الصومال لاحتواء انتقادات شعبية لعلاقاته مع تركيا

بعد اتهامات لأنقرة بـ«استفادة أحادية» من الموارد الطبيعية والطاقة

الرئيس التركي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس التركي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال لاحتواء انتقادات شعبية لعلاقاته مع تركيا

الرئيس التركي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس التركي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

قوبل التعاون المتنامي بين مقديشو وأنقرة بانتقادات داخلية في الصومال حول «استفادة أحادية» من الجانب التركي، ما دفع السلطات الصومالية للتأكيد على عدم مساسها بسيادة البلاد أو حقوق شعبها.

ذلك النفي الرسمي الصادر الجمعة يأتي وسط خلافات بين الحكومة والمعارضة قبل انتخابات مفصلية هذا العام، ويراه خبير في الشؤون الصومالية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، بمثابة احتواء لأي أزمة محتملة مع تركيا باعتبارها حليفاً استراتيجياً تحتاج إليه مقديشو، وتوقع أن تتفهم أنقرة ذلك وتواصل وجودها في الصومال باعتباره استراتيجياً لمصالحها في القرن الأفريقي.

وبدا التعاون بين مقديشو وأنقرة أكثر نشاطاً في ظل الأزمات الداخلية للحكومة الصومالية مع المعارضة وبعد الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

نفي صومالي

ونقلت وكالة الأنباء الصومالية، الجمعة، عن مصادر رسمية قولها إن «بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تداولت مزاعم تزعم استفادة الحكومة التركية بشكل أحادي من الموارد الطبيعية وموارد الطاقة في الصومال، لا سيما قطاع النفط»، مؤكدة أن «تلك الادعاءات عارية عن الصحة وتندرج ضمن حملات تضليل تهدف إلى تشويه الحقائق والإضرار بالتعاون القائم بين البلدين».

وأوضحت المصادر الصومالية الرسمية أن «الاتفاق المشترك المبرم بين شركة البترول التركية (TPAO) وهيئة البترول الصومالية ينص صراحة على أن الموارد الطبيعية هي ملك للشعب الصومالي، وأن عمليات الاستكشاف والإنتاج تتم وفق الأطر القانونية الوطنية وبما يراعي المصالح السيادية للدولة».

كما شدد مسؤولون من الجانبين الصومالي والتركي على أن «الشراكة في مجال الطاقة تقوم على مبادئ الشفافية والاحترام المتبادل والحفاظ على سيادة الصومال»، وفق الوكالة التي لم توضح من يقف وراء تلك الحسابات، وسط أزمة سياسية بالبلاد بين الحكومة والمعارضة، قبل انتخابات مباشرة هذا العام تعد من أبرز الخلافات بينهما.

السفير التركي يسلم وزير الأمن الداخلي بالصومال معدات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

وقبل أقل من أسبوع، تحركت من تركيا السفينة «تشاغري بي» نحو الصومال، حيث ستباشر عمليات تنقيب عن النفط في سواحل البلاد في إطار تنفيذ اتفاقيات التعاون الاقتصادي والدفاعي الموقعة بين حكومتي الصومال وتركيا، بحسب ما ذكرته الوكالة في 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن الانتقادات التي تصف مسار العلاقات بين مقديشو وأنقرة بأنه يقوم على «(استفادة أحادية) ليست جديدة تماماً، لكنها تصاعدت الآن لعدة أسباب سياسية واقتصادية».

ونبه إلى أن الاتفاقات المرتبطة بالنفط والغاز والمعادن دائماً ما تكون عالية الحساسية في أي دولة نامية، لأنها تتعلق بالسيادة والثروة المستقبلية، لافتاً إلى أنه «في الحالة الصومالية، أي انطباع بأن طرفاً خارجياً قد يحصل على حصة كبيرة أو امتيازات طويلة الأمد يثير تلقائياً مخاوف النخب والمعارضة».

استقطاب سياسي

ويأتي الجدل الحالي، بحسب بري، في «سياق استقطاب سياسي قائم قبل الانتخابات، والمعارضة تميل إلى التدقيق في أي اتفاقات استراتيجية تعقدها الحكومة التي تبقى أكثر عرضة للنقد، وفي ظل غموض نسبي في بعض التفاصيل، وهذا الفراغ المعلوماتي غالباً ما تملؤه الروايات السياسية أو التخوفات الشعبية».

وأوضح أن التوضيحات الصومالية الرسمية، تأتي لاحتواء تلك الاتهامات وعدم تأثيرها على مشاريع التعاون في ظل الحاجة للتحالف الاستراتيجي مع تركيا.

السفينة التركية «تشاغري بي» لتنقيب النفط تتجه إلى الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي هذه التصريحات في «ظل علاقات ثنائية متنامية بين الصومال وتركيا، تقوم على تعاون متعدد المجالات يشمل البنية التحتية والخدمات الاجتماعية والأمن والاستثمار، في إطار شراكة بين دولتين مستقلتين تربطهما علاقات صداقة وتعاون وثيق»، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الصومالية الجمعة.

