الشرطة البريطانية تُحقّق مع أندرو ماونتباتن... والملك تشارلز: على القانون أن يأخذ مجراه

وثائق «العدل الأميركية» كشفت اتّهامات جديدة للأمير السابق

الأمير أندرو خلال جنازة والدته الملكة إليزابيث الثانية 12 سبتمبر 2022 (أ.ب)
الأمير أندرو خلال جنازة والدته الملكة إليزابيث الثانية 12 سبتمبر 2022 (أ.ب)
TT

الشرطة البريطانية تُحقّق مع أندرو ماونتباتن... والملك تشارلز: على القانون أن يأخذ مجراه

الأمير أندرو خلال جنازة والدته الملكة إليزابيث الثانية 12 سبتمبر 2022 (أ.ب)
الأمير أندرو خلال جنازة والدته الملكة إليزابيث الثانية 12 سبتمبر 2022 (أ.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية الأمير السابق أندرو على ذمّة التحقيق، الخميس، في يوم عيد ميلاده السادس والستين، على خلفية شبهات بارتكابه «مخالفات أثناء تأدية مهامه الرسمية» على صلة بقضيّة إبستين، في انتكاسة جديدة للعائلة الملكية البريطانية.

وهذه المرّة الأولى في التاريخ الحديث للعائلة الملكية التي يتعرّض فيها أحد أعضائها رسمياً للتوقيف. وفي بيان نادر موقّع باسمه، أعلن الملك تشارلز الثالث أنه اطّلع على نبأ توقيف شقيقه «بكثير من القلق»، مُعرباً عن كلّ «الدعم والتضامن» مع السلطات البريطانية. وقال إن «العدالة يجب أن تأخذ مجراها»، مُشيراً إلى أنّه لن يُدلي بأي تعليقات أخرى، طالما العملية القضائية جارية.

تفتيش مقارّ ملكية

وأكّدت شرطة «وادي التيمس»، حيث يقع المقر الملكي «رويال لودج» الذي كان يقيم فيه أندرو حتى وقت قريب، في بيان، توقيف رجل ستّيني، من دون أن تُسميّه، كما هي العادة في بريطانيا. كما داهمت الشرطة دارتين في جنوب إنجلترا وشرقها على صلة بالقضية عينها على ما يبدو.

انتشار أمني خارج الدارة الملكية في ساندرينغهام شرقي إنجلترا 19 فبراير (أ.ب)

وقالت الشرطة في بيانها: «قمنا (الخميس) بتوقيف رجل ستّيني أصله من نورفولك يُشتبه في ارتكابه مخالفات أثناء تأدية مهامه الرسمية، ونجري مداهمات في موقعين في باركشير ونورفولك» في جنوب إنجلترا.

وكانت صحيفة «ذي صن» أوّل من نشر صوراً تُظهر مركبات يفترض أنها للشرطة بالقرب من الدارة الملكية في ساندرينغهام في شرق إنجلترا، حيث كان أندرو يقيم منذ أن طلب منه الملك مغادرة قصر ويندسور على خلفية فضيحة إبستين.

وفي التاسع من فبراير (شباط)، أشارت شرطة «وادي التيمس» إلى أنها «تُقيّم» معلومات تفيد بأن أندرو الذي كان يحمل سابقاً لقب أمير ودوق يورك سرّب معلومات يُحتمل أن تكون سرية إلى المموّل الأميركي جيفري إبستين المدان باعتداءات جنسية، خلال فترة توليه منصب المبعوث الخاص للمملكة المتحدة للتجارة الدولية بين عامي 2001 و2011. لكنها لم تفتح تحقيقاً رسمياً في المسألة.

وقال المسؤول في الشرطة، أوليفر رايت، الخميس، في البيان: «فتحنا تحقيقاً في تهمة سوء سلوك خلال تأدية مهام عامة».

