وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

الأجانب المتورطون في جرائم ضد العراقيين «لن يعودوا حتى لو طالبت بهم دولهم»

وزير العدل العراقي خالد شواني
وزير العدل العراقي خالد شواني
TT

وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

وزير العدل العراقي خالد شواني
وزير العدل العراقي خالد شواني

قال خالد شواني وزير العدل في العراق لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده لن تعيد سجناء أجانب منتمين إلى تنظيم «داعش» إلى دولهم إذا ثبت تورطهم في جرائم ضد مواطنين عراقيين، مؤكداً أن سجناً عراقياً «شديد التحصين» يضم حالياً آلافاً من عناصر التنظيم الذين نُقلوا من سوريا، سيكون من الصعب اختراقه أمنياً، أو حدوث عمليات هروب، أو تهريب، أو تمرد في داخله، رغم ما وصفه بـ«الضغط الهائل» على المؤسسات العدلية ووجود «مجموعة من عتاة الإرهابيين حول العالم» بين المحتجزين.

كان العراق قد وافق على استقبال آلاف السجناء المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» منذ 21 يناير (كانون الثاني)، ومع أن التحالف الدولي نقلهم على دفعات من سجون كانت تشرف عليها قوات «قسد» بعد عمليات عسكرية للجيش السوري في شمال شرق سوريا، أكَّد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أن «قرار استقبال السجناء كان عراقياً بامتياز».

منذ ذلك الحين، يقول الوزير شواني إنه «منهمك مع مسؤولين قضائيين وحكوميين وأمنيين» في إدارة عملية شديدة الحساسية والخطورة بهدف استيعاب عدد كبير من السجناء على النحو الذي يمنع تحويلهم إلى «قنبلة موقوتة» وإعادة غالبيتهم إلى بلدانهم حتى لا يتحول سجنهم إلى مدرسة جديدة لإنتاج التطرف.

شواني من مواليد مدينة كركوك (شمال بغداد) عام 1975، ويشغل حقيبة العدل في العراق منذ 2022، وهو قانوني وخبير دستوري، وعضو المكتب السياسي لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» الذي يتزعمه بافل طالباني.

وزير العدل العراقي خالد شواني

وقال الوزير في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» إن تسلُّم سجناء «داعش» بهذا العدد الهائل جاء في أعقاب جهود كبيرة لتخفيف اكتظاظ السجون، لكن السلطات العراقية تحملت الأعباء حفاظاً على الأمن الإقليمي.

ووفقاً للوزير شواني، فإنَّ وزارة العدل تمتلك خبرة طويلة في إدارة السجناء الإرهابيين ومواجهة التطرف، إذ تعتمد برنامجاً يسمى «برنامج الاعتدال» يهدف إلى نزع الفكر المتطرف من السجناء بوسائل متعددة، تشمل تعليمهم المهن والحرف، ولهذا السبب يثق بها المجتمع الدولي لإيداع أخطر الإرهابيين في سجونها. وفيما يلي نص الحوار:

* حين أُعلن عن قرار النقل من سوريا إلى العراق، هل كانت وزارة العدل مستعدة لاستقبال هذا العدد من السجناء؟

- بعد مفاتحة الحكومة العراقية لاستقبال هؤلاء، عقدنا اجتماعاً لمجلس الوزراء للأمن الوطني وبدأنا استعداداتنا لاستلامهم. وبالتأكيد، استقبال هذا العدد الكبير ليس أمراً سهلاً أو هيناً، إذ يحتاج إلى بنايات سجنية كبيرة، وتجهيزات وحماية أمنية، إلى جانب كل ما يحتاجه السجين في الدوائر الإصلاحية من مستلزمات، سواء ما يتعلق بالسجناء أنفسهم أو بالمستلزمات الأمنية لحماية هذه السجون.

لدينا اكتظاظ في السجون أصلاً، لكن لأننا نعتقد بأهمية هذا الموضوع، ولأنه يتعلق بحماية أمن المنطقة من سجناء على مستوى شديد الخطورة، كان لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة لتهيئة الأقسام السجنية لاستلامهم وإيداعهم. وبالدعم الذي قدَّمه رئيس الوزراء (محمد شياع السوداني) والجهات المختصة في الحكومة والقضاء، استطعنا أن ننجح في المهمة، إذ تم إيداع جميع الذين استلمناهم في السجن. والآن وفَّرنا كل المستلزمات الخاصة بالسجن، وكذلك المستلزمات الأمنية لحمايته.

