«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

المحاولة فشلت بسبب رفض علي لاريجاني

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
TT

«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)

أفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحركاً داخلياً داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد علي خامنئي عن إدارة الأزمة، وذلك قُبيل انطلاق حملة القمع ليلة 8 إلى 9 يناير (كانون الثاني)، عندما كانت الاحتجاجات في ذروتها.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وحسب المصادر التي تحدثت لصحيفة «لو فيغارو»، عقد روحاني اجتماعاً ضم أعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات من «الحرس الثوري»، بهدف سحب إدارة الملف الأمني والسياسي من المرشد.

وأفادت المصادر بأن هذه المحاولة لم تنجح، بعدما لم يحظَ التحرك بدعم علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي، الذي كان ممثلاً في الاجتماع. وأشارت إلى أن العملية أُبقيت بعيدة عن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان «لحمايته»، قبل أن يُفرض على روحاني وظريف الإقامة الجبرية لعدة أيام.

ويأتي التقرير بعدما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة وعلى رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، أن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم حسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

غلاف النشرة الأسبوعية لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يتهم روحاني بتقديم الخدمة لإسرائيل ديسمبر الماضي

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وانتشرت أنباء عن فرض الإقامة الجبرية على روحاني وظريف خلال الحملة الأمنية التي شنتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، لكن مكتب ظريف ومقربين من روحاني نفوا صحة ذلك.

ولم تكن المرة الأولى التي يطرح فيها اسم روحاني وظريف بمرحلة ما بعد خامنئي، إذ انتشرت معلومات من هذا القبيل بعد الحرب الـ12 يوماً والتهديدات الإسرائيلية باغتيال المرشد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية في 20 يناير الماضي، عن مكتب ظريف بياناً ينفي صحة المزاعم الموجهة إليه، وقال إن المعلومات المتداولة «لا أساس لها من الصحة». وجاء في بيان مكتب ظريف أن «هذه الكذبة الدنيئة مهّدت الطريق لسردية زائفة من صنع نتنياهو وعصابته الذين يسعون إلى تمزيق إيران»، مشيراً إلى أن «نياتهم الخبيثة تكشفت في مقالات حديثة لوسائل إعلام أميركية متطرفة».

وأضاف البيان أن الادعاء «اختلق أموراً لتحقيق مصالح فئوية وضيعة» وبـ«تواطؤ بعض الجماعات الداخلية مع عملاء في الخارج»، عادّاً أن ترويج وسائل إعلام إسرائيلية له «في هذه الأيام الأليمة» استدعى تكذيب ذلك رسمياً.

كما عدّ البيان تكرار تداول هذه المزاعم «بلية خطيرة» ابتُلي بها البلد منذ عقود، داعياً إلى وضع حدّ لما وصفه بـ«الهامش الآمن» لمن يلجأون إلى «الكذب والافتراء» تحت غطاء شعارات ثورية، في تحذير لأطراف داخلية.

ومع ذلك، قال خامنئي في 9 فبراير (شباط) إن الاحتجاجات الأخيرة التي هزت البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل. وتزامن الخطاب مع حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير.

وشملت الاعتقالات التي بدأت في 8 فبراير حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي. وآذر منصوري رئيسة «جبهة الإصلاحات» وحليفها علي شكوري راد، الأمين العام السابق لحزب «اتحاد ملت إيران»، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وأطلقت السلطات سراح المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، بكفالة مالية.

وحينها، ذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وكانت قناة «إيران إنترناشونال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

ورداً على اعتقالات التي طالت الإصلاحيين، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، بأن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».


مقالات ذات صلة

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» المعارض في كردستان العراق

استهدف «الحرس الثوري»، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي المعارض في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)
شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، في أول انتخابات برلمانية منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومحاسبته على الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجوم، وطريقة إدارته للحروب التي خاضتها إسرائيل منذ ذلك الحين.

