إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
TT

إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)

يتصاعد في لبنان الرفض للزيادات التي أقرتها الحكومة يوم الاثنين لتمويل رواتب القطاع العام. والمفارقة أن الأصوات المنتقدة لا تقتصر على الأحزاب المعارضة أو الجهات غير المشاركة في الحكومة، بل تشمل أيضاً أطرافاً ممثَّلة في مجلس الوزراء، وكان معظمهم حاضراً في جلسة الاثنين التي أُقرّت فيها زيادة تقارب 3 دولارات ونصف الدولار على صفيحة البنزين، ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 في المائة.

وتُحاول الأحزاب، وعلى رأسها «الثنائي الشيعي»، التنصّل من مسؤوليتها عن هذه القرارات التي أفضت إلى تحركات شعبية واسعة. ومن أبرز القوى المشاركة في الحكومة: «حركة أمل»، و«حزب الله»، و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، و«حزب القوات اللبنانية»، و«حزب الكتائب اللبنانية».

وفيما اعترض الوزراء المحسوبون على «القوات اللبنانية» على القرارات خلال الجلسة، أكّد «حزب الكتائب اللبنانية» أن وزير العدل عادل نصار، المحسوب عليه، غادر الجلسة عند طرح موضوع الزيادة لارتباطه باجتماع عمل. أما وزراء «حركة أمل» و«حزب الله» فلم يعارضوا القرار، في حين أعلن نوابهم رفضه بالتزامن مع تصاعد الرفض الشعبي.

«شعبوية انتخابية»

وفيما تشير مصادر وزارية شاركت في جلسة الحكومة إلى أن وزراء «حزب الله» والوزيرة تمارا الزين عن «حركة أمل» أبدوا تحفظهم على القرارات من دون إعلان رفض صريح لها، كما فعل وزراء «القوات اللبنانية»، فإنها تضع المواقف المعترضة التي صدرت بعد إقرار الزيادات في إطار «شعبوية الانتخابات النيابية المقررة في شهر مايو (أيار) المقبل». وتُضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كثير من المواقف السياسية التي تُطلق في هذه المرحلة وترتبط بالاستحقاق النيابي، وهذه واحدة منها».

قبول وزاري ورفض نيابي من «أمل» و«حزب الله»

وفيما أعلنت كتلة «حركة أمل» رفضها الزيادات، قال النائب ميشال موسى إن الكتلة ترفض الزيادة التي أُقرّت، «انسجاماً مع مسار عملها القائم دائماً على الوقوف إلى جانب المواطنين».

وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر نيابية في الكتلة لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن الجميع مرتبك في مقاربة هذا الملف، بين تأييد زيادة الرواتب وإنصاف القطاع العام من جهة، ومشكلة تأمين التمويل من جهة أخرى. لكن في نهاية المطاف، لم يكن أمام الحكومة سوى الإيفاء بوعدها بإقرار الزيادة قبل نهاية شهر فبراير (شباط)».

جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

ولم يكن موقف «حزب الله» مختلفاً، بحيث لم يعترض وزراؤه في جلسة الحكومة، إنما أعلن نوابه رفضهم للزيادة، وهو ما عبّر عنه عضو كتلة «حزب الله» علي عمار، مشدداً على «ضرورة أن تقوم الدولة بمسؤولياتها وواجباتها، لا أن تعالج السم بالأكثر سمّاً، كما هو التعاطي الآن مع بعض الملفات الداخلية بما يتعلق بصيحات تأخر الرواتب وضعفها، وها هي الدولة تلجأ إلى جيوب الناس من جديد لتُغلق باباً على مستوى رواتب الصيحات، في الوقت الذي تفرغ جيوباً أخرى من جيوب المواطنين من أجل ذلك».

«الاشتراكي»: تستأهل درساً وتشاوراً أوسع

وعن الإرباك نفسه، يتحدث عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن هناك إشكالية تواجه جميع الأحزاب في هذا الملف، فهي واقعة بين سندان المطالب المحقّة للموظفين وتداعيات زيادة الضرائب والأسعار». وفيما لم يُعلن الوزيران المحسوبان على «الاشتراكي» في الحكومة رفضهما القرار، يؤكد أبو الحسن أن الكتلة ستصوّت ضد الزيادة على ضريبة القيمة المضافة في البرلمان، داعياً الحكومة إلى التراجع عن قرارها.

وردّاً على سؤال بشأن ما يبدو تناقضاً بين موقف وزراء الكتلة ونوابها، قال: «كان الموضوع يستأهل درساً أعمق وتشاوراً أوسع»، مؤكداً أن تحسين الجباية، إذا ترافق مع قرار سياسي وإجراءات حاسمة، يمكن أن يموّل الزيادة المطلوبة من دون المساس بجيوب الفقراء.

