فيلمان عن غزة أفضلهما «وقائع زمن الحصار»

يعرض لعالمين مختلفين أحدهما في وضع يائس

 من «وقائع زمن الحصار» (ملف مهرجان برلين)
من «وقائع زمن الحصار» (ملف مهرجان برلين)
TT

فيلمان عن غزة أفضلهما «وقائع زمن الحصار»

 من «وقائع زمن الحصار» (ملف مهرجان برلين)
من «وقائع زمن الحصار» (ملف مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين-3

يستدعي فيلم عبد الله الخطيب «وقائع زمن الحصار» (Chronicles from the Siege) (إنتاج جزائري عُرض في قسم «رترسبكتڤ») المقارنة بين ما يقدّمه وما تعرضه معظم الأفلام الأوروبية المشاركة في المسابقة.

هناك عالمان: واحد مرتاح مادياً وفي معظم نواحي الحياة الأخرى، وإن صادفته مشاكل فهي غالباً من النوع العاطفي. والآخر يرزح تحت نيران احتلال بشع، وأسير ظروف حياتية من أصعب ما يمكن للعقل أن يتخيّله.

أحياء رغم الموت المطبق

عبد الله الخطيب أنجز في «وقائع زمن الحصار» عملاً مدروساً على صعيد التنفيذ (ملف مهرجان برلين)

كما في معظم ما شوهد خلال السنوات الثلاث الأخيرة من أفلام تدور حول غزة، لا يحتوي «وقائع زمن الحصار» على بطولات بل على ضحايا. هو فيلم مؤلّف من 5 قصص، تؤلم أولها أكثر من سواها، لكنها جميعاً تعرض شخصيات تحاول أن تحيا على وقع نمط فرضته الحرب.

يُفتتح الفيلم بحشد من الأهالي أمام شاحنة توزّع أكياس المؤونة. أحد هؤلاء رجل هزيل اسمه عرفات (نديم ريماوي) يكاد لا يقوى على الوقوف. يُرمى إليه كيس أبيض، لكن ما إن يتلقاه حتى يسرقه منه آخر ويهرب به. يقف عرفات وحيداً. تفرّق الجمع بعد أن فرغت الشاحنة من حمولتها، وبقي هو يراقبها. يعود إلى بيته بصعوبة. رجل يمكن تصديق أنه لم يأكل منذ يومين أو ثلاثة. وما إن يصل حتى يعاود البحث عن طعام، ثم يحاول النوم. يطرق شاب الباب ويمنحه رغيفاً.

الحكايات الأخرى تعكس جوانب واقعية مختلفة من الوضع القائم. هناك 4 شبّان وفتاة يدخلون ستوديو هرباً من القصف العشوائي. إنه ستوديو تصوير يعود لعرفات (الذي سيظهر لاحقاً في مشاهد قليلة). تنشب خلافات بين شابين بعدما يعمد أحدهما إلى رمي أشرطة فيديو في النار طلباً للتدفئة. الحكايات الأخرى استطرادات مقبولة من حيث ما تعرضه، لكن الفيلم يسجّل في نصف ساعته الأولى معظم ما يريد قوله عن الموضوع.

من بين هذه القصص محاولة شاب وفتاة الاختلاء في شقة الأول. تفشل المحاولة في كل مرة، إما بسبب القصف وإما بسبب أشخاص يطرقون الباب لسبب أو لآخر. الفكرة تبدو شبيهة بفيلم «كومبارس» (1993) للراحل نبيل المالح (توفي في مثل هذا الشهر سنة 2016).

بالمقارنة مع فيلم الخطيب الأول «فلسطين الصغرى: يوميات حصار»، يتبدّى الفارق كبيراً بين العملين. في حين بدا في فيلمه الأول أشبه بهاوٍ سعيد بكاميرته، ينجز هنا عملاً مدروساً على صعيد التنفيذ. لا تزال الكاميرا المحمولة حاضرة، لكنها مستخدمة هذه المرة على نحو أفضل.

من الجانب الآخر

يدفعنا هذا الفيلم إلى مقارنة مع فيلم آخر حول غزة، إسرائيلي الإنتاج، بعنوان «انهيار» (Collapse) (قسم «فورَم») للمخرجة أنات إيڤن. وهو فيلم تسجيلي مدته نحو ساعة وربع الساعة، يعرض وجهة نظر مخرجته في الحرب، من موقف تعارض فيه هجوم «حماس»، كما تعارض رد فعل الجيش الإسرائيلي الذي تجاوز مواجهة «حماس» إلى استهداف الغزّيين من دون تفريق.

