تقدّمت مجموعة واسعة من القوى السياسية والمدنية السودانية بمذكرة عاجلة إلى قيادتي الجيش و«قوات الدعم السريع»، دعتهما فيها إلى إعلان «هدنة إنسانية شاملة» خلال شهر رمضان المبارك. وتتضمن المبادرة وقفاً مؤقتاً للقتال، وضمان حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية من دون معوّقات، في ظل أوضاع إنسانية بالغة القسوة يعيشها السودانيون، وهم يصومون للعام الرابع على التوالي على وقع القذائف وأزيز المسيّرات.
ووقّع على المذكرة أكثر من 10 أحزاب سودانية، بعضها ينضوي تحت «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود) الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ومن أبرزها «حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، و«المؤتمر السوداني». كما شملت أحزاباً من خارج «صمود»، أبرزها «البعث العربي الاشتراكي» و«الاتحادي الديمقراطي (الأصل)»، إلى جانب قوى مدنية ونقابية.
ودعت المذكرة طرفي القتال، الجيش و«قوات الدعم السريع»، إلى إعلان هدنة إنسانية تبدأ مع اليوم الأول من شهر رمضان، تتضمن وقفاً لإطلاق النار، وتأمين المرافق المدنية، وفتح ممرات آمنة أمام المنظمات الإغاثية، والإفراج الفوري عن المعتقلين المدنيين، والشروع في ترتيبات لتبادل الأسرى تحت إشراف دولي يضمن احترام القانون الإنساني. كما طالبت بوضع آليات واضحة للرصد ومتابعة التنفيذ، بما يضمن عدم استغلال الهدنة لتحقيق مكاسب عسكرية لأي من الطرفين.
وأكدت المذكرة أن هذه المبادرة تأتي استجابة لتفاقم الأوضاع الإنسانية، خصوصاً وسط الفئات الأضعف من النساء والأطفال وكبار السن، والأخطار التي تُهدد حياة الملايين، وتتطلب تدخلاً عاجلاً.
وتُعد مبادرة القوى السياسية والمدنية الرامية لوقف الحرب هي الثانية التي تقدمت بها لطرفي الحرب منذ اندلاعها، تمخضت الأولى عن توقيع ما عرف بـ«إعلان أديس أبابا» بين «تحالف القوى المدنية الديمقراطية» (تقدم) و«قوات الدعم السريع»، وهو الإعلان الذي وجه لقيادة الجيش، ولم ترفضه ولم توقعه.
ومنذ سقوط مدينتي الفاشر وبابنوسة وبلدة «هجليج» بولاية غرب كردفان، تصاعدت حدة المواجهات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في ولايتي جنوب وشمال كردفان، قبل أن تتراجع في الأسابيع الأخيرة وتتحول إلى قتال «تقني» تُستخدم فيه المسيّرات القتالية، وأجهزة التشويش، والمدفعية الموجّهة، والقنابل الطائرة، ما أدّى إلى ارتفاع أعداد القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.
وأمام هذا التصعيد، تسعى القوى السياسية والمدنية الرافضة لاستمرار الحرب إلى دفع الطرفين لإعلان «هدنة رمضانية»، أملاً في أن تتطور إلى وقف شامل لإطلاق النار يُخفف المعاناة. وتعلّق هذه القوى آمالاً على استجابة طرفي القتال لتحويل شهر الصيام الرابع منذ اندلاع الحرب إلى شهر حوار يضع حدّاً للحرب ومعاناة المواطنين.