«القوات»: رفض مطلق

أما «القوات» فأعلن الوزراء المحسوبون عليه رفضهم القرار في جلسة الحكومة، وهو ما انسحب على موقف الكتلة، وهو ما عبّر عنه النائب أنطوان حبشي قائلاً: إنّ «موقف حزب (القوات اللبنانية) من القرار الأخير ينطلق من مقاربة سياديّة واقتصادية متكاملة، وأن جذور الاعتراض تعود إلى مشروع الموازنة الذي عدّه غير دستوري بسبب إدخال تعديلات جوهرية عليه، وإضافة 20 مادة مخالِفة، فضلاً عن نقل احتياطي 1 في المائة إلى أبواب أخرى خلافاً للأصول».

زحمة سير في وسط بيروت نتيجة تحركات شعبية يوم الثلاثاء رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة الضرائب (إ.ب.أ)

وأكد حبشي، في حديث إذاعي، أن «معالجة الملفات المالية تتطلب مقاربة اقتصادية شاملة بعيداً عن القرارات الضريبية، ووزراء (القوات) رفضوا التصويت على زيادة الضرائب في مجلس الوزراء؛ لأن الأزمات لا تُعالَج عبر إجراءات ضريبية مرتجلة».

ولفت إلى أنّ «أي زيادة للرواتب من خلال الضرائب ستؤدي عملياً إلى تآكل القدرة الشرائية، والحل يكون عبر تحسين الجباية، ولا سيما في التحصيل الجمركي والصندوق الائتماني بدل اللجوء إلى فرض أعباء جديدة على المواطنين».

«الكتائب»: الإصلاح الحقيقي بتحسين الجباية

وأعلن حزب «الكتائب اللبنانية» في اجتماع لمكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميّل، «عن رفض الزيادات الضريبية التي أقرتها الحكومة على أسعار المحروقات والضريبة على القيمة المضافة، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الخانقة، فما أعطته للموظفين باليمنى أخذته باليسرى».

وعدّ «أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتحسين الجباية، وإقفال مزاريب الهدر والتهريب، وإطلاق تقييم شامل لأداء الإدارة اللبنانية بهدف إعادة هيكلتها وتفعيلها، بما يضمن عدالة ضريبية وضبط المالية العامة واستدامة في الإيرادات من دون تحميل المواطنين أعباء إضافية». مؤكداً «أن كتلة نواب الكتائب ستصوّت ضد أي زيادات ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب».

«الوطني الحر» يواجه القرار

من جهته، رفض «التيار الوطني الحر»، غير المشارك في الحكومة، قرارها الأخير، معلناً تبنّيه «الطعن الذي تقدّمت به نقابة أصحاب الأوتوبيسات والسيارات العمومية ومكاتب النقل أمام مجلس شورى الدولة». وأكد أنه «لن يترك أي وسيلة قانونية سعياً إلى تراجع حكومة العجز عن قرارها الاعتباطي، الذي من شأنه زيادة التضخم والأعباء على المواطنين، بل تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية».


مقالات ذات صلة

لبنان: النواب السنّة يدعمون قرار الدولة بالتفاوض مع إسرائيل

المشرق العربي النائب فؤاد مخزومي يتلو مقررات اللقاء التشاوري (الشرق الأوسط)

لبنان: النواب السنّة يدعمون قرار الدولة بالتفاوض مع إسرائيل

أعلن النواب السنة في لبنان دعمهم لمسار وقرار الدولة في التفاوض مع إسرائيل ضمن الأطر الدستورية للوصول إلى وقف الحرب وتحييد لبنان عن تداعياتها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص عمال إنقاذ يزيلون الركام بحثاً عن ناجين جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش في جنوب لبنان (رويترز)

خاص إسرائيل تضغط بالنازحين والنار إثر رفض عون لقاء نتنياهو

ضاعفت إسرائيل ضغوطها على لبنان، بتوسعة إنذارات الإخلاء والقصف الجوي مرة أخرى إلى العمق، لتشمل الجزء الأكبر من بلدات قضاءي النبطية وصور.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه عقيلته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)

تنديد لبناني بإساءة جمهور «حزب الله» للبطريرك الماروني

ندَّد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالإساءة التي ساقها جمهور «حزب الله» للبطريرك الماروني بشارة الراعي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص لافتة في بيروت تدعم مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