«هل يمكن أن نسمّي هذا حرباً؟» يتساءل الفيلم، الذي يمسك العصا من الوسط وهو يعرض الحدث وما نتج عنه من دمار. موقف المخرجة يبدو حيادياً نسبياً، لأنها لا تستطيع زيارة غزة، مكتفية بتصويرها من بعيد، ما يجعلها تعتمد أكثر على الجانب الإسرائيلي. في مقدورها تصوير ما أصاب المستوطنات القريبة من الحدود من قتل ودمار. لكنها لا تحبس عواطفها في النهاية؛ فهي انتقادية لنتنياهو، مثل حال كثيرين من الإسرائيليين، وهذا الفيلم لن يغيّر شيئاً لمصلحة أي طرف.

في نهاية المطاف، ينضم الفيلمان إلى مجموعة متزايدة تضم أفلاماً فلسطينية التوجّه وأخرى إسرائيلية، بعضها حيادي وبعضها ينظر إلى المسألة من زاوية إسرائيلية كاملة.

وبالنسبة للأفلام التي عالجت الموضوع الفلسطيني (مثل «مع حسن في غزة» لكمال الجعفري، و«صوت هند رجب» لكوثر بن هنية وسواهما)، فإن النجاح الذي حققته والقبول الذي حازته يعودان أيضاً إلى موقف الرأي العام والمثقفين من آثار العدوان الإسرائيلي المدمّرة وسقوط عشرات الألوف من الضحايا.

عائلة من الجحيم

«تقليم الورود» (ملف مهرجان برلين)

في المسابقة فيلم يختلف كلياً، إلا من حيث إبراز الهوّة الشاسعة بين العالمين. فيلم كريم عينوز (من أب جزائري وأم برازيلية) «تقليم الورد» (Rosebush Pruning) كوميديا سوداء حول عائلة ثرية من 5 أفراد (أب، ابنة، وثلاثة أشقاء) يتمتعون بكل شيء ما عدا القيم الأخلاقية.

هناك الأب الأعمى (ترايسي لتس)، والابنة آنا (رايلي كينوف)، والإخوة روبرت (لوكاس كايج)، وجاك (جايمي بل)، وإد (كالوم تيرنر). يتنفس كل واحد منهم نسيماً مسموماً من العادات والقيم ومشاكل نفسية لا يحاول الفيلم تفسيرها أو تبريرها.

يبدأ الفيلم بتعليق إد (أفضل أفراد الطاقم أداءً) يستعرض فيه ملامح شخصيته قبل الانتقال إلى سواها. كل شخصية تركيبة نفسية وجنسية معقّدة، تتداخل مع رغبة الشقيق الأكبر جاك في الزواج ممن يحب. يحاول إد إفساح المجال له قسراً في مواجهة بقية أفراد العائلة التي تمارس عليه ضغوطاً نفسية وعاطفية. سرد التفاصيل الدقيقة ليس مناسباً هنا، لأن الفيلم، الذي يشهد عرضه العالمي الأول، يتمحور حول الانحرافات الجنسية لدى الجميع. الشخصية الوحيدة التي لا تمارس سوى النميمة والرغبة في الاستحواذ هي آنا، وإن كان ذلك لا يجعلها أقل شراً.

قرب النهاية تتحوّل المسألة إلى صراع على القتل: إد، في محاولة لتحرير جاك، يوعز إلى روبرت (أصغرهم سناً) بقتل الأب، ثم يشترك معه في قتل الأم وعشيقتها. بعدها تقتل آنا إد خوفاً منه، فيقتلها بدوره.

لا يتحوّل الفيلم إلى حكاية بوليسية، كما لا ينجح في جعل الحكاية طريفة، ولا تؤدي السخرية دورها كما يجب. من شاهد أفلام اليوناني يورغوس لانتيموس سيجد أجواء متشابهة. هذا ما يمكن الإحساس به حتى قبل معرفة أن إفثيميس فيليبو هو كاتب السيناريو، وقد سبق أن كتب سيناريوهات لبعض أفلام لانتيموس.

هذا هو الفيلم الروائي الثاني لكريم عينوز بعد سلسلة من الأفلام التسجيلية. الأول كان «فايربراند» قبل 3 سنوات، ولم يكن بدوره لافتاً. هنا يحاول المخرج تطوير أدواته، لكن أفضل ما يقدّمه يظل في جماليات المشاهد مقابل فراغ في المضامين.


