«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 4... ساندرا هولر: هذه مرحلة فارقة في مهنتي وعليَّ حمايتها

الممثلة الألمانية مؤهَّلة منذ الآن لفوز برليني

ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)
ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 4... ساندرا هولر: هذه مرحلة فارقة في مهنتي وعليَّ حمايتها

ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)
ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)

الدور الذي تؤدّيه الممثلة الألمانية ساندرا هولر في فيلم «روز»، للمسابقة الرسمية، من النوع الذي يستدعي الفوز بجائزة «أفضل تمثيل». إنها تلك الأداءات القائمة على شخصية تثير الاهتمام الجدّي على صعيدين: الشخصية المرسومة من ناحية، والممثلة التي تؤدّي الدور من ناحية أخرى.

في «روز» هي امرأة في زيّ رجل منذ سنوات بعيدة قبل بدء الأحداث. تعود من الحرب لتُطالب بأرض لوالدها. حين يمنح الرجل الذي يتولّى شؤون القرية الأرضَ هذا الرجلَ الغريب، تبدأ العمل في الحقل لتعزيز مكانتها بين أهل القرية. لكن «روز» تجهد في سبيل إخفاء هويتها الجنسية، إلى أن تُزوَّج (على أساس أنها رجل) بفتاة قروية، التي بدورها، وفي مَشاهد لاحقة، تكتشف الحقيقة.

«روز»... امرأة في ثياب رجل (مهرجان برلين)

حرب الثلاثين سنة

ينطلق الفيلم من خلفيّة حقيقية عندما وقعت حرب دينية بين الكاثوليك والبروتستانت؛ بدأت أهلية وانتهت بمعارك دامية بين دول وسط وغرب أوروبا فيما بين 1518 و1648. تناولت تلك الحرب، من ثلاثينات القرن الماضي إلى اليوم، عشراتُ الكتب، ونشرت مجلة «هيستوري» البريطانية مقالات عنها في أكثر من عدد.

يعمل المخرج على اختيار موضوعات من خارج المدار الحالي. في «أنجيلو» حكاية أفريقي اسمه «أنجيلو سليمان (أدّى دوره ماكيتا سامبا)» دخل البلاط النمساوي عبداً وتحوّل أحدَ صبيان البلاط في القرن الـ18.

يدور كلّ من «روز» و«أنجيلو» حول شخصيتين تبحثان عن القبول، وكلاهما يغوص في الماضي البعيد. ثم كلاهما يعمد إلى تراتيل كنائسية؛ لأن الجانب الديني أساسي في الفيلمين. أحد الفوارق أنّ «أنجيلو» ملوّن و«روز» بالأبيض والأسود.

الحرب المذكورة تمهّد للفيلم، لكنه لا يتحدَّث عنها، بل عن تلك المرأة التي تختار التنكُّر في زيّ الرجال لكي تؤكد صلاحيتها للعمل في الحقول.

دوافع مهمّة

ساندرا هولر اختيار موفّق لمخرج يُعالج مَشاهده بدقة. هي ذات خلفية مسرحية وسينمائية منذ سنوات، لكنها تخطَّت الحاجز إلى الشهرة عندما لعبت في السنوات الخمس الأخيرة أدواراً في أفلام دخلت مسابقات ونالت جوائز، من بينها دور الزوجة؛ التي تخفي علمها بما يدور في المعسكر المشيد إلى جانب منزلها، وزوجها الضابط في فيلم جوناثان غلايزر «منطقة الاهتمام» عام 2023. عنه رُشِّحت لـ«الأوسكار» في العام التالي، لكن جائزة أفضل ممثلة ذهبت حينها إلى إيما ستون عن دورها في «أشياء مسكينة».

* ما الدوافع التي جعلتكِ تودّين أداء هذا الدور المركّب؟

- أنتَ وصفت الدور بالمركّب، وهذا هو أحد تلك الدوافع؛ لأن الشخصيات غير المعقّدة لا تمنح الممثل فرصة تحدّي ذاته.

* هل كانت لديكِ ملاحظات على السيناريو... ربما لجهة الدور الذي تؤدّين؟

- ليس أكثر من تساؤلات عادية، وليست ملاحظات. السيناريو مكتوب جيداً، ولم يكن هناك أي سبب للبحث خارج ما هو عليه. «شلاينزر» دقيق في عمله كاتباً ومخرجاً.

