توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

المخرج السوري تُوّج بجائزة «ثاني أفضل وثائقي» في «برلين السينمائي»

توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
TT

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

لم يكن الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس»، الذي حصد المركز الثاني في تصويت الجمهور لأفضل «فيلم وثائقي» بمهرجان «برلين السينمائي الدولي»، بالنسبة إلى المخرج السوري توفيق صابوني مجرد مشروع سينمائي، بل رحلة شخصية بدأت منذ اللحظة التي خرج فيها من السجن؛ تلك اللحظة التي ظنّ فيها أن الحكاية انتهت، ليكتشف أن الحكاية الحقيقية لم تبدأ بعد، ففكرة الفيلم، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، وُلدت من شعور داخلي ملحّ بالرغبة في البوح وتحويل التجربة من جرح صامت إلى شهادة حيّة.

منذ خروجه، كان يفكر في طريقة يروي بها ما يحدث داخل السجون السورية، لكنه لم يشأ أن يكون فيلمه مجرد استعراض للعذابات؛ فالألم حاضر، وثقيل، ولا يحتاج إلى مزيد من الإثبات، ما كان يشغله أكثر تلك المساحات الخفية التي لا يراها أحد: لحظات التضامن، ونوبات الضحك الخاطفة، والحكايات التي كان المعتقلون يخترعونها كي ينجوا بأرواحهم... كان يريد أن يتحدث عن المقاومة بمعناها الإنساني؛ عن الحب في قلب القسوة، عن الأمان الذي يُصنع من لا شيء.

الفيلم عُرض لأول مرة في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

بدأ المخرج السوري المقيم في بلجيكا منذ سنوات العمل فعلياً على فيلمه الحاصل على تمويل من «البحر الأحمر» عام 2022، عبر خطة تستهدف أن يُصوَّر الفيلم في استوديو ببلجيكا، عبر بناء ديكورات تحاكي الزنازين والممرات، لكن التحضيرات انقلبت رأساً على عقب مع سقوط النظام السوري، فوجد صابوني نفسه أمام خيار لم يكن في الحسبان؛ العودة إلى المكان الحقيقي.

لم يكن القرار سهلاً كما يصفه، لكنه شعر بأن اللحظة تاريخية، وأن التصوير داخل سجن «صيدنايا» نفسه سيمنح الفيلم صدقاً لا يمكن اصطناعه، وفي البداية كان قد اختار شخصيات تعيش في أوروبا، وبدأ العمل معها بالفعل، غير أن ظروف اللجوء حالت دون عودتهم إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

اضطر توفيق صابوني إلى البحث من جديد، أجرى لقاءات مطولة مع نحو 25 معتقلاً سابقاً، يستمع إلى حكاياتهم، لا ليبحث عن الأشد مأساوية، بل عن الأكبر قدرة على الحكي... لم يكن يريد نسخاً متشابهة من الألم، بل شخصيات متباينة في طباعها وحضورها؛ مَن يتكلم بهدوء، مَن ينفعل... مَن يتردد قبل أن يفتح ذاكرته، في النهاية استقر على 4، شكّلوا العمود الفقري للفيلم، لكل منهم طريقته في استعادة الماضي.

العودة إلى السجن كانت أصعب اختبار، يصف صابوني اللحظة الأولى لدخوله المكان بصفته شخصاً حراً بأنها مواجهة مباشرة مع ذاته؛ الجدران نفسها، الرائحة نفسها، الممرات الضيقة التي حفظ تفاصيلها عن ظهر قلب... في البداية طغى الشعور بالرهبة، ثم بدأ يتحول تدريجاً إلى إحساس مختلف أقرب إلى الانتصار الشخصي.

وثق الفيلم جانباً من معاناة السجناء (إدارة المهرجان)

لم يكن، كما يؤكد، انتصاراً على نظام أو على سلطة، بل على المكان ذاته، على الذكرى التي حاولت أن تكسره... أن يعود إليه واقفاً، بكاميرا، وبفريق عمل، كان الأمر بالنسبة إليه استعادة لكرامته المسلوبة، فخلال التصوير، لم تكن الصعوبة في إعادة تمثيل التفاصيل القاسية بقدر ما كانت في حماية الحالة النفسية للمشاركين.

