زلزال «المحكمة العليا» يضرب سلاح ترمب الجمركي

القرار أعاد خلط أوراق التجارة والانتخابات

ترمب خلال مؤتمر صحافي برفقة وزير التجارة هاورد لوتنيك في البيت الأبيض يوم 20 فبراير (د.ب.أ)
ترمب خلال مؤتمر صحافي برفقة وزير التجارة هاورد لوتنيك في البيت الأبيض يوم 20 فبراير (د.ب.أ)
TT

زلزال «المحكمة العليا» يضرب سلاح ترمب الجمركي

ترمب خلال مؤتمر صحافي برفقة وزير التجارة هاورد لوتنيك في البيت الأبيض يوم 20 فبراير (د.ب.أ)
ترمب خلال مؤتمر صحافي برفقة وزير التجارة هاورد لوتنيك في البيت الأبيض يوم 20 فبراير (د.ب.أ)

في واحد من أهم الأحكام الأميركية هذا العام، وجّهت المحكمة العليا ضربة قاسية إلى ركيزة مركزية في سياسات الرئيس دونالد ترمب الاقتصادية والخارجية، بعدما قضت بأغلبية 6 مقابل 3 بإلغاء معظم الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية (إيبا) لعام 1977، واعتبرت أن هذا القانون لا يمنحه سلطة فرض تعريفات جمركية بهذا الحجم والنطاق.

الحكم يتجاوز كونه سجالاً تقنياً حول «نص» تشريعي، بل يطال جوهر التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويُعيد تعريف حدود استخدام البيت الأبيض للرسوم الجمركية «سلاحه التفاوضي المفضل» في السياسة الخارجية، كما يفتح باباً معقداً على أسئلة غلاء تكلفة المعيشة والتضخم والإيرادات الفيدرالية وردّ الأموال للمستوردين.

حكم يتجاوز التجارة

أهمية القرار تبدأ من منطقه الدستوري قبل نتائجه الاقتصادية. فالمحكمة، في رأي كتبه رئيسها جون روبرتس، شدّدت على أن الدستور يمنح الكونغرس سلطة فرض الضرائب والرسوم، وأن الرئيس لا يستطيع الاستناد إلى لغة عامة في قانون الطوارئ (إيبا) لانتزاع صلاحية «غير محدودة» لفرض تعريفات جمركية على أي بلد وبأي مستوى ولأي مدة. واعتبرت أن عبارة «تنظيم الاستيراد» في القانون لا تكفي لحمل هذا العبء، وأن الكونغرس لو أراد منح هذه السلطة الاستثنائية، لفعل ذلك بوضوح وصراحة كما فعل في قوانين أخرى متعلقة بالتعريفة.

أدان الرئيس الأميركي قرار المحكمة العليا واعتبره «مخزياً» (د.ب.أ)

هذا المنطق اكتسب ثقلاً إضافياً؛ لأن المحكمة استحضرت أيضاً مبدأ «الأسئلة الكبرى» الذي يفرض تفويضاً تشريعياً واضحاً عندما يكون الإجراء التنفيذي ذا أثر اقتصادي وسياسي واسع. هنا تكمن المفارقة السياسية والقضائية: المبدأ ذاته استُخدم في السنوات الأخيرة ضد سياسات إدارات ديمقراطية، وها هو اليوم يُستخدم لكبح الرئيس ترمب في ملف يعد من صلب هويته السياسية. كما أن انضمام القاضيين نيل غورستش وآيمي كوني باريت (وهما من تعيينات ترمب) إلى الأغلبية منح الحكم دلالة إضافية على استقلال المحكمة، في أول قرار كبير يتناول قانونية إحدى سياسات ترمب الأساسية في ولايته الثانية.

أكثر من خسارة قضائية

الرسوم الجمركية بالنسبة إلى ترمب ليست تفصيلاً اقتصادياً، بل أداة حكم. لقد استخدمها داخلياً كعنوان لإحياء الصناعة وتقليص العجز التجاري، وخارجياً كوسيلة ضغط وانتزاع تنازلات في ملفات تتجاوز التجارة نفسها.