* ما الذي تطلّبه العمل على تشخيص «روز»؟

- شخصية «روز» مثيرة لأنها واثقة بنفسها لدرجة اليقين بما تقوم به. ورغم ذلك، فإنه كان ثمة خوف دائم من أن يُكتشف أمرها. تمثيل هذا التناقض كان عليه أن يبقى ضمنياً، ولا يظهر للعلن أو على نحو مباشر. كان عليَّ أن أجهد في سبيل أداء هذا التناقض.

ساندرا هولر في «منطقة الاهتمام» (لقطة من الفيلم)

مرحلة فارقة

* صُوِّر الفيلم على مرحلتين متباعدتَيْن كما صرَّح المخرج؛ بين كلّ مرحلة وأخرى أشهر... كيف تُخرجين ثم تُدخلين ثانيةً الشخصية ذاتها؟

- كان هذا صعباً؛ لأنّ المسافة الزمنية بين كلّ مرحلة تصوير بلغت أشهراً. صوّرنا الربيع والصيف في مرحلة، ثم انتظرنا الخريف والشتاء في مرحلة أخرى. كان عليَّ أن أبقى على الخطّ. أن أواصل الأداء بالمستوى نفسه.

* كيف كان شعوركِ عندما رُشِّحتِ لـ«الأوسكار» عن دورك في «منطقة الاهتمام»؟

- لا أستطيع أن أنكر أنني كنتُ سعيدة بهذا الترشيح.

* وعندما فازت ممثلة أخرى؟

- كان هذا طبيعياً تماماً. على كلّ ممثل يدخل الترشيحات أن يكون مستعدّاً للنتيجة مهما كانت.

* دوركِ في ذلك الفيلم فتح العين على موهبتكِ، ومنذ حينها يبدو لي أنّ مسارك اختلف... مثلاً، باتت لديك مشروعات أخرى في انتظارك ما بين أوروبية وأميركية...

- نعم... هذه مرحلة فارقة في مهنتي، وأريد أن أحميها من الشعور بأنني وصلتُ إلى حد أعلى مما كنتُ عليه.

* ماذا تعنين؟

- على المرء ألا يتوقَّف عن النمو في عمله... وحين يفعل؛ فسيجد نفسه يعود أدراجه إلى الوراء.

* قرأتُ أنك لم تتحمّسي لتمثيل دور الزوجة النازية في ذلك الفيلم... صحيح؟

- نعم... في البداية؛ لأنني كنتُ أخشى أن أثير الإعجاب بالشخصية التي مثّلتها. لم أرد أن أمنحها صورة إيجابية.

* لكن الدور كان سلبياً...

- نعم... أقنعني المخرج بأن شخصيتي لن تكون مثيرة للإعجاب.

* دهمنا الوقت... وسؤالي الأخير هو أنّ الحوار في «روز» وفي «منطقة الاهتمام» قليل، خصوصاً حوار شخصيّتيك. هل... أفضل الأدوار هي التي تُعبّر عن دواخل الشخصيات بالصمت؟

- لن يكون مفيداً شرح ما تستطيع الصورة أن تشرحه بمفردها.

* هذا ما أؤمن به أيضاً. شكراً.


مقالات ذات صلة

«باسششت»... وثائقي حول سيرة أول طبيبة من زمن «الفراعنة»

يوميات الشرق إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)

«باسششت»... وثائقي حول سيرة أول طبيبة من زمن «الفراعنة»

«باسششت... أول طبيبة مصرية»، سيرة تاريخية تعود إلى زمن المصريين القدماء (الفراعنة)، يجدد سيرتها ويلقي الضوء عليها فيلم وثائقي جديد أنتجته مكتبة الإسكندرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثل السعودي راشد الشمراني في أول حلقة من البرنامج (هيئة الأفلام)

«التاريخ الشفهي للشاشة العربية»... برنامج سعودي يوثّق ذاكرة السينما والدراما

«التاريخ الشفهي للشاشة العربية» برنامج سعودي ينطلق توثيقاً لتجارب رواد السينما والدراما العربية وصُنَّاعها عبر 40 حلقة حوارية