شراكة متنامية

ولا يتوقف التعاون التركي الصومالي على مجال الطاقة، وفي 18 فبراير الحالي، تسلّم وزير الأمن الداخلي الجنرال عبد الله شيخ إسماعيل، معدات عسكرية للشرطة الوطنية، من السفير التركي بالبلاد، بحسب وكالة الأنباء الصومالية.

وفي 10 فبراير الحالي، وقعت هيئة الاتصالات الصومالية مذكرة تفاهم مع هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية لتعزيز التعاون في مجال الاتصالات الإلكترونية، وفق المصدر ذاته.

وفي 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، احتفل الصومال وتركيا بمرور 60 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في حفل نظمته سفارة جمهورية الصومال الفيدرالية في العاصمة التركية أنقرة.

وباعتقاد بري، فإن الصومال سيكون حريصاً على هذا التعاون واستمراره وتقديم توضيحات مستمرة، ولكن يجب أن تكون أكثر تفصيلاً لإنهاء تلك الاتهامات، متوقعاً أن تتفهم أنقرة ذلك وتواصل وجودها في الصومال باعتباره استراتيجياً لمصالحها في القرن الأفريقي.


مقالات ذات صلة

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب) p-circle 00:50

16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

أُصيب عدد من التلاميذ، اليوم (الثلاثاء)، بإطلاق نار في مدرسة بمحافظة شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا، وفق ما نقلت وسائل إعلام تركية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)

دفعت موريتانيا مساء الثلاثاء بتعزيزات من الجيش والحرس إلى قرى يسكنها موريتانيون، تقع بمحاذاة الحدود مع مالي، وفي منطقة لا تتضح تبعيتها لأي طرف بسبب تداخل الحدود.

جانب من تدريبات الجيش الموريتاني (الجيش الموريتاني)

وأوضحت مصادر عسكرية أن الجيش الموريتاني دفع بوحدات من الجيش والحرس الوطني إلى قرية «كتول»، بعد ساعات من دخول الجيش المالي في الصباح إليها، وإتلافه منصات وأعمدة للهاتف الجوال تعود ملكيتها لشركات الهاتف المحمول الموريتانية، تقع بمحاذاة الحدود بين البلدين، وذلك في خضم توترات تشهدها مناطق الحدود بفعل توغلات متكررة للجيش المالي داخل قرى خاضعة للإدارة والتجمعات المحلية الموريتانية، ولكن موريتانيا تقول إنها واقعة جغرافياً داخل الأراضي المالية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أكدت المصادر أن الجيش المالي انسحب من داخل القرية فور دخول الوحدات الموريتانية، دون تسجيل أي احتكاكات بين الطرفين. وتشهد مناطق الحدود توترات منذ فترة، بسبب حوادث قتل المدنيين الموريتانيين داخل الأراضي المالية، أو تحرش الجيش المالي بسكان القرى الحدودية التي يوجد بها تداخل جغرافي وسكاني كبير.

وإزاء هذه التوترات، دعا حزب «تجديد الحركة الديمقراطية» (تحدي) إلى عدم تصعيد الوضع، وتغليب الحكمة وضبط النفس، بشأن الأحداث الجارية على الحدود مع مالي، وتجنب كل ما من شأنه تعقيد الأوضاع.

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

وأكد الحزب في بيان أن موريتانيا «ليست معنية بصراعات ولا مصالح الدول الأخرى، وموقفها الثابت يقوم على الحياد الإيجابي، وحماية مصالحها الوطنية، وتجنب الانخراط في أي استقطابات إقليمية أو دولية»، مشدداً على ضرورة توحيد الجبهة الداخلية، وترسيخ روح التماسك الوطني، عبر تغليب المصلحة العامة، والابتعاد عن كل أشكال التجاذب.

وجدَّد الحزب تمسكه بمبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، داعياً لاعتماد الحلول الدبلوماسية، وتفعيل قنوات الحوار، بما يسهم في خفض التوتر. كما جدد دعمه لكل الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات بالطرق السلمية، بما يحفظ مصالح شعوب المنطقة، ويعزز الأمن والسلم الإقليميين.

وعبَّر الحزب عن انحيازه إلى المصالح العليا لموريتانيا، مع التأكيد على أولوية حماية أمن واستقرار المواطنين، وصون وحدة التراب الوطني، وتعزيز جاهزية الدولة لمواجهة مختلف التحديات.

من جهته، وصف رئيس حزب «جبهة المواطنة والعدالة»، محمد جميل ولد منصور، استسهال البعض لتوتير الأوضاع أكثر، وربما للحرب مع مالي، بأنه «عدم مسؤولية في الحد الأدنى».