خاص تباين لبناني في مقاربة الضغط الأميركي للقاء عون - نتنياهو

تنقسم القوى السياسية اللبنانية بين مؤيد لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل تنهي أزمة الحرب القائمة في الجنوب، ومعارض لها.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

تحليل إخباري مؤشرات عسكرية على معركة طويلة الأمد في جنوب لبنان

تترافق التصريحات الإسرائيلية حول أهداف الحرب في جنوب لبنان مع إجراءات عسكرية تفضي جميعاً إلى أن أمد الحرب سيكون طويلاً

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: النواب السنّة يدعمون قرار الدولة بالتفاوض مع إسرائيل

النائب فؤاد مخزومي يتلو مقررات اللقاء التشاوري (الشرق الأوسط)
النائب فؤاد مخزومي يتلو مقررات اللقاء التشاوري (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: النواب السنّة يدعمون قرار الدولة بالتفاوض مع إسرائيل

النائب فؤاد مخزومي يتلو مقررات اللقاء التشاوري (الشرق الأوسط)
النائب فؤاد مخزومي يتلو مقررات اللقاء التشاوري (الشرق الأوسط)

أعلن النواب السنة في لبنان دعمهم لمسار وقرار الدولة في التفاوض مع إسرائيل ضمن الأطر الدستورية للوصول إلى وقف الحرب وتحييد لبنان عن تداعياتها، وأكدوا التمسك بـ«اتفاق الطائف» بوصفه إطاراً جامعاً يحمي الاستقرار وينظم الحياة السياسية، وأكدوا دعمهم لثوابت أساسية؛ أبرزها حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، واستعادة كامل الأراضي اللبنانية، وتأمين عودة الأسرى، واستكمال الترسيم النهائي للحدود.

وجاء الإعلان الذي تلاه النائب فؤاد مخزومي، بعد اجتماع تشاوري خُصّص لبحث سبل وقف التدهور ووضع مسار عملي يحمي البلاد ويصون مستقبلها، في ظل المرحلة الدقيقة والخطيرة التي يمر بها لبنان، ومع استمرار سقوط الضحايا الأبرياء وتدمير المدن، وتصاعد التهديدات للاستقرار الوطني.

اتفاق الطائف

وأكد المجتمعون «التمسك بمرجعية الدستور واتفاق الطائف نصاً وروحاً، كإطار جامع يحمي الاستقرار وينظم الحياة السياسية، وهو الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية ودور أساسي للمملكة العربية السعودية». كما جرى التأكيد على أن لا ملاذ في الأزمات إلا الدولة ومؤسساتها، وعلى دعم الحكومة برئاسة الرئيس نواف سلام في تنفيذ قراراتها، لا سيما مقررات 5 و7 أغسطس (آب) 2025 و2 مارس (آذار) 2026، مع التشديد على ضرورة الانتقال من الإقرار إلى التنفيذ الكامل، بما يشمل حصر السلاح بيد الدولة دون استثناء.

وشدد النواب على «دعمهم لمسار وقرار الدولة في التفاوض مع إسرائيل ضمن الأطر الدستورية للوصول إلى وقف الحرب وتحييد لبنان عن تداعياتها، بما يحفظ المصلحة الوطنية العليا، مع التأكيد على التنسيق القائم بين رئاسة الجمهورية والحكومة، والتمسك بثوابت أساسية؛ أبرزها حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، واستعادة كامل الأراضي اللبنانية، وتأمين عودة الأسرى، واستكمال الترسيم النهائي للحدود».

وأدان النواب «الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف العسكريين والمدنيين والصحافيين وعناصر الدفاع المدنية والطواقم الطبية، ورفض كل ما يخالف القوانين الدولية ويطال الإنسان والبنى الإنسانية، بالتوازي مع التأكيد على ضرورة تعزيز دور الجيش والقوى الأمنية وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتأييد إعلان بيروت مدينة خالية من السلاح».

قيام الدولة

وأشار النواب المجتمعون إلى «وجود فرصة جدية أمام لبنان للاستفادة من دعم دولي لإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمالية، شرط قيام الدولة بدورها الكامل، مع إعطاء الأولوية للأوضاع المعيشية والاجتماعية لضمان استقرار المواطنين ولتثبيت الإنماء المتوازن».

وأكد النواب «أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية والعيش المشترك، ورفض أي خطاب تحريضي أو تصادمي، لما تضمنه من تأكيد على الثوابت الوطنية وتعزيز الوحدة».

ودعوا إلى «إقرار قانون عفو عام عادل وشامل يحقق الإنصاف والمساواة، بالتوازي مع تعزيز سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء».