«الشرق الأوسط» (الدمام )
يوميات الشرق  من «وقائع زمن الحصار» (ملف مهرجان برلين)

فيلمان عن غزة أفضلهما «وقائع زمن الحصار»

«وقائع زمن الحصار» فيلم واقعي إنساني عن معاناة الحياة في غزّة تحت الحصار، في حين «تقليم الورود» كوميديا سوداء عن عائلة مضطربة القيم والصراعات النفسية.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق مشهد من «لائحة الزفاف» (رندة علم)

فيلم «لائحة الزفاف» حبكة تبدد القلق وتنعش الروح

تمنحك مشاهدة فيلم «لائحة الزفاف» هدنة من صخب الحياة بعيداً من همومها اليومية، جرعة كوميديا ممزوجة بالرومانسية تلامس القلب.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق المخرج المصري مجدي أحمد علي (حسابه على «فيسبوك»)

مجدي أحمد علي: «الرقابة» لا تمنح الحرية المطلوبة للإبداع

أعرب المخرج المصري مجدي أحمد علي عن أسفه لعدم تحمس منتجين مصريين للتعاون معه في أعمال فنية.

مصطفى ياسين (القاهرة )

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
TT

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

عبرت روايات أورهان باموق القارّات، وتُرجمت إلى عشرات اللغات، وتُوجت بجائزة نوبل للآداب. إلا أنّ حلماً لطالما راودَ الكاتب التركي بأن تتحوّل إحدى حكاياته إلى مسلسل.

الإنتاج الدراميّ التركي غزير، لكنّ باموق (73 سنة) لا يرضى بما هو عادي، وتجاريّ. يريدُ لأدبِه إطلالة تلفزيونية تليق به. وهذا أمرٌ مستحَقّ، خصوصاً إذا كانت الرواية المختارة هي «متحف البراءة»، إحدى روائع باموق، ومن بين أجمل قصص الحب التي رواها الأدب.

عشيّة عيد الحب، بدأت «نتفليكس» عرضَ الحلقات الـ9 من مسلسل «متحف البراءة». باستثناء اللغة، لا شيء فيه يُشبه الدراما التركية التي تغزو المنصات، والشاشات. شكلاً ومضموناً، أخلصَ المسلسل لرواية باموق، فنقلَها حَرفياً إلى حدٍّ مبالَغٍ فيه أحياناً. كيف لا، والأديبُ التركيّ هو شخصياً مَن أشرفَ على تفاصيل العمل التلفزيوني.

منذ صدرت عام 2008، ثم تحوّلت في 2012 إلى متحفٍ يوثّق القصة، ويزوره العشرات يومياً في إسطنبول، حطّمت الرواية أرقام المبيعات عالمياً. أغرَت حكايةُ العشق المتّقد بين «كمال» و«فوسون» شركات الإنتاج التركية. قبل 6 سنوات، تلقّى باموق من إحداها ملخّص حبكة تلفزيونية خاصة بـ«متحف البراءة». ما إن وضع عينَيه على الورَق، حتى أصيب بالذُعر الممزوج بالغضب. لقد تصرّفت شركة الإنتاج بالرواية إلى درجة اختراع أحداثٍ غير واردة فيها أصلاً. أدّى ذلك إلى مقاضاته الشركة رابحاً الدعوى في 2022.

بعد أن استرجع حقوق الاقتباس التلفزيوني، بدأ باموق مفاوضاتٍ مع شركة «آي يابيم» التركية المعروفة، والتي وعدت بنَقل الحكاية إلى فضاء «نتفليكس» الواسع. التزمت الشركة بشروط الكاتب كافةً، ولم تمانع أن يتحكّم بعمليّة الإنتاج، بما في ذلك عدم توقيع أي عقد تعاون قبل وضع ملاحظاته على السيناريو، ومَنحه الموافقة النهائية عليه، إضافةً إلى اشتراطِه حَصر المسلسل بموسم واحد. ونزولاً عند رغبة باموق، استعانت الشركة بالمخرجة التركية زينب غوناي، وهي المفضّلة لديه.

