المجتمع الدولي لا يحبذ إنجاز انتخابات لبنان وسلاح «حزب الله» يتصدر اهتمامه

«الداخلية» تردّ أول طلب ترشيح في الدائرة 16

صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)
صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)
TT

المجتمع الدولي لا يحبذ إنجاز انتخابات لبنان وسلاح «حزب الله» يتصدر اهتمامه

صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)
صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)

إصرار الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في مايو (أيار) المقبل، لا يعني بالضرورة أنها ستجري كما يرغبون، في ضوء ما يتناقله عدد من الزوار على لسان مرجع سياسي، بقوله إن «الانتخابات، من وجهة نظري حاصلة، ونحن نستعد لخوضها، ولا مبرر لتأجيلها، لكن عليكم بالخارج الذي يبدو بأنه لا يحبذ إنجازها، ويفضّل ترحيلها إلى ما بعد استكمال تطبيق خطة حصرية السلاح بيد الدولة».

اجتماع ثلاثي يجمع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام خلال أحد لقاءاتهم في قصر بعبدا (رئاسة الجمهورية - أرشيفية)

ومع أن القوى السياسية تتصرف على أساس أن الانتخابات حاصلة في موعدها، فإن حظوظ إنجازها، كما يُنقل على لسان المرجع نفسه، أخذت تتراجع وتتقدم عليها حصرية السلاح التي يُفترض بأن تشغل حيزاً من أولويات المجتمع الدولي، وهذا يفسر انكفاء الموفدين إلى بيروت عن الدعوة لإنجازها في موعدها.

ورغم أن الكتل النيابية تعد العدة للتقدم من وزارة الداخلية والبلديات بلوائح بأسماء مرشحيها، حتى لا تقتصر طلبات الترشح على «الثنائي الشيعي» كما هو حاصل الآن، فإن «الثنائي» فوجئ برد طلب ترشُّح الرئيس السابق للجامعة الثقافية في العالم عباس فواز عن المقعد الشيعي في الدائرة 16، بذريعة أنها ليست قائمة لتعذُّر إصدار المراسيم التطبيقية لتوزيع المقاعد الـ6 عليها التي هي من صلاحية المجلس النيابي الذي يتوجّب عليه إصدارها.

فرد الداخلية طلب ترشُّح فواز، الذي يعد من المقربين من بري، يعني تعليق العمل بالدائرة الـ16، مع أنه كان سدد رسم الترشُّح وقدره 200 مليون ليرة، وهذا ما يتعارض وإجراء الانتخابات على أساس اعتماد القانون النافذ، كما يدعو رئيس البرلمان نبيه بري، ما لم تنعقد جلسة تشريعية للنظر في التعديلات المقترحة على القانون لكن انعقادها، يحتاج توافق الكتل النيابية على تسوية لإخراج الموضوع من التأزم في ضوء تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي بين فريق يؤيد اعتماد القانون النافذ بدعم من «الثنائي» و«التيار الوطني الحر»، وآخر تتزعمه أحزاب «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» وعدد من النواب المستقلين والتغييريين يطالب بصرف النظر عن استحداث الدائرة الـ16 لتمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، في مقابل إعطاء الحق للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم، وبحسب قيودهم في لوائح الشطب. وبات بحكم المؤكد بأن فوّاز وبدعم من «الثنائي» سيتقدم بطعن أمام مجلس شورى الدولة رداً على رفض ترشحه، ويمكن أن ينضم إليه لاحقاً «التيار الوطني الحر» الذي كان رئيسه جبران باسيل هدد بالطعن في حال امتنعت الداخلية قبول طلبات الترشّح عن هذه الدائرة.

لكن استعداد الكتل النيابية للتقدم بلوائح بأسماء مرشحيها لخوض الانتخابات لا يعني، كما يقول المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط»، الإقبال بكثافة للترشح، وتحديداً من «الثنائي» و«التيار الوطني»، ولا يمكن تحييد الظروف الداخلية عما يدور في الإقليم، بدءاً بترقّب مصير المفاوضات الأميركية - الإيرانية مع ارتفاع منسوب التهديد لإيران بلسان الرئيس دونالد ترمب بتوجيه ضربة استباقية لإلزامها التسليم بشروط واشنطن لإنجاحها.