عنصر من «داعش» في «سجن الكرخ» ببغداد (أ.ب)

* ماذا تعني بالمستلزمات الخاصة؟

- الموقوفون الآن مودعون في سجون نظامية، مكيفة، مع حمامات ومستلزمات تنظيف. يحصلون على ثلاث وجبات طعام يومياً، ويحرسهم طاقم محترف من الحراس والباحثين. أستطيع القول إن المؤسسة العدلية تتصرف معهم بطريقة مهنية، تختلف أغلب الظن عما كان عليه الحال في سوريا، كما أن ظروفهم الآن أفضل مما كانت عليه قبل نقلهم إلى العراق.

* هل هناك ضغوط واكتظاظ في السجون بعد إضافة هذا العدد؟ كيف توزع السجناء؟

- بسبب الظروف الاستثنائية التي مرَّ بها العراق، من احتلال مناطق من قبل تنظيم «داعش»، وقبلها تفجيرات تنظيم «القاعدة»، وبقية العصابات الإرهابية، إضافة إلى الجريمة المنظمة، كانت نسبة الاكتظاظ في السجون عند تسلمي الوزارة قبل ثلاث سنوات تبلغ 300 في المائة. وضعنا خطة منهجية، واستطعنا تخفيض الاكتظاظ إلى 25 في المائة فوق الطاقة الاستيعابية الطبيعية.

لكن استلام 5704 سجناء دفعة واحدة أدى إلى ارتفاع نسبة الاكتظاظ مرة أخرى، لأن توفير منشآت سجنية لنحو ستة آلاف سجين يتطلب الضغط على سجون أخرى، وهذا أثَّر على جهود تخفيف الاكتظاظ.

* أين تم إيداعهم؟

- تم وضعهم في سجن واحد. العملية معقدة، لأن تصنيفهم يتطلب إيداعهم في سجن محكم من الناحية الأمنية، حصين ومحمي، سواء أمنياً أو عسكرياً أو استخبارياً.

* كيف تم إيداعهم وهم موقوفون، فوزارة العدل تتعامل مع المحكومين فقط؟

- وفق القانون العراقي، عندما يكون الموقوف خطيراً، يمتلك القاضي صلاحية إيداعه في مكان مؤمَّن لا يمكن الهروب منه أو يُخشى هروبه منه، ويمكن ضمان حمايته. هذه ليست حالة استثنائية، بل قانونية بحتة. هؤلاء موقوفون بقرارات قضائية، وبسبب خطورتهم أُودعوا في هذا السجن، وهم موجودون فيه دون سجناء آخرين.

* كيف تتحملون الأعباء؟ كيف يدار هذا العدد الكبير من السجناء؟

- هناك ثقل كبير يقع على عاتقنا على كل المستويات. نحن بحاجة إلى كوادر بشرية لإدارة هذا السجن، وبنية تحتية، وطاقات بشرية إضافية، وقوات عسكرية وأمنية للحماية، إضافة إلى مصاريف وتكاليف الإيواء والإدامة وتقديم الخدمات لـ5704 سجناء. هذا ليس بالأمر السهل أو الهيِّن، ولذلك نواجه تحديات، خاصة التحديات المالية. لكن هناك تواصل مع التحالف الدولي لتحمُّل التكاليف، وقد أبدوا استعدادهم بهذا الخصوص.

* كيف يتم تمويل هذا الملف؟

- هناك تفاهم وتواصل مع التحالف الدولي، وقد أبدوا استعدادهم لتحمُّل أعباء مالية متعلقة بإيوائهم، وتوفير البنى التحتية والمستلزمات السجنية وبعض المستلزمات الأمنية. أعددنا مشروعاً متكاملاً وأرسلناه إلى التحالف الدولي، ونحن ننتظر إجابتهم وإجراءاتهم.

* كم ضابط تحقيق يتولى ملفات السجناء؟

- نحو 150 ضابط تحقيق ينجزون ملفات آلاف السجناء، ويقع على عاتقهم عمل جبار، ويساعدهم في ذلك جيش من الموظفين والخبراء المختصين.

* كيف يتم تصنيفهم؟

لدينا إرهابيون من العتاة، نصنفهم وفق سياقات أمنية ومعايير دولية معتمدة للتعامل مع السجناء. لا يمكن أن يختلط السجناء شديدو الخطورة وذوو الفكر الإرهابي مع السجناء الاعتياديين. سجوننا مصنَّفة حسب نوع الجريمة، وخطورة الجريمة، والفئات العمرية.