البعد العربي

وفي سياق متصل، شدد المجتمعون على أهمية البعد العربي في دعم استقرار لبنان، مثمنين دور الأشقاء العرب، وبالأخص موقف المملكة العربية السعودية الداعم للدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وأكد المجتمعون أن «المسار المطلوب واضح ويتمثل في تثبيت مرجعية الدولة، وتنفيذ القرارات، وحصر السلاح بيدها، والتقدم في مسار التفاوض، والاستفادة من الدعم الدولي لإعادة بناء لبنان واستعادة دوره، وتثبيت اللقاءات بشكل دوري».


الزيدي في أربيل لكسر الجمود مع حزب بارزاني

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)
رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)
TT

الزيدي في أربيل لكسر الجمود مع حزب بارزاني

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)
رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)

في أول تحرك له خارج بغداد منذ تكليفه بتشكيل الحكومة، زار رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي، السبت، إقليم كردستان برفقة وفد من «الإطار التنسيقي»، مطالباً بتجاوز «سلبيات الماضي وفتح صفحة جديدة مع أربيل»، وفق بيانات رسمية.

وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني قد قرر تعليق حضوره التشريعي في بغداد على خلفية تنصيب نزار آميدي، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيساً للجمهورية، خلافاً للتوافق بين الحزبَيْن.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، في بيان، إن «الزيدي وصل إلى إقليم كردستان العراق ظهر السبت يرافقه وفد من الإطار التنسيقي».

وذكر بيان كردي مقتضب، أن رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، كان في استقبال الزيدي والوفد المرافق له بمطار أربيل الدولي، وقد عقد الطرفان جلسة مباحثات.

وفي وقت لاحق، كتب مسرور بارزاني، رئيس حكومة كردستان، في حسابه بـ«فيسبوك»، أن «فرصة جديدة تتبلور لإنهاء الملفات الخلافية مع الحكومة الاتحادية بشكل جذري».

رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل يوم 2 مايو 2026 (موقع الحزب)

كما أن الزيدي ووفد «الإطار التنسيقي» التقيا كذلك في أربيل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، واستعرض اللقاء «مجمل الأوضاع في البلاد، ومسار الحوارات لتشكيل الحكومة الجديدة، حيث جرى التأكيد على أهمية توحيد الرؤى والمواقف والعمل على تشكيل حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات وتجاوز الأزمات، وبما يُسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية، وتحقيق تطلعات جميع أبناء الشعب العراقي»، وذلك حسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية.

بينما ذكر بيان صادر عن مسعود بارزاني أنه «جرى خلال الاجتماع تأكيد ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الاتحادية وفق الاستحقاقات الانتخابية مع ضرورة الالتزام بالمدد الدستورية. كما تحدث بارزاني عن الأحداث الأخيرة وأكد ضرورة حل المشكلات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان وفق الدستور وأن الالتزام بالدستور وتطبيقه هما الحل الأمثل».

وحسب بيان بارزاني فقد «أكد الزيدي ضرورة تجاوز سلبيات الماضي وفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان. وطلب الزيدي والوفد المرافق له عودة كتلتي الحزب الديمقراطي الكردستاني النيابية والحكومية للمشاركة الفعّالة في العملية السياسية وتشكيل الحكومة الاتحادية»، وفق البيان ذاته.

وليس من الواضح حتى الآن، أن الحزب الديمقراطي سيوافق على الانضمام إلى الحكومة الجديدة في بغداد، في ظل تقارير تفيد بأنه بحاجة إلى ضمانات سياسية وأمنية وقانونية.

ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في مارس (آذار) 2026، كررت سلطات إقليم كردستان مطالبها لحكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني بوقف الهجمات بالطائرات المسيّرة المنسوبة إلى فصائل مسلحة موالية لإيران.

مشاركة «الديمقراطي» في الحكومة؟

بدوره، أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، دجوار فائق، أن زيارة الزيدي لأربيل تهدف إلى «معرفة رأي الحزب حول البرنامج الحكومي وكيفية المشاركة فيه والمطالب الدستورية لحكومة كردستان من الحكومة الجديدة وسبل تحقيق التوازن في العملية السياسية بالعراق بشكل دائم».

فائق، وهو مستشار أول في حكومة أربيل، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه يجب أن تكون «إحدى المهام والأولويات الرئيسية لرئيس الوزراء المكلف إعداد برنامج وزاري شامل ومفصل يعبر عن مصالح جميع مكونات الشعب العراقي بجميع طبقاته وفئاته، دون تمييز أو تفرقة بين منطقة وأخرى».