الحديث عمّن رحلوا؛ عن الذين ماتوا تحت التعذيب أو اختفوا، كان يفتح أبواباً مؤلمة، فكان عليه أن يوازن بين حاجته إلى الصدق، وواجبه في عدم الدفع بهم إلى إعادة عيش الصدمة كاملة؛ لذا تحوّل موقع التصوير إلى مساحة إنصات طويلة، وإلى عملية شفاء جماعية أكثر من أنه عمل فني، كما يصفه.

أما مسألة التمويل، فكانت رحلة أخرى من الصبر. يؤكد توفيق صابوني أن جمع الميزانية استغرق أكثر من عامين، ففي كل مرحلة تمويل كان عليه أن يعيد كتابة المعالجة، وأن يشرح رؤيته من جديد، ولم يكن من السهل إقناع جهات الإنتاج بفيلم يدور في سجن، ويعتمد على الذاكرة وإعادة التمثيل، لكن إصراره على أن الحكاية تستحق أن تُروى هو ما أبقى المشروع حياً حتى نهاية 2024، حين اكتمل التمويل وبدأ التصوير فعلياً، ليخرج الفيلم بإنتاج بلجيكي - فرنسي - سعودي.

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان برلين)

خلال العمل تراكمت المواد المصورة حتى تجاوزت 100 ساعة، كان بإمكانه أن يصنع أجزاء عدة، أو سلسلة كاملة، فالمادة غنية والقصص كثيرة، لكنه، كما يؤكد، اختار أن يكون الفيلم شهادة واحدة، مكثفة، أشبه بوثيقة لا تتكرر، فبالنسبة إليه، هذه الحكاية تُروى مرة واحدة، بهذا الشكل، وبهذا الصدق.

الفيلم صادم دون شك، وفق مخرجه الذي يشير إلى أنه لم يرد أن يكون صدمة متواصلة، ففي غرفة المونتاج، سعى إلى إيجاد توازن دقيق بين مشاهد العنف وقصص الأمل، وكان يدرك أن المشاهد لا يستطيع تحمّل 90 دقيقة من الألم الخالص، لذلك؛ أفسح المجال للحظات الضوء... حكايات عن الخيال الذي كان يحميهم؛ عن الأغاني التي كانوا يهمسون بها، وعن الأحلام الصغيرة التي أبقتهم أحياء... هذا التوازن، كما يراه، هو ما منح الفيلم قدرته على الاستمرار في ذهن المتفرج.


مقالات ذات صلة

مارسيل جان: «مؤسسة البحر الأحمر» دعمت مشروعات دولية للرسوم المتحركة

يوميات الشرق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

مارسيل جان: «مؤسسة البحر الأحمر» دعمت مشروعات دولية للرسوم المتحركة

قال المدير الفني لمهرجان «أنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة»، مارسيل جان، إن إعداد برنامج المهرجان أصبح أكثر تعقيداً مما كان عليه قبل أكثر من عقد.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مهرجان «فينيسيا» يؤسس لاستقطاب أفلام كبيرة

مهرجان «فينيسيا» يؤسس لاستقطاب أفلام كبيرة

قد يبدو المشهد بالنسبة إلى مهرجانات السينما برَّاقاً. فما أجمل أن يكون هناك مهرجان كبير في كل دولة حول العالم، وأن يوجد أكثر من مهرجان يماثل «كان» و«برلين»...

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما «المحطة» (جورج فيلمز)

شاشة الناقد: فيلم يمني وآخر فنزويلي وتسجيلي أميركي

على الرغم من أن فيلم سارة إسحاق يعرض وضعاً سياسياً ومجتمعياً عاماً يعيشه اليمنيون في ظل الميليشيات والحروب الأهلية وفوضى الحياة في بعض أقاليم اليمن...

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق قدّم سكان القرية التي شهدت التصوير مساعدات لوجيستية إلى صناع الفيلم (الشركة المنتجة)

فينشو نتشوغو: «امرأة واحدة» يفتش عن إرث الاستعمار بأفريقيا

الفيلم الذي يحمل توقيع المخرجة الكينية فينشو نتشوغو يروي قصة امرأة تعيش على هامش مجتمعها الريفي، وتخوض رحلة شاقة بحثاً عن جذورها وهويتها.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

قال المخرج البريطاني لايل ليندجرين إن الشغف الكبير بموسيقى وثقافة «الهيب هوب» منذ طفولته كان المحرك الأساسي وراء خروج فيلمه الوثائقي الجديد.