مزاعم جديدة

في الأيّام الأخيرة، كشفت وحدات مختلفة في الشرطة البريطانية عن أنها تنظر في المستندات التي صدرت في الدفعة الأخيرة من ملفّات قضيّة إبستين، والتي نشرتها وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني). وبرزت في إطار هذه الوثائق اتهامات جديدة في حقّ الأمير السابق الذي جرّده الملك من كلّ ألقابه الرسمية في أكتوبر (تشرين الأول).

وأشارت شرطة «وادي التيمس» كذلك إلى أنها «تنظر» في مزاعم مفادها أن امرأة أُرسلت إلى بريطانيا بمبادرة من جيفري إبستين لإقامة علاقات مع أندرو في مقرّه في ويندسور. لكنها لم تذكر هذه القضيّة في بيانها الصادر الخميس. ولطالما نفى الأمير السابق الاتهامات الموجّهة إليه، لا سيّما تلك الصادرة عن الأميركية فيرجينيا جوفري التي اتّهمته بالاعتداء عليها جنسياً عندما كانت في السابعة عشرة من العمر. وفي عام 2022، انتهت دعوى قضائية رفعتها فيرجينيا جوفري ضدّ أندرو باتفاق ودّي بمبلغ لم يُكشف عنه، أفادت وسائل إعلام بأنه تجاوز 10 ملايين جنيه إسترليني (13.5 مليون دولار).

وأقدمت جوفري على الانتحار بعد ذلك بثلاث سنوات، في أبريل (نيسان) 2025. وقالت عائلة جوفري في بيان الخميس: «اليوم، خفّف خبر أن لا أحد فوق القانون، ولا حتى أفراد العائلة المالكة، من ألم قلوبنا المنكسرة».

صورة مركبة تُظهر الأمير البريطاني أندرو عام 2021 وفيرجينيا جوفري عام 2019 (أ.ف.ب)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومع نشر مزيد من التفاصيل بشأن إبستين، جرّد الملك تشارلز شقيقه من لقب الأمير وأجبره على مغادرة منزله في وندسور. وجاء في بيان صادر عن قصر باكنغهام: «تُعدّ هذه الإجراءات التأديبية ضرورية، رغم استمرار إنكاره الاتهامات الموجهة إليه».

وارتدّت قضيّة إبستين على شخصيات في العالم أجمع، وتشتدّ وطأتها خصوصاً في بريطانيا بسبب الشبهات التي تحوم حول أندرو، وحول السفير والوزير العمّالي السابق بيتر ماندلسن الذي يُشتبه في أنه نقل بدوره معلومات حسّاسة للمموّل الأميركي.

واستقبل كثيرون الخبر بارتياح، في حين عبّر البعض عن مخاوفهم من تبعات هذه القضية على سمعة العائلة المالكة، ولا سيما بعدما تصاعدت الانتقادات لأندرو في الرأي العام خلال السنوات الماضية مع انكشاف المعلومات في قضية إبستين. وقالت المحامية إيما كارتر (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها رسالة قوية»، مضيفة أنه «يستحق التوقيف. لقد اختبأ وراء امتيازاته وشعبية الملكة لفترة طويلة».

بينما قالت المتقاعدة ماغي يوو (59 عاماً): «كنت أعتقد أنه لا يمكن المس بهم. حسنٌ أن نعرف أنهم ليسوا فوق القانون. هذا يدلّ على أن العدالة تعمل»، مشيرة إلى أنها «تشعر بالأسف من أجل الملك».

من هو أندرو ماونتباتن - وندسور؟

وُلد أندرو ألبرت كريستيان إدوارد ماونتباتن-ويندسور في قصر باكنغهام في 19 فبراير 1960، حين كانت الملكة إليزابيث في الثالثة والثلاثين من عمرها، وذلك بعد نحو عشر سنوات من ولادة شقيقته الكبرى آن، ليُصبح أول طفل يُولد لملكٍ مُتوَّج منذ 103 أعوام.

