6 خيارات أمام مورينهو للعودة إلى عالم التدريب

المدرب البرتغالي ما زال يتمتع بالمؤهلات التي تجذب الأندية والمنتخبات إليه

مورينهو لن ينهار بمغادرة تشيلسي (رويترز)
مورينهو لن ينهار بمغادرة تشيلسي (رويترز)
TT

6 خيارات أمام مورينهو للعودة إلى عالم التدريب

مورينهو لن ينهار بمغادرة تشيلسي (رويترز)
مورينهو لن ينهار بمغادرة تشيلسي (رويترز)

رغم إعلان جوزيه مورينهو أنه لا يشعر بالإجهاد وعلى استعداد للعودة للعمل في أقرب وقت، فإنه من المرجح أن يحتاج المدرب البرتغالي لبعض الوقت ليفكر في مستقبله قبل أن يقرر العودة، إما لتدريب الأندية مجددا، أو يخوض تجربة تدريب المنتخبات للمرة الأولى في تاريخه.
رغم تبرؤ تشيلسي منه وبعد أن نُزع منه لقب المدرب المتميز ليصبح بعدها عاطلا، لا يزال جوزيه مورينهو شخصية ساحرة ومدربا يتوق إليه الجميع. لا يزال هناك الكثير قبل أن تنتهي قصته، فالفصل القادم يبشر بإثارة لا تقل عن كل ما سابق، بل قد يحقق فيها نجاحات تفوق كل ما تحقق. أين ستكون وجهه مورينهو القادمة؟ إليكم ستة سيناريوهات محتملة.
* فترة إجازة
قد يقرر المدرب البالغ من العمر 52 عاما أن أكثر ما يحتاجه الآن هو أن يزيح نفسه بعيدا عن الأضواء للمرة الأولى منذ أصبح مدربا في سن السابعة والثلاثين. سوف يساعده ذلك على قضاء المزيد من الوقت مع والده المريض والذي اعتلت صحته إلى حد بعيد. قد تساعده تلك الإجازة أيضا على التفكير في الأسباب التي جعلته مشتتا على غير عادته وجعلته كثير الجدال هذا الموسم. فعادة الدخول كثيرا في المعارك الخاسرة لا تؤدي سوى لمكاسب محدودة على المدى البعيد بالنسبة لمدرب همه الأول هو الفوز في رياضته، وهو ما لم يحققه في الشهور الأخيرة. وعليه، فإن الإجازة هي ما يحتاجه مورينهو.
* عودة أخرى
انتهت عودة مورينهو «الثانية» إلى ستامفورد بريدج نهاية مريرة، لكن لا يزال المجال مفتوحا للبرتغالي كي يعود لأي من الأندية التي عمل بها في السابق. غير أن جسر العودة إلى برشلونة قد تحطم ولم يعد هناك مجال لإصلاحه، فمشجعو النادي أصبحوا ينعتونه باحتقار بصفة «المترجم»، في تعمد واضح للتقليل من الدور الذي لعبه في السابق في ملعب برشلونة (كامب نو) تحت قيادة بوبي روبسون ومن بعده لويس فان غال، وما زالوا يتذكرون معاركه الكثيرة مع النادي منذ ذلك الوقت، ومن ضمن تلك المعارك وخزه لعين تيتو فيلانوفا عام 2011، عندما كان مورينهو موجودا حينها في ريال مدريد. وبسبب المعاناة التي يلاقيها المدرب رفاييل بينتيز في الريال حاليا، فقد يكون هناك وظيفة شاغرة بمقدور مورينهو أن يملأها قريبا. فرئيس النادي، فلورنتينو بيريز، على علاقة وطيدة مع المدرب البرتغالي، وقد عَكَس التصريح الذي أدلى به رئيس النادي الجمعة الماضي بألا أحد يستطيع التنبؤ بالمستقبل، لكن في الوقت الحالي لن يحضر مورينهو إلى مدريد. ربما استبعدت التكهنات عودته إلى هناك في الوقت الحالي لكن لم تنفها نهائيا. اتسمت علاقة مورينهو بالعصبية مع الكثير من اللاعبين الكبار خلال الفترة التي قضاها في ريال مدريد، بيد أن الكثير منهم قد رحل عن الفريق، ولم يتبق منهم حتى الآن سوى كريستيانو رونالدو. كذلك عودة مورينهو إلى فريق إنترناسيونالي الإيطالي غير مستبعدة، فالفريق يحتل قمة جدول المسابقة، غير أن لمدربهم روبرتو مانشيني سجلا ضعيفا من الإنجازات على المستوى الأوروبي، وقد يسعى النادي لإجراء تغيير في حال وصولهم إلى دوري الأبطال الأوروبي، الذي قادهم مورينهو إليه في عام 2010.
* عملاق جديد في بلد جديد
