توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

المخرج السوري تُوّج بجائزة «ثاني أفضل وثائقي» في «برلين السينمائي»

توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
TT

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

لم يكن الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس»، الذي حصد المركز الثاني في تصويت الجمهور لأفضل «فيلم وثائقي» بمهرجان «برلين السينمائي الدولي»، بالنسبة إلى المخرج السوري توفيق صابوني مجرد مشروع سينمائي، بل رحلة شخصية بدأت منذ اللحظة التي خرج فيها من السجن؛ تلك اللحظة التي ظنّ فيها أن الحكاية انتهت، ليكتشف أن الحكاية الحقيقية لم تبدأ بعد، ففكرة الفيلم، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، وُلدت من شعور داخلي ملحّ بالرغبة في البوح وتحويل التجربة من جرح صامت إلى شهادة حيّة.

منذ خروجه، كان يفكر في طريقة يروي بها ما يحدث داخل السجون السورية، لكنه لم يشأ أن يكون فيلمه مجرد استعراض للعذابات؛ فالألم حاضر، وثقيل، ولا يحتاج إلى مزيد من الإثبات، ما كان يشغله أكثر تلك المساحات الخفية التي لا يراها أحد: لحظات التضامن، ونوبات الضحك الخاطفة، والحكايات التي كان المعتقلون يخترعونها كي ينجوا بأرواحهم... كان يريد أن يتحدث عن المقاومة بمعناها الإنساني؛ عن الحب في قلب القسوة، عن الأمان الذي يُصنع من لا شيء.

الفيلم عُرض لأول مرة في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

بدأ المخرج السوري المقيم في بلجيكا منذ سنوات العمل فعلياً على فيلمه الحاصل على تمويل من «البحر الأحمر» عام 2022، عبر خطة تستهدف أن يُصوَّر الفيلم في استوديو ببلجيكا، عبر بناء ديكورات تحاكي الزنازين والممرات، لكن التحضيرات انقلبت رأساً على عقب مع سقوط النظام السوري، فوجد صابوني نفسه أمام خيار لم يكن في الحسبان؛ العودة إلى المكان الحقيقي.

لم يكن القرار سهلاً كما يصفه، لكنه شعر بأن اللحظة تاريخية، وأن التصوير داخل سجن «صيدنايا» نفسه سيمنح الفيلم صدقاً لا يمكن اصطناعه، وفي البداية كان قد اختار شخصيات تعيش في أوروبا، وبدأ العمل معها بالفعل، غير أن ظروف اللجوء حالت دون عودتهم إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

اضطر توفيق صابوني إلى البحث من جديد، أجرى لقاءات مطولة مع نحو 25 معتقلاً سابقاً، يستمع إلى حكاياتهم، لا ليبحث عن الأشد مأساوية، بل عن الأكبر قدرة على الحكي... لم يكن يريد نسخاً متشابهة من الألم، بل شخصيات متباينة في طباعها وحضورها؛ مَن يتكلم بهدوء، مَن ينفعل... مَن يتردد قبل أن يفتح ذاكرته، في النهاية استقر على 4، شكّلوا العمود الفقري للفيلم، لكل منهم طريقته في استعادة الماضي.

العودة إلى السجن كانت أصعب اختبار، يصف صابوني اللحظة الأولى لدخوله المكان بصفته شخصاً حراً بأنها مواجهة مباشرة مع ذاته؛ الجدران نفسها، الرائحة نفسها، الممرات الضيقة التي حفظ تفاصيلها عن ظهر قلب... في البداية طغى الشعور بالرهبة، ثم بدأ يتحول تدريجاً إلى إحساس مختلف أقرب إلى الانتصار الشخصي.

وثق الفيلم جانباً من معاناة السجناء (إدارة المهرجان)

لم يكن، كما يؤكد، انتصاراً على نظام أو على سلطة، بل على المكان ذاته، على الذكرى التي حاولت أن تكسره... أن يعود إليه واقفاً، بكاميرا، وبفريق عمل، كان الأمر بالنسبة إليه استعادة لكرامته المسلوبة، فخلال التصوير، لم تكن الصعوبة في إعادة تمثيل التفاصيل القاسية بقدر ما كانت في حماية الحالة النفسية للمشاركين.