الكاتب التركي الحائز على نوبل أورهان باموق في صورة تعود إلى عام 2010 (رويترز)

في إسطنبول السبعينات حيث الفقرُ كثير، والثراءُ استثناء، يستعدّ «كمال»، وهو ابنُ أحد رجال الأعمال الأثرياء، لخطوبته من «سيبيل» الأرستقراطية هي أيضاً، والتي أنهت دراستها الجامعية في باريس، ثم عادت إلى بلدها محمّلةً بكثيرٍ من العصريّة والانفتاح.

قبل أسابيع من الخطوبة، يقصد متجر أزياء لابتياع حقيبة يد أعجبت سيبيل، فتقع عيناه على الموظّفة «فوسون» التي تخطف أنفاسه وقلبه منذ النظرة الأولى. ويشاء القدَر أن تربط الشابةَ بكمال صِلةُ قرابة بعيدة انقطعت بفِعل السنوات.

انطلق عرض المسلسل على «نتفليكس» عشية عيد الحب (نتفليكس)

من تلك اللحظة تنقلب حياة كمال رأساً على عقب. أصابَ سهمُ الحبّ كيانَه، وهكذا حصل لفوسون التي تصغره بـ12 عاماً. يصبح الموعد يومياً بينهما تحت مظلّة أنه يدرّسها مادة الرياضيات استعداداً لدخولها الجامعة. لفَرط هوَسه بها، يبدأ كمال بسَرقة أغراضٍ تعود لها كأقراط الأذن، أو مظلّتها، ويحتفظ بكلِ ما يذكّره بها. لكن رغم اتّقاد المشاعر بينهما، لا يلغي كمال حفل خطوبته، بل يدعوها وعائلتها إليه.

في اليوم التالي، تختفي فوسون وتنقضي مواعيد اللقاء من دون أن تطرق بابه كالعادة، فتبدأ رحلة شقائه الطويلة. تتدحرجُ علاقته بسيبيل التي تكتشف خيانته لها، وتمنحه فرصاً لترميم ما دُمّر من دون جدوى. يجوبُ شوارع إسطنبول زقاقاً زقاقاً مقتفياً أثرَ الحبيبة الضائعة، ومتخيّلاً إياها في كل الوجوه.

الممثل التركي صلاح الدين باشالي بشخصية كمال (نتفليكس)

تنجح المخرجة غوناي في تحويل الأجواء من زهريّة إلى رماديّة بلَمح البصر بعد اختفاء فوسون، كما تبرع في نقل تفاصيل حقبة السبعينات أزياءً، وديكورات، وأنماطاً اجتماعية، وفي تصوير زوايا إسطنبول بأبنيتها القديمة، ووجوه مُسنّيها، وأزقّتها الضيّقة. إلا أنّ السردَ الدراميّ يغرق في الإطالة. كثيرٌ من الحَرفيّة، والإخلاص للرواية، حتى وإن كان ذلك بطلبٍ من كاتبها، قد يؤدّي إلى الملل أحياناً.

مَن قرأ رواية «متحف البراءة» سيرى في غالبيّة مَشاهد المسلسل انعكاساً دقيقاً لِما نسجت مُخيّلته من صوَر، لا سيّما في موقع بيت فوسون، وفي كلِ تفصيلٍ داخل ذاك البيت المتواضع، حيث استرجع كمال حبّه المفقود، وعادته القديمة في سرقة مقتنيات حبيبته.

لكنّ مشكلة كمال في المسلسل أنه انهزاميّ، يعاني بعضَ الرخاوة والضعف. بأنانيةٍ حاول الحفاظ على خطيبته، والسعي خلف فوسون في آنٍ معاً، وعندما جمعه القدَر بمحبوبته من جديد بدت العلاقة بينهما سامّة من الجهتَين. هذا ليس تفصيلاً عابراً، وهو إلى جانب إشكاليّة الإطالة، يُفقد الرواية جزءاً من سِحرها الأصليّ.