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فعلى الرغم من أن هجوم السابع من أكتوبر يتصدر المشهد الانتخابي، فإن النقاش لا يتركز على سلوك إسرائيل خلال الحرب في قطاع غزة، الذي أدى إلى صدور مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو، أو احتلالها أجزاء واسعة من جنوب لبنان ومناطق من سوريا، أو الحربين اللتين شنتهما على إيران، وهي ملفات تحظى بتأييد واسع داخل إسرائيل. وبدلاً من ذلك، ينصب اهتمام المرشحين على شخصية نتنياهو، ومسؤوليته عن الإخفاق الأمني، وإعفاء اليهود المتدينين المتشددين من الخدمة العسكرية، بالإضافة إلى التعديلات القضائية التي طُرحت عام 2023، والتي يراها المنتقدون هجوماً على المؤسسات الديمقراطية في إسرائيل.

وتسيطر على الكتلتين الانتخابيتين الرئيسيتين أحزابٌ تدعم الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة وتعارض إقامة دولة فلسطينية، كما لا يوجد أي مرشح بارز يدعو إلى العودة إلى عملية السلام التي باتت معطلة منذ زمن طويل.

تعامل نتنياهو مع أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها

في طريقهم إلى مراكز الاقتراع، سيصادف الناخبون صوراً لجنود قُتلوا في المعارك، معروضة على ملصقات جدارية في محطات القطار، إلى جانب شرائط صفراء باهتة ترمز إلى الرهائن، الذين أُطلق سراح آخرهم بموجب اتفاق وقف إطلاق نار العام الماضي.

ووفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، قال نحو 68 في المائة من اليهود الإسرائيليين إن مواقفهم من هجوم السابع من أكتوبر تمثل عاملاً أساسياً في اختيار الحزب الذي سيصوتون له، أما في أوساط الأقلية العربية، فقد أشار 32 في المائة فقط إلى أن هذه الأحداث تلعب دوراً رئيسياً في قرارهم.

وقد سعى نتنياهو، الذي تولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية لفترات أطول من أي رئيس وزراء آخر، إلى إلقاء اللوم في الإخفاقات التي أحاطت بالسابع من أكتوبر على المسؤولين الأمنيين، بينما ركز في الوقت ذاته على الترويج للإنجازات العسكرية التي حققتها إسرائيل ضد حركة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، وإيران.

في المقابل، يتهمه منتقدوه بالتهرب من المسؤولية، من خلال عرقلة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الهجوم، وعدم التوصل إلى اتفاق لإعادة الرهائن في وقت مبكر، فضلاً عن إخفاقه في تحقيق نصر حاسم على أي من خصوم إسرائيل.

إعفاء المتشددين من التجنيد يشعل الغضب

لطالما اعتمدت الائتلافات الحاكمة التي يقودها نتنياهو على الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)، التي تطالب بإعفاء الشبان المنخرطين في الدراسات الدينية من التجنيد العسكري. وقد أثارت هذه السياسة غضب الأغلبية العلمانية في إسرائيل، لا سيما في ظل الاستدعاء المتكرر لجنود الاحتياط للمشاركة في الحروب المختلفة.

وتُعد الخدمة العسكرية إلزامية لمعظم الرجال والنساء اليهود، وقد صنف نحو ربع الناخبين اليهود، في استطلاع «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية»، هذه القضية كعامل رئيسي في تحديد الحزب الذي سيمنحونه دعمهم.

وتواجه البلاد حالياً نقصاً في أعداد الجنود، ففي كل عام، يبلغ نحو 13 ألف شاب من اليهود المتشددين سن التجنيد (18 عاماً)، لكن أقل من 10 في المائة منهم فقط ينضمون إلى الجيش.

وقالت تمار هيرمان، المتخصصة في استطلاعات الرأي لدى المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إن هناك تصوراً سائداً بأن «الخدمة العسكرية نوع من التصريح بالمواطنة»، مضيفة أنها تجعل الفرد «جزءاً شرعياً» من المجتمع اليهودي الإسرائيلي.

