واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

الحصار النفطي منذ 9 يناير ضرب قطاع السياحة بقوة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا، إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن، كما يرخي الحظر المفروض على منتجات الطاقة في الجزيرة بثقله على السياحة وصناعة التبغ.

الخدمات الطبية

يعد إرسال البعثات الطبية إلى الخارج مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية في الجزيرة، وقد بلغ الدخل المحوّل من هؤلاء 7 مليارات دولار عام 2025، وفق الأرقام الرسمية.

وتشير هافانا إلى أن 24 ألفاً من مواطنيها العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يمارسون أنشطتهم في 56 دولة العام الماضي، أكثر من نصفهم (13 ألفاً) في فنزويلا.

ولا يزال وضع الأطباء الكوبيين على حاله إلى حد كبير في الوقت الراهن، على الرغم من سقوط نيكولاس مادورو. مع ذلك، قد يتغير الوضع بسرعة.

في غضون ذلك، بدأت أساليب الضغط التي تمارسها واشنطن منذ عام 2025 تُؤتي ثمارها في دول أخرى بالمنطقة.

فقد أنهت غواتيمالا مؤخراً اتفاقية استمرت 27 عاماً أتاحت لآلاف الأطباء الكوبيين العمل في مناطق نائية من أراضيها، بينما قطعت أنتيغوا وبربودا تحالفها التاريخي مع هافانا في ديسمبر (كانون الأول).

وتعتزم غويانا دفع رواتب الأطباء الكوبيين مباشرة خارج مندرجات الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.

وصرّح وزير الصحة في غويانا فرنك أنتوني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً: «نريد أن يتقاضى الأطباء رواتبهم مباشرة (...) وستتطور هذه الاتفاقيات».

قطاع السياحة

يُهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا، والذي يمنع دخول ناقلات النفط منذ 9 يناير (كانون الثاني)، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة، ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد.

ناقلة وقود بخليج ماتانزاس بهافانا 16 فبراير 2026 وسط عقوبات أميركية مستمرة على قطاع الطاقة في كوبا (إ.ب.أ)

وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة «كوفيد - 19» والعقوبات الأميركية (بانخفاض بنسبة 70 في المائة في الإيرادات بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند إلى أرقام رسمية).

وعقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحط طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية «لاتام»، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين.

ونصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر إلى كوبا.

وقال خوسيه فرنسيسكو ماشين، وهو صاحب نُزُل (فندق صغير) في مدينة ترينيداد التي تبعد 325 كيلومتراً من العاصمة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عادةً ما تكون المدينة نابضة بالحياة، لكنها هادئة للغاية». وقد شهد النُّزُل «إلغاءات عدة» لرحلات شهر مارس (آذار).

الحوالات المالية

اختفت القنوات الرسمية التي يستخدمها الكوبيون المقيمون في الخارج لإرسال الأموال إلى عائلاتهم، بصورة شبه كاملة منذ أن علّقت شركة «ويسترن يونيون» الأميركية هذه التحويلات في عام 2020، على الرغم من استئنافها لفترة وجيزة بين عامي 2023 و2025.

ومنذ ذاك، يتلقى الكوبيون الدولارات عبر «وسطاء» يسافرون جواً من ميامي ويجلبون معهم أيضاً البضائع والأدوية.

لم تُعلّق هذه الرحلات، لكن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز صرّح مطلع فبراير (شباط) بأنه طلب من شركات الطيران الأميركية التي تُسيّر رحلات إلى كوبا «إلغاء جميع الرحلات» إلى الجزيرة الشيوعية و«نظامها القمعي».

صناعة التبغ

إلى جانب إنتاج النيكل، يُعدّ السيجار مصدراً آخر للعملة الأجنبية للبلاد. ففي عام 2024، بلغت مبيعاته 827 مليون دولار.

قال هيكتور لويس برييتو، وهو منتج في منطقة فويلتا أباخو بغرب البلاد، قلب صناعة التبغ الكوبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسلم القطاع الزراعي من الوضع النفطي الراهن، وهو وضع خطير للغاية».

ويواجه برييتو صعوبات خلال موسم الحصاد، إذ يعاني من نقص حاد في الوقود، سواء في جمع أوراق التبغ أو في ري المحاصيل التي لا تزال في الحقول. وهو يتمكن من الري بفضل لوحة شمسية وفرتها الدولة، «لكننا بالطبع نحتاج إلى البنزين».

ويُعدّ إلغاء مهرجان السيجار الشهير المُقرر عقده في نهاية فبراير في هافانا، ضربة أخرى. ويُدرّ هذا الحدث ملايين الدولارات للحكومة سنوياً بفضل مزاد.