لذلك، فإن الغطاء السياسي الخارجي لإجراء الانتخابات بدأ يتضاءل، وهذا ما انعكس على عدم حماسة سفراء اللجنة «الخماسية» لإنجازها في موعدها، والذين استعاضوا عن الإصرار سابقاً على إتمامها بمواقف لافتة غلب عليها تساؤل بعضهم، وأولهم السفير الأميركي ميشال عيسى، حول إمكانية إتمامها في موعدها، وإن كانوا يتجنبون أمام زوارهم الدعوة لتأجيلها، ويتركون القرار النهائي لذوي الشأن، أي الكتل النيابية التي تدخل في مبارزة لإبعاد الشبهة عنها بأنها تحبّذ ترحيل الاستحقاق النيابي، وإن كانت ستضطر للبحث عن مخرج في حال تعذر إجراء الانتخابات يقضي بالتمديد للبرلمان، وهذا ما يحرجها أمام محازبيها، ويدفعها للبحث عن ابتداع صيغة تخفف الأسباب الموجبة التي دعتها لاتخاذ خطوة غير شعبية.

رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في قصر بعبدا (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

لذلك، فإن سفراء الدول المعنية بالملف اللبناني، بحسب المصدر يبعدون أنفسهم عن الدخول طرفاً بتحديد موقف واضح من إجراء الانتخابات، أكان سلباً أم إيجاباً، ويتركون للقوى المحلية استقراء موقف المجتمع الدولي، وتقديرهم لدوافعه في ضوء التوقعات بأن الأسابيع المقبلة ستشهد تكثيف الدعوات الخارجية لتطبيق حصرية السلاح وتقديمها على الاستحقاق النيابي، مع دخول الخطة التي وضعتها قيادة الجيش في مرحلتها الثانية بحصريته في المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى الأولي.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي غربي مواكب لما يدور في الإقليم، بدءاً بشد الحبال، وتبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران بأنه ليس في وسع الرؤساء الثلاثة إلا أن يدعوا يومياً لإجراء الانتخابات، وأن الخلاف على القانون الذي ستجري على أساسه قد يكون السبب المعلن للتمديد للبرلمان لحجب الأنظار عن عدم حماسة المجتمع الدولي لإتمامها ما لم يسبقها إلزام «حزب الله» بحصرية السلاح. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس في وارد السماح للحزب بتجديد شرعيته الشعبية على أساس احتفاظه بسلاحه.

ولفت إلى أن التمديد للبرلمان، على الأقل من وجهة نظره، سيبقى الخيار الأكثر ترجيحاً؛ لأن نزع سلاح الحزب يتقدم على إجراء الانتخابات التي تبقى معلّقة على إنضاج التسوية في الإقليم بما يسمح بانتخاب النواب على قياسها مع أنها ما زالت موضع تجاذب، وقال إن ترحيل الاستحقاق النيابي لا يعود إلى التريُّث بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات بين واشنطن وطهران فحسب، وإنما لإصرار المجتمع الدولي على تقديم حصرية السلاح على الانتخابات بصرف النظر عن الخلاف حول القانون، وإن كان البعض يعزوها إلى ترقُّب الضربة الاستباقية التي يلوّح بها ترمب، وكيف سيرد عليها «حزب الله» في ضوء تهديد أمينه العام نعيم قاسم بالتدخل؟

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)

وعليه، فإن تحبيذ المجتمع الدولي عدم إجراء الانتخابات سيؤدي، انطلاقاً من حساباته، إلى تقليص نفوذ «حزب الله» في بيئته، في حال تقرر إجراؤها بعد إلزامه بتسليم سلاحه، انطلاقاً من أنها ستتلازم مع إنضاج التسوية في الإقليم التي ستنسحب على لبنان بخلاف تلك التي أنتجها مؤتمر الحوار الوطني الذي استضافته دولة قطر في ربيع 2008، وكان وراء إلزام الحكومة العتيدة في حينها والتي تشكلت في أعقابه بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

وبكلام آخر، لن يكون هناك مكان لهذه الثلاثية التي لم تعد قائمة، بحسب البيان الوزاري لحكومة الرئيس سلام التي يتمثل فيها الحزب بوزيرين، بينما يصر قاسم على استحضارها لرفع معنويات جمهوره، ومن ثم، فإن الانتخابات ستجري على قاعدة أنه لم يعد من سطوة لسلاح الحزب على الشارع الشيعي؛ لأن ترحيل الانتخابات لا يعود فقط للخلاف حول القانون، وإنما يتجاوزه إلى عدم حماسة الخارج بإجرائها في مايو المقبل.


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم عام 2024، إلا أن أكثر من 854 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان» الاثنين تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية.

صبحي أمهز (بيروت)

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».


«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.