مقالات ذات صلة

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

يوميات الشرق الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

يقترب الفيلم الأردني «بومة»، الذي عُرض ضمن مهرجان «الجونة السينمائي»، من حياة امرأة دفعتها نشأتها القاسية إلى انتزاع مكانتها داخل عالم تحكمه سطوة الرجال.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)

رشيد مشهراوي: «حرب غزة» غيّرت أولوياتي في صناعة السينما

قال المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي إن حرب إسرائيل على بلاده غيّرت أولوياته بصفته سينمائياً، فأرجأ جميع مشروعاته، لكنه على الطرف الآخر قاد مبادرات سينمائية عدة.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق «كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوثِّق فيلم «عودة كابتن كابونجا» أحلام وخيبات المصارع المصري أشرف محروس، الملقب بـ«أقوى رجل في العالم».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)

المشاهد الإنسانية في أفلام اللاجئين تلفت الأنظار في «الجونة السينمائي»

تُتيح المبادرة لصنّاع الأفلام المتأثرين بالنزوح فرصاً لتطوير مشروعاتهم وعرضها أمام مختصين في صناعة السينما.

انتصار دردير (الجونة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «تينزينغ» للمخرجة جينيفر بيدوم (أبل تي في)

«تينزينغ»... مَن الأبطال الحقيقيون لإيفرست؟

يتناول الفيلم قصة تينزينغ نورجاي، المتسلق النيبالي الهندي الذي أصبح - إلى جانب إدموند هيلاري - واحداً من أوائل الأشخاص الذين وصلوا إلى قمة جبل إيفرست عام 1953


كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
TT

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم لم يكن معروفاً من قبل، عاش خلال العصر الجليدي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بثور «الياك» المعروف اليوم.

وأفاد باحثون بأنهم اكتشفوا شظايا عظمية صغيرة تعود إلى هذا الحيوان في «كهف دينيسوفا»، الواقع في جبال ألتاي بجنوب سيبيريا الروسية. واستخلصوا منها حمضاً نووياً كشف عن أن البقايا تنتمي إلى سلالة من الثيران تختلف عن السلالات المعروفة الأخرى، الحية منها والمنقرضة.

ودرس الباحثون 20 شظية عظمية، بينها 14 من «كهف دينيسوفا» و6 من مواقع أخرى في المنطقة. ويُقدَّر عمر أقدم عيّنة بما يتراوح بين 200 ألف و250 ألف سنة، فيما يعود تاريخ أحدثها إلى نحو 27 ألف سنة.

وكانت العظام شديدة التفتُّت، إلى درجة تعذَّر معها تحديد هوية الحيوان اعتماداً على شكلها وحده. ومع ذلك، تمكّن الباحثون من استخراج 20 تسلسلاً جينياً كاملاً من هذه الشظايا، أظهرت أنها تعود إلى سلالة متميزة، انفصل مسارها التطوري عن أسلاف ثور «الياك» المعاصر قبل نحو 400 ألف سنة.

وقال لوف دالين، عالم الوراثة التطورية في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو مركز مشترك بين «جامعة استوكهولم» و«المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي»، والمشارك في إعداد الدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «علم الأحياء الحالي»: «هذا أمر غير معتاد، خصوصاً التعرُّف إلى نوع من الثدييات الكبيرة من شظايا صغيرة يتعذّر تمييزها».

من جهته، قال طالب الدكتوراه في المركز والمشارك في إعداد الدراسة إلى جانب باحث ما بعد الدكتوراه جوناس أوبنهايمر، ألكسندر جيلارديت: «أعتقد أن هذا يرتبط بالتقدُّم في مجال الحمض النووي القديم، إذ أصبحت المعلومات الوراثية مصدراً جديداً وقوياً للمعرفة يُستخدم في دراسة البقايا القديمة».

ولأن الأدلّة الجينية وحدها لا تكفي لمنح الحيوان اسماً علمياً رسمياً على أنه نوع جديد، أطلق عليه الباحثون تسمية مؤقتة هي «ياك إكس».

مشهد العصر الجليدي

ويرجّح دالين أن «ياك إكس» عاش إلى جانب أنواع أخرى من الأبقار البرية، بينها البيسون السهبي و«الأُرْخُص»، السلف البرّي المنقرض للأبقار المستأنسة اليوم. كما تقاسم بيئة العصر الجليدي مع الماموث الصوفي ووحيد القرن الصوفي والخيول، فضلاً عن مفترسات كبيرة، مثل الضباع الكهفية والدببة البنية.

وقال دالين: «أتوقَّع أن يكون شكله أقرب إلى ثور الياك منه إلى البيسون، نظراً إلى صلته الوثيقة بثيران الياك المعاصرة».

