«مالمو» لتكريم رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

المهرجان السويدي يعرض فيلم «اغتيال مدينة»

المخرج السعودي عبد الله المحيسن (موقعه  الرسمي)
المخرج السعودي عبد الله المحيسن (موقعه الرسمي)
TT

«مالمو» لتكريم رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

المخرج السعودي عبد الله المحيسن (موقعه  الرسمي)
المخرج السعودي عبد الله المحيسن (موقعه الرسمي)

يحتفي مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد في دورته السادسة عشرة برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن بعد اختياره ليكون الشخصية المكرّمة في المهرجان، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة»، وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته الفنية الممتدة ورؤيته السينمائية.

ومن المقرر أن يتسلم المحيسن التكريم في حفل افتتاح المهرجان المقرر في 10 أبريل (نيسان) المقبل، بحضور عدد من نجوم الفن العربي وأبناء الجاليات العربية في السويد، ليكون أول مكرّم سعودي في المهرجان السينمائي العربي الأبرز في الدول الاسكندنافية.

ويعد المحيسن المولود في مكة المكرمة عام 1947 أول مخرج سينمائي سعودي، وانتقل إلى لبنان لاستكمال دراسته الثانوية، ليغادر بعدها إلى لندن ليدرس السينما بشكل متخصص في «مدرسة لندن للأفلام»، ويحصل منها على دبلوم الإخراج السينمائي.

وقال مؤسس ورئيس مهرجان «مالمو للسينما العربية» محمد قبلاوي، لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيار المحيسن للتكريم في الدورة الجديدة يأتي لدوره في وضع أساس مبكر للحركة السينمائية في السعودية، وعمله على مدار سنوات طويلة من أجل هذا المشروع، ومساعدته للأجيال الجديدة سينمائياً»، لافتاً إلى أن اختيار عرض فيلم «اغتيال مدينة» يأتي لرغبتهم في تسليط الضوء على الفيلم، ومناقشة تفاصيل صناعته في وقت شديد الصعوبة.

وأكد قبلاوي أن الـ«ماستر كلاس» الذي سيجري تنظيمه للمخرج السعودي ضمن فعاليات المهرجان، سيتضمن نقاشات موسعة معه حول تجربته، لإتاحة الفرصة للجمهور للاستماع إليه ومناقشته في التجربة التي وصفها بـ«الملهمة» لصنّاع الأفلام من الأجيال الجديدة.

ويستند فيلم «اغتيال مدينة» المقرر عرضه في المهرجان إلى لقطات نادرة التقطها المحيسن خلال الحرب الأهلية في لبنان عام 1976، وتم تصويره مباشرة بعد بدء الحرب في بيروت، حيث كانت المدينة في خطر، وعلى الرغم من المخاطرة التي تضمنها السفر إلى هناك. وعُرض الفيلم في حفل افتتاح النسخة الثانية من «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» عام 1977، وحصل على شهادة تقدير خاصة من المهرجان، وجائزة «نفرتيتي الفضية» لأفضل فيلم قصير.

المحيسن خلال تسلم جائزة «نفرتيتي» عن فيلمه «اغتيال مدينة» من «مهرجان القاهرة» (موقعه الرسمي)

وفي مسيرته الفنية الممتدة نال المحيسن تكريمات عدة من جهات داخل وخارج المملكة، كان أبرزها منحه جائزة «الإنجاز مدى الحياة» في فعاليات الدورة الخامسة من «جوي أووردز» بالرياض العام الماضي.

وأكد الناقد السعودي أحمد العياد لـ«الشرق الأوسط» أن تكريم المحيسن يعكس اهتماماً كبيراً بمسيرته السينمائية الممتدة والظروف الصعبة التي عمل فيها ليقدم تجارب سينمائية استثنائية تعد مرجعاً مهماً للسينمائيين السعوديين، مشيراً إلى أنه بالرغم من محدودية عدد الأفلام التي قدمها، فإن كل تجربة حملت تميزاً على أكثر من مستوى.

