«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

من داخل أقفاص حدائق الحيوان قصصٌ ملهمة صار أبطالها نجوماً

«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
TT

«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)

كيف لقردٍ صغير في حديقة حيوانات في اليابان أن يأسر كل تلك القلوب حول العالم؟ كيف استطاع «بانش (Punch)» أن يسرق الأضواء والأرقام من نجوم المسلسلات وأخبار الحروب 5 أيامٍ على التوالي، في ظاهرةٍ احتلّت منصات التواصل الاجتماعي من دون سابق تخطيطٍ ولا حملة إعلامية منظّمة؟

إنها ببساطة المشاعر الإنسانية المشتاقة ربما للحظاتٍ من الصدق والنقاء، والتي استطاع «القرد بانش» أن يصنعها من دون تمثيلٍ ولا ادّعاء.

تحوّل القرد «بانش» إلى ظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

«بانش» حبيب الملايين

بقصته المؤثّرة والزاخرة بالتفاصيل الحزينة، حرّك بانش تعاطف الملايين؛ فقردُ المكاك الياباني تخلّت عنه أمه عندما وُلد في 26 يوليو (تموز) الماضي، ثمّ نبذه رفاقه القِرَدة في حديقة إيشيكاوا ودفعوه أرضاً كلما حاول التقرّب منهم.

لم يبقَ له سنَدٌ في هذه الدنيا سوى دمية محشوّة على شكل قرد، يمسك بيدِها ويجرّها خلفه أينما ذهب. تلك الدمية التي أعطاه إياها عمّال الحديقة، هي أكبر منه حجماً وأثقل وزناً لكنه حريص على ألّا تفارقه لحظة. يساعدها في تسلّق الصخر معه، يحتضنها ويلعب معها، وإن غلبَه النعاس يغفو على صدرها.

لا يخطو «بانش» خطوة من دون أن يجرّ الدمية خلفه (رويترز)

بعد ساعات قليلة على نشر عمّال الحديقة مجموعة من الفيديوهات القصيرة التي توثّق يوميات بانش مع دميته الحبيبة، حتى انتشرت الحكاية وصارت حديث الملايين، ودفعت بالبعض إلى إنشاء حسابات لدعم بانش أو تبنّيه. كما ارتفعت أعداد زوّار حديقة إيشيكاوا الآتين للتعرّف عن قرب إلى القرد الصغير.

البطريق «غريب»

ليس بانش الحيوان الوحيد الذي ذاع صيتُه وتحوّل من مجرّد حيوانٍ في حديقة إلى حكاية يتناقلها البشر، وترويها الكتُب والأفلام.

تكثر القصص المؤثّرة والمُلهمة الآتية من خلف قضبان حدائق الحيوان. لعلّ البطريق «غريب كون (Grape-Kun)» هو الأشهر على الإطلاق من بين أبناء فصيلته. ولغريب حكاية حزينة كذلك، إذ هجرته شريكته بعد أن أنجبت فرخهما الأول الذي فصلته الحديقة عنهما. بعد خسارته ابنه وشريكته، رفضته البطاريق الأخرى فبات يقضي معظم وقته معزولاً ووحيداً.

إلى أن جاء ذلك اليوم من عام 2017 فوضعت حديقة حيوان «توبو» اليابانية حيث مقر إقامة غريب، 60 مجسّماً دعائياً لشخصيات من سلسلة رسوم متحركة يابانية شهيرة. وكان المجسّم الموضوع على صخرة عالية في قفص غريب عبارة عن بطريق من فصيلته. صار البطريق المنعزل يحدّق يومياً بجاره الجديد لساعات محاولاً الوصول إليه، وعندما انتهت الحملة الدعائية أُزيلت المجسّمات من الأقفاص كافة باستثناء «هولولو» صديق غريب. هذا الولع بالمجسّم أكسب البطريق شهرةً عالميةً وقاعدةً جماهيريةً واسعةً على الإنترنت، لكنه توفّي في السنة ذاتها، أي 2017.