ووصف يوهانان بليسنر، رئيس المعهد، إعفاءات التجنيد بأنها «على الأرجح القضية الأولى» بالنسبة إلى المعسكر المناهض لنتنياهو.

وتعهد غادي آيزنكوت، أبرز منافسي نتنياهو، بإنهاء هذه الإعفاءات القائمة فعلياً. وآيزنكوت قائد عسكري سابق يتبنى توجهاً سياسياً وسطياً، وفقد ابنه واثنين من أبناء أشقائه في القتال بقطاع غزة.

خطة نتنياهو للإصلاح القضائي لا تزال تثير الانقسام

لا يزال مشروع نتنياهو لإعادة هيكلة القضاء وتقليص صلاحيات المحكمة العليا يمثل أحد مصادر الانقسام داخل إسرائيل. فقد أثار المشروع احتجاجات جماهيرية واسعة عام 2023، وترك المجتمع في حالة استقطاب حاد قبل هجوم السابع من أكتوبر.

وبرر نتنياهو خطته بأنها تهدف إلى الحد من سلطة القضاة غير المنتخبين، بينما اعتبرها منتقدوه محاولة للاستحواذ على السلطة، خصوصاً أن رئيس الوزراء يواجه اتهامات في قضايا فساد.

لكن الاهتمام الشعبي بالإصلاح القضائي تراجع بعد الهجوم، عندما تحولت الأنظار إلى الحرب في غزة، وركز كثير من المحتجين السابقين جهودهم على المطالبة بإبرام اتفاق لإعادة الرهائن.

ووفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، قال 18 في المائة فقط من اليهود الإسرائيليين إن التعديلات القضائية تمثل عاملاً رئيسياً في تحديد تصويتهم. وأرجعت هيرمان ذلك جزئياً إلى «بعض الإرهاق الشعبي» من القضية.

ومع ذلك، تظل المسألة أكثر أهمية لدى اليسار، إذ قال 22.5 في المائة من ناخبيه إن التغييرات القضائية ستؤثر في قرارهم الانتخابي. وفي العام الماضي، أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يمنح الحكومة دوراً أكبر في تعيين القضاة، لكنه لن يدخل حيز التنفيذ قبل أداء البرلمان المقبل اليمين الدستورية، بينما تعهد المعسكر المناهض لنتنياهو بإلغائه.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

تساؤلات حول القيادة تفرض نفسها

لا ينتخب الإسرائيليون رئيس الحكومة مباشرة، بل يصوتون للأحزاب، ومن المتوقع ألا يحصل أي حزب منفرد على أغلبية تقترب من 61 مقعداً في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).

وبالتالي، فإن تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل سيتوقف على قدرة المعسكرات السياسية على تشكيل ائتلاف يضمن الأغلبية. وإذا فشلت الأطراف في ذلك، فستواصل حكومة نتنياهو تسيير الأعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر أكثر من ربع اليهود الإسرائيليين أن شخصية زعيم الحزب عامل رئيسي في اختيارهم الانتخابي، وفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

ويرى مؤيدو نتنياهو أنه رجل دولة مخضرم، خاض مواجهات مع رؤساء الولايات المتحدة وزعماء دول أخرى، ورفض الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة أو تقديم تنازلات يرون أنها قد تضر بالأمن الإسرائيلي. في المقابل، يرى خصومه أنه شخص فاسد.

في المقابل، يستند أنصار آيزنكوت إلى خبرته العسكرية الطويلة والخسائر التي تكبدتها عائلته في الحروب الجارية. كما أن أصوله تعود إلى عائلة من المهاجرين اليهود المغاربة، ما قد يجعله أول رئيس وزراء إسرائيلي من أصول غير أوروبية، وإن لم يجعل هذه المسألة محوراً رئيسياً في حملته.