الحديث عمّن رحلوا؛ عن الذين ماتوا تحت التعذيب أو اختفوا، كان يفتح أبواباً مؤلمة، فكان عليه أن يوازن بين حاجته إلى الصدق، وواجبه في عدم الدفع بهم إلى إعادة عيش الصدمة كاملة؛ لذا تحوّل موقع التصوير إلى مساحة إنصات طويلة، وإلى عملية شفاء جماعية أكثر من أنه عمل فني، كما يصفه.

أما مسألة التمويل، فكانت رحلة أخرى من الصبر. يؤكد توفيق صابوني أن جمع الميزانية استغرق أكثر من عامين، ففي كل مرحلة تمويل كان عليه أن يعيد كتابة المعالجة، وأن يشرح رؤيته من جديد، ولم يكن من السهل إقناع جهات الإنتاج بفيلم يدور في سجن، ويعتمد على الذاكرة وإعادة التمثيل، لكن إصراره على أن الحكاية تستحق أن تُروى هو ما أبقى المشروع حياً حتى نهاية 2024، حين اكتمل التمويل وبدأ التصوير فعلياً، ليخرج الفيلم بإنتاج بلجيكي - فرنسي - سعودي.

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان برلين)

خلال العمل تراكمت المواد المصورة حتى تجاوزت 100 ساعة، كان بإمكانه أن يصنع أجزاء عدة، أو سلسلة كاملة، فالمادة غنية والقصص كثيرة، لكنه، كما يؤكد، اختار أن يكون الفيلم شهادة واحدة، مكثفة، أشبه بوثيقة لا تتكرر، فبالنسبة إليه، هذه الحكاية تُروى مرة واحدة، بهذا الشكل، وبهذا الصدق.

الفيلم صادم دون شك، وفق مخرجه الذي يشير إلى أنه لم يرد أن يكون صدمة متواصلة، ففي غرفة المونتاج، سعى إلى إيجاد توازن دقيق بين مشاهد العنف وقصص الأمل، وكان يدرك أن المشاهد لا يستطيع تحمّل 90 دقيقة من الألم الخالص، لذلك؛ أفسح المجال للحظات الضوء... حكايات عن الخيال الذي كان يحميهم؛ عن الأغاني التي كانوا يهمسون بها، وعن الأحلام الصغيرة التي أبقتهم أحياء... هذا التوازن، كما يراه، هو ما منح الفيلم قدرته على الاستمرار في ذهن المتفرج.


مقالات ذات صلة

«الجونة السينمائي» يفتتح دورته التاسعة بـ«كل شيء عن كورين»

يوميات الشرق اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)

«الجونة السينمائي» يفتتح دورته التاسعة بـ«كل شيء عن كورين»

اختار مهرجان «الجونة السينمائي»، الذي ينطلق في مصر الخميس المقبل، الفيلم الفرنسي «كل شيء عن كورين» ليكون فيلم الافتتاح.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الصلح يُعقد... والجرح يبقى (الجهة الإعلامية)

«البارح العين ما نامت»: حكاية زواج قسري من البقاع إلى المهرجانات العالمية

تدور الأحداث على الحدود بين لبنان وسوريا، حيث يشعل إحراق شاحنة خلافاً داخل مجتمع بدوي متماسك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

مهرجان «الدوحة» يحتفي بالسينما المستقلة وقصص المهمَّشين

أعلن مهرجان «الدوحة السينمائي» قائمة أفلام «المسابقة الدولية»، التي ستشهد تنافس 15 فيلماً، حظي 11 منها بدعم «برنامج المنح» التابع لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق «مهرجان السينما الأوروبية» من 8 إلى 17 أكتوبر (متروبوليس)

«مهرجان السينما الأوروبية» يحتفي بالكوميديا والرومانسية والكلاسيكيات

يستمرّ المهرجان حتى 17 أكتوبر في سينما «متروبوليس» بشارع مار مخايل في بيروت، وتُنظّمه بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ياسمين المصري وكلارا خوري في مشهد من فيلم الافتتاح «شكراً لأنك تحلم معنا» (إدارة المهرجان)

«السينما الفلسطينية بالسويد» يروي حكايات المعاناة والذاكرة

اختارت لجنة المهرجان 22 فيلماً للمسابقة الرسمية من بين 73 عملاً تقدّم بها صنّاع سينما من قرابة 20 دولة.