وكما فعل والده فيليب وشقيقه الأكبر تشارلز، التحق أندرو بمدرسة «غوردونستون» الخاصة في اسكوتلندا المعروفة بصرامتها، قبل أن ينضم إلى أكاديمية «دارتموث» البحرية عام 1979.

الأمير أندرو (يمين) يصل إلى وستمنستر في وسط لندن 6 مايو 2023 (أ.ف.ب)

وانضم أندرو إلى البحرية، وأصبح طيار مروحيات عام 1981، وأبحر على متن حاملة الطائرات «إتش إم إس إنفنسيبل» خلال النزاع الذي خاضته بريطانيا مع الأرجنتين عام 1982 في جزر فوكلاند، حيث قاد مروحية «سي كينغ» في مهام مكافحة الغواصات والنقل، ونال لاحقاً وسام حملة عسكرية تقديراً لذلك.

وتزوج ماونتباتن-ويندسور عام 1986 من سارة فيرغسون، المعروفة على نطاق واسع باسم «فيرغي». ومنحتهما الملكة آنذاك لقب دوق ودوقة يورك في يوم زفافهما. وانفصل الزوجان في مارس (آذار) 1992، في عامٍ حفِل بالفضائح للعائلة المالكة، وصفته الملكة بأنه «عام بائس» (annus horribilis).

وأنجب الزوجان ابنتين، الأميرة بياتريس والأميرة يوجيني، وظلت العلاقة بينهما طيبة بعد طلاقهما عام 1996؛ إذ كانا يمضيان العطلات معاً ويتشاركان السكن لفترة طويلة، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

مسيرة في البحرية الملكية

استمرت مسيرة ماونتباتن-وندسور في البحرية 22 عاماً. وفي عام 2001 عُيّن ممثلاً خاصاً للمملكة المتحدة لشؤون التجارة والاستثمار الدولي، وهو منصب شغله حتى عام 2011.

الأمير أندرو مغادراً قصر باكنغهام 6 مايو 2023 (أ.ف.ب)

ويُرجّح أن مزاعم سوء استخدامه منصبه خلال تلك الفترة بين القضايا التي تُحقق فيها الشرطة.

وبعد مغادرته الخدمة العسكرية، ركّز على أداء واجبات رسمية نيابة عن الملكة والترويج للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وانقلبت حياته رأساً على عقب بسبب صداقته الطويلة مع إبستين، الذي سُجن عام 2008 بتهم تتعلق بجرائم جنسية بحق قاصرات. واضطر أندرو ماونتباتن-وندسور إلى التخلي عن منصبه سفيراً متجولاً عام 2011، ثم اتهمته جوفري عام 2015 بالاعتداء الجنسي عليها.

وجُرّد من ارتباطاته العسكرية ورعاياته الملكية ولقب «صاحب السمو الملكي» بعد إجرائه مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عام 2019 في محاولة لتبرئة اسمه.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

أوروبا ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)

الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

أخبر الملك تشارلز ملك بريطانيا قادة الكومنولث اليوم (الثلاثاء) بأن فهمه الأعمق ​لفظائع العبودية يجعله أكثر تصميماً على إصلاح أخطاء الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران في نوتنغهام بعد عودتهما إلى بريطانيا (أ.ب) p-circle

نهاية رحلة البحث... هاري وميغان ينتقلان إلى منزلهما الجديد في بريطانيا

كشفت تقارير صحافية حديثة أن الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل انتقلا إلى منزل جديد، في منطقة كوتسوولدز البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

فوجئ الملك تشارلز بأمطار غزيرة في أنتيغوا وبربودا، فأبدى إحباطه بينما مضت كاميلا بالمظلة الوحيدة، قبل أن يحصل على أخرى ويمزح بشأن ابتلال بدلته.