لذلك، فإن الحكم يضرب «الأداة الأسرع» التي كان يستخدمها لرفع الضغط أو خفضه فوراً عبر إعلانات رئاسية مفاجئة، من دون المرور بمسارات تحقيقات مطولة أو تفاوض تشريعي مع الكونغرس. وكالات عدة ووسائل إعلام أميركية عدّت القرار أكبر نكسة قضائية يتلقاها ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، تحديداً لأنه يحدّ من قدرة الرئاسة على توسيع صلاحياتها تحت عنوان الطوارئ.

لكن الحكم لا يعني نهاية «عصر الرسوم» كما يحاول بعض خصوم ترمب تصويره. حتى رأي القاضي بريت كافانو المعارض، والذي استشهد به ترمب لاحقاً، أشار إلى أن المحكمة ربما رأت فقط أن الإدارة استخدمت «الخانة القانونية الخطأ»، لا أن الرئيس فقد كل أدواته الجمركية. وهذا صحيح عملياً لأن الرسوم القطاعية المفروضة بموجب قوانين أخرى مثل المادة 232 (الصلب والألمنيوم وغيرها) لم تكن مشمولة بالحكم؛ ولأن الإدارة تملك نظرياً مسارات بديلة بموجب قوانين تجارية أخرى، وإن كانت أبطأ وأقل مرونة.

الهجوم على القضاة و«الخطة البديلة»

ردّ ترمب جاء سريعاً وعنيفاً. فبعد ساعات من صدور القرار، هاجم القضاة الذين صوّتوا ضده ووصف بعضهم بأنهم «عار» على البلاد، مفضلاً عدم حضورهم لخطاب «حال الاتحاد»، يوم الثلاثاء المقبل. وذهب أبعد من ذلك باتهامات سياسية وتلميحات إلى تأثر المحكمة بضغوط أو مصالح خارجية، في تصعيد غير مألوف حتى قياساً بأسلوبه المعروف في مهاجمة المؤسسات. هذا الجانب مهم سياسياً؛ لأنه يكشف توتراً جديداً في علاقة ترمب بمحكمة منحته في ملفات أخرى مكاسب مؤقتة أو مهمة خلال العام الماضي، لكنه في الوقت نفسه لم يُظهر نية لعدم الامتثال للحكم، بل انتقل مباشرة إلى الالتفاف عليه قانونياً.

الالتفاف بدأ بإعلان البيت الأبيض فرض رسم مؤقت عالمي بنسبة 15 في المائة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. واللافت أن النص الرئاسي المنشور في موقع البيت الأبيض يحدد بوضوح أن هذا الرسم مؤقت لمدة 150 يوماً، يبدأ سريانه فجر 24 فبراير (شباط) 2026، وأن تمديده بعد ذلك يحتاج إلى قانون من الكونغرس. كما أن الإعلان تضمن استثناءات واسعة تشمل سلعاً وقطاعات عدة، منها بعض المعادن الحرجة والطاقة وبعض المنتجات الزراعية والأدوية وبعض الإلكترونيات، إضافة إلى سلع معفاة وفق ترتيبات تجارية مع كندا والمكسيك.

هذه التفاصيل تكشف أن «الخطة البديلة» ليست مجرد نسخة طبق الأصل عن منظومة قانون الطوارئ (إيبا) التي أبطلتها المحكمة، بل إطار أكثر تقييداً وتفصيلاً وأشد ارتباطاً بحسابات السوق والسياسة.

سنة انتخابية

على المستوى الاقتصادي، الحكم يخلق مفارقة مزدوجة.