أحمد عدلي (القاهرة)

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
TT

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)

فاز الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة السبت بفئة التصوير الفوتوغرافي في جائزة بايو المرموقة للمراسلين الحربيين عن أعماله من غزة.

وإلى جانب الجائزة الكبرى، فاز أبو حامدة المقيم في غزة بجائزة اختيار الجمهور عن تقريره المصوّر «ما تخلّفه الحرب».

ولم يحضر الصحافي المراسم في بايو بشمال غربي فرنسا، لكنه بعث رسالة مصورة إلى الاحتفال.

كما فازت كل من صحيفة «واشنطن بوست»، و«الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية (إن بي آر)، وشبكة «سي إن إن» بالجوائز الكبرى في فئات الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، عن تقارير أعدتها من أوكرانيا وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على التوالي.

وكُرّم فريق صحيفة «واشنطن بوست» لسرد قصة جندي أوكراني حوصر في منطقة قتال لمدة 177 يوماً.

وفاز الصحافي الفلسطيني أنس بابا، من شبكة الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر)، بالجائزة الإذاعية عن تقرير تناول انتشال جثامين الضحايا في غزة.

وفاز صحافيون من شبكة «سي إن إن» بجائزتي التلفزيون وجائزة صورة الفيديو لتقريرهم عن الجنود الإسرائيليين الذين يساعدون المستوطنين في الضفة الغربية.

وفاز مصور وكالة «أسوشييتد برس» جهاد الشرافي بجائزة «المراسل الشاب» للتصوير الفوتوغرافي عن سلسلته «حرب ودمار لا ينتهيان في غزة».

وأثارت إحدى صور الشرفي التي تُظهر لاعبي كرة قدم في ملعب تحيط به الأنقاض في غزة، جدلاً في فرنسا خلال أغسطس.

وأُزيلت الصورة من مهرجان للتصوير الرياضي في دوفيل بشمال فرنسا، قبل أن تأمر محكمة بإعادتها.

وترأست لجنة تحكيم جوائز بايو مراسلة «بي بي سي» المخضرمة لايز دوسيه.


رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
TT

رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)

رحلت الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي، والدة المخرج المعروف باسم كريستو. وقد نعاها ابنها ووحيدها على صفحاته الخاصة على وسائل التواصل، ناشراً صورة له برفقتها.

وكتب باسم كريستو متوجهاً لوالدته بالقول إنه سيشتاقها كثيراً، وسيشتاق لانشغال بالها عليه حين يسافر، ولابتسامتها قبل رحيلها وحين تنظر إليه وتغالب مرضها ووجعها. تلك الابتسامة التي ستبقى محفورة في عينيه وقلبه مدى الحياة.

المخرج باسم كريستو نشر صورة على مواقع التواصل برفقة والدته (وسائل التواصل)

والشاعرة باسمة بطولي لها دواوين عدة، منها: «عربات الصدى» 2009، «مع الحب حتى الموت» 1978، «مكللة بالشوق» 1996، «حين ترتدي النار عريها» 2012، «أصداء بصرية» 2013، «سلالي ومياه الوقت» 2016، و«على مقام الصِّبا والصَّبا» 2017.

ولدت في مدينة بيروت، والدها الكاتب توفيق الباطولي ووالدتها الرسامة ليندا قازان الباطولي. حصلت باسمة بطولي على إجازة تعليمية في اللغة العربية وآدابها من جامعة ليون في فرنسا، ودبلوم في الصحافة من كلية الصحافة المصرية، وخريجة دار المعلمين والمعلمات في لبنان.

عملت موظفة إدارية في وزارة التربية الوطنية، وأعدت وقدمت برامج ثقافية في تلفزيون لبنان. نشطت في الأمسيات والمهرجانات الشعرية والمؤتمرات.