كان البطريق «غريب كون» يمضي ساعات في تأمّل المجسّم (إكس)

الدب «كنوت»... من اليُتم إلى الهوَس

مثل القرد بانش، كان الدب القطبي «كنوت (Knut)» يتيماً بعد أن رفضته أمه عند ولادته. تولّى حرّاس حديقة الحيوان في برلين تربيته وذاع صيتُه؛ بسبب تلك القصة المؤثّرة. إلا أنّ شهرته الفعليّة نالها بفعلِ حملةٍ عالمية معترضة على إبقائه في الأَسر. وقد تحوّل كنوت عام 2007 إلى ظاهرة إعلامية جماهيريّة أقرب إلى الهوَس الجماعي، ألهمَت ألعاباً إلكترونية وبرامج تلفزيونية وكُتُباً كلها من بطولة الدب القطبي الصغير. كما كان له الفضل في زيادة إيرادات حديقة برلين بنحو 5 ملايين يورو. إلا أنّ الحكاية انتهت بشكل دراماتيكي، إذ نفق كنوت بشكل مفاجئ عن عمر 4 سنوات بعد سقوطه في حوض السباحة داخل قفصه.

الدب القطبي «كنوت» الذي حظي بمتابعة الملايين حول العالم (رويترز)

الباندا «هوا هوا»... شكل غير مألوف وشخصية أليفة

إنها الباندا التي اضطرّت محميّة «تشنغدو» في الصين إلى تقييد دخول الزوّار، بسبب تدفّقهم لزيارتها. ليس اسمُ «هوا هوا (Hua Hua)» فقط العلامة الفارقة فيها، فكل ما في الباندا الصغيرة فريد؛ من عينَيها الشبيهتَين بشكل دمعة، إلى إلى أرجلها القصيرة للغاية، وجسمها الممتلئ الصغير، وفرائها الأبيض الكثيف. يكتمل المشهد بشخصيتها اللطيفة رغم قَدَمها الخلفيّة المقوّسة التي تعيق سرعتها وقدرتها على تسلّق الأشجار.

«هوا هوا» هي أشهر باندا في الصين على الإطلاق؛ بسبب مظهرها الفريد وشخصيتها الأليفة. كما أنّها تمتلك قوةً خارقةً وهي فهمُها اللهجة العامية في محافظة سيشوان الصينية. وما يميّز «هوا هوا» تعاملُها مع رفاقها بمحبة، إلى درجة أنها تسمح لباندا أخرى في المحمية بسرقة طعامها. أكسبَتها تلك الصفات مجتمعةً جماهيريةً واسعةً على الإنترنت ومنصات التواصل. على سبيل المثال لا الحصر، حصدت مقاطع الفيديو الخاصة بها على «تيك توك» 2.6 مليون مشاهدة.

الدلفين المُلهمة

لـ«وينتر (Winter)» قصة مؤثّرة، فالدلفين الأنثى كانت في شهرها الثاني عندما علقت في مصيدة داخل المياه الساحلية لفلوريدا عام 2005. رغم جهود الإنقاذ كانت إصاباتها بالغة، ما أدّى إلى بتر جزء من ذيلها وتشويه زعانفها.

منذ ذلك الحين صارت تسبح بطريقة غير طبيعية، لكن بمساعدة فريق العناية وشركة متخصصة في الأطراف الصناعية، مُنحت «وينتر» ذيلاً صناعياً، وهو كان الأول الذي يجري تركيبه لدلفين، ما سمح لها بالسباحة بمرونة وسرعة دلفين ذي ذيل طبيعي.

تابع كثيرون حكاية وينتر التي صارَ يُنظَر إليها بوصفها مصدر إلهام لذوي الاحتياجات الخاصة، كما نُشرت كتب وصُمّمت ألعاب فيديو عنها. وفي 2011، صدر فيلم «حكاية دلفين» حيث جسّدت وينتر شخصيتها، معيدةً تمثيل عملية الإنقاذ، وأثبتت ريادتها في استخدام ذيلها الاصطناعي.

«فيونا» فرس النهر

وُلدت «فيونا (Fiona)»، وهى أنثى فرس النهر في حديقة حيوان سينسيناتي الأميركية عام 2017، وذلك قبل موعد ولادتها بـ6 أسابيع. كان وزنها 13 كيلوغراماً فقط، وهو أقل بكثير من المعدل الطبيعي لأفراس النهر. ولأنها لم تكن قادرةً على الوقوف ولا الرضاعة بمفردها، اضطر القائمون على رعاية الحيوانات إلى التدخل وتقديم رعاية مكثفة لها، شملت إطعامها وتدفئتها على مدار الساعة.