لا يعني ذلك أنّ أداء الممثل صلاح الدين باشالي يشكو أي شائبة، فقد اختار باموق وفريق الإنتاج أحد أكثر الوجوه التركية المحبوبة لتقديم شخصية كمال. أما أيلول كانديمير فتنقل روح فوسون بإقناع، لا سيّما في النقلة بين النسخة الفرِحة والإيجابية إلى تلك القاتمة التي خذلتها الحياة.

الممثلة التركية أيلول كانديمير بشخصية فوسون (نتفليكس)

أما المفاجأة، فهي مشاركة أورهان باموق تمثيلاً، مقدّماً شخصيته الحقيقية في الحلقتَين الأولى والأخيرة. فهو يظهر في الرواية موثّقاً حكاية كمال العاشق، وكيف تحوّلت قصته وفوسون إلى متحفٍ للحب يضمّ كل أغراض الحبيبة، بما فيها أعقاب السجائر الـ4213 التي دخّنتها.

وفي دلالةٍ على الحماسة للمسلسل، نقلت صحيفة «حرييت» التركية أنّ عدد زوّار «متحف البراءة» قد تضاعف منذ اقتراب موعد العرض. ووفق ما صرّح باموق لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فهو يأمل في أن يجذب المسلسل مزيداً من الزوّار إلى المتحف الذي جمع أغراضه شخصياً على مدى سنوات، ليخلّد من خلاله قصة كمال وفوسون حجارةً، وذكرياتٍ محسوسة، وليست فقط حبراً على ورق.


معرض «الهجرة على خطى الرسول» يحطّ الرحال في المدينة المنورة

قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)
قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)
TT

معرض «الهجرة على خطى الرسول» يحطّ الرحال في المدينة المنورة

قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)
قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)

حطّ معرض «الهجرة على خطى الرسول» رحاله في المدينة المنورة، بعد تدشينه مساء الأحد، حيث يمنح الزوار تجربة ذات أبعاد تاريخيّة عميقة؛ بوصف المدينة المنورة وجهة الهجرة ونقطة انطلاق التحوّل الحضاري في التاريخ الإسلامي. ويأتي المعرض ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز المحتوى الثقافي والمعرفي، وإبراز مكانة المدينة المنورة وجهةً ثقافيةً ذات حضور عالمي، ويمتد المعرض على مدى عامين.

وافتتح المعرض الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة رئيس مجلس هيئة تطوير المنطقة، بحضور الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، ورئيس الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي بن عبد المحسن آل الشيخ.

ويقدم المعرض عبر 14 محطة تفاعلية، محتوى موثقاً بأسلوب سردي معاصر، يجمع بين التوثيق التاريخي والتجربة التفاعلية، مسلطاً الضوء على القيم الإنسانية والحضارية التي انطلقت منها الهجرة، في رحلة امتدت قرابة 400 كيلومتر خلال 8 أيام، وكان لها أثر بالغ في المشهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بشبه الجزيرة العربية.


ضبط عامل مصري بحوزته مئات القطع الأثرية يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة

المتهم  ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
المتهم ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
TT

ضبط عامل مصري بحوزته مئات القطع الأثرية يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة

المتهم  ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
المتهم ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)

أعادت واقعة ضبط عامل وبحوزته مئات القطع الأثرية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) قضايا «التجارة المحرمة» في الآثار للواجهة، خصوصاً مع تأكيد الجهات الأمنية أن القطع الأثرية كلها أصلية، وتكرار ضبط قضايا مشابهة في الفترة الأخيرة.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية عن ضبط عامل مقيم بمركز القوصية التابع لمحافظة أسيوط، بعد أن أكدت معلومات وتحريات قطاع شرطة السياحة والآثار بالاشتراك مع قطاع الأمن العام ومديرية أمن أسيوط، حيازته قطعاً أثرية للاتجار بها.

وعقب تقنين الإجراءات تم استهدافه وأمكن ضبطه وعُثر بحوزته على (509 قطع أثرية)، وبمواجهته اعترف بأنها ناتجة عن التنقيب غير المشروع عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية، وبعرض المضبوطات على الجهات المختصة أفادت بأن جميع المضبوطات أصلية، وتعود للعصور (المصرية القديمة، واليونانية، والرومانية)، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه العامل، وفق بيان لوزارة الداخلية.