غلاء المعيشة... قضية حاضرة في حياة الناخبين وغائبة عن الحملات

رغم انشغال المرشحين بالأمن والقيادة والقضاء، فإن الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة يمثلان مصدر قلق متزايداً للإسرائيليين.

فقد ارتفعت الأسعار إلى مستويات تفوق نظيراتها في دول أوروبية ثرية، مثل النمسا والدنمارك والسويد، وذلك وفقاً لبحث أجرته ساريت مناحيم كارمي من «معهد آرون للسياسات الاقتصادية» في جامعة رايخمان.

ويقول نتنياهو إن سياساته ساهمت في تحقيق النمو وتعزيز قطاع التكنولوجيا المتقدمة، بينما يرى معارضوه أن ثمار النمو لم تصل إلى قطاعات واسعة من المجتمع.

وأظهرت بيانات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن 38 في المائة من اليهود الإسرائيليين يعتبرون الاقتصاد وتكاليف المعيشة القضية الأولى أو الثانية من حيث الأهمية في الانتخابات، وترتفع النسبة إلى 46 في المائة بين المواطنين العرب.

ومع ذلك، لم يجعل أي من المرشحين الرئيسيين الاقتصاد محوراً لحملته، كما لم يسلطوا الضوء على تكاليف الحروب المتعددة.

وقال جوزيف زيرا، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية بالقدس، إن مستويات الإنفاق العسكري المرتفعة لا يمكن تجاهلها، مؤكداً أن «تكلفة الصراعات هائلة».


رئيس سابق لـ«الموساد» يكشف كيف حمت إسرائيل عملاءها في إيران

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران في مارس الماضي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران في مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

رئيس سابق لـ«الموساد» يكشف كيف حمت إسرائيل عملاءها في إيران

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران في مارس الماضي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران في مارس الماضي (أ.ف.ب)

كشف الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي، ديفيد برنيع، عن تفاصيل جديدة حول العملية العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، وكذلك الهجمات التي وقعت في عام 2024 عبر تفجير أجهزة «بيجر» استهدفت عناصر من «حزب الله» في لبنان.

وأوضح برنيع، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر «قمة الأولويات» (Priority Summit)، إن جهاز «الموساد» تعمّد نشر مقطع فيديو رسمي يُظهر عناصره وهم ينفّذون مهامّ داخل إيران، وذلك في صباح اليوم الأول من «عملية الأسد الصاعد»، وهي حملة عسكرية شنتها إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025 ضد أهداف نووية وعسكرية إيرانية، وفقاً لما ذكره موقع «واي نت نيوز» الإخباري الإسرائيلي.

وقال إن مقطع الفيديو، الذي أبرز شعار جهاز «الموساد» بشكل واضح، لم يكن يهدف فحسب إلى الدعاية للعملية، بل كان الغرض منه أيضاً إرباك الأجهزة الأمنية الإيرانية عبر إغراقها بقائمة من المشتبَه بهم المحتملين، مما يجعل من الصعب عليها تحديد هوية العملاء الإسرائيليين الحقيقيين.

نتنياهو مجتمعاً مع رئيس «الموساد» السابق ديفيد برنيع في تل أبيب 18 أبريل 2024 (مكتب الإعلام الحكومي-د.ب.أ)

وأشار برنيع: «أحد الأسباب التي دفعتنا إلى إصدار مقطع فيديو رسمي - يحمل شعار الموساد - في صباح (عملية الأسد الصاعد) كان حماية العملاء الذين كانوا موجودين هناك. أردنا ضمان اعتقال عدد كبير جداً من الأشخاص في إيران، بحيث يتعذر عليهم التمييز بين الغث والسمين، مما سيضطرهم، في نهاية المطاف، إلى إطلاق سراح الجميع. وهذا بالضبط ما حدث».

ووفقاً لبرنيع، فقد اعتقلت السلطات الإيرانية 21 ألف شخص في اليوم الثاني من القتال.