«فيونا» فرس النهر وهي تلعب مع أمها في حديقة حيوان سينسيناتي (أ.ب)

وثّقت حديقة الحيوان الأشهر الأولى من حياتها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث شاركت تحديثات يومية حصدت ملايين المشاهدات، وأصبحت قصتها رمزاً للصمود والأمل. كما غطّت وسائل إعلام مهمة من بينها صحيفة «نيويورك تايمز» ومنصّة «ناشيونال جيوغرافيك»، رحلة فيونا، وسرعان ما أصبحت من أشهر حيوانات حدائق الحيوان على الإنترنت.

نمَت «فيونا» لتصبح أنثى فرس نهر بالغة، وهي لا تزال تُبهج مُحبيها بشخصيتها المرحة، وبتفاعلها مع الزوار.


مقالات ذات صلة

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطة صغيرة تشرب الحليب (بيكسلز)

عكس الشائع... لماذا لا ينبغي أن تعطي قطتك الحليب؟

لطالما ارتبطت القطط في أذهان البشر بصورة طبق الحليب؛ مشهدٌ يبدو مألوفاً إلى درجة أننا نكاد نعدّه جزءاً طبيعياً من حياة القطط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)

ترمب يعتزم رفع غطاء الحماية عن الذئاب

أعلنت الإدارة الأميركية أنها تعتزم إنهاء الحماية الممنوحة للذئاب كأحد الأنواع المهددة بالانقراض، مما أثار غضباً واسعاً لدى المنظمات البيئية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة دببة (رويترز)

بعد الفتك بسائحة... الصيادون يقتلون خمسة من الدببة في روسيا

كشفت السلطات المحلية في جمهورية ألتاي الروسية، اليوم الخميس، عن مقتل 5 دببة على أيدي صيادين، وذلك بعد حادثة مأساوية راحت ضحيتها سائحة شابة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
يوميات الشرق كلب تم إنقاذه من حرائق الغابات الأخيرة يقبع داخل مأوى مؤقت باليونان (أ.ب)

الكلاب تقرأ مشاعرنا من وجوهنا... دراسة تكشف ما يحدث في أدمغتها

وجد باحثون أن الكلاب تستطيع بالفعل تمييز المشاعر البشرية من تعابير الوجه، بما في ذلك السعادة والحزن والغضب والخوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)
فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)
TT

في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)
فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)

قبل نهاية العام بنحو 3 أشهر، يشتعل سباق الأرقام في صالات السينما، بعد أن تجاوزت إيرادات الأفلام السعودية 100 مليون ريال (26 مليون دولار) منذ بداية العام الحالي، وفق ما أعلنت «هيئة الأفلام» مساء الأحد. وقلّص هذا الصعود الفارق إلى نحو 6 ملايين دولار فقط لمعادلة الرقم القياسي المسجل في العام الماضي، البالغ 32.7 مليون دولار، ممهداً الطريق أمام رقم جديد في شباك التذاكر المحلي.

تكتسب هذه النتيجة أهميتها من طبيعة العام نفسه؛ إذ خاضت الأفلام السعودية منافسة قوية في موسم ازدحم بإنتاجات عالمية ضخمة، صنّفه كثيرون ضمن أفضل الأعوام السينمائية في السنوات الأخيرة. ورغم ذلك؛ فإن الأفلام المحلية نجحت في جذب الجمهور، وحجزت مواقعها مراراً ضمن قائمة الأفلام الـ10 الأعلى إيراداً أسبوعياً. وامتد حضورها في الصالات أسابيع عدة؛ إذ جمع فيلم «سِفِن دوغز» 47.5 مليون ريال (12.7 مليون دولار) خلال 17 أسبوعاً، وحافظ «عكس سير» على موقعه بين الـ10 الأوائل في أسبوعه الـ6، رافعاً إجمالي إيراداته إلى 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار)، إلى جانب مجموعة من الأفلام السعودية التي تعاقبت على الصالات خلال الأشهر الـ9 الماضية.