* ما مدى احتمالية حدوث اختراق أو تمرد داخلي؟

- هذا السجن محصَّن، وغير قابل للاختراق، لن أفصح عن تفاصيل أكثر، لكن الموقع محمي ولا يمكن اختراقه، كما لا يمكن الحديث عن تمرد داخلي، لأن الأجهزة الأمنية المساندة لوزارة العدل اتخذت احتياطاتها بكل حرفية ومهنية، لذلك هذا الأمر لا يمكن أن يحصل.

* كيف تُدار شؤون السجناء داخل السجن، وما الإجراءات التي تعتمدونها لمنع تحوُّل بعضهم إلى بؤر محتملة لنشاطات إرهابية؟

- أولاً، لدينا تواصل مع دولهم لإعادتهم حسب جنسياتهم بعد انتهاء التحقيقات، بشرط ألا يكونوا ممن حاربوا العراق أو قتلوا من العراقيين أو شاركوا في نشاطات إرهابية داخل العراق. باستثناء هؤلاء الذين لن يعودوا إلى بلدانهم حتى لو طالبت بهم، لدينا تواصل من أجل إعادة الآخرين، والتحالف الدولي يعمل معنا لتسريع عملية نقلهم.

أما فيما يتعلق بإدارتهم، فلدى وزارة العدل خبرة طويلة في هذا المجال. في سجون أخرى من نفس التصنيف يوجد إرهابيون خطرون من قادة تنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم خلال عمليات تحرير الأراضي العراقية من تنظيم «داعش». وقد أُدخلوا في برامج تأهيلية وإصلاحية.

لدينا برنامج يسمى «برنامج الاعتدال» يهدف إلى نزع الفكر المتطرف بوسائل فكرية وثقافية واجتماعية ورياضية وفنية، إضافة إلى تعليمهم المهن والحرف. هذا البرنامج حقق نجاحات كبيرة. نسعى لأن يكون وجودهم مؤقتاً إلى حين تسفيرهم، وخلال فترة بقائهم لدينا برنامج وخبرة في التعامل مع سجناء من عتاة الإرهابيين.

عناصر من «داعش» أثناء إيداعهم في سجن الكرخ المركزي في بغداد (أ.ب)

* وماذا لو لم تنجح جهود إعادتهم، كيف سيكون الوضع لو بقي هؤلاء في السجون العراقية لفترة طويلة؟

- المتفاهَم عليه مع الدول ومع التحالف الدولي هو إعادتهم بأسرع وقت، لدينا تنسيق واضح بهذا الشأن، مع استثناء مَن حاربوا القوات الأمنية العراقية أو ارتكبوا جرائم ضد العراقيين كما قلت سابقاً، هؤلاء سيُحاكَمون ويبقون في العراق.

* هل هناك دول ترفض استلام رعاياها؟

- الموضوع ما زال في بداياته، وكذلك المحاولات. التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية يعملان معنا لحثّ الدول التي لديها سجناء على استلامهم، ونحن مستمرون في هذا المسعى.

* لماذا نقل التحالف الدولي سجناء «داعش» إلى العراق؟

- قد يكون في الأمر جانب سياسي لا علاقة لوزارة العدل به، لكن أُبرز نقاطاً واضحة: هناك ثقة بالمنظومة الدفاعية والأمنية العراقية، وثقة بأن العراق دولة حليفة ومؤثِّرة ضمن التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، ونظام موثوق به لإيواء هؤلاء المساجين.


مقالات ذات صلة

ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

خاص موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)

ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

شهدت بغداد فجر السبت سلسلة تطورات أمنية متسارعة، بدأت بضربة استهدفت منزلاً يضم قيادياً بارزاً في «الحشد الشعبي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

أكدت واشنطن استعدادها لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة ما تصفه بـ«الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار» في العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد

برز في المشهد العراقي تطور لافت تمثل في اقتراب الحزبين الكرديين الرئيسيين من التفاهم على تشكيل جبهة سياسية موحدة، في خطوة قد تعيد رسم موقع الكرد في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

العراق يترقب زيارة المبعوث الأميركي وسط انشغال البيتين الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية كردي ورئيس وزراء شيعي، طبقاً للمدد الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد علم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)

العراق يسعى لرفع حصته في «أوبك» 300 ألف برميل يومياً

أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، الثلاثاء، أن العراق يسعى لزيادة حصته من إنتاج النفط ضمن دول «أوبك» بنحو 300 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