أحمد عدلي (القاهرة )

الشرطة الفرنسية تداهم منزلاً بحثاً عن مخدرات فتعثر على لوحة لبيكاسو

لوحة «تمثال نصفي لامرأة» لبابلو بيكاسو خلال عرض إعلامي أقامته دار «سوذبيز» في وسط لندن بتاريخ 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
لوحة «تمثال نصفي لامرأة» لبابلو بيكاسو خلال عرض إعلامي أقامته دار «سوذبيز» في وسط لندن بتاريخ 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الشرطة الفرنسية تداهم منزلاً بحثاً عن مخدرات فتعثر على لوحة لبيكاسو

لوحة «تمثال نصفي لامرأة» لبابلو بيكاسو خلال عرض إعلامي أقامته دار «سوذبيز» في وسط لندن بتاريخ 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
لوحة «تمثال نصفي لامرأة» لبابلو بيكاسو خلال عرض إعلامي أقامته دار «سوذبيز» في وسط لندن بتاريخ 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أدت مداهمة للشرطة الفرنسية؛ بحثاً عن مخدرات في منزل بضواحي باريس، إلى العثور على لوحة مسروقة لبابلو بيكاسو، وفق ما أفاد مدعون عامون.

وقال مكتب المدعي العام في كريتاي في جنوب شرقي باريس: «تمَّ هذا الاكتشاف خلال عملية تفتيش نُفِّذت في إطار تحقيق بتهريب مخدرات». وأضاف أنَّهم فتحوا تحقيقاً بجرم السرقة والاتجار بالمسروقات، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد المكتب بأنَّ 4 أشخاص مثلوا، الجمعة، أمام المحكمة في جلسة استماع على خلفية القضية.

ووفقاً لصحيفة «لو باريزيان»، التي كانت أول مَن نشر الخبر، نُفِّذت عملية التفتيش الاثنين من قبل محققين في مدينة شامبيني سور مارن في شرق باريس.

وذكرت الصحيفة أنَّ الشرطة ضبطت إلى جانب لوحة بيكاسو، راتنغ القنب وملابس فاخرة ومبالغ نقدية باليورو.

وأكد مكتب المدعي العام في كريتاي أنَّه تمَّ التحقق من أنَّ لوحة بيكاسو أصلية، لكنه لم يعطِ تفاصيل عنها.


العالم يكتشف التمر... فوائد صحية كثيرة وابتكارات جذّابة تضاعف المبيعات

رواج عالمي غير مسبوق للتمر تحت أشكاله المختلفة (بكسلز)
رواج عالمي غير مسبوق للتمر تحت أشكاله المختلفة (بكسلز)
TT

العالم يكتشف التمر... فوائد صحية كثيرة وابتكارات جذّابة تضاعف المبيعات

رواج عالمي غير مسبوق للتمر تحت أشكاله المختلفة (بكسلز)
رواج عالمي غير مسبوق للتمر تحت أشكاله المختلفة (بكسلز)

في نهاية الرُّبع الأول من القرن الـ21 اكتشف الغرب التمر! إحدى أقدم الثمار في التاريخ تُذهل القارتَين الأميركية والأوروبية، وتشهدُ صعوداً مطرداً في المبيعات والابتكارات ومؤشّرات البحث على شبكة الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.

خلال السنتين الماضيتَين، تحوَّل التمر إلى الوجبة الخفيفة المفضّلة حول العالم، لا سيّما بالنسبة إلى الرياضيِّين والأشخاص الملتزمين بحميةٍ صحّية. ويتوقّع خبراء السوق لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن تكون هذه مجرّد البداية لأنَّ «أفضل أيام هذه الفاكهة لم تأتِ بعد».

تحوَّل التمر إلى الوجبة الخفيفة المفضَّلة لدى الرياضيِّين (بكسلز)

لماذا تحوّل التمر إلى «ترند»؟

من ثمرةٍ مجبولةٍ بالتاريخ والحضارة عُرفت بأنَّها أفضل ما يمكن تناولُه لكسر الصيام وألطَف ما يمكن أن يكرم به الضيف، ومن شجرةٍ تكتنز بها أراضي الشرق الأوسط والخليج العربي ودول شمال أفريقيا، تحوَّلت التمرة الصغيرة إلى ظاهرةٍ كبيرة.