«الشرق الأوسط» (سان جورج)
يوميات الشرق ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

يبدي ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، ثقةً تامةً في أسلوب إدارته للملف العائلي، رغم الأوقات المضطربة التي تشهدها العائلة المالكة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)

بريطانيا تحيل اتهامات بحق والد زوجة الأمير هاري إلى وكالات في الخارج

قالت الشرطة البريطانية اليوم الخميس إنها ستحيل الادعاءات المتعلقة بوالد ميغان زوجة الأمير ​هاري إلى وكالات خارجية لإنفاذ القانون.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
TT

توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)

أعلنت النيابة العامة الأوكرانية، الثلاثاء، توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني، يوليا مندل، التي باتت خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز الشخصيات المنتقدة له، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

شغلت مندل (40 عاماً) منصب المتحدثة باسم زيلينسكي بين عامي 2019 و2021، خلال السنوات الأولى من توليه السلطة. ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، زادت مندل انتقاداتها العلنية للرئيس الأوكراني، متهمة إياه بالفساد والتسلّط المتزايد.

وقال مكتب المدعي العام عبر تطبيق «تلغرام» إن «المدعين العامين... جمعوا أدلة كافية لإبلاغ المسؤولة الإعلامية السابقة للرئيس الأوكراني بأنها مشتبه بها في قضية خيانة عظمى وتبرير العدوان الروسي المسلح على أوكرانيا».

وأضاف أن «مندل مُتهمة بأنها استغلّت شهرتها وخبرتها... لنشر تصاريح مؤيدة للدولة المعتدية، بهدف تشويه صورة أوكرانيا».

ويأخذ المحققون على مندل خصوصاً قولها إنه «لا توجد حرية تعبير» في أوكرانيا، وإن البلاد تسير «نحو الزوال». كما يتهمونها بالحديث عن أشخاص تقول إنهم «يحققون ثروات من استمرار الحرب»، وبإشارتها إلى «المحسوبية السياسية»، و«اضطهاد المعارضين» في أوكرانيا.

وحسب مكتب المدعي العام، تندرج هذه التصريحات ضمن «خطابات تصبّ في مصلحة روسيا»، من شأنها «تعزيز خيبة الأمل وإحباط المجتمع» الأوكراني.

نفت مندل هذه الاتهامات في رسالة عبر «تلغرام»، مشيرة إلى أن صياغة الاتهام «تثبت أنها على حق».

وأضافت: «هذا هو ثمن حرية التعبير ومحاولة إنقاذ أوكرانيا في ظل نظام زيلينسكي».

وكان زيلينسكي قد فرض في سبتمبر (أيلول) الماضي عقوبات على مندل المقيمة حالياً خارج البلاد.

وكانت مندل تشيد بزيلينسكي في السابق، لكنها غيّرت موقفها منه في السنوات الأخيرة، متهمة إياه بأنه «المستفيد الأكبر من الحرب»، و«إحدى أبرز العقبات أمام السلام».


نقابات من دول مختلفة تدعو لمظاهرات ضد غلاء المعيشة في جميع أنحاء أوروبا

طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

نقابات من دول مختلفة تدعو لمظاهرات ضد غلاء المعيشة في جميع أنحاء أوروبا

طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

دعت نقابات وجمعيات معنية بالحق في السكن من 7 دول أوروبية، الثلاثاء، في باريس إلى تنظيم «مظاهرات منسقة في جميع أنحاء أوروبا» احتجاجاً على غلاء المعيشة، وذلك أيام 20 و21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وعقب مظاهرات متفرقة شهدتها دول أوروبية عدة، أعرب ممثلون لمنظمات من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والبرتغال واليونان وبلجيكا خلال اجتماع لهم في باريس، عن أملهم في حشد «ملايين» الأشخاص في الشوارع.

وقالت كارمي أركارازو، المتحدثة باسم «اتحاد نقابات المستأجرين الإسبان»، الجهة الداعية لهذا اللقاء، خلال مؤتمر صحافي: «لقد قرّرنا التنسيق في ما بيننا للمضي قدماً بشكل مشترك». وتتمحور المطالب الرئيسية حول «ضمان الحق في السكن» و«ضبط أسعار السكن والمواد الغذائية والطاقة». كما تشمل مطالب اجتماعية وسياسية أوسع نطاقاً، مثل زيادة الأجور ومعاشات التقاعد.