من جهة، هو خبر إيجابي نسبياً للشركات والمستوردين لأنه يحدّ من عدم اليقين الناجم عن استخدام سلطة طارئة واسعة ومتقلبة، ويمنحهم حجة قوية في طلب استرداد رسوم دُفعت من دون سند قانوني كافٍ حسب المحكمة، وهي مطالبات بدأت بالفعل. ومن جهة ثانية، لا يُتوقع أن يشعر المستهلك الأميركي بانخفاضات سريعة في الأسعار؛ لأن كثيراً من الشركات رفعت الأسعار بالفعل ولن تسارع إلى خفضها في ظل استمرار الضبابية حول ما ستفعله الإدارة بعد أيام أو أسابيع؛ ولأن جزءاً من الرسوم ما زال قائماً تحت سلطات قانونية أخرى.

ممثل التجارة جايميسون غريير يتحدّث خلال مؤتمر صحافي للرئيس ترمب في البيت الأبيض يوم 20 فبراير (رويترز)

المحكمة نفسها لم تحسم مسألة تعويض الشركات التي تكبّدت خسائر وتركتها للمحاكم الأدنى، ما يفتح مساراً طويلاً قد يمتد سنوات. هذا الملف ليس هامشياً لأن حجم الأموال كبير جداً. تقديرات متداولة أشارت إلى عشرات المليارات التي جُمعت حتى نهاية 2025 بموجب الصلاحية المطعون فيها، فيما أوردت «رويترز» تقديراً اقتصادياً يتجاوز 175 مليار دولار.

وبالتوازي، حذّر البيت الأبيض من أن ردّ الأموال سيكون عبئاً مالياً ولوجيستياً هائلاً، بينما ترى مجموعات الأعمال أن الاسترداد مبدأ قانوني لا يمكن تجاوزه.

أما سياسياً داخل الولايات المتحدة، فالحكم يأتي في لحظة حساسة تتقاطع فيها تكلفة المعيشة مع الاستعدادات للانتخابات النصفية. استطلاع «إيه بي سي/ واشنطن بوست/ إبسوس» المنشور يوم القرار، أظهر أن غالبية الأميركيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترمب مع ملف الرسوم الجمركية، مع بقاء الانقسام واضحاً حتى داخل الحزب الجمهوري نفسه، بين قاعدة «ماغا» والجمهوريين التقليديين.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ستتحول «تكلفة المعيشة» إلى قضية انتخابية أساسية، حيث سيسعى الديمقراطيون لتصوير سياسات ترمب كـ«عبء غير قانوني»، بينما سيتمسك أنصار «ماغا» بضرورة «الحمائية» مهما كان الثمن القانوني. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تكون فقط حول الصلاحيات، بل انتخابية حول من يتحمل تكلفة الأسعار، ومن يملك خطة أكثر قابلية للتصديق بشأن الصناعة والتجارة.

تداعيات خارجية صعبة

خارجياً، يضعف القرار قدرة البيت الأبيض على استخدام الرسوم كأداة ضغط سريعة في ملفات غير تجارية، وهي سمة طبعت دبلوماسية ترمب في ولايته الثانية. فحين تصبح الرسوم بحاجة إلى تحقيقات أو تبريرات قانونية أضيق أو مدد زمنية محددة، تتراجع القدرة على «التهديد الفوري» الذي كان يدفع عواصم عدة إلى التحرك سريعاً لتقديم تنازلات أو عروض استثمارية. لهذا نرى ردود فعل خارجية حذرة أكثر منها احتفالية: كثير من الشركاء يدركون أن ترمب لم يخسر كل أدواته، لكنه خسر أداة شديدة المرونة.

وفي هذا السياق، يكتسب الحكم بعداً تفاوضياً مهماً قبل استحقاقات دبلوماسية وتجارية مقبلة. فالمفاوض الأميركي ما زال قادراً على التلويح برسوم تحت سلطات أخرى، لكن خصومه وشركاءه أصبحوا يعرفون الآن أن هناك حدوداً قضائية أوضح لما يمكن فرضه بقرار رئاسي منفرد. وهذا قد يدفع بعض العواصم إلى التريث أو إعادة فتح تفاهمات عالقة بانتظار اتضاح ما هي المسارات القانونية التي ستذهب إليها إدارة ترمب.