لعبت عوامل عدّة دوراً في تَصدُّر التمر قائمة الأغذية الصحية لعامَي 2025 و2026، أوّلها سعيٌ عالميٌّ جماعيّ لإيجاد بدائل مفيدة عن السكّر، واستهلاك أطعمةٍ طبيعية غنية بالألياف بعيداً عن المأكولات المصنّعة. كما دخل صنّاع الحلويات والعلامات التجارية الغذائية على الخطّ، مبتكرين خلطاتٍ ووصفاتٍ جديدة أساسُها التمر. وقد استكملوا النكهة اللذيذة بالشكل الجذّاب، فصار التمر يأتي مغمّساً بالشوكولاته أو محشواً بزبدة الفستق وغيرهما الكثير من الأشكال. كما استُبدلت أكياس ملوّنة وعلب لافتة للنظر بالأغلفة الشفافة والأطباق البلاستيكية الاعتيادية التي كان يوضع فيها.

التمر... مئات الابتكارات أبرزها التغميس بالشوكولاته والحشو بالمكسّرات (بكسلز)

قفزات نوعيّة في مبيعات التمر

تفيد صحيفة «غارديان» البريطانية بأنَّ مبيعات التمر المجدول، وهو الأشهر بين التمور، قد ارتفعت بنسبة 100 في المائة خلال السنة الماضية، بينما زادت عمليات البحث عن زبدة التمر والتمر بالشوكولاته بنسبة 458 في المائة للأولى و135 في المائة للثانية.

لا يقتصر الأمر على إشباع الفضول بالقراءة عن التمر عبر الإنترنت ولا بالاكتفاء بمطالعة وصفاته الكثيرة، إذ إنّ المستهلكين ينفقون بالفعل على تلك الثمرة، خصوصاً الأميركيين من بينهم. فوفق شركة «سيركانا» لأبحاث السوق، قفزت مبيعات التمر في أكبر المحال التجارية في الولايات المتحدة بنسبة 30 في المائة ما بين 2024 و2025.

فرضت فورة التمر واقعاً زراعياً جديداً، فأمام عجز القطاع عن رفدِ السوق باحتياجاتها، وفي محاولةٍ للحدّ من استيراد التمر، يعمد المزارعون الأميركيون إلى شراء الأراضي من أجل زرع المزيد. وتتركّز زراعة النخيل في كلٍ من وادي كوتشيلا جنوب كاليفورنيا، ومنطقة يوما في ولاية أريزونا.

تتركز زراعة النخيل في الولايات المتحدة في ولايتَي كاليفورنيا وأريزونا (بكسلز)

التمر بديلاً غذائيّاً صحياً

وسط زحمة بدائل السكّر والمُحلّيات التي غالباً ما تكون عبارة عن موادّ كيميائية ومصنّعة على غرار «الأسبرتام» و«السوربيتول» وغيرهما، يبقى التمر مصدراً طبيعياً للتحلية. وما عاد استخدامه يقتصر على وصفات الحلويات، بل انسحب على أطباق ومشروبات كثيرة.

أما أبرز الابتكارات المرتكزة على الثمرة التاريخية والرائجة مؤخراً فهي: التمر المغمّس بالشوكولاته، وذلك المزيّن بالفاكهة المجفّفة، إضافةً إلى التمر المحشو بالمكسّرات وبزبدة الفستق واللوز، وكُرات وألواح الطاقة بالتمر، والبقلاوة والدونات بالتمر، وألواح الشوكولاته الرقيقة المقرمشة المحشوّة بالتمر وهي الأكثر رواجاً.

ثم تأتي الابتكارات الأكثر جرأةً كالصلصات الحارّة المحلّاة بالتمر مثل السيراتشا والباربكيو، ومكعّبات الطحينة المحلّاة بالتمر ذات النكهة الشبيهة بالكراميل، ولا ننسى الزبادي الممزوج مع قطع صغيرة من التمر.

كيف ينوب التمر عن السكّر؟

تُحلّى الأطعمة بالتمر، لا سيّما المجدول الذي يُعَدُّ أفضل التمور؛ نظراً لقوامه الطريّ ونكهته الحلوة. وبالإمكان تحويله إلى:

* معجون التمر: تُنقع الثمار منزوعة النوى في الماء الساخن ثم تُطحن حتى تصبح معجوناً شبيهاً بالكراميل، هو الرفيق المثالي للمخبوزات والعصائر.