وجاءت الواقعة ضمن جهود الأجهزة الأمنية لمكافحة الاتجار بالآثار، للحفاظ على الإرث القومي المصري، وفق البيان.

ويجرم القانون المصري الاتجار بالآثار وفق قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، وتنص المادة 42 على أنه «يعاقب بالسجن المشدد وغرامة لا تقل عن مليون جنيه (الدولار يساوي حوالي 46 جنيهاً مصرياً) كل من قام بالحفر خلسة أو بإخفاء الأثر أو جزء منه بقصد التهريب، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأثر والأجهزة والأدوات والآلات والسيارات المستخدمة في الجريمة، وتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه لكل من أجرى أعمال الحفر بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص، وفي هذه الحالة يتم التحفظ على موقع الحفر لحين قيام المجلس الأعلى للآثار بإجراء أعمال الحفائر على نفقة الفاعل».

جانب من المضبوطات (وزارة الداخلية)

وأشار خبير الآثار، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إلى أن «الآثار المضبوطة هي ناتجة عن الحفر خلسة الذى انتشر بشكل جنوني خصوصاً بعد عام 2011»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه وفقاً «للمادة 32 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010 والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018 يتولى المجلس (المجلس الأعلى للآثار) الكشف عن الآثار الكائنة فوق سطح الأرض، والتنقيب عما هو موجود منها تحت سطح الأرض، وفي المياه الداخلية والإقليمية المصرية. وقد تضمنت التعديلات الأخيرة معاقبة عصابات الآثار التي تستغل المهووسين بالحفر خلسة في المادة 42 مكرر 1 ونصها: (يعاقب بالسجن المؤبد كل من قام ولو في الخارج بتشكيل عصابة أو إدارتها أو التدخل في إدارتها أو تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها وكان من أغراضها تهريب الآثار إلى خارج البلاد أو سرقتها بقصد التهريب)».

ولفت ريحان إلى دراسة قانونية للدكتور محمد عطية، مدرس الترميم بكلية الآثار في جامعة القاهرة، وباحث دكتوراه في القانون الدولي، ذكر فيها أن «الأراضي من الملكية الخاصة لا تقوم فيها جريمة التنقيب، وفي حالة مداهمة أي شخص يحفر أو يقوم بالتنقيب في ملكية خاصة دون العثور على لقى أثرية فلا جريمة، وفي حالة القبض على القائمين بالحفر في ملكية خاصة مع العثور على لقى أثرية تعد قضية حيازة للأثر، وليست حفراً أو تنقيباً غير مشروع».

القطع الأثرية تعود للعصور القديمة واليونانية والرومانية (وزارة الداخلية المصرية)

ووفق ريحان الذي عدّ تجارة الآثار والتنقيب غير المشروع عنها محرمة دينياً، وفق أسانيد متعددة، إلى جانب تجريم الأمر قانوناً، فإن «القانون يحدد مدة 48 ساعة للإبلاغ عن العثور على أثر من لحظة العثور عليه، وإلا يعاقب الشخص بتهمة حيازة أثر، كما جعل قيمة الأثر احتمالية، وبالتالي إعطاء مكافأة لمن يبلغ عن العثور على أثر احتمالي أيضاً، حيث نصت المادة 24: (وللمجلس إذا قدر أهمية الأثر أن يمنح من عثر عليه وأبلغ عنه مكافأة تحددها اللجنة الدائمة)».

وشهدت الفترة الماضية حوادث توقيف آخرين بتهمة حيازة آثار بطريقة غير مشروعة، ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت السلطات المصرية، عن ضبط 577 قطعة أثرية بحيازة تاجر أدوات منزلية بمحافظة المنيا (جنوب مصر)، من بينها تماثيل وتمائم وأوانٍ وعملات معدنية تعود لعصور تاريخية قديمة.

وقبلها بعام تقريباً، تم توقيف مُزارع بمحافظة أسيوط أشارت التحريات إلى قيامه بالحفر خلسة بحثاً عن الآثار، وبالفعل وجد بحوزته 369 قطعة أثرية ثمينة، تعود إلى عصور تاريخية مختلفة، وكان من بينها تماثيل صغيرة وأدوات فخارية نادرة.