دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إيران إلى التعاون «بشكل بنّاء» والرد «بأقصى سرعة» على طلبها التحقق من جميع منشآتها النووية.
وأشار تقرير سري للوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى أصفهان بوصفها موقعاً محل اهتمام، بسبب منشأة تخصيب جديدة ويورانيوم قريب من درجة الاستخدام في صنع القنبلة كان مخزّناً هناك.
ومثل التقارير السابقة للوكالة يمكن أن تستخدمها واشنطن لدعم حجتها بأن طهران لم تكن شفافة بشأن أنشطتها النووية، وذلك في وقت حشد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوات في المنطقة وهدد بشن عمل عسكري جديد.
وأُرسل التقرير إلى أعضاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل اجتماع ربع سنوي الأسبوع المقبل لمجلسها المؤلّف من 35 دولة، وسط محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران، عُقدت أحدث جولة منها أمس الخميس دون تحقيق تقدم، حسب «رويترز».
وكتبت الوكالة، في تقريرها الفصلي، أن «فقدان الوكالة لاستمرارية المعرفة بشأن جميع المواد النووية المعلنة سابقاً في المنشآت المعنية في إيران تجب معالجته بأقصى سرعة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وفي تقرير سري منفصل أُرسل إلى الدول الأعضاء أفادت الوكالة بأن بعضاً من اليورانيوم الإيراني الأعلى تخصيباً، والقريب من درجة النقاء المستخدمة في صنع الأسلحة، خُزّن في منطقة تحت الأرض في موقعها النووي بأصفهان، حسبما أوردت «رويترز».
وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها الوكالة التابعة للأمم المتحدة مكان تخزين اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى 90 في المائة المستخدم في تصنيع الأسلحة.
لا غنى عنه وملح
وقال التقرير إن السماح بعمليات التفتيش «لا غنى عنه وملح». وأضاف أن التوصل إلى نتيجة ناجحة في المفاوضات سيكون له «أثر إيجابي على التنفيذ الفعال لإجراءات الضمانات في إيران وحل القضايا الموصوفة في هذا التقرير».
ويقول دبلوماسيون إن مدخل المنشأة تعرض للقصف في هجمات عسكرية أميركية وإسرائيلية في يونيو (حزيران) الماضي، لكن المنشأة لم تتضرر إلى حد كبير على ما يبدو.
وأشار التقرير الصادر عن الوكالة إلى أنّ «مناقشات تقنية ستُعقد في فيينا خلال الأسبوع الذي يبدأ في 2 مارس (آذار) 2026»، وذكّر بأن مديرها العام رافائيل غروسي شارك في المحادثات الإيرانية-الأميركية التي عُقدت في 17 و26 فبراير (شباط).

وأضاف التقرير أن «المدير العام يدعو إيران إلى التعاون البنّاء مع الوكالة لتيسير التنفيذ الكامل والفاعل لإجراءات الضمانات في إيران». وشدّد على ضرورة «أن يُعالج بأقصى قدر من الإلحاح فقدان الوكالة استمرارية الاطلاع على كل المواد النووية المعلنة سابقاً بالمنشآت المعنية في إيران».
وتدهورت العلاقات بين طهران والوكالة بعد الحرب القصيرة التي شنتها إسرائيل في 13 يونيو. واستُؤنفت عمليات التفتيش لاحقاً، لكنها لم تشمل المواقع الرئيسية مثل فوردو ونطنز وأصفهان التي تضررت جراء الضربات.
وحسب التقرير، بلغ إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة حتى 13 يونيو 440.9 كيلوغرام، بزيادة 32.3 كيلوغرام مقارنة بـ17 مايو (أيار). وتقترب هذه النسبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي، وهي كمية تكفي، إذا جرى تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 أسلحة نووية، وفقا لمعيار لدى الوكالة.
وأشارت الوكالة إلى أن كمية المواد الانشطارية التي لم تتمكن من التحقق منها في الأشهر الأخيرة «تمثل مصدر قلق بالغ ومسألة امتثال لاتفاق الضمانات» في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي انضمت إليها إيران عام 1970.
وتعتقد الوكالة والقوى الغربية أن معظم تلك الكمية لا يزال سليماً. وتريد واشنطن من طهران التخلي عن هذا المخزون.وقدم التقرير تفاصيل جديدة عن النشاط في أصفهان، حيث قال دبلوماسيون إن قدراً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب خُزن في مجمع أنفاق بدا أنه تفادى التدمير في يونيو (حزيران) الماضي.
وتنص المادة الثالثة من المعاهدة على إلزام كل دولة غير حائزة للسلاح النووي بإبرام اتفاق ضمانات شاملة يتيح للوكالة التحقق من عدم استخدام الطاقة النووية لأغراض غير سلمية.
وقصفت الولايات المتحدة وإسرائيل مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، ومنذ ذلك الحين رفضت إيران إظهار ما حدث لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول مواقع جرت فيها عمليات التخصيب.
وقال التقرير إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصدت في صور الأقمار الصناعية «نشاطاً منتظماً للمركبات حول مدخل مجمع الأنفاق في أصفهان الذي خُزن فيه (اليورانيوم) المخصب بنسبة تصل إلى 20 في المائة و60 في المائة من يورانيوم-235».

ويُعتقد أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية دمرت أو ألحقت أضرارا بالغة بالمواقع الثلاثة لتخصيب اليورانيوم التي كان معروفا أنها تعمل في ذلك الوقت.وذكر التقرير أنه قبل وقت قصير من شن إسرائيل هجومها، قالت إيران إنها تنشئ منشأة تخصيب رابعة في أصفهان، غير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تزال لا تعرف موقعها الدقيق أو ما إذا كانت تعمل.وأضاف التقرير «من المثير للقلق المتفاقم أن إيران لم تُمكن الوكالة مطلقا من الوصول إلى منشأتها الرابعة المعلنة لتخصيب اليورانيوم منذ أن أعلنتها إيران لأول مرة في يونيو من العام الماضي».
وجاء في التقرير: «في حين أقرت الوكالة بأن الهجمات العسكرية على المنشآت النووية الإيرانية خلقت وضعاً غير مسبوق، فمن الضروري أن تجري أنشطة التحقق في إيران دون أي تأخير إضافي».
