهام في مواقع أخرى.

وذكرت وكالة «رويترز» في مايو (أيار)، أن الولايات المتحدة تعتزم تقليص ما تتيحه من قدرات عسكرية لحلفائها خلال أزمة كبرى.


أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بعدم استخدام أغنياتها في ترويج سياساته

المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بعدم استخدام أغنياتها في ترويج سياساته

المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

طالبت نجمة البوب الأميركية أريانا غراندي إدارة الرئيس دونالد ترمب بالتوقف عن استخدام موسيقاها للترويج لسياساتها.

جاء هذا التعليق بعد أن نشر البيت الأبيض مقطع فيديو على منصة تيك توك في وقت سابق من هذا الأسبوع يسلط الضوء على سياسته المتعلقة بالهجرة. ويظهر في الفيديو عملاء اتحاديين وهم يعتقلون أشخاصا ويقيدون أيديهم بالأصفاد، وفي الخلفية أغنية «باي» أو (وداعا) التي أطلقتها عام 2024 المغنية الحائزة على جوائز غرامي.

وكتبت غراندي في تعليق على مقطع الفيديو أمس الخميس «أرجوكم لا تستخدموا موسيقاي أبدا في سياق هذا الهراء الوحشي وغير الإنساني والشنيع». ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال مصدر مقرب من غراندي إن فريقها يبحث في كيفية إزالة الموسيقى من الفيديو في أقرب وقت ممكن. وانتقدت غراندي، المغنية والممثلة المرشحة لجائزة الأوسكار، إدارة ترمب العام الماضي بعد كتابة منشور على إنستغرام تسأل فيه من صوتوا لترمب عما إذا كانت حياتهم باتت أفضل منذ عودته إلى منصبه.


القوات الأميركية أسقطت مسيرتين إيرانيتين

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
TT

القوات الأميركية أسقطت مسيرتين إيرانيتين

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

قال مسؤول أميركي لرويترز اليوم الجمعة إن القوات الأميركية أسقطت طائرتين مسيرتين هجوميتين أطلقتهما إيران في محاولة على ما يبدو لاستهداف سفن تجارية عابرة لمضيق هرمز، في أحدث اشتباكات بين البلدين.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته «حركة الملاحة عبر المضيق مستمرة».