وكما كتبت الشعر العمودي والتفعيلة رسمت مئات اللوحات المائية والزيتية، وشاركت بأعمالها في معارض فنية فردية وجماعية.

نالت العديد من الجوائز والتكريمات أبرزها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط، منحها إياه عام 2022 رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك، العماد ميشال عون، تقديراً لمسيرتها الإبداعية في الشعر والرسم.


«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
TT

«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)

عشرة أيام من الفن في طرابلس (شمال لبنان) تحت عنوان «جغرافيا الوصال». وهي الدورة الثانية من «أسبوع مرسح الفني» الذي تحول إلى موعد سنوي، أشبه بنافذة لأهالي المدينة حيث يجمع بين المسرح والموسيقى والرقص والفنون البصرية، والحوارات، والتجاريب الجريئة، من التاسع وحتى الثامن عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

إذا كان العام الماضي قد استقبل بشكل خاص فنانين من المدينة، فهو هذه السنة ينفتح على المناطق والجنسيات. وتقول مديرة «مرسح» نادين علي ديب، وهي المنظمة للتظاهرة: «إن المناطق غالباً ما ألحقت بالمركز، أما مهرجاننا هذا فيرى طرابلس جديرة بأن تكون فضاء للإنتاج والإبداع، وتبلور الطاقات، وهذا ما نحاول أن نشجعه في مركزنا ومن خلال مهرجاننا السنوي».

الفن لمواجهة القسوة

يشارك هذه المرة فنانون لبنانيون ودوليون تتناول أعمالهم مسائل تتعلق بالأرض والخيال والانتماء. وتشرح نادين: «إن الأعمال تنتمي إلى الفن المعاصر، وهو حاجة للمدينة. فالفنانون يملكون القدرة على أن يقدموا شهادات محمولة بالأخيلة في محاولة للإجابة عن صعوبات الواقع القاسي الذي نواجهه».

أمام الجغرافيا الممزقة وسرديات الحرب، يأتي الخيال والذاكرة والهوية، كطوق نجاة. هذا نراه في المعرض التشكيلي حول «الحرب والجغرافيا» الذي استضافه «مرسح» يوم الافتتاح (الجمعة)، ويستمر حتى نهاية الشهر. تسعة أعمال بصرية، منها أربعة أعمال مختارة من معرض «إحكي لي يا جنوب» الذي استقبله مركز «بيت بيروت» سابقاً. أحد هذه الأعمال هو «منطقة عازلة» لفرح برو، حيث تقارب عودة إلى قرية الأجداد، أما رباب شمس الدين في «بس قرب موسم الرمان» فتتأمل استمرار الحياة وسط الاضطراب. ويحوّل أديب فرحات في «بعد العشاء» الروايات الشفهية لأربع نساء من الجنوب إلى أرشيف حيّ حول مائدة طعام، وتبحث سما بيضون في «ما تبقى» عن العلاقة الهشّة بين الذاكرة والمكان والصورة.

ويضم المعرض أيضاً «اجتياز» لفاطمة جمعة عن الجسد والشهادة والموت، و«أورفيو والوحوش» لكارولين حاتم الذي يعيد تخيّل رحلة أورفيوس إلى العالم السفلي باللهجة اللبنانية. وتقدّم منى أيوب، الفنانة المقيمة في استوديو «مرسح»، «بين الزقاقات»، وهو جدارية نسيجية محاكة بألوان طبيعية جُمعت من نباتات أحياء طرابلس القديمة.