وتتميّز ثيران «الياك» ببنيتها القوية وقرونها وفرائها الطويل والنامية البارزة عند الكتفين، ممّا يمنحها مظهراً أشبه بالثيران كثيفة الشَّعر. وقد يصل وزن أكبر الذكور إلى طنّ. أما اليوم، فتعيش ثيران «الياك» البرية في المرتفعات الشاهقة بهضبة التبت.

ويُعمّق اكتشاف «ياك إكس» فهم العلماء لتنوّع الثدييات الكبيرة خلال العصر الجليدي، ويضيف سلالة أخرى إلى قائمة الحيوانات التي اختفت قرب نهاية تلك الحقبة.

وقال أوبنهايمر: «استناداً إلى الامتداد الزمني الطويل الذي تغطيه العينات، والبالغ نحو 200 ألف سنة، يمكننا استنتاج أنّ أعداد هذا الحيوان ربما تراجعت خلال مدّة الاحترار قبل نحو 120 ألف سنة، وأنه انقرض في وقت لاحق لأحدث عيّنة لدينا، التي يعود تاريخها إلى نحو 27 ألف سنة».

وكانت مساحات شاسعة من سيبيريا تشكّل نظاماً بيئياً عشبياً يُعرف باسم «سهوب الماموث»، نسبةً إلى أضخم الحيوانات التي عاشت فيه. ولم تكن معظم هذه المنطقة مغطّاة بالصفائح الجليدية الهائلة التي امتدّت فوق أجزاء واسعة من أميركا الشمالية وأوروبا.


اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
TT

اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)

كشفت دراسة أسترالية عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، أطلق عليه الباحثون اسم «الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية»، ويتميز بارتباطه باضطرابات النوم والاستيقاظ.

وأوضح باحثون من جامعة سيدني أن الاكتئاب ليس مرضاً موحداً، وأن فهم الخصائص المميزة لأنواعه الفرعية قد يساعد على تحديد العلاجات الأكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Psychiatry».

والاكتئاب اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك، وقد يسبب شعوراً مستمراً بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، إلى جانب اضطرابات النوم والشهية، وصعوبة التركيز، والإرهاق، والشعور بانعدام القيمة. ويختلف عن التقلبات المزاجية العابرة، إذ تستمر أعراضه عادةً أسبوعين على الأقل، وقد تعوق الشخص عن ممارسة أنشطته اليومية. وتشمل خيارات العلاج، العلاج النفسي والأدوية، حسب طبيعة الحالة وشدة الأعراض.

وتتبّع الباحثون بيانات سريرية ووراثية لأكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون الاكتئاب الشديد أو المتكرر أو المستمر، ووجدوا أن هذا النوع الفرعي ينطبق على 2604 مشاركين، أي ما يقارب 25 في المائة من أفراد العينة.

وشملت السمات المرتبطة بهذا النوع ظهور الأعراض وفق نمط موسمي، وزيادة مدة النوم خلال نوبات الاكتئاب، والاستيقاظ مع الشعور بإرهاق شديد، فضلاً عن الميل إلى السهر والنشاط خلال ساعات الليل المتأخرة.

وأظهرت النتائج أن المصابين بهذا النوع كانوا أكثر عرضة لظهور الاكتئاب في سن مبكرة، كما عانوا أعراضاً أشد، من بينها الهوس وارتفاع مستويات الأفكار الانتحارية.

وارتبطت هذه الفئة أيضاً بارتفاع المخاطر الوراثية لبعض المشكلات الصحية الالتهابية وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب اضطرابات النمو العصبي، ومنها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وأوضح الباحثون أن مضادات الاكتئاب التقليدية تُعد عادةً من الخيارات الأولى للعلاج، لكنها قد تكون أقل فاعلية لدى المصابين بهذا النوع الفرعي، مع احتمال ارتباطها بآثار جانبية أكثر لديهم.

في المقابل، قد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليومي للجسم، مثل العلاج بالضوء والميلاتونين، أكثر ملاءمة لبعض المرضى، نظراً إلى ارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية المسؤولة عن تنظيم دورات النوم والاستيقاظ.

وأشار الباحثون إلى أن الأطباء قد يحتاجون إلى النظر في هذه الخيارات العلاجية في مرحلة مبكرة لدى المرضى الذين تظهر عليهم سمات هذا النوع من الاكتئاب، خصوصاً عندما لا تحقق مضادات الاكتئاب النتائج المرجوّة. وشددوا على أهمية تقييم كل حالة على حدة لتحديد النهج العلاجي الأنسب.