وفي عام 2025، تجاوزت عائدات هذا المزاد 19 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 23 مليون دولار، و13 مليون دولار في العامين السابقين. وتُخصّص الأموال المُجمّعة رسمياً لقطاع الرعاية الصحية الذي اضطرّ أصلاً إلى تقليص أنشطته غير الأساسية.


مقالات ذات صلة

سيدورف يبدأ مغامرة جديدة مع كورينثيانز: فرصة لا تتكرر

رياضة عالمية  الهولندي كلارينس سيدورف (رويترز)

سيدورف يبدأ مغامرة جديدة مع كورينثيانز: فرصة لا تتكرر

عاد الهولندي كلارينس سيدورف إلى عالم التدريب بعد غياب دام سبعة أعوام، بعدما قدمه نادي كورينثيانز البرازيلي، الأربعاء، مدرباً جديداً للفريق.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية قرار حكومي في البرازيل بحظر مواقع المقامرة عبر الإنترنت (رويترز)

أندية البرازيل تنتقد حظر المراهنات عبر الإنترنت

تحالفت أندية كرة القدم البرازيلية مع شركات المراهنات الرياضية لمواجهة قرار حكومي بحظر مواقع المقامرة عبر الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية غيلبرتو مورا لاعب المكسيك يقفز فوق الكولومبي ألفارو أنغولو لتفادي تدخُّل خلال المباراة الودية بين المنتخبين في بالتيمور (أ.ف.ب)

مورا ينقذ المكسيك أمام كولومبيا

منح غيلبرتو مورا، البالغ 17 عاماً، المدرب رافايل ماركيس، تعادلاً في مباراته الأولى على رأس الجهاز الفني للمنتخب المكسيكي.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي يصل إلى مطار «إيسلاس مالفيناس» الدولي عقب وفاة والده خورخي ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يعود إلى الأرجنتين لتوديع والده الراحل

وصل ليونيل ميسي إلى الأرجنتين لتوديع والده ووكيل أعماله خورخي ميسي، سنده الثابت طيلة السنوات الصعبة التي عاشها النجم العالمي خلال مراهقته في برشلونة...

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية 8.6 % من وقته كان ركضه متوسط السرعة (أ.ب)

المشي… «السلاح الخفي» الذي يصنع عبقرية ميسي

ميسي لا يركض كثيراً، ولا يضغط على المنافس، ويمشي معظم الوقت وكأنه ينتظر صافرة النهاية أكثر من بحثه عن صناعة الفارق

The Athletic (أتلانتا)

صندوق النقد الدولي يحذّر من تباطؤ نمو آسيا تحت ضغط صدمة الطاقة والعوائد

أحد الحاضرين يمر أمام لافتة معروضة داخل قاعة انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (أ.ف.ب)
أحد الحاضرين يمر أمام لافتة معروضة داخل قاعة انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يحذّر من تباطؤ نمو آسيا تحت ضغط صدمة الطاقة والعوائد

أحد الحاضرين يمر أمام لافتة معروضة داخل قاعة انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (أ.ف.ب)
أحد الحاضرين يمر أمام لافتة معروضة داخل قاعة انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (أ.ف.ب)

توقّع صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو الاقتصادي في آسيا العام المقبل، محذّراً من مخاطر متزايدة ناجمة عن صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران، واحتمال تصحيح طفرة الذكاء الاصطناعي، وانتقال تداعيات ارتفاع عوائد السندات العالمية إلى الأسواق الآسيوية.

وقال الصندوق، في تقرير عن آفاق منطقة آسيا والمحيط الهادئ صدر الخميس خلال اجتماعاته السنوية في بانكوك، إن الغموض المحيط بمسار السياسة النقدية الأميركية قد يبقي الأسواق المالية الآسيوية عرضة للتقلبات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال.

وأشار التقرير إلى أن أسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال أصبحت أكثر تقلباً منذ صدمة الطاقة هذا العام، مع تعرض عملات عدد من الاقتصادات الناشئة لضغوط انخفاض القيمة. ورغم استمرار متانة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى المنطقة عموماً، تزامنت هذه التدفقات مع خروج بعض الاستثمارات من محافظ مالية، بما في ذلك أسهم التكنولوجيا الكورية الجنوبية.

ورجّح الصندوق أن ينمو اقتصاد آسيا بنسبة 4.8 في المائة في 2026 و4.4 في المائة في 2027، وهي توقعات أعلى من تقديراته الصادرة في أبريل (نيسان)، لكنها تعكس تباطؤاً مقارنة بنمو بلغ 5 في المائة في 2025.