«مسألة حياة أو موت» من الأفلام المحلية التي عُرضت هذا العام (الشرق الأوسط)

59 فيلماً في أسبوع

وفي سياق الحركة الأسبوعية، سجل شباك التذاكر السعودي إيرادات بلغت 16 مليون ريال (4.3 مليون دولار) خلال الفترة من 13 إلى 19 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما باعت الصالات 329 ألف تذكرة، وسط منافسة 59 فيلماً سعودياً وعربياً وعالمياً. وحافظت الإيرادات على مستوى مقارب للأسبوع السابق، الذي حقق فيه 56 فيلماً نحو 16.4 مليون ريال (4.4 مليون دولار)، فيما بلغ إجمالي الإيرادات قبل أسبوعين 19.3 مليون ريال (5.1 مليون دولار) بمشاركة 49 فيلماً.

وتكشف مقارنة الأسابيع الثلاثة عن اتساع قائمة العروض مقابل تراجع الإيرادات؛ إذ أضيفت 10 أفلام إلى الصالات، بينما انخفضت الحصيلة الأسبوعية بنحو 3.3 مليون ريال (880 ألف دولار).

وتصدر «ريزيدنت إيفل» شباك التذاكر في أسبوع عرضه الأول، محققاً 5.45 مليون ريال (1.45 مليون دولار) ببيع أكثر من 96 ألف تذكرة. واستحوذ الفيلم وحده على 34 في المائة من إيرادات الأسبوع، بفارق تجاوز 2.6 مليون ريال (693 ألف دولار) عن أقرب منافسيه.

وجاء الفيلم المصري «ريد فلاج» في المركز الثاني، مسجلاً 2.76 مليون ريال (736 ألف دولار) خلال أسبوعه الثاني، لترتفع حصيلته الإجمالية إلى 4.9 مليون ريال (1.3 مليون دولار)، ببيع أكثر من 89 ألف تذكرة منذ بدء عرضه.

«ذا أوديسي» يواصل الصمود

وواصل «ذا أوديسي» حضوره اللافت في المركز الـ3، بإيرادات أسبوعية بلغت 1.1 مليون ريال (293 ألف دولار)، بعد 10 أسابيع من انطلاق عرضه، ليرفع حصيلته إلى 77.6 مليون ريال (20.7 مليون دولار) ببيع أكثر من 1.3 مليون تذكرة، ويصبح صاحب أعلى إيرادات تراكمية بين الأفلام المعروضة حالياً.

وحل «ميوتني» رابعاً بإيرادات بلغت 920 ألف ريال (245 ألف دولار)، لترتفع حصيلته بعد 5 أسابيع إلى 12.9 مليون ريال (3.4 مليون دولار)، ببيع نحو 243 ألف تذكرة.

وسجل الفيلم السعودي «عكس سير» حضوراً متقدماً بالمركز الـ5 خامس، محققاً نحو 715 ألف ريال (191 ألف دولار) ببيع أكثر من 17 ألف تذكرة خلال الأسبوع، وقد بلغ مجموع إيراداته منذ بدء عرضه 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار)، بأكثر من 357 ألف تذكرة، ليواصل منافسته ضمن المراكز الأولى بعد 6 أسابيع في الصالات.

استمرارية الأفلام الجماهيرية

وكان للأجزاء الجديدة من الأفلام صوت مسموع في الإيرادات، إذ جاء «سبايدرمان: براند نيو داي» في المركز الـ6 بإيرادات بلغت 705 آلاف ريال (188 ألف دولار)، رافعاً حصيلته خلال 8 أسابيع إلى 61.8 مليون ريال (16.5 مليون دولار)، وحل «فول2: ديدبوينت» سابعاً بنحو 676 ألف ريال (180 ألف دولار)، فيما جاء «براكتيكال ماجيك2» في المركز الـ8 بـ502 ألف ريال (134 ألف دولار) خلال أسبوعه الثاني، لتصل إيراداته إلى 1.16 مليون ريال (309 آلاف دولار).

وأكمل «ذا أبرايزنغ» و«برشر» قائمة الـ10 الأوائل؛ إذ حقق الأول 344 ألف ريال (92 ألف دولار) في أسبوعه الثاني، بينما جمع الثاني 322 ألف ريال (86 ألف دولار) مع انطلاق عرضه.

