الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إيران إلى التعاون «بشكل بنّاء»

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
TT

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إيران إلى التعاون «بشكل بنّاء»

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين

دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إيران إلى التعاون «بشكل بنّاء» والرد «بأقصى سرعة» على طلبها التحقق من جميع منشآتها النووية.

وأشار تقرير سري للوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى أصفهان بوصفها موقعاً محل اهتمام، بسبب منشأة تخصيب جديدة ويورانيوم قريب من درجة الاستخدام في ‌صنع القنبلة كان ‌مخزّناً هناك.

ومثل التقارير السابقة للوكالة يمكن أن ‌تستخدمها واشنطن لدعم حجتها بأن ​طهران لم تكن ‌شفافة بشأن أنشطتها النووية، وذلك ‌في وقت حشد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوات في المنطقة وهدد بشن عمل عسكري جديد.

وأُرسل التقرير ​إلى ‌أعضاء ⁠الوكالة ​الدولية للطاقة ⁠الذرية قبل اجتماع ربع سنوي الأسبوع المقبل لمجلسها المؤلّف من 35 دولة، وسط محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران، عُقدت أحدث جولة منها أمس الخميس دون تحقيق ⁠تقدم، حسب «رويترز».

وكتبت الوكالة، في تقريرها الفصلي، أن «فقدان الوكالة لاستمرارية المعرفة بشأن جميع المواد النووية المعلنة سابقاً في المنشآت المعنية في إيران تجب معالجته بأقصى سرعة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي تقرير سري منفصل أُرسل إلى الدول الأعضاء أفادت الوكالة بأن بعضاً من اليورانيوم الإيراني الأعلى تخصيباً، والقريب من درجة النقاء المستخدمة في صنع الأسلحة، خُزّن في منطقة تحت الأرض في موقعها النووي بأصفهان، حسبما أوردت «رويترز».

وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها الوكالة التابعة للأمم المتحدة مكان تخزين اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى 90 في المائة المستخدم في تصنيع الأسلحة.

لا غنى عنه ‌وملح

وقال التقرير إن السماح بعمليات التفتيش «لا غنى ‌عنه وملح». وأضاف أن التوصل إلى نتيجة ناجحة في المفاوضات ​سيكون له «أثر إيجابي على التنفيذ ‌الفعال لإجراءات الضمانات في إيران وحل القضايا الموصوفة في هذا التقرير».

ويقول دبلوماسيون ⁠إن ⁠مدخل المنشأة تعرض للقصف في هجمات عسكرية أميركية وإسرائيلية في يونيو (حزيران) الماضي، لكن المنشأة لم تتضرر إلى حد كبير على ما ​يبدو.

وأشار التقرير الصادر عن الوكالة إلى أنّ «مناقشات تقنية ستُعقد في فيينا خلال الأسبوع الذي يبدأ في 2 مارس (آذار) 2026»، وذكّر بأن مديرها العام رافائيل غروسي شارك في المحادثات الإيرانية-الأميركية التي عُقدت في 17 و26 فبراير (شباط).

مبنى مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينعكس على الأبواب التي تحمل شعار الوكالة خلال اجتماع مجلس محافظيها في فيينا (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أن «المدير العام يدعو إيران إلى التعاون البنّاء مع الوكالة لتيسير التنفيذ الكامل والفاعل لإجراءات الضمانات في إيران». وشدّد على ضرورة «أن يُعالج بأقصى قدر من الإلحاح فقدان الوكالة استمرارية الاطلاع على كل المواد النووية المعلنة سابقاً بالمنشآت المعنية في إيران».

وتدهورت العلاقات بين طهران والوكالة بعد الحرب القصيرة التي شنتها إسرائيل في 13 يونيو. واستُؤنفت عمليات التفتيش لاحقاً، لكنها لم تشمل المواقع الرئيسية مثل فوردو ونطنز وأصفهان التي تضررت جراء الضربات.

وحسب التقرير، بلغ إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة حتى 13 يونيو 440.9 كيلوغرام، بزيادة 32.3 كيلوغرام مقارنة بـ17 مايو (أيار). وتقترب هذه النسبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي، وهي كمية تكفي، إذا جرى تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 أسلحة نووية، وفقا لمعيار لدى الوكالة.

وأشارت الوكالة إلى أن كمية المواد الانشطارية التي لم تتمكن من التحقق منها في الأشهر الأخيرة «تمثل مصدر قلق بالغ ومسألة امتثال لاتفاق الضمانات» في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي انضمت إليها إيران عام 1970.

وتعتقد الوكالة والقوى الغربية أن معظم تلك الكمية لا ‌يزال سليماً. وتريد واشنطن من طهران التخلي عن هذا المخزون.وقدم التقرير تفاصيل جديدة عن النشاط في أصفهان، حيث قال دبلوماسيون إن ⁠قدراً كبيراً من ⁠اليورانيوم عالي التخصيب خُزن في مجمع أنفاق بدا أنه تفادى التدمير في يونيو (حزيران) الماضي.

وتنص المادة الثالثة من المعاهدة على إلزام كل دولة غير حائزة للسلاح النووي بإبرام اتفاق ضمانات شاملة يتيح للوكالة التحقق من عدم استخدام الطاقة النووية لأغراض غير سلمية.

وقصفت الولايات المتحدة وإسرائيل ‌مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، ومنذ ذلك الحين ⁠رفضت ⁠إيران إظهار ما حدث لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول مواقع جرت فيها عمليات التخصيب.