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران سبتمبر 2026 (رويترز)

وأكمل حديثه، وفقاً للموقع الإخباري الإسرائيلي: «عليك أن تتخيل أنه عندما تعتقل 21 ألف شخص، فحتى لو قبضت على عميل أو اثنين، ستضطر، في نهاية المطاف، إلى إطلاق سراحهم جميعاً؛ لأن رواية الجميع ستكون واحدة: كنت أسير في الشارع، أو كنت أقود سيارتي، فاعتقلوني. وفي النهاية، أطلقوا سراح الجميع».

وأوضح برنيع كيف سعت الاستخبارات الإسرائيلية لحماية عملائها داخل إيران، وتحدّث عن اللحظات المتوترة التي سبقت تفجير أجهزة «البيجر» في لبنان، وعن الحسابات الاستراتيجية التي وقفت وراء كلتا العمليتين.

كما ذكر الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي أن بعض الأشخاص الذين اعتُقلوا أو أُعدموا في إيران بتهمة العمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية لم تكن لهم أي صلة بجهاز «الموساد».

وقال: «فيما يخص بعض الأشخاص الذين يُعدَمون شنقاً في إيران بتهمة أنهم عملاء للموساد، أتساءل: من هؤلاء؟ فيأتي الرد: اسمع، نحن أنفسنا لا نعرف».

ووصف هؤلاء بأنهم أبرياء صنّفتهم السلطات الإيرانية خطأً على أنهم عملاء لإسرائيل.

وقال: «إنهم مجرد أشخاص سيئي الحظ، قرروا هم أنهم عملاؤنا، في حين أنهم لم يعملوا قط لصالح الموساد، وعلى الأرجح لم يعملوا لأي جهاز استخبارات آخر».

وادعى برنيع أن 99.9 في المائة من عملاء الموساد لم يُكشف أمرهم قط. وأضاف أن العناصر الذين شاركوا في العملية ظلوا يعيشون في طهران، رغم تورطهم في تلك العملية الإسرائيلية.


بسبب توجيهات تخص إيران... مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي

صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
TT

بسبب توجيهات تخص إيران... مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي

صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)

اندلعت مواجهة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش حول توجيه سياسي يخص إيران، وذلك قبل وقت قصير من انتخابات إسرائيلية محتدمة، وفقاً لما أفادت به قناة تلفزيونية محلية ليل الأحد.

وتسبب تقرير القناة «12» العبرية في حالة من القلق بالأوساط الإسرائيلية دفع المنافس الرئيسي لنتنياهو في انتخابات يوم غد الثلاثاء، جادي آيزنكوت، إلى إعلان دعمه لرئيس الأركان إيال زامير، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وعكس هذا الاستياء مخاوف داخل إسرائيل من احتمال لجوء نتنياهو، الأطول بقاء في رئاسة الوزراء، إلى خيار مهاجمة إيران قبل الانتخابات، في مسعى للحفاظ على منصبه.

ووصف نتنياهو تقرير القناة «12» بالهراء خلال ظهور على القناة «14»، في حين لم يصدر أي تعليق فوري من الجيش.

عمال يستخدمون حبالاً لتعليق لوحة إعلانية انتخابية ضخمة لحزب «الليكود» تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وطائرات مقاتلة في تل أبيب (إ.ب.أ)

ولم يذكر تقرير القناة «12» التوجيه المتعلق بإيران بالتحديد. وفي الأيام الأخيرة، أكد رئيس الوزراء على الحاجة إلى «إسقاط» القيادة الإيرانية.

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي تحذيره من أن إيران أو وكلاءها قد يشنون هجوماً قبل انتخابات الثلاثاء لتعطيل التصويت، مستشهداً بمعلومات استخباراتية.

وقال في بيان مصور: «إن (الجيش) مستعد للدفاع والهجوم على حد سواء»، مضيفاً: «ستتلقون ضربات غير متناسبة أكبر بكثير مما يمكنكم تخيُّله».