وخارج قائمة الـ10 الأوائل، واصل الفيلم السعودي - المصري «سِفِن دوغز» رحلته الطويلة في الصالات، محققاً 238 ألف ريال (63 ألف دولار) خلال أسبوعه الـ17، ليصل مجموع إيراداته إلى 47.5 مليون ريال (12.7 مليون دولار) من بيع نحو 988 ألف تذكرة. ويمنحه هذا الرقم موقعاً بارزاً بين الإنتاجات ذات المشاركة السعودية خلال العام، إلى جانب استمراره واحداً من أقدم الأفلام الموجودة في القائمة الحالية.


باريس: عرض أكثر من 280 قطعة من مقتنيات بريجيت باردو في مزاد

معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)
معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)
TT

باريس: عرض أكثر من 280 قطعة من مقتنيات بريجيت باردو في مزاد

معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)
معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)

تُعرَض في باريس، اليوم الاثنين، مجموعة من المقتنيات الشخصية للممثلة الفرنسية الراحلة بريجيت باردو، في مزاد يستعيد محطات من حياةِ واحدة من أشهر نجمات السينما الفرنسية في القرن العشرين، ويكشف جانباً من تفاصيل حياتها بعيداً عن الأضواء التي رافقتها خلال عقود من الشهرة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار مزادات «ميلون» إن أكثر من 280 قطعة من مقتنيات باردو ستُطرَح للبيع، بينها تماثيل صغيرة ودُمى محشوة وتذكارات شخصية وأغراض استخدمتها في حياتها اليومية. وتأتي المعروضات من عقارات كانت تملكها الممثلة في سان تروبيه، ولا مادراج، ولا جاريج، إضافة إلى شقتها الباريسية في شارع رو دو لا تور.

ومِن أبرز القطع المعروضة آلة كاتبة من ماركة «أوليفيتي»، استخدمتها باردو في كتابة الجزء الثاني من مذكراتها، إلى جانب أحذية باليه من علامة «ريبيتو»، وصور وتذكارات ومجموعة من الأغراض الشخصية الصغيرة التي تعكس تفاصيل من حياتها الخاصة.

وتتراوح القيمة التقديرية للقطع بين 20 يورو و10 آلاف يورو، في حين تقل قيمة معظم المعروضات عن 100 يورو. وتذهب عائدات المزاد إلى مؤسسة بريجيت باردو، وإلى ابنها الوحيد نيكولا-جاك شارييه.

كانت باردو، التي تُوفيت في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025 عن 91 عاماً، قد صنعت شهرتها في خمسينات وستينات القرن الماضي، وأصبحت واحدة من أبرز الوجوه النسائية في السينما الفرنسية. وجاءت انطلاقتها العالمية خصوصاً مع فيلم «وخلق الرب المرأة» في عام 1956، من إخراج روجيه فاديم، الذي منحها حضوراً لافتاً على الشاشة وجعل اسمها معروفاً خارج فرنسا.

وخلال مسيرتها السينمائية، شاركت باردو في عشرات الأفلام؛ من بينها «الحقيقة» و«الاحتقار» للمخرج جان-لوك غودار، إلى جانب أعمال كوميدية ودرامية رسخت صورتها بوصفها واحدة من أبرز نجمات السينما الأوروبية في تلك المرحلة.

لكن باردو قررت، في سن مبكرة نسبياً، الابتعاد عن صناعة السينما، مُنهية مسيرتها الفنية وهي في التاسعة والثلاثين من عمرها، لتتجه، بصورة متزايدة، إلى الدفاع عن حقوق الحيوانات. وفي عام 1986، أسست مؤسسة تحمل اسمها، كرّست جهودها لحماية الحيوانات ومناهضة إساءة معاملتها.

ويمنح المزاد الحالي فرصة لجمهور السينما وهواة جمع التذكارات للاطلاع على مقتنيات مرتبطة بمراحل مختلفة من حياة باردو؛ من سنوات الشهرة السينمائية، إلى حياتها الخاصة ونشاطها في مجال الرفق بالحيوان. وبين آلة كاتبة وأحذية باليه وصور وتذكارات بسيطة، تستعيد القطع المعروضة جانباً شخصياً من حياة نجمة بقي حضورها مرتبطاً بتاريخ السينما الفرنسية، حتى بعد مغادرتها الشاشة.