وقال التقرير إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصدت في صور الأقمار الصناعية «نشاطاً منتظماً للمركبات حول مدخل مجمع الأنفاق في أصفهان الذي خُزن فيه (اليورانيوم) المخصب بنسبة تصل إلى 20 في المائة و60 في المائة من يورانيوم-235».

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ويُعتقد أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية دمرت أو ألحقت أضرارا بالغة بالمواقع الثلاثة لتخصيب اليورانيوم التي كان معروفا أنها تعمل في ذلك الوقت.وذكر التقرير أنه قبل وقت قصير من شن إسرائيل هجومها، قالت إيران إنها تنشئ منشأة تخصيب رابعة في أصفهان، غير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تزال لا ​تعرف موقعها الدقيق أو ما إذا كانت ​تعمل.وأضاف التقرير «من المثير للقلق المتفاقم أن إيران لم تُمكن الوكالة مطلقا من الوصول إلى منشأتها الرابعة المعلنة لتخصيب اليورانيوم منذ أن أعلنتها إيران لأول مرة في يونيو من العام الماضي».

وجاء في التقرير: «في حين أقرت الوكالة بأن الهجمات العسكرية على المنشآت النووية الإيرانية خلقت وضعاً غير مسبوق، فمن ​الضروري أن ​تجري أنشطة التحقق في إيران دون أي تأخير إضافي».


مقالات ذات صلة

روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز) p-circle

روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة، إنه صنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز) p-circle

ترمب «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران لا يمكن السماح لها بامتلاك سلاح نووي، مؤكداً أنه غير راضٍ عن سلوك طهران، لكنه في الوقت نفسه أبدى حرصه على إبرام صفقة.

هبة القدسي ( واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)

دول تقلص بعثاتها وتحث مواطنيها على مغادرة إسرائيل وإيران

تسارعت، الجمعة، تحركات دولية لتقليص الوجود الدبلوماسي في إيران وإسرائيل، وحثّ الرعايا على المغادرة أو تشديد الاحتياطات الأمنية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (لندن - تل أبيب - طهران: «الشرق الأوسط»)
تحليل إخباري مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري مصر تدعو لتسوية «القضايا العالقة» بين أميركا وإيران بعد «مفاوضات جنيف»

دعت مصر إلى تسوية «القضايا العالقة» بين واشنطن وطهران، بعد انتهاء مفاوضات رعتها سلطنة عمان، في مدينة جنيف

محمد محمود (القاهرة )
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

قال السفير عنايتي إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أكدا على «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

كندا تنقل بعض دبلوماسييها من تل أبيب وتدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)
علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)
TT

كندا تنقل بعض دبلوماسييها من تل أبيب وتدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)
علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)

أعلنت كندا أنها تنقل الموظفين الدبلوماسيين غير الأساسيين وعائلاتهم من تل أبيب بسبب «التوترات المستمرة في المنطقة»، فيما تدرس الولايات المتحدة توجيه ضربة إلى إيران.

وقالت أوتاوا في بيان: «اتخذت وزارة الشؤون الدولية قرارا بنقل الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم موقتا من تل أبيب»، مضيفة أن السفارة الإسرائيلية ستبقى مفتوحة.

وأضافت: «الموظفون الكنديون وعائلاتهم في لبنان وفلسطين ما زالوا في مكانهم وتواصل بعثاتنا العمل بشكل طبيعي»، ودعت الكنديين في إيران إلى «المغادرة الآن إذا كان بإمكانهم القيام بذلك بأمان».


ترمب غير راضٍ ومغادرة الرعايا ترجح التصعيد

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
TT

ترمب غير راضٍ ومغادرة الرعايا ترجح التصعيد

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع طهران، مؤكداً أنه يريد صفقة كاملة تمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وإلا فستكون هناك «خيارات أخرى». وفي مؤشر على تصعيد محتمل، سمحت واشنطن بمغادرة موظفيها غير الأساسيين من إسرائيل. كما قلّصت دول أخرى بعثاتها، وحثّت رعاياها على المغادرة، إذ دعت الصين مواطنيها إلى مغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن».

وسحبت بريطانيا طاقمها من طهران مؤقتاً، فيما نصحت فرنسا وإيطاليا رعاياهما بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية.

وشدد ترمب، قبيل مغادرته البيت الأبيض إلى تكساس، على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً». وقال إن اللجوء إلى القوة «غير مرغوب به»، لكنه قد يصبح ضرورياً.

من جانبه، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واشنطن، إلى «تجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المفرطة» في المفاوضات، مؤكداً أن طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم، وترفض أي شروط تتجاوز إطار الملف النووي.


البوسعيدي: إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصّب

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
TT

البوسعيدي: إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصّب

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)

قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الجمعة، إن إيران وافقت في محادثاتها مع الولايات المتحدة على عدم الاحتفاظ مطلقا بمخزون من اليورانيوم المخصّب، واصفا ذلك بأنه اختراق يأمل بأن يحول دون اندلاع حرب.

 

وأضاف البوسعيدي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» أن «هذا أمر جديد تماما. إنه يجعل الجدل حول التخصيب أقل أهمية، لأننا نتحدث الآن عن صفر تخزين».

وتتهم إدارة ترمب طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي. غير أن البوسعيدي قال للشبكة الأميركية «إذا لم يكن بإمكانك تخزين مواد مخصّبة، فلن تكون هناك وسيلة فعليا لصنع قنبلة».