وشدد فائق على «مشاركة فعّالة للكرد في إعداد البرنامج الوزاري ومفاوضات تشكيل الكابينة الحكومية»، داعياً إلى «عدم خلط المشكلات السياسية بمسائل الرواتب والموازنة».

وقال المستشار الكردي: «يجب ألا يتم التعامل مع كردستان على أساس عدد المقاعد التي يمتلكها أو باعتباره أقلية، بل يجب التعامل معه على أساس فيدرالي واحترام الكيان والسلطات الدستورية والفيدرالية للإقليم».

ودعا فائق إلى تحديد حصة إقليم كردستان في الموازنة وفق التعداد السكاني الأخير في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ومعالجة رواتب ومستحقات «قوات البيشمركة» وتوفير احتياجاتها من التسليح والتدريب، إلى جانب صرف موازنة الإقليم من الموازنة العامة للعراق، وتخصيص موازنة طوارئ لمواجهة الكوارث.

وأضاف أنه «يجب العمل على تصحيح التوازن في أعداد الضباط وذوي الرتب من الكرد» في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية بما يتناسب مع نسبتهم السكانية.

وشدد فائق على ضرورة الإسراع في تنفيذ المادة «140»، مقترحاً أن يكون رئيس لجنتها كردياً مع ضمان مشاركة فاعلة للكرد. كما دعا إلى إقرار قانون النفط والغاز وفق المادة «112» من الدستور، بما يضمن مشاركة إقليم كردستان والمحافظات في رسم السياسة النفطية وتنفيذها.

كما طالب بتعديل قانون الانتخابات وقانون المحكمة الاتحادية، وتشكيل مجلس الأقاليم بوصفه غرفة تشريعية ثانية، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة ومراجعة الموقف الرسمي من الهجمات التي تعرّض لها الإقليم من داخل العراق خلال الحرب الإيرانية، بما يضمن عدم تكرارها.

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (حكومة إقليم كردستان)

الحصص «السيادية»

من جهته، قال الباحث السياسي والاستراتيجي كاظم ياور، المقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة الزيدي لأربيل تأتي في إطار التشاور مع الكتل السياسية المؤثرة، ومن بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مضيفاً أنه «سيتم أخذ مطالب هذا الحزب في الاعتبار، نظراً إلى امتلاكه أكبر كتلة برلمانية كردية ومن بين أكبر الكتل في العراق».

وأوضح أن من أبرز مطالب الحزب المشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة، والحصول على تمثيل في الوزارات السيادية مثل «الخارجية» و«الداخلية» و«الدفاع»، إلى جانب حصة من المستشارين الحكوميين، مشيراً إلى أن الحزب لا يعترض على مخرجات مشاورات «الإطار التنسيقي»، وأن «هناك مؤشرات دولية مثل مباركة واشنطن للزيدي ودعوته إلى زيارة الولايات المتحدة»، مما يضع الحزب في صف رئيس الوزراء المكلف.

وأضاف أن مرافقة وفد من «الإطار التنسيقي» للزيدي خلال زيارته إلى أربيل تحمل دلالة على أن ما يُثار عن خلافات داخل الإطار «ليس صحيحاً أو مؤثراً»، وأن الإطار يسعى لإظهار نفسه ممسكاً بملف المشاورات مع الكتل السياسية، فضلاً عن تعزيز حضوره أمام المجتمع الدولي بعد الدعم الأميركي لهذا الترشيح.

Your Premium trial has ended


إصابة 6 فلسطينيين في هجوم للمستوطنين بشمال وجنوب الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إصابة 6 فلسطينيين في هجوم للمستوطنين بشمال وجنوب الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب 6 مواطنين فلسطينيين، السبت، إثر هجوم للمستوطنين في شمال وجنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن «3 مواطنين أصيبوا جراء هجوم المستوطنين على بلدة جالود جنوب نابلس» بشمال الضفة الغربية، مشيرة إلى نقلهم إلى مركز طبي لتلقي العلاج.

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن «مستوطنين هاجموا قبل عدة أيام منازل المواطنين في البلدة تحديداً في منطقة الظهر، وسط اندلاع مواجهات عقب تصدي الأهالي لهم».

كما أفادت الوكالة بإصابة 3 مواطنين بينهم مسنة 71 عاماً، جراء اعتداء المستوطنين عليهم في بلدة جبل جالس شرق مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية.

وأشارت الوكالة إلى أن «الأهالي في منطقة جبل جالس يتعرضون لاعتداءات متواصلة من قبل مستوطني مستوطنة «حفات جال» المحاذية للمنطقة».