«أحبك... وأتركك» فيلم سويسري يختبر صمود الصداقة أمام الاضطراب النفسي

عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
TT

«أحبك... وأتركك» فيلم سويسري يختبر صمود الصداقة أمام الاضطراب النفسي

عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)

ليست كل الأفلام الوثائقية تُولد من فكرة سينمائية، فبعضها يخرج من قلب تجربة شخصية يصعب على أصحابها فهمها قبل روايتها، ومن بينها الوثائقي السويسري «أحبك... وأتركك» (I LOVE YOU, I LEAVE YOU)، للمخرج السويسري موريس فرايبورغهاوس، الذي يقترب من الاضطراب ثنائي القطب عبر أكثر زواياه حساسية، ليس من منظور المريض وحده، بل من منظور الصديق الذي يقف عاجزاً وهو يشاهد شخصاً يعرفه منذ سنوات طويلة يتبدل أمام عينيه.

لا ينشغل الفيلم الذي عرض في «مهرجان لوكارنو السينمائي» بسويسرا بتفسير المرض أو البحث عن أسبابه، بقدر ما يتأمل أثره في العلاقات الإنسانية، حيث تصبح الصداقة امتحاناً يومياً، ويتحول السؤال الأكثر إلحاحاً إلى: كيف يمكن الوقوف إلى جوار من نحب، من دون أن نصادر حريته أو نفقده في الوقت نفسه؟

تنطلق أحداث الفيلم مع الموسيقي السويسري - الأنغولي دينو برانداو، الذي يعود إلى أنغولا، مسقط رأس والده، بعد أكثر من 15 عاماً من الغياب، لإحياء حفل موسيقي، غير أن الرحلة، التي تبدأ بوصفها عودة إلى الجذور واستعادة لجزء من هويته العائلية، تتحول تدريجياً إلى مواجهة مع أسئلة الانتماء والذاكرة، قبل أن تقوده إلى نوبة هوس جديدة تقلب حياته رأساً على عقب.

ومع عودته إلى سويسرا، يجد أفراد أسرته وأصدقاؤه أنفسهم أمام واقع شديد التعقيد، وهم يحاولون مساعدته على تجاوز نوبة الهوس وإبعاده عن العودة إلى المستشفى النفسي. ومن خلال تلك الرحلة، يقترب الفيلم من جميع الشخصيات من دون أحكام مسبقة، فلا ينحاز إلى طرف على حساب آخر، ولا يبحث عن بطل أو ضحية، بقدر ما يتتبع الأعباء التي يفرضها المرض على كل من يحيط بالمصاب، حيث يصبح كل قرار، مهما بدا صائباً، قابلاً للتشكيك، ولا تبدو أي إجابة نهائية أو مطمئنة.

المخرج السويسري اعتمد على تجربة شخصية مع أحد أصدقائه (الشركة المنتجة)

ويكشف المخرج السويسري موريس فرايبورغهاوس، في لقاء عبر «زووم» لـ«الشرق الأوسط» عن أن الفيلم بدأ كامتداد لعلاقة صداقة تجمعه بالموسيقي السويسري - الأنغولي دينو برانداو منذ أكثر من 20 عاماً.

ويقول إنهما كبرا معاً، وشهدا محطات كثيرة في حياة كل منهما، بما في ذلك النوبات التي مر بها دينو، وهو ما جعل فكرة تحويل هذه التجربة إلى فيلم قراراً بالغ الحساسية بالنسبة له، لأن الكاميرا هذه المرة كانت ستقترب من صديق يعرفه جيداً، وليس من شخصية يلتقيها من أجل التصوير فقط.

ويضيف أن «المبادرة جاءت من دينو نفسه، بعدما خرج من أحد المستشفيات النفسية، حيث كان يقضي فترة علاج تخللتها أيام من العزل، وما إن استعاد هاتفه الجوال حتى أرسل إلي رسالة قصيرة كتب فيها (حان وقت الجزء الثاني)».