القرار إذن ليس «إسقاطاً لسياسة ترمب التجارية» بقدر ما هو إعادة رسم صارمة لحدودها. المحكمة العليا قالت بوضوح إن الرئيس لا يستطيع تحويل قانون طوارئ اقتصادي صُمم أساساً للعقوبات والقيود إلى تفويض مفتوح لفرض ضرائب جمركية على العالم. في المقابل يشير رد ترمب السريع إلى أن المعركة مستمرة والبدائل موجودة وإن كانت أكثر تعقيداً وأقل مرونة. وبين هذين الحدّين سيتحدد المشهد المقبل: نزاع قضائي طويل على الاستردادات، معركة سياسية داخلية على الأسعار والكونغرس، ومساومات خارجية تُدار بأدوات أقل اندفاعاً وأكثر تكلفة زمنية. وفي هذا المعنى، فإن الحكم تاريخي فعلاً لأنه لم يُنهِ سلاح الرسوم، لكنه انتزع من الرئيس حرية استخدامه بلا قيود تقريباً.


مقالات ذات صلة

محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

تشهد محاكم الهجرة الأميركية تحولات كبيرة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يسعى إلى تسريع معالجة التراكم الضخم في قضايا المقيمين بصورة غير شرعية في البلاد.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

في حدث وصف بالاستثنائي، سيحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مناقشات في المحكمة العليا لإلغاء حق المواطنة بالولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار سياستها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إنهاء مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)

استراتيجية ترمب الجديدة لمكافحة الإرهاب تجعل استهداف عصابات المخدرات أولوية قصوى

أكبر سفينة حربية في العالم حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في طريقها للخروج من أوسلوفيورد بالنرويج 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
أكبر سفينة حربية في العالم حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في طريقها للخروج من أوسلوفيورد بالنرويج 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

استراتيجية ترمب الجديدة لمكافحة الإرهاب تجعل استهداف عصابات المخدرات أولوية قصوى

أكبر سفينة حربية في العالم حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في طريقها للخروج من أوسلوفيورد بالنرويج 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
أكبر سفينة حربية في العالم حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في طريقها للخروج من أوسلوفيورد بالنرويج 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وافق على استراتيجية أميركية جديدة لمكافحة الإرهاب، تجعل القضاء على عصابات المخدرات في نصف الكرة الغربي على رأس أولويات إدارته، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

صدرت هذه الوثيقة بعد أشهر من نشر إدارته استراتيجية محدثة للأمن القومي، دعت فيها الولايات المتحدة إلى جعل نصف الكرة الغربي محور تركيزها الرئيسي.

وكتب ترمب في الوثيقة المكونة من 16 صفحة: «لن نسمح لعصابات المخدرات... أو الحكومات التي تدعمهم بالتآمر ضد مواطنينا دون عقاب. لن يُسمح للإرهابيين من أي نوع بإيجاد ملاذ آمن هنا في الداخل، أو مهاجمتنا من الخارج».

وقد تحركت إدارة ترمب بقوة لإعادة تشكيل المنطقة، بدءاً من الإطاحة بنيكولاس مادورو من رئاسة فنزويلا، مروراً بعشرات الضربات العسكرية الأميركية على قوارب يُزعم أنها تابعة لعصابات المخدرات، وصولاً إلى ممارسة ضغوط جديدة على الحكومة الشيوعية في كوبا.