دعوات دولية لشمول لبنان بالهدنة بين أميركا وإيران

دخان يتصاعد من مواقع غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية الجنوبية 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مواقع غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية الجنوبية 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دعوات دولية لشمول لبنان بالهدنة بين أميركا وإيران

دخان يتصاعد من مواقع غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية الجنوبية 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مواقع غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية الجنوبية 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعت أطراف دولية، الخميس، إلى شمول لبنان بالهدنة بين إيران والولايات المتحدة، مع تحذير طهران من أن مواصلة إسرائيل غاراتها عليه يُفرغ المفاوضات المرتقبة مع واشنطن من معناها، بينما توعدت الدولة العبرية بمواصلة ضرباتها غداة غارات أسفرت عن أكثر من مئتي قتيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، التوصل إلى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل أن تضع حداً للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط). وفي حين أكدت الدولة الوسيطة أن الاتفاق يشمل وقف القتال في لبنان حيث تدور حرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار)، نفت الدولة العبرية وواشنطن ذلك.

ونفّذت إسرائيل الأربعاء، غارات واسعة قالت إنها الأعنف على لبنان منذ بدء الحرب، وأنها تستهدف «حزب الله». وأسفرت الضربات عن هدم مبانٍ سكنية كبيرة.

وقال وزير الصحة راكان ناصر الدين: «حصيلة الشهداء 203 وأكثر من 1000 جريح في العدوان على لبنان الأربعاء».

وحذّرت إيران من أن عدم شمول لبنان بالهدنة يهدد وقف إطلاق النار.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، في منشور بالعربية على منصة «إكس» إنّ اعتداء الكيان الصهيوني المتكرر على لبنان هو انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الأولي ومؤشر خطير على الخداع وعدم الالتزام بالاتفاقات المحتملة.

وحذّر من أن «مواصلة هذه الاعتداءات سيجعل التفاوض بلا معنى؛ أيدينا ستبقى على الزناد، ولن تتخلّى إيران عن إخوتها وأخواتها اللبنانيين قطّ».

من جهته، شدد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، على أن لبنان «جزء لا يتجزأ» من اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن أيّ انتهاك للاتفاق سيواجَه بـ«ردود قوية».

كما صدرت دعوات دولية لوقف الغارات الإسرائيلية على لبنان.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إنّ «الأعمال الإسرائيلية تُعرّض وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لضغط شديد. يجب أن يشمل وقف إطلاق النار مع إيران لبنان».

كما رأى وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن الضربات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبولة».

ولمّحت فرنسا إلى أن إعادة طرح مسألة تعليق الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ممكنة بعد الضربات «غير المتناسبة» التي تنفذها في لبنان.

بدورها، قالت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر: «نرغب في وقف لإطلاق النار يمدّد إلى لبنان. وأنا أشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المتصاعدة لإسرائيل التي شهدناها بالأمس في لبنان».

وحذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان قد تؤدي إلى «فشل عملية السلام».

رغم ذلك، شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الخميس، على أن إسرائيل ستواصل ضرب «حزب الله»، «حيثما لزم الأمر».

وقال: «نحن نواصل ضرب (حزب الله) بقوة ودقة وتصميم. رسالتنا واضحة: أي شخص يتحرك ضد المدنيين الإسرائيليين سنضربه. سنواصل استهداف (حزب الله) حيثما لزم الأمر، حتى نعيد الأمن بشكل كامل إلى سكان الشمال» في إسرائيل.

وأدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الخميس، «العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان»، حسبما أفاد به بيان صادر عن مكتبه، الخميس.

«هذا خيارها»

في غضون ذلك، طلب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من نظيره الباكستاني التأكيد أن وقف إطلاق النار يشمل بلاده.

وأفاد بيان حكومي بأن سلام اتصل بشريف، مشيداً بجهود إسلام آباد في التوصل إلى الهدنة، وطلب منه «التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان؛ منعاً لتكرار الاعتداءات الإسرائيلية التي شهدناها أمس».

وفي مقابل هذه الدعوات، اتخذت الولايات المتحدة موقفاً مماثلاً لحليفتها إسرائيل، عبر القول إن لبنان لم يكن مشمولاً باتفاق الهدنة.

وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس: «إذا أرادت إيران أن تدع هذه المفاوضات تنهار... بسبب لبنان الذي لا علاقة له بها والذي لم تقل الولايات المتحدة يوماً إنه جزء من وقف إطلاق النار، فهذا في النهاية خيارها».