ويوضح أن هذه العبارة لم تكن مفهومة إلا لهما، إذ سبق أن أنجزا قبل أكثر من 10 أعوام فيلماً روائياً قصيراً استوحياه من أول نوبة هوس مر بها دينو، وكانت تلك التجربة محاولة لاستيعاب ما عاشاه معاً أكثر من كونها مشروعاً سينمائياً، لذلك، أدرك فور قراءته الرسالة أن صديقه لا يقترح مجرد فيلم جديد، وإنما يدعوه إلى استكمال حكاية بدأت قبل سنوات، لكن هذه المرة من قلب الواقع، لا عبر إعادة تمثيله.

ويقر فرايبورغهاوس بأنه لم يشارك صديقه حماسه منذ اللحظة الأولى، إذ زاره بعد خروجه من المستشفى، لكنه خرج مقتنعاً بأن دينو لا يزال تحت تأثير نوبة الهوس، وأن أي قرار يتخذه في تلك المرحلة لا يمكن اعتباره تعبيراً كاملاً عن إرادته.

قدم المخرج توثيقاً لمعاناة صديقه من الاضطراب ثنائي القطب (الشركة المنتجة)

ويضيف أن «المشروع تأجل قرابة 6 أشهر، حتى استعاد دينو قدراً من الاستقرار، وعندها فقط بدأ العمل الحقيقي على الفيلم، لكن حتى في تلك المرحلة لم يكن الشكل النهائي قد تبلور بعد، إذ كانت الخطة الأصلية مختلفة تماماً عما شاهده الجمهور لاحقاً».

ويكشف أن تصوره الأول كان يقوم على إعادة بناء النوبة السابقة من خلال مقابلات مع أفراد العائلة والمقربين، والاستعانة بالوثائق الطبية، بحيث يعود الفيلم إلى الماضي ويحاول تفكيكه، غير أن مسار الأحداث فرض اتجاهاً آخر، فبينما كان يجري مقابلات بحثية مع دينو وأسرته، تعرض الأخير لنوبة هوس جديدة، وهو ما دفع الفريق إلى إعادة التفكير في المشروع بأكمله.

ويرى المخرج أن «تلك اللحظة كانت نقطة التحول الحقيقية، لأن الفيلم توقف عن استعادة ما حدث، وبدأ يعيش ما يحدث بالفعل»، مشيراً إلى أن «قرار التصوير جاء استجابة لواقع فرض نفسه على الجميع، ولذلك اكتسب العمل صدقه، لأنه لم يحاول صناعة الدراما، بل وجدها تتكشف أمامه يوماً بعد آخر»، وفق قوله.

غير أن التحول الأكبر، بحسب فرايبورغهاوس، لم يكن فنياً بقدر ما كان أخلاقياً، فكلما تقدمت مراحل العمل، وجد نفسه يواجه سؤالاً أكثر تعقيداً من أي سؤال سينمائي: هل يحق له أن يكشف هذا القدر من خصوصية أقرب أصدقائه أمام الجمهور؟

ويقول إنه «خلافاً لما قد يعتقده البعض، كنت الشخص الأكثر تردداً داخل المشروع، إذ لم أتوقف عن سؤال دينو إذا ما كان متأكداً من رغبته في إنجاز الفيلم، ثم في عرضه أمام الجمهور، فالتصوير مرحلة يمكن التراجع عنها، أما إطلاق الفيلم فيعني أن الحكاية ستصبح ملكاً للمشاهدين».

ويستعيد فرايبورغهاوس أصعب لحظة واجهها خلال التصوير، مؤكداً أنها لم تكن مرتبطة بصناعة الفيلم بقدر ما كشفت عن هشاشة الحدود الفاصلة بين المخرج والصديق، لافتاً إلى أن المشهد الأكثر قسوة وقع عندما أوقفت الشرطة دينو أمام عينيه خلال إحدى نوبات الهوس، بينما وجد نفسه عاجزاً عن الاقتراب منه أو حتى التدخل لمساعدته، مكتفياً بمراقبة ما يحدث من بعيد.

ويؤكد أن تلك الواقعة دفعته إلى إعادة التفكير في الطريقة التي ينبغي أن تُروى بها القصة، إذ رفض البحث عن صور بديلة أو إعادة تمثيل ما جرى، مفضلاً أن ينقل الحدث كما هو، من خلال نص قصير يظهر على الشاشة، تاركاً للمشاهد مساحة لتخيل تفاصيله، بدلاً من فرض صورة قد تنتقص من صدقه الإنساني.