وأوضحت أركارازو أن المطالب تشمل أيضاً «ضمان الخدمات العامة، لا سيما التعليم والصحة والسكن العام»، و«الحق في العمل» من دون «استبعاد المهاجرين»، والدعوة إلى «فرض ضرائب على الأغنياء»، بالإضافة إلى المطالبة بـ«إنهاء سياسات التسلح» ووقف تطوير «الطاقة الأحفورية». وفي إسبانيا، دعت النقابات الرئيسية إلى إضراب عام في 11 نوفمبر، بهدف الدفع بمطالبها المتعلّقة بالسكن والأجور قبل الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في 29 نوفمبر.

من جانبه، قال بنجامان بال، عضو «تنسيقية السترات الصفراء» الذي حضر الاجتماع أيضاً: «سننزل إلى الشوارع بالملايين لنُظهر أن الشعوب هي التي يجب أن تتولى القيادة، لا المليارديرات».

وتندد المنظمات الأوروبية بـ«الارتفاع الجامح في تكاليف المعيشة» وبغياب التدابير الحكومية اللازمة لمواجهة هذا الوضع. وفي إيطاليا، أشارت كيارا كابريتي، من نقابة «يو إس بي» إلى أن الحراك بدأ في صفوف عمال الموانئ، ثم توسع ليُتوج بإضراب عام في 30 أكتوبر (تشرين الأول) شهد خروج مئات الآلاف من الطلاب والعمال في مظاهرات، وقالت: «الحكومة لا تقدّم رداً لأحد».


الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
TT

الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)

أخبر الملك تشارلز ملك بريطانيا قادة الكومنولث اليوم (الثلاثاء) بأن فهمه الأعمق ​لفظائع العبودية يجعله أكثر تصميماً على إصلاح أخطاء الماضي، لكنه أشار إلى ضرورة أن يتطلعوا إلى المستقبل ويضمنوا أن «الشر لن تكون له الكلمة الأخيرة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وهيمنت على الفترة التي سبقت انعقاد اجتماع الدول الأعضاء في الكومنولث، وعددها 56 وتتألف في ‌معظمها من ‌مستعمرات بريطانية سابقة، مناقشات حول ​ما ‌إذا ⁠كان ​ينبغي على ⁠بريطانيا أن تعتذر أو تدفع تعويضات عن الدور الذي قامت به في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.

وعلى الرغم من عدم تقديم الملك ولا بريطانيا حتى الآن أي اعتذار من هذا القبيل، أو مناقشة ⁠دفع تعويضات، فقد تحدث الملك تشارلز ‌ورئيس الوزراء الجديد ‌أندي بيرنهام عن الاستفادة ​من الكومنولث لتلبية الاحتياجات ‌المعاصرة، من خلال تقديم الدعم في مجالات ‌تغيّر المناخ والتعليم والصحة.

وذهب بيرنهام إلى أبعد مما ذهب إليه رؤساء الوزراء الآخرون بقوله إنه منفتح على فكرة اعتذار بريطانيا عن العبودية، ‌وإن المسؤولين يجرون محادثات مع القادة الوطنيين في القمة التي تُعقد في ⁠أنتيغوا ⁠وباربودا لمناقشة الشكل الذي قد يتخذه هذا الاعتذار.

وقال الملك تشارلز، رئيس الكومنولث، للقادة في خطابه الافتتاحي: «لا يمكننا تغيير أفعال من سبقونا. لكن بوسعنا التعلم من الماضي».

وأضاف: «لا تزال تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي تلقي بظلالها على هذه الجزر وعلى الدول الأعضاء الأخرى في الكومنولث. وكما قلت من قبل، فإن هذا الفصل ​المخزي من ​التاريخ هو فصل يملأ قلبي بالرعب وروحي بأعمق حزن شخصي».