وعزا الصندوق رفع توقعاته جزئياً إلى استفادة الاقتصادات الآسيوية المتقدمة من طفرة الذكاء الاصطناعي، متوقعاً تسارع نموها إلى 3.2 في المائة في 2026، مقابل 2.5 في المائة العام الماضي. في المقابل، يُرجح أن يتباطأ نمو الاقتصادات الآسيوية الناشئة إلى 5.1 في المائة، مقارنة بـ5.6 في المائة في 2025، بفعل أثر ارتفاع أسعار الطاقة.

وحذّر التقرير من أن المخاطر المحيطة بآفاق النمو تميل إلى الجانب السلبي، خصوصاً إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، بما قد يبقي أسعار السلع الأولية مرتفعة ويستنزف الاحتياطيات النفطية. كما أن أي تراجع في الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد يضغط على النمو العالمي، مع احتمال أن تكون تداعياته أشد في آسيا بسبب انكشافها الكبير على سلاسل إنتاج هذه التقنيات.

ضغوط على عوائد السندات والمالية العامة

وحذّر الصندوق من أن استمرار ارتفاع العوائد العالمية أو حدوث اضطرابات في أسواق الدين لدى الاقتصادات الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا ومنطقة اليورو واليابان، قد تنتقل تداعياته إلى أسواق السندات الآسيوية، وترفع تكاليف الاقتراض وتفاقم مواطن الضعف في المالية العامة.

وقال التقرير إن ارتفاع الدين العام واحتياجات الاقتراض في أجزاء واسعة من المنطقة يجعلان الأوضاع المالية أكثر عرضة للتشدد المفاجئ، الذي قد يزيد أعباء خدمة الدين ويضغط على الموازنات الحكومية.

وفي إحاطة صحافية، شدّد كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في الصندوق، على ضرورة استمرار تركيز البنوك المركزية على استقرار الأسعار، رغم بقاء توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة إلى حد كبير في المنطقة.

وقال إن على البنوك المركزية التواصل بوضوح والاستعداد لتشديد السياسة النقدية عندما تكون توقعات التضخم أقل رسوخاً، أو الأطر النقدية أقل مصداقية، أو الضغوط التضخمية أكثر استمراراً، مؤكداً ضرورة الحفاظ على استقلالية البنوك المركزية.

وأضاف سرينيفاسان أن بقاء الدين العام أعلى من مستويات ما قبل الجائحة يحدّ من قدرة الحكومات على زيادة الإنفاق. ودعا إلى أن تكون التدابير المالية محددة الأهداف ومؤقتة، محذّراً من اللجوء إلى دعم شامل لأسعار الوقود أو فرض قيود على الأسعار، لما قد يترتب عليهما من تكاليف أعلى.


موجة بيع لأسهم التكنولوجيا تهبط بالبورصات الآسيوية مع تصاعد مخاوف التضخم

متداول يمر إلى جانب شاشة إلكترونية تعرض مؤشر «كوسبي» في سيول (رويترز)
متداول يمر إلى جانب شاشة إلكترونية تعرض مؤشر «كوسبي» في سيول (رويترز)
TT

موجة بيع لأسهم التكنولوجيا تهبط بالبورصات الآسيوية مع تصاعد مخاوف التضخم

متداول يمر إلى جانب شاشة إلكترونية تعرض مؤشر «كوسبي» في سيول (رويترز)
متداول يمر إلى جانب شاشة إلكترونية تعرض مؤشر «كوسبي» في سيول (رويترز)

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بقوة، الخميس، مع تعمّق موجة البيع في أسهم التكنولوجيا، خصوصاً في كوريا الجنوبية واليابان، بعدما هبطت الأسهم الأميركية في الجلسة السابقة إثر بيانات تضخم تجاوزت التوقعات، فيما واصلت عوائد السندات المرتفعة الضغط على الأسواق.

وهبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 8 في المائة إلى 5527.12 نقطة، فيما تراجع بأكثر من 16 في المائة خلال الشهر الماضي، مبتعداً عن مستوى 9 آلاف نقطة الذي تجاوزه في يونيو (حزيران)، عندما بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق مدفوعاً بالتفاؤل حيال طفرة الذكاء الاصطناعي عالمياً.

وتصدرت أسهم التكنولوجيا الخسائر، إذ انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 9.7 في المائة، وهوى سهم «إس كيه هاينكس»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، 11.1 في المائة.

وفي اليابان، هبط مؤشر «نيكي 225» بنسبة 5 في المائة إلى 64334.68 نقطة. وتراجع سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر في «أوبن إيه آي»، 9.6 في المائة، بينما انخفض سهم «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق، 7.5 في المائة، وتراجع سهم «كيوكسيا هولدينغز» لصناعة رقائق الذاكرة 11.2 في المائة.