وحذر الباحثون من أن عدم التعرف على هذا النوع من الاكتئاب لدى الشباب قد يؤدي إلى إخفاقات مبكرة في العلاج وزيادة الآثار الجانبية. وأوضحوا أن الهدف هو مساعدة الشباب على الحصول على العلاج الأنسب منذ المراحل الأولى للمرض، مشيرين إلى أن نحو ربع المرضى قد تتوافر لهم خيارات دوائية وسلوكية تستهدف الساعة البيولوجية بصورة أكثر ملاءمة.


سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
TT

سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)

كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز، البالغة من العمر 34 عاماً، عن أن استخدامها للنيكوتين عبر السجائر الإلكترونية ترك تغييراً دائماً في صوتها، في رسالة تحذيرية وجّهتها إلى جمهورها، وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز».

وقالت غوميز، في مقطع فيديو نشرته عبر خاصية القصص على حسابها في «إنستغرام»: «لن أتمكن من تغيير صوتي. لقد استخدمت السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين، وبكثرة».

وأوضحت غوميز أن تجربتها مع التدخين الإلكتروني جاءت بتكلفة شخصية، داعيةً متابعيها إلى الاستفادة من تجربتها، خصوصاً أولئك الذين يفكرون في تجربة هذه المنتجات للمرة الأولى.

«الإقلاع عن النيكوتين صعب... لكنه يستحق المحاولة»

وقالت غوميز إن الجميع يعرف مدى صعوبة الإقلاع عن النيكوتين، مضيفةً: «أعتقد أنني أردت فقط أن أقول إنه إذا كنت تمر بهذه التجربة، أو حتى تفكر في تجربة التدخين الإلكتروني، فالأمر لا يستحق ذلك».

وأضافت أن هذه العادة غيّرت صوتها، وقالت لمتابعيها: «إذا كنتم لا تحبون الاستماع إلى صوتي، فهذا مفهوم تماماً، ولا أمانع ذلك. يمكنكم ببساطة ألا تستمعوا إليه».

ورغم إقرارها بأن صوتها قد لا يعود إلى طبيعته السابقة، شددت غوميز على أنها تركز على الجانب الإيجابي من تجربتها، واحتفت بقرارها التوقف عن التدخين الإلكتروني، موجّهةً رسالة تشجيع إلى الأشخاص الذين يحاولون التخلص من عادات يصعب الإقلاع عنها.

وقالت: «أنا متحمسة حقاً لأنني توقفت، وآمل أن أتمكن من الاستمرار. الأمر صعب للغاية، لكنني أعرف أنك إذا كنت تمر بشيء مماثل، فيمكنك تجاوزه أيضاً. إنه أمر مزعج».

رحلة صحية صعبة وتجارب شخصية شاركتها مع جمهورها

يأتي حديث غوميز الصريح بعد سنوات من مشاركتها جمهورها تفاصيل عن التحديات الصحية التي واجهتها، والأعباء الجسدية والنفسية التي عايشتها تحت الأضواء.

وفي عام 2014، دخلت النجمة السابقة في قناة «ديزني» منشأة متخصصة في الصحة النفسية، بعد فترة وجيزة من تشخيص إصابتها بمرض الذئبة، قبل أن تكشف لاحقاً عن تشخيص إصابتها باضطراب ثنائي القطب.

وفي مقابلة مع مجلة «إيل» عام 2021، تحدثت غوميز عن تجربتها قائلةً: «مرض الذئبة، وزراعة الكلى، والعلاج الكيميائي، والإصابة بمرض نفسي، وخوض تجارب عاطفية مؤلمة أمام الجميع... كانت هذه كلها أموراً كان ينبغي، بصراحة، أن تقضي عليّ. وفي كل مرة كنت أمر فيها بشيء ما، كنت أتساءل: ما التالي؟ وما الشيء الآخر الذي سأضطر إلى التعامل معه؟».

واعتادت غوميز مشاركة تجاربها الشخصية مع جمهورها، مستخدمةً منصتها للحديث عن صحتها الجسدية والنفسية، في محاولة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها.

فيلم وثائقي ومبادرات لدعم الصحة النفسية

وفي عام 2022، أصدرت غوميز الفيلم الوثائقي «My Mind & Me»، الذي وثّق ست سنوات من حياتها ومسيرتها المهنية والتحديات التي واجهتها في مجال الصحة النفسية.

كما امتد اهتمامها بالصحة النفسية إلى مشروعاتها التجارية. ففي عام 2020، أطلقت علامتها التجارية لمستحضرات التجميل «Rare Beauty»، بهدف، وفقاً لرسالة العلامة، «إنشاء مساحة آمنة ومرحّبة في عالم الجمال وما وراءه».