ومن المتوقع أن يلتقي ممثلون عن واشنطن وطهران في إسلام آباد للتفاوض على تسوية تتجاوز هدنة الأسبوعين التي تم إقرارها قبيل انتهاء مهلة الإنذار التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران قبل استهداف بنيتها التحتية ومنشآت الطاقة.

والخميس، حذف سفير إيران لدى باكستان، رضا أميري مقدم، منشوراً له على منصة «إكس» حول وصول وفد إيراني إلى إسلام آباد، مساء الخميس، تمهيداً للمحادثات.

وأفاد مسؤول في السفارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المنشور قد أزيل «بسبب مشكلات»، رافضاً تأكيد حضور وفد بلده.

وفي تطوّر يُخشى أن يسهم في إضعاف الهدنة بشكل أكبر، قال مسؤول أميركي الأربعاء، إن خطة وقف إطلاق النار المؤلَّفة من عشر نقاط التي نشرتها إيران، ليست مجموعة الشروط نفسها التي وافق عليها البيت الأبيض لوقف الحرب.

وبعد ساعات على وقف هجماته نحو إسرائيل منذ إعلان الاتفاق بين طهران وواشنطن، أعلن «حزب الله» فجر الخميس، أنه أطلق صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على «خرق» الهدنة في لبنان.


«منظمة الصحة»: المستلزمات الطبية ستنفد في بعض مستشفيات لبنان خلال أيام

تظهر الصورة المباني المتضررة نتيجة غارة عسكرية إسرائيلية بالقرب من مستشفى رفيق الحريري الجامعي بمنطقة الجناح في بيروت بلبنان يوم 22 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)
تظهر الصورة المباني المتضررة نتيجة غارة عسكرية إسرائيلية بالقرب من مستشفى رفيق الحريري الجامعي بمنطقة الجناح في بيروت بلبنان يوم 22 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)
TT

«منظمة الصحة»: المستلزمات الطبية ستنفد في بعض مستشفيات لبنان خلال أيام

تظهر الصورة المباني المتضررة نتيجة غارة عسكرية إسرائيلية بالقرب من مستشفى رفيق الحريري الجامعي بمنطقة الجناح في بيروت بلبنان يوم 22 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)
تظهر الصورة المباني المتضررة نتيجة غارة عسكرية إسرائيلية بالقرب من مستشفى رفيق الحريري الجامعي بمنطقة الجناح في بيروت بلبنان يوم 22 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

قالت «منظمة الصحة ​العالمية»، اليوم (الخميس)، إن بعض المستشفيات في لبنان قد تنفد لديها مستلزمات الإسعافات ‌الأولية المنقذة ‌للحياة ​خلال ‌أيام، وذلك نتيجة لنقص الإمدادات بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي خلفتها الغارات الإسرائيلية واسعة النطاق خلال اليوم السابق.

مرضى يخضعون لعلاج غسل الكلى في مستشفى مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

وقال عبد الناصر أبو بكر ممثل «منظمة الصحة العالمية»، في لبنان لـ«رويترز»: «هناك نقص في بعض مستلزمات علاج الإصابات، وقد تنفد خلال أيام قليلة».

وأضاف أن مستلزمات الإسعافات الأولية المنقذة للحياة تشمل الضمادات والمضادات الحيوية والمسكنات لعلاج المصابين بجروح ناجمة عن الحرب.


هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)
أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)
أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل، في تطور جاء بعد ساعات من انحسار نسبي للتداعيات المباشرة للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من إجراءات أمنية مشددة عطلت عمل مؤسسات حيوية في البلاد.

وشهدت بغداد خلال الساعات الماضية خطوات لاحتواء آثار التصعيد، تمثلت بإعادة فتح بعض الطرق الرئيسية، وتخفيف القيود التي فُرضت على محيط المنطقة الخضراء، إلى جانب استئناف العمل التدريجي في مرافق تأثرت بالحرب، من بينها مطار بغداد الدولي وبعض منشآت النفط والغاز.

ومع ذلك، تواصل طائرات يعتقد أنها أميركية التحليق في سماء العاصمة العراقية ومدن أخرى، وفق مصادر وشهود عيان، وسط أنباء عن استمرار عمليات مراقبة تفرضها الولايات المتحدة.

في المقابل، ألقت التهديدات الجديدة بظلالها على الاستحقاقات السياسية الداخلية، في وقت لا يزال البرلمان العراقي متمسكاً بعقد جلسة استثنائية السبت المقبل لانتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للوزراء، وسط استمرار الانقسامات الحادة بين القوى السياسية.

وكانت أطراف عدة قد راهنت، خلال الأسابيع الماضية، على أن استمرار التوتر الإقليمي قد يوفر مبرراً لتأجيل الاستحقاقات الدستورية.

ورغم انتهاء المهلة التي كانت قد منحتها بعض الفصائل بشأن استئناف استهداف المصالح الأميركية، لم تُسجل حتى الآن هجمات جديدة على السفارة الأميركية في بغداد، كما توقفت الضربات التي استهدفت ليلاً مواقع كانت تُستخدم من القوات الأميركية، من بينها موقع للدعم اللوجيستي قرب مطار بغداد الدولي.

في هذا السياق، توعد أكرم الكعبي، الأمين العام لـ«حركة النجباء»، بعودة «جبهة المقاومة» إلى العمل ضد إسرائيل، على خلفية القصف الإسرائيلي الذي استهدف لبنان.

وقال الكعبي في بيان إن «جبهة المقاومة ستعود لتؤدبها بقوة»، في إشارة إلى إسرائيل، معتبراً أن التطورات الأخيرة تستدعي رداً منسقاً.

في الاتجاه نفسه، دعا أبو آلاء الولائي، أمين «كتائب سيد الشهداء»، ما سماها «قيادة محور المقاومة الإسلامية» إلى تنفيذ رد عسكري على إسرائيل، مؤكداً أن «المعركة ستبقى مفتوحة» ليس فقط ضد إسرائيل، بل أيضاً ضد الدول التي تمضي في مسار التطبيع معها.

وتعكس هذه التصريحات حجم الارتباك الذي يواجهه العراق بين ضغوط الاستحقاقات الداخلية والتوترات الإقليمية، خصوصاً مع سعي الحكومة إلى تثبيت مسار التهدئة ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع.

السوداني خلال اجتماعه مع القادة العسكريين (وكالة الأنباء العراقية)

ماكرون والسوداني

في موازاة ذلك، أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن القوات الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على المتورطين في الهجوم بطائرة مسيّرة استهدفت موقعاً قرب أربيل، كان يضم عناصر من التحالف الدولي، وأسفر عن مقتل ضابط فرنسي.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، إن السوداني أكد خلال الاتصال «أهمية العمل على إدامة وقف إطلاق النار بما يسهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة والعالم»، مشيراً إلى أن عملية الاعتقال «تؤكد التزام الدولة بتعزيز قوة إنفاذ القانون في كل أرجاء العراق».

كما تناول الاتصال تطورات الوضع الإقليمي، ولا سيما تداعيات الهجمات التي تعرض لها لبنان، وضرورة حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة التصعيد.

وفي هذا الإطار، برزت مطالبات سياسية وشعبية متزايدة، من قوى وفعاليات مختلفة، بينها أطراف في إقليم كردستان، تدعو الحكومة الاتحادية إلى المضي أبعد في كشف الجهات التي تقف وراء الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت مدناً ومواقع مدنية في الإقليم خلال الأشهر الماضية، وأودت بحياة مدنيين أبرياء. وترى هذه الأطراف أن حصر الإعلان الرسمي بحادثة مقتل الضابط الفرنسي لا يكفي، ما لم يترافق مع نتائج واضحة بشأن الهجمات الأخرى التي طالت السكان والمنشآت المدنية، في إطار تأكيد مبدأ سيادة القانون ومحاسبة جميع المتورطين، بصرف النظر عن طبيعة الضحايا أو مواقع الاستهداف.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

هجمات الميليشيات

وبحث رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مع الفريق أول كيفن لامبرت، القائد العام لقوات التحالف في العراق وسوريا خلال لقاء جمعهما، الخميس، آخر التطورات الأمنية في المنطقة.

وذكر بيان صادر عن رئاسة الإقليم أن الجانبين أكدا خلال اللقاء «أهمية» استمرار التنسيق والتعاون بين «قوات البيشمركة» والجيش العراقي وقوات الأمن وقوات التحالف، ولا سيما في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة، للحفاظ على الاستقرار وتجاوز التحديات.

في غضون ذلك، أعلنت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، عن مكافأة 3 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الجهات التي تقوم باستهدافها.

وذكرت السفارة في بيان، أنها «تطلب المساعدة على وقف الهجمات الإرهابية ضد سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بغداد أو أي مكان آخر».

وتابعت أنه «إذا كان لديكم أي معلومات عن الميليشيات الإرهابية المتحالفة مع إيران أو عن الأفراد المسؤولين عن هذه الهجمات، فأرسلوها إلينا».