معرض في حمام عز الدين الأثري

معرض تشكيلي ثانٍ يفتح أمام الجمهور في حمّام عز الدين الأثري الذي يقع في سوق طرابلس القديم، في الرابع عشر من أكتوبر الحالي. حيث تعاد الحياة إلى هذا المكان الجميل بعد هجرٍ وإغلاق من خلال ثلاثة أعمال لأحمد النابلسي وريبيكا طوق بعنوان «في البدء كان الماء»، مستوحاة من يوميات الحمام. أحد الأعمال وثائقي، وثان منفذ بتقنية الواقع الافتراضي، وثالث يعتمد الصوت. تتبع ربيكا طوق في عملها الوثائقي «نهر أبو علي» وهو ينحدر من أعلى وادي قاديشا وصولاً إلى مدينة طرابلس الساحلية، حاملاً طبقات من الذكريات. هذا النهر يوحي أيضاً لأحمد النابلسي أن يصور بتقنية الواقع الافتراضي رحلة متخيَّلة تصور ما جرى محوه من خلال «شخصية أبو علي». والعمل الثالث المعروض في الحمام، مستوحى من أصوات الماء والاستحمام والحركة ويحولها إلى شكل آخر من أشكال الذاكرة. ويستمر المعرض حتى الثامن عشر من الشهر.

طوفان نهر أبو علي يوم جرف المدينة في خمسينات القرن الماضي وسيكون محور عدد من الأعمال الفنية في المهرجان (مواقع التواصل)

بالتزامن مع إطلاق المهرجان في اليوم الأول، كان المعرض الفني في «مرسح» وكذلك قدمت مسرحية «أربعون حجراً من ركام الضاحية»، للممثل والمخرج هاشم هاشم وبترا سرحال. وفي اليوم الثاني أي العاشر من الشهر قدم «عايشين»، وهو رقص معاصر لفرقة «السراب»، تلاه حفل غنائي لسندي شمعون وفرقتها حيث غنت بصوتها المتمرس أغاني للمحبوب الشيخ إمام.

ويعقد لقاء وورشة عمل يوم الأحد حول الفن والواقع الممتد وطرق جديدة للإنتاج، مع الفنانة البريطانية لارا قبيسي حيث ستكون المشاركة بعد التسجيل المسبق إلزامية.

ويوم الخامس عشر سيكون منتدى بعنوان «العمل المشترك والأطراف: إعادة صياغة منظومتنا الثقافية»، حيث يدور نقاش عملي بين العاملين في الحقل الثقافي والفنانين لتطوير بنية أكثر ترابطاً وإنصافاً بين العاصمة والأطراف. ويقدم عرض لخيال الظل بعنوان «حية نهر أبو علي». وهو الأول للفنان راشد بشناتي المقيم في استوديو «مرسح».

«جوغينغ» أخيراً في طرابلس

ويوم الجمعة 16 من الشهر الحالي حفل موسيقي للعازف والمؤلف المصري حازم شاهين. يليه يوم السبت عرض مسرحي بعنوان «جوغينغ» لحنان الحاج علي، جاب مهرجانات ونال جوائز، ولا يزال يعرض منذ عدة سنوات. ويختتم المهرجان يوم الأحد، الثامن عشر من الشهر، بمجموعة من الأفلام القصيرة تحت عنوان «الأرض امرأة» بالتعاون مع مؤسسة ريف، ثم بعرض سمعي بصري وحوار مع فراس حلاق «جلسات القبة»، يتحدث خلالها عن تسجيل موسيقي فريد قام به تحت قبة مسرح معرض رشيد كرامي، تليه حفلة لمكرم أبو الحسن وغسان سحاب.

حنان الحاج علي في مسرحية جوكينج (مواقع التواصل)

و«مرسح» هو مركز فني مستقل ومنصة للفن متعدد التخصصات، مقرّه الميناء في طرابلس. تأسس عام 2023. وتقول نادين التي تدير «مرسح» وتنظم المهرجان السنوي: «إن المركز يراكم الممارسات النقدية والأعمال المعاصرة، من شتى المدارس الفنية، وينظم الإقامات لفنانين، ينتجون أعمالهم الخاصة، بعضها مشارك في المهرجان. وهذا الأخير فسحة لنعود ونتخيل جماعياً ونترك للفنانين فسحة أمل ليقولوا بلغتهم ما نحن بحاجة إلى الاستماع إليه.» لهذا يعمل «مرسح» مع فنانين محليين بشكل خاص، ويبقى من المساحات المفتوحة القليلة في مدينة طرابلس إن لم تكن الوحيدة المتاحة لأصحاب الإبداعات لا للتعبير فقط، بل لتطوير ملكاتهم ومثاقفتها مع تجارب جديدة أخرى.