قال سيباستيان غوركا، مسؤول مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض الذي قاد الاستراتيجية الجديدة، إن تغيير الأولويات يعكس حقيقةً بسيطة: فقد قُتل عددٌ أكبر بكثير من الأميركيين على يد عصابات تهريب المخدرات إلى المجتمعات الأميركية مقارنةً بعدد الجنود الأميركيين الذين فقدوا أرواحهم في النزاعات حول العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

وأضاف غوركا في اتصال هاتفي مع الصحافيين للإعلان عن الاستراتيجية: «سواءً كان ذلك بخنق أموالهم غير المشروعة، أو بتعقب قوارب تهريب المخدرات، فلن نسمح لهم بقتل الأميركيين على نطاق واسع».

ويُعدّ هذا أحدث مثال على جهود الإدارة الأميركية لإثبات التزامها بتعزيز تركيز السياسة الخارجية الأميركية على نصف الكرة الغربي، حتى في ظلّ مواجهة الأزمات العالمية.

وقد استمرت حملة الإدارة الجمهورية لتفجير سفن يُزعم أنها تُستخدم في تهريب المخدرات في مياه أميركا اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت عن مقتل 191 شخصاً على الأقل.

في الوقت نفسه، سعى ترمب إلى الضغط على قادة المنطقة للعمل بشكل أوثق مع الولايات المتحدة لاستهداف عصابات المخدرات واتخاذ إجراءات عسكرية بأنفسهم ضد مهربي المخدرات والعصابات العابرة للحدود التي يصفها بأنها تشكل «تهديداً غير مقبول» للأمن القومي في المنطقة.


ترمب يحكم قبضته على الحزب الجمهوري في إنديانا

الناخبة ليكسي ماكاستر في طابور للتصويت في لافاييت بإنديانا (أ.ب)
الناخبة ليكسي ماكاستر في طابور للتصويت في لافاييت بإنديانا (أ.ب)
TT

ترمب يحكم قبضته على الحزب الجمهوري في إنديانا

الناخبة ليكسي ماكاستر في طابور للتصويت في لافاييت بإنديانا (أ.ب)
الناخبة ليكسي ماكاستر في طابور للتصويت في لافاييت بإنديانا (أ.ب)

تباهى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانتصارات حقّقها أنصاره في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في إنديانا، بعد أشهر من توعّده بالانتقام من المشرعين الجمهوريين في الولاية لرفضهم الاستجابة لمطالبه بإعادة ترسيم خرائطهم الانتخابية.

وتتسم الانتخابات التمهيدية للمجالس التشريعية للولايات بالهدوء. غير أن انخراط ترمب وإعلانه دعم المرشحين السبعة، أثار مستويات عالية من الاهتمام ودفع جماعات خارجية موالية لترمب إلى إنفاق أموال طائلة في هذه الحملات.

وأثمرت هذه الجهود فوز خمسة من المرشحين السبعة الذين أيدهم ترمب. وفاز أحد شاغلي المناصب الحاليين، بينما كانت نتيجة السباق السابع متقاربة للغاية. ومع ظهور النتائج، نشر ترمب صوراً كبيرة للفائزين من أنصاره على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي. وأعاد نشر منشورات لناشطين يشيدون بفوز مرشحين مؤيدين لعقيدة «أميركا أولاً».

وبدأ الخلاف العام الماضي عندما كان ترمب يضغط من أجل إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد، في محاولة للفوز بمقاعد في الكونغرس في الانتخابات النصفية. وسرعان ما انضمت عدة ولايات ذات غالبية جمهورية إلى هذا التوجه، بينما سارعت بعض الولايات ذات الأكثرية الديمقراطية إلى وضع خرائطها الخاصة. إلا أن غالبية كبيرة من المشرعين في إنديانا ظلت معارضة لخطة رسم خريطة من شأنها أن تُمكّن الجمهوريين من قلب مقعدي الولاية في مجلس النواب اللذين يشغلهما ديمقراطيان.

إنفاق غير مسبوق

وكتب السيناتور الجمهوري جيم بانكس على وسائل التواصل الاجتماعي: «ليلة عظيمة لحركة (فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً) في إنديانا»، مضيفاً أنه «فخور بمساهمته في انتخاب المزيد من الجمهوريين المحافظين لمجلس الشيوخ في إنديانا».