* شراب التمر: تُغلى الحبّات المنزوعة النوى مع الماء ثم تُصفَّى للحصول على سائلٍ شبيه بالعسل، يذوب جيداً في القهوة والشاي، كما يمكن سَكبه على الحلويات بديلاً عن القطر أو الشيرة.

التمر المجدول هو أكثر الأصناف الملائمة للتحويل إلى مواد مُحَلّية (بكسلز)

* سكّر التمر: تُجفّف الثمار في الفرن على حرارة 100 درجة لمدة 3 ساعات، ثم تُطحَن حتى تتحوَّل إلى مسحوق ناعم مكوّن من الحبَيبات. وعلى عكس سكّر المائدة، يحتفظ سكّر التمر بأليافه الغذائية الطبيعية وهو بديل ممتاز في الخبز، لكنه لا يذوب تماماً في السوائل.

* مكعّبات سكّر التمر: تُنقع حبّات التمر بالمياه لمدّة 10 دقائق، ثم توضع في الخلّاط حتى تتحوَّل إلى عجينة سميكة. تُسكَب في قوالب صغيرة وتوضع في الثلّاجة 3 ساعات حتى تتجمّد. تُزال من القوالب وتوضع في وعاء مُقفل بإحكام داخل الثلّاجة.

التمر... فوائد غذائية بالجملة

تحتوي 3 حبّات من التمر على 5 غرامات من الألياف المفيدة لصحة الأمعاء وعملية الهضم والوقاية من الإمساك. ورغم كثافة حلاوة تلك الثمرة، فإنَّها لا ترفع مؤشّر السكّر في الدم كما يفعل السكّر المصنّع.

التمر غني بالألياف ولا يرفع منسوب السكّر في الدم (بكسلز)

التمور غنية بالمواد المضادة للأكسدة، الكفيلة بتقليل مخاطر الإصابة بداء السكّري، وبأمراض القلب والسرطان. كما أنَّها تزخر بالبوتاسيوم، والمغنسيوم، والكالسيوم، والحديد، وفيتامين «ب 6».

ووفق دراسة طبية نُشرت في 2025، فإنَّ تناول 6 حبّات من التمر خلال الشهر الأخير من الحمل يساعد على توسيع عنق الرحم خلال الولادة، ويقصّر مدّة المخاض.

وصفات سهلة أساسُها التمر

* كُرات الطاقة بالتمر

في الخلّاط الكهربائي، يُمزَج كوب من التمر منزوع النوى، وكوب من المكسرات المنوّعة (لوز، جوز)، ونصف كوب من الشوفان، وملعقة كبيرة من العسل حتى تتكوَّن عجينة متماسكة. يلي ذلك تشكيل كُرات صغيرة من العجينة، ثم توضع في الثلّاجة حتى تشتدّ.

كرات الطاقة بالتمر وجبة خفيفة مثاليّة قبل التمارين الرياضية (بكسلز)

* كيكة التمر بالشوكولاته الداكنة

يوضع كوب من التمر منزوع النوى في وعاء مع الماء الساخن لمدة 10 دقائق، ثم يُخلَط التمر مع مياه النقع حتى يصبح المزيج ناعماً. يُضاف ربع كوب من الزيت إلى المزيج ليُخلط مرة أخرى.

في وعاء منفصل، يُمزج كوب من دقيق القمح الكامل، مع ثلث كوب من مسحوق الكاكاو غير المُحلّى، وملعقة صغيرة من البيكنغ باودر، ونصف ملعقة صغيرة من البيكنغ صودا. يُضاف المزيج السائل إلى المكوّنات الجافّة حتى الامتزاج، ثم يُضاف ربع كوب من التمر المفروم.

يُسكب الخليط في قالب مدهون بقليل من الزيت ويخبَز على حرارة 175 درجة مئوية لمدّة تتراوح ما بين 35 و40 دقيقة.

* سموثي الفواكه بالتمر

تُنقع 4 حبات من التمر منزوع النوى في الماء 10 دقائق، ثمّ تُصفّى. تُخلط على سرعة عالية ولمدة دقيقتين مع نصف كوب من حليب اللوز أو الشوفان، إضافةً إلى موزة ونصف كوب من الفراولة وربع كوب من مكعّبات الثلج وربع ملعقة صغيرة من القرفة.