ولفت ولد منصور في منشور عبر «فيسبوك» إلى أن «إدارة هذه العلاقة الصعبة مع جار تحدُّنا معه أطول حدود لنا تتطلب حذراً وحزماً وتركيباً، حذراً من الانجرار نحو صراع لا رابح فيه، وآثاره العميقة التأثير لا تخفى على أحد، وحزماً في التعاطي مع الخروقات والاستفزازات بحيث يفهم الآخرون».

وقال ولد منصور: «صبرنا ليس ضعفاً، ومسؤوليتنا ليست خنوعاً، إنه تركيب بين الحذر والحزم، فلكل منهما وقته ودواعيه. والظاهر أن الموقف الرسمي لبلادنا يسير في هذا الاتجاه، ويحرص على ضبط الإيقاع، وما أصعب ضبطه في أجواء الصراعات والتوترات».


تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
TT

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة، في القضية المرتبطة بـ«المسامرة الرمضانية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية» وصحف محلية. وشملت العقوبة القيادييْن في الحركة يوسف النوري، وأحمد المشرقي، بالمدة نفسها، بينما صدر حكم بالسجن أيضاً لمدة 20 عاماً مع النفاذ العاجل ضد ثلاثة قياديين آخرين موجودين خارج البلاد، من بينهم صهره ووزير الخارجية الأسبق رفيق بوشلاكة. كما قضت المحكمة بسجن ثلاثة متهمين آخرين بحالة سراح لمدة ثلاث سنوات. وترتبط القضية بندوة نظّمتها المعارضة في شهر رمضان 2023، نبه خلالها الغنوشي من مخاطر «الإقصاء السياسي» من قِبل السلطة. ويلاحَق الغنوشي (84 عاماً)، الذي أُودع السجن منذ أبريل (نيسان) 2023، في أكثر من قضية، مِن بينها قضايا إرهاب وفساد مالي، وتآمر ضد أمن الدولة، لكنه قاطع أغلب جلسات المحاكمة. ويصل مجموع الأحكام، التي صدرت ضده حتى اليوم، إلى أكثر من 70 عاماً. وتقول «الحركة» وأحزاب المعارضة إن التهم الموجهة إلى العشرات من قياديي المعارضة القابعين في السجون «سياسية وغير مبرَّرة»، وهو ما تنفيه السلطة باستمرار. في سياق قريب، قرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف في تونس العاصمة رفض مطلب الإفراج عن الصحافي مراد الزغيدي، المتهم بـ«تبييض الأموال» و«التهرّب الضريبي»، وحدّدت يوم 28 أبريل (نيسان) الحالي موعداً للجلسة المقبلة.

في هذا السياق، عبّرت عائلته وأعضاء اللجنة الوطنية لمساندة الزغيدي عن استيائهم العميق من الرفض المتكرر للإفراج عنه، مندّدين بمواصلة سَجنه منذ قرابة سنتين «دون مُوجب، على خلفية تُهم واهية نُسبت إليه». وأكدوا أن أشكال النضال والمساندة من أجل إطلاق سراحه «ستظل مستمرة، ما دام اعتقاله، ظلماً، ما زال قائماً».

وقال غازي مرابط، محامي الزغيدي، للقاضي: «إنها محاكمة سياسية، إنه لا يُشكّل أي خطر على المجتمع».

من جهتها، قالت مريم الزغيدي، شقيقة مراد، إن «هذه المهزلة طالت بما يكفي»، مضيفة أنه «لا يوجد أي مبررات ولا أي عنصر له علاقة بتبييض الأموال أو أي شيء آخر، لذلك نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد». وتُندد منظمات حقوقية محلية ودولية بما تصفه «تراجعاً» في الحريات بتونس، منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد بعد تولّيه السلطة.


مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان وإنها تركز جهودها على العمل على آلية ⁠تابعة للأمم ‌المتحدة ‌لإنهاء الصراع.

وأضاف ​بولس على ‌هامش مؤتمر ‌دولي بشأن المساعدات للسودان، والمنعقد في برلين بهدف ‌جمع تعهدات تمويلية تتجاوز مليار ⁠دولار، ⁠أن الولايات المتحدة تسعى إلى هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات إلى السكان.
وعدّت الحكومة السودانية، في وقت سابق اليوم، أن استضافة ألمانيا مؤتمراً حول السودان «تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول» في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت ​كوبر اليوم الأربعاء على هامش المؤتمر إن ‌المجتمع ​الدولي ‌خذل ⁠الدولة ​الأفريقية، داعية ⁠إلى بذل جهود دولية منسقة لوقف تدفق الأسلحة.

وأردفت: «تجتمع ⁠دول من مختلف ‌أنحاء ‌العالم ​هنا ‌في برلين لمناقشة ‌كيف خذل المجتمع الدولي، بصراحة، الشعب السوداني».

وأضافت «علينا ضمان ‌ممارسة كل الضغوط الممكنة على ⁠الطرفين المتحاربين ⁠للتوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل نحن بأمس الحاجة إليه»، مؤكدة على ضرورة تقديم الدعم الإنساني.ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.