كما انخفض مؤشر «تايكس» التايواني 3.4 في المائة، بينما تراجع سهم «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» (تي إس إم سي) 1.8 في المائة قبيل إعلان نتائج الشركة. وفي هونغ كونغ، هبط مؤشر «هانغ سينغ» 1.3 في المائة إلى 24009.28 نقطة، وتراجع مؤشر «شنغهاي المركب» 2 في المائة إلى 3692.65 نقطة. أما مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» الأسترالي فانخفض 0.2 في المائة إلى 8710.20 نقطة.

وجاءت الخسائر الآسيوية بعد تراجع «وول ستريت» الأربعاء، إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة، وتراجع «داو جونز» الصناعي 0.1 في المائة، فيما هبط مؤشر «ناسداك» المجمع، المثقل بأسهم التكنولوجيا، 1.9 في المائة. وانخفض سهم «إنفيديا» 3.2 في المائة، و«برودكوم» 3.1 في المائة، و«إيه إم دي» 5.7 في المائة.

وزادت بيانات التضخم الأميركية من الضغوط على الأسهم، بعدما أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 3.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مقارنة بـ3.4 في المائة في أغسطس (آب)، وبوتيرة أعلى من توقعات الاقتصاديين.

عوائد السندات

وتواجه الأسواق أيضاً ضغوطاً من ارتفاع عوائد السندات وتقلبات سوق الدين، في ظل مخاوف من استمرار التضخم بفعل صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران، إلى جانب تصاعد الدين الحكومي الأميركي.

وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 5.10 في المائة، بعدما تجاوز لفترة وجيزة 5.32 في المائة الأربعاء. وكان العائد قد بلغ 5.35 في المائة في وقت سابق من الشهر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2002.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط مع استمرار الضبابية بشأن الإمدادات العالمية والتوترات في الشرق الأوسط. وانخفض خام برنت، المعيار العالمي، 1.5 في المائة إلى 104.47 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1 في المائة إلى 94.17 دولار. ورغم الانخفاض، ظلت الأسعار أعلى بكثير من مستوى نحو 72 دولاراً للبرميل المسجل قبل اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير (شباط).


الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وترقب بيانات أميركية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وترقب بيانات أميركية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، الخميس، متعافية من أدنى مستوياتها في أسبوع، مع تراجع الدولار، فيما قيّم المستثمرون احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، عقب بيانات أظهرت تسارع التضخم في الولايات المتحدة.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية 1.3 في المائة إلى 4158.63 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، بعدما هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياته منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول). كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) 1.8 في المائة إلى 4180 دولاراً للأونصة.

وتراجع الدولار بعدما بلغ أعلى مستوى له في 18 شهراً خلال الليلة السابقة، ما جعل الذهب المقوّم بالعملة الأميركية أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، إن تحركات الذهب تعكس حالة عدم اليقين بشأن سياسة أسعار الفائدة الأميركية، وهو ما يزيد تقلبات السوق.

وأضاف أن مستوى 4000 دولار للأونصة يظل محطة مهمة للمراقبة، خصوصاً إذا جاءت البيانات الاقتصادية المقبلة قوية بما يعزز التوقعات بأن «الفيدرالي» قد يضطر إلى رفع الفائدة بوتيرة سريعة.

وأظهرت بيانات الأربعاء تسارع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع حاد في أسعار البنزين.

ورغم ذلك، تراجعت توقعات الأسواق لرفع الفائدة خلال أكتوبر إلى نحو 27 في المائة، مقارنة بنحو 42 في المائة عقب صدور بيانات التضخم، لكنها بقيت أعلى من مستوى 22 في المائة المسجل قبل صدورها، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وقالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن البنك المركزي قد يحتاج على الأرجح إلى رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل مجدداً، لكنها أشارت إلى عدم وجود حاجة ملحّة لاتخاذ هذه الخطوة في اجتماع 27 و28 أكتوبر. وكانت ميشيل بومان، نائبة رئيس «الفيدرالي» لشؤون الإشراف، قد قالت إن لدى البنك المركزي وقتاً لمراقبة التطورات قبل اتخاذ أي خطوات إضافية.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبيته، لأنه لا يدر عائداً لحائزيه.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأميركية، المقرر صدورها في وقت لاحق الخميس، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية.

وفي أسواق المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.1 في المائة إلى 56.26 دولار للأونصة، وصعد البلاتين 0.3 في المائة إلى 1611.15 دولار، فيما زاد البلاديوم 1.3 في المائة إلى 1107.83 دولار للأونصة.