فاز مورينهو بألقاب في البرتغال، وإسبانيا، وإيطاليا، وإنجلترا، ورفض مؤخرا عروضا لتدريب فريق باريس سان جيرمان، بيد أنه قد يوافق هذه المرة في حال تواصل معه ملاك الفريق القطريين مرة أخرى. هذا لا يعنى أن فريق باريس سان جيرمان في حالة ماسة إلى مدرب جديد، فقد لمح المراسلون الصحافيون في فرنسا قبيل رحيل مورينهو عن قلعة ستامفورد بريدج بأن لوران بلان على وشك الحصول على عقد جديد كمكافأة على ارتقاء فريق باريس سان جيرمان لمقدمة جدول المسابقة وصعودهم كذلك إلى دور الستة عشر في دوري الأبطال، حيث من المقرر أن يلتقي الفريق مع تشيلسي في فبراير (شباط) القادم. قد تبدو الأمور على ما يرام في سان جيرمان، لكن تولي مورينهو للزمام هناك سوف يعطي نكهة خاصة، لكن الاستغناء عن بلان قبل هذا الموعد والتعاقد مع مورينهو سوف يكون تصرفا قاسيا ويخلو من الحكمة. ولا يزال يثار التساؤل عما إذا كان ملل الروتين الأسبوعي الذي يعكسه احتلال فريق سان جيرمان لقمة جدول المسابقة باستمرار هناك سوف يشكل عنصر تحفيز لمورينهو. نفس الشيء ينطبق على الدوري الألماني (بوندزليغا)، فبايرن ميونيخ وقع اختياره على أنشيلوتي ليكون بديلا لجوزيب غوراديولا الصيف القادم، ولا يعتقد أن مورينهو قد يقبل بفريق يلعب دورا ثانيا هناك.
* مانشستر يونايتد
كثيرا ما ردد مورينهو أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو أكثر بطولة محلية تستهويه، ولذلك فهل هناك طريقة يؤكد بها عظمته أفضل من تولي زمام مانشستر يونايتد ومساعدته لاستعادة مجد الأيام الخوالي؟ كان هناك اعتقاد بإمكانية قبول مورينهو تدريب الفريق عندما تقاعد السير أليكس فيرغسون، لكن الآن يشكل الفريق إغراء كبيرا له حتى لو كان يلعب من دون وهج كبير تحت قيادة صديقه القديم فان غال.
يمتلك مانشستر الكثير مما يحب أن يراه مورينهو في كرة القدم، فالفريق غني بالتقاليد، وأصحابه من الأثرياء، غير أن الفريق يمر بمرحلة ضعف في ضوء تألق الأندية المجاورة في نفس المدينة. ففي ضوء تفرغ مورينهو المفاجئ في الوقت الحالي وإقصاء مانشستر يونايتد من دوري الأبطال الأوروبي وتخبط الفريق في الدوري المحلي، تعالت أصوات مشجعي يونايتد للمطالبة بالتخلص من فان غال. هل تدفع المزيد من العروض السيئة الجماهير لتقول وداعا فان غال، مرحبا مورينهو؟
* الإغواء التجاري
أحيانا يفقد المدربون حماسهم للمنافسة ويصبح هاجسهم الأكبر هو اللهاث وراء الرواتب الضخمة. فعلى اعتبار أن وكيل الأعمال الكبير جورج مينديز هو الممثل لمورينهو، وبعدما وجد مورينهو متسعا من الوقت هذا الموسم لينشر كتابا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وبعدما أصبح يعمل مستشارا لشركة الاتصالات البريطانية «بي تي» ويحضر احتفالا رفيع المستوى أو احتفالين في العام، فهذا لا يعني أنه أصبح أكثر اهتماما بالاستفادة من نجاحاته الرياضية من حرصه على تعميق خبراته الرياضية، لكن خيار الاتجاه للاستفادة من النجاح ما زال قائما على أي حال. فالكثير من الأثرياء من أصحاب الأندية في مناطق مثل «الشرق الأوسط»، أو الصين مثلا سوف يسعدها أن تنعم بدفء وهجه.
* تدريب المنتخبات
هناك بعض الدول التي قد يقتنع مورينهو بقيادة منتخباتها لأسباب أخرى غير المال، حتى وإن كان قد صرح في السابق أنه لا ينوي قيادة المنتخبات إلا في حال شعوره أن عمله مع الأندية قد اكتمل. البرتغال هي المثال الأوضح، فأداؤها يسير بشكل جيد في ظل قيادة فرناندو سانتوس، لكن ماذا بعد كأس أوروبا 2016؟ حينها قد تتاح المزيد من الفرص.
لكن ما الفرصة التي ستتاح للاتحاد الإنجليزي ومورينهو سويا في حال فشلت إنجلترا في كأس الأمم الأوروبية القادمة في فرنسا؟



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.