وأنفق حلفاء الرئيس ما لا يقل عن 8.3 مليون دولار على سباقات انتخابية نادراً ما تحظى باهتمام كبير من واشنطن. وكانت هذه معركة داخلية مكلفة وغير مسبوقة داخل الحزب، فاقمت التوترات بين الجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حين تحدد السيطرة على الكونغرس.

الجندي السابق في البحرية مايكل كينغ (الثاني من اليسار) يدلي بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات التمهيدية في إنديانا (أ.ب)

وأفاد السيناتور ترافيس هولدمان، أحد شاغلي المناصب الحاليين الذين خسروا الانتخابات التمهيدية، بأنه متقبل هزيمته. وهو صوّت ضد إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وواجه حملة هجومية بأكثر من 1.3 مليون دولار أميركي، ممولة من منظمات مرتبطة بجيم بانكس والحاكم مايك براون. وقال: «فعلت ما طلبه مني ناخِبِيّ، وكلفني ذلك وظيفتي. لكن لا بأس»، محذراً من أن أسلوباً أكثر شراسة في الحملات الانتخابية سيصل إلى ولايته. وأضاف: «مرحباً بكم في سياسة واشنطن العاصمة في إنديانا... هذا ما سيحدث».

وأنفقت لجان العمل السياسي الكبرى، بقيادة بانكس وبراون، مجتمعة أكثر من 2.2 مليون دولار أميركي على إعلانات تهاجم السيناتور سبنسر ديري. وأنفق ديري نحو 815 ألف دولار على الإعلانات، بعدما أنفق 142 ألف دولار أميركي فقط على الانتخابات التمهيدية والعامة لعام 2022 عندما انتخب لأول مرة.

جهود ترمب

ورفضت إنديانا مساعي إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية. وبدأ ترمب العام الماضي بالضغط على الولايات ذات الأكثرية الجمهورية لإعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية لتسهيل احتفاظ حزبه بغالبيته الضئيلة في مجلس النواب. ورغم أن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية تتمّ عادة مرة كل عشر سنوات، فإن ترمب أراد التخلي عن هذا التقليد بعد إجراء إحصاء سكاني جديد، سعياً وراء مكاسب سياسية.

وكانت تكساس أول من وافق على ذلك، وضغط البيت الأبيض على إنديانا للموافقة أيضاً. والتقى نائب الرئيس جي دي فانس شخصياً سياسيين من الولاية في واشنطن العاصمة وإنديانابوليس. وأعطى ترمب رأيه عبر مكالمة جماعية.

غير أن أعضاء مجلس الشيوخ عن إنديانا رفضوا المساعي، مما شكَّل إحدى أولى الهزائم السياسية الكبيرة لترمب في ولايته الرئاسية الثانية.

مؤيدون ومعارضون

وأدى الجدل حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية إلى انقسام بين الجمهوريين في إنديانا، الولاية التي فاز بها ترمب ثلاث مرات بفارق لا يقل عن 16 نقطة. وتباينت آراء الناخبين حول تدخل ترمب. وفي ظل هذا الخلاف، فازت ميشال ديفيس، المدعومة من ترمب، على منافسها السيناتور غريغ ووكر.

وبدلاً من أن تكون الانتخابات التمهيدية منافسة بين المعتدلين والمحافظين، أصبحت اختباراً لمدى ولاء الجمهوريين لترمب ومدى سيطرة الرئيس على الناخبين العاديين. وقال نائب الحاكم ميكا بيكويث، وهو جمهوري مؤيد لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، إن «الأمر لا يتعلق بتأييد أي طرف لحقّ الحياة، بل يتعلّق بفهم طبيعة المعركة التي نخوضها، وفهم الدور الذي تلعبه إنديانا في هذه المعركة على الصعيد الوطني».