مصر: العثور على مقبرتين من العصر العتيق بـ«جبل الطير» في المنيا

جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: العثور على مقبرتين من العصر العتيق بـ«جبل الطير» في المنيا

جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

عثرت البعثة الأثرية المصرية، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، على مقبرتَيْن تعودان للعصر العتيق، إلى جانب عدد من الدفنات التي تعود إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر، في منطقة جبل الطير بمحافظة المنيا (جنوب مصر).

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الكشف بأنه يمثّل إضافة جديدة لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يقدمه من أدلة تُسهم في تتبع تطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة عبر عصورها المختلفة.

فيما وصف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، المقبرة المكتشفة الأولى بأنها تُعدّ من الاكتشافات المعمارية النادرة، حيث تتميز بتصميم هندسي فريد، فيما تمثّل المقبرة الثانية نموذجاً مطابقاً لها إلى حد كبير، وتتميز بحالة حفظ جيدة.

أوانٍ فخارية عُثر عليها في جبل الطير بالمنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأشار إلى أن «الدراسات الأولية تُظهر وجود تشابه ملحوظ بين تصميم المقبرتَين المكتشفتَين وتصميم مقبرة الملك دن الشهيرة في أبيدوس، وهو ما يعزّز من الأهمية الأثرية لمنطقة جبل الطير، ويؤكد مكانتها بوصفها إحدى الجبانات المهمة التي استُخدمت عبر فترات زمنية ممتدة من عصور ما قبل الأسرات وحتى العصر المتأخر».

ويعتمد تصميم المقبرة الأولى على التدرج في سماكة الجدران من أسفل إلى أعلى، حيث تزداد السماكة عند القاعدة وتقل تدريجياً نحو القمة، لافتاً إلى أن هذا النمط المعماري قد يمثّل مرحلة مبكرة من تطور الفكر الهندسي الذي أدى لاحقاً إلى ظهور الهرم المدرج ثم الهرم الكامل، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

ويرجح عبد البديع أن «تكون المقبرة قد تعرّضت في عصور لاحقة لأعمال تحجير، بهدف استخراج كتلها الحجرية، إلا أن الأجزاء المتبقية كشفت عن تفاصيل مهمة تتعلّق بهندسة البناء في تلك الفترة، من بينها آثار خطوط أكسيدية توضح أساليب تقطيع الأحجار بدقة، بالإضافة إلى دعامات خشبية ضخمة استُخدمت لتدعيم الجدران، امتد بعضها بطول الجدار بالكامل، في حين جاء البعض الآخر على هيئة قطع مستقيمة منفصلة».

دفنات بشرية عُثر عليها بجوار المقبرتَين الأثريتَين (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتقع المقبرة الثانية إلى الجنوب من المقبرة الأولى، وتتطابق معها إلى حد كبير في التصميم المعماري، إلا أنها لم تتعرض لأعمال تحجير، مما أسهم في الحفاظ على عناصرها بشكل أفضل.

وكشف رئيس البعثة، رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، الدكتور سامي درديري، عن أن البعثة عثرت أيضاً على جزء من جبانة تعود إلى عصور ما قبل الأسرات بها دفنات في وضع القرفصاء ملفوفة ببقايا حصير نباتي متحلل، وبجوار بعضها أوانٍ فخارية ذات حافة سوداء يمكن تأريخها إلى فترتَي نقادة الثانية والثالثة.

لقى أثرية مختلفة الأحجام (وزارة السياحة والآثار المصرية)

كما تم الكشف عن عدد من الدفنات الآدمية الفردية والجماعية، عُثر على بعضها داخل بقايا توابيت خشبية متحللة، ويُرجح تأريخها إلى العصر المتأخر، وهو ما يؤكد استمرارية استخدام المنطقة بوصفها جبانة عبر عصور تاريخية متعاقبة، وجارٍ العمل في الموقع للكشف عن المزيد من أسراره.

وتُعدّ المنطقة الأثرية بجبل الطير في محافظة المنيا أحد أهم المزارات السياحية والدينية في مصر، وتشتهر بكونها محطة رئيسية لرحلة العائلة المقدسة، وتضم آثاراً فرعونية ويونانية ورومانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended