تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد

مرشح رئاسة الجمهورية وحكومة كردستان في «سلة واحدة»

الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد

الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

برز في المشهد العراقي تطور لافت تمثل في اقتراب الحزبين الكرديين الرئيسيين من التفاهم على تشكيل جبهة سياسية موحدة، في خطوة قد تعيد رسم موقع الكرد في معادلة السلطة الاتحادية ببغداد، بالتزامن مع ضغوط من قوى «الإطار التنسيقي» للإسراع في حسم مرشح رئاسة الجمهورية.

وكان اجتماع قد جمع، أمس الأربعاء، في أحد مصايف أربيل، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، لم يُفضِ إلى إعلان اسم مرشح للرئاسة، لكنه أسس، وفق مصادر كردية، لأرضية تفاهم غير مسبوقة منذ سنوات.

وقالت المصادر إن التفاهم جرى على المضي بتشكيل ما سُمّي «المجلس السياسي الكردي»، ليكون مظلة موحدة لإدارة الملفات الخلافية مع بغداد، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة إقليم كردستان المؤجلة منذ أكثر من عام.

ويُعد هذا التطور مهماً في ضوء الانقسامات التي طبعت العلاقة بين الحزبين خلال الدورات الانتخابية الماضية، ولا سيما منذ احتدام التنافس على منصب رئيس الجمهورية، الذي جرى العرف السياسي منذ عام 2005 على أن يكون من حصة المكون الكردي، فيما تولى «الاتحاد الوطني» المنصب في معظم الدورات، الأمر الذي سعى «الديمقراطي الكردستاني» إلى تغييره في السنوات الأخيرة.

«البيت الكردي أولاً»

وقال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء «شهد تفاهمات إيجابية على مستويات مختلفة تهم البيت الكردي»، مشيراً إلى أن فكرة المجلس السياسي «قطعت شوطاً مهماً»، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى استكمال التفاصيل عبر لجان مشتركة.

وأوضح خوشناو أن التفاهمات تشمل مسارين متوازيين: «ملف رئاسة الجمهورية على المستوى الاتحادي، وملف تشكيل حكومة الإقليم»، مضيفاً أن ثمة توجهاً لـ«التعامل مع الملفين برؤية واحدة، إما بالتوافق الشامل وإما باستمرار الحوارات على مستوى القمة بين الحزبين»، واصفاً ذلك بأنه «نقلة نوعية في مسار العلاقة بين الطرفين».

ويعكس هذا المسار إدراكاً كردياً متزايداً بأن الانقسام الداخلي أضعف القدرة التفاوضية في بغداد، سواء فيما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية أو بالملفات المالية والنفطية العالقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

الرئاسة بين الاستحقاق والتوازنات

ورغم أن الاجتماع لم يحسم اسم المرشح، وتسربت أنباء عن إرجاء القرار إلى يوم الأحد المقبل، فإن مصادر كردية ترى أن التفاهم على آلية موحدة لاختيار المرشح قد يكون أكثر أهمية من الاسم نفسه، لأنه يعيد تثبيت مبدأ «الموقف الكردي الواحد» في مواجهة الاستقطاب داخل بغداد.

وحسب الدستور العراقي، يتولى رئيس الجمهورية المنتخب من مجلس النواب تكليف مرشح «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» بتشكيل الحكومة، ما يجعل انتخابه خطوة حاسمة في استكمال مسار تشكيل السلطة التنفيذية.

في هذا السياق، مارست قوى «الإطار التنسيقي» ضغوطاً علنية لحسم الملف سريعاً. ولوّح النائب عن «كتلة دولة القانون» يوسف الكلابي باللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب حل مجلس النواب إذا لم تُدرج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية في جدول أعمال الجلسة المقبلة، معتبراً أن تجاوز المدد الدستورية يضع البلاد في «حالة قلق».

غير أن القراءة الكردية لهذه الضغوط تختلف، إذ ترى أوساط سياسية في أربيل أن توحيد الصف الداخلي يمنح الكرد هامشاً أوسع للتفاوض، ويحول دون استثمار التباينات بين الحزبين لترجيح كفة طرف على آخر.

استعادة الدور

ويمثل التوجه نحو تشكيل «المجلس السياسي الكردي» محاولة لإعادة ترميم «البيت الكردي» بعد سنوات من التنافس الحاد، ويعكس إدراكاً مشتركاً لحساسية المرحلة، في ظل تعقيدات إقليمية متصاعدة، من بينها تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وانعكاساته على الساحة العراقية.

وحتى مع استمرار نفي الحزبين التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن اسم المرشح، فإن المؤشرات السياسية توحي بأن الأولوية لم تعد محصورة في حسم منصب، بل في تثبيت شراكة استراتيجية بين القوتين الكرديتين الكبريين، بما يعيد للكرد موقعهم التفاوضي التقليدي ككتلة متماسكة داخل النظام السياسي العراقي.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الوصل الإماراتي يحقق فوزاً مثيراً على القوة الجوية العراقي

رياضة عربية فرحة لاعبي الوصل الإماراتي بالفوز على القوة الجوية العراقي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الوصل الإماراتي يحقق فوزاً مثيراً على القوة الجوية العراقي

فاز الوصل الإماراتي على ضيفه القوة الجوية العراقي 4-3، الاثنين في دبي، ضمن منافسات الجولة الرابعة من مرحلة الدوري لمنطقة الغرب في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

«الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق أمام مخاطر الانقسام

تشير معظم المصادر المقربة من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم إلى وجود خلافات عميقة وملامح تصدع قد تسبب انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أن القرار ثمرة للجهود التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)

العراق يسترد 21.4 مليار دينار من شركتين

أعلن ضياء جعفر، قاضي محكمة تحقيق الكرخ الثانية، استرداد مبلغ 21 ملياراً و424 مليون دينار عراقي (نحو 14.1 مليون دولار) من شركتين مخالفتين متهمتين بالاحتيال.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي في مقر جهاز المخابرات العراقي يوم 29 أكتوبر 2026 (واع) p-circle

العراق يعيد ترتيب علاقاته الخارجية

أفاد مصدر حكومي بأن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، يستعد لزيارة الكويت والبحرين هذا الأسبوع، ضمن سلسلة زياراته إلى دول الجوار...

حمزة مصطفى (بغداد)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».