وأعلن الحاكم مايك براون وبيكويث، إلى جانب بعض أعضاء وفد الكونغرس، دعمهم للعديد من المرشحين المنافسين.

في المقابل، وصف السيناتور عن الولاية، سبنسر ديري، وهو معارض لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، الانتخابات بأنها اختبار لمدى نفوذ صناع القرار في واشنطن وحلفائهم على صنع السياسات في الولاية. وقال النائب الجمهوري السابق في الولاية مايك مورفي: «نكره أن يُملى علينا ما نفعله. نحن أناس مستقلون في التفكير. لذلك عندما يأتي دونالد ترمب وأتباعه ويحاولون إقناعنا بأننا بحاجة إلى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لخدمة مستقبله السياسي، فهذا أسوأ ما يمكن فعله».

وكذلك صار الحاكم السابق ميتش دانيلز، الذي ساهم في إرساء هيمنة الجمهوريين على إنديانا، صوتاً بارزاً ضد إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.


إدارة أميركية تجيز أول سجائر إلكترونية بنكهة الفواكه

قالت «إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية» إن الكبسولات التي تركّب في أجهزة الفيب تطلب تأكيداً للعمر قبل الشراء (رويترز)
قالت «إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية» إن الكبسولات التي تركّب في أجهزة الفيب تطلب تأكيداً للعمر قبل الشراء (رويترز)
TT

إدارة أميركية تجيز أول سجائر إلكترونية بنكهة الفواكه

قالت «إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية» إن الكبسولات التي تركّب في أجهزة الفيب تطلب تأكيداً للعمر قبل الشراء (رويترز)
قالت «إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية» إن الكبسولات التي تركّب في أجهزة الفيب تطلب تأكيداً للعمر قبل الشراء (رويترز)

سمحت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية (إف دي إيه) بتسويق السجائر الإلكترونية (الفيب) بنكهة الفاكهة في أول ترخيص لمنتجات السجائر الإلكترونية بنكهات غير تبغية، في ظل ضغوط سياسية آخذة في التزايد على الإدارة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت الإدارة، الثلاثاء، إن الكبسولات، التي تركّب في أجهزة الفيب، المرخصة من إنتاج «غلاس»، وهي شركة صغيرة لتصنيع السجائر الإلكترونية مقرها مدينة لوس أنجليس تطلب تأكيداً للعمر قبل الشراء، وتشمل نكهات مثل «كلاسيك منتول» و«فريش منتول» و«غولد» و«سافير».

وأضافت الإدارة: «خلصت المراجعة العلمية الصارمة التي أجرتها إدارة الأغذية والعقاقير لهذه المنتجات إلى أن مقدم الطلب أثبت بشكل كافٍ أن تقنية تقييد الوصول إلى جهاز شركة (غلاس)، بالإضافة إلى قيود تسويق تتطلبها الإدارة، من المتوقع أن تحد قدرة الشبان على استخدام المنتج بفاعلية».

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجّه انتقادات إلى مارتي ماكاري مفوض إدارة الأغذية والعقاقير خلال مطلع الأسبوع بسبب التباطؤ في الموافقة على السجائر الإلكترونية المنكهة ومنتجات النيكوتين.

وتتجنب الهيئات التنظيمية في الولايات المتحدة منح تراخيص للسجائر الإلكترونية المنكهة، وتقول «إف دي إيه» إنها ستواصل اشتراط تقديم أدلة قوية على فوائد نكهات السجائر الإلكترونية للمدخنين والتي تتمتع أيضاً بإقبال كثيف من الشبان، مثل نكهات الفاكهة أو الحلوى.

لكن الإدارة عدّلت في وقت سابق من العام الحالي نهجها المتشدد مع السجائر الإلكترونية المنكهة في تغيّر جاء بعد ضغوط من قطاع شركات التبغ وضغوط سياسية أيضاً لدفعها للسماح بالمزيد من تلك المنتجات في الأسواق.