وأضاف أن «المحيسن يُنظر إليه باعتباره ليس رائداً للسينما السعودية فقط، ولكن كأحد صنّاعها المخلصين الذين أخذوا على عاتقهم العمل على تطويرها والمحافظة عليها، بل ينقل خبرته وما اكتسبه في مسيرته الممتدة للأجيال الجديدة باستمرار».

وتشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» التي تقام خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل المقبل، إتاحة جميع الأفلام العربية المعروضة مترجمة للغة السويدية للمرة الأولى في تاريخ المهرجان، في خطوة تستهدف «الوصول لشريحة أكبر من الجمهور السويدي».


مقالات ذات صلة

«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)

«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

يقدم الفيلم الوثائقي البلجيكي «ثمن الشمس» توثيقاً لكيفية تغير نمط حياة مجموعة من السكان المحليين في المغرب مع تنفيذ مشروع ضخم للطاقة النظيفة.

أحمد عدلي (القاهرة )
لمسات الموضة أبطال الفيلم في لقطة جماعية خلال حفل افتتاح الفيلم بلندن (أ.ب)

«The Devil Wears Prada 2»: عندما تتحول الموضة إلى اقتصاد كامل

كان الفيلم، لا سيما الجزء الثاني، نقطة تحوُّل في كيفية تعامل هوليوود مع الموضة بوصفها طرفاً أساسياً وشريكاً يمكن أن يجمعهما الفني والاقتصادي بشكل ذكي ومتكامل.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق جعفر جاكسون يؤدي دور البطولة في الفيلم الذي يتصدر شباك التذاكر السعودي (imdb)

«مايكل» و«الشيطان يرتدي برادا 2» يسيطران على نصف إيرادات شباك التذاكر السعودي

في خطوة غير معتادة على شباك التذاكر السعودي، سيطر فيلمان على صف إيرادات الأسبوع، حيث استحوذ كل من «مايكل» و«الشيطان يرتدي برادا 2» على 58 % من إجمالي الإيرادات.

يوميات الشرق المخرج السعودي محمد الزوعري مع الفائزين بالمسابقة العربية ولجنة التحكيم (إدارة المهرجان)

«يوم سعيد» يقتنص «هيباتيا الفضية» بـ«الإسكندرية للفيلم القصير»

اقتنص الفيلم السعودي «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري جائزة «هيباتيا الفضية» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام العربية.

انتصار دردير ((الإسكندرية) مصر)
يوميات الشرق الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)

«نثق في سمكة القد»... عندما يصبح المكان بطل فيلم وثائقي

فيلم «نثق في سمكة القد» استغرق أكثر من 7 سنوات وصوَّر الحياة اليومية بأسلوب الملاحظة المباشرة والأصوات الطبيعية، دون مقابلات تقليدية.

أحمد عدلي (القاهرة)

اللبنانيون ينتظرون «هدنة مناخية» لالتقاط أنفاسهم

موسم البحر بات على الأبواب (إ.ب.أ)
موسم البحر بات على الأبواب (إ.ب.أ)
TT

اللبنانيون ينتظرون «هدنة مناخية» لالتقاط أنفاسهم

موسم البحر بات على الأبواب (إ.ب.أ)
موسم البحر بات على الأبواب (إ.ب.أ)

يعيش اللبنانيون منذ أيام على وقع تقلبات مناخية حادة، وضعتهم في حيرة بين ملابس الصيف ومعاطف الشتاء. فبعد موجة دفء عمّت جميع المناطق، اعتقد كثيرون أن الصيف قد حلّ، وسارعوا إلى التخلي عن الملابس الثقيلة، لكن الطقس سرعان ما انقلب رأساً على عقب، حاملاً معه مشهداً عاصفاً أعاد إلى الأذهان أكثر أيام الشتاء قسوة.

وكما جرت العادة مع نهاية أبريل (نيسان) وبداية مايو (أيار)، عمد عدد كبير من اللبنانيين إلى غسل الثياب الشتوية وترتيبها في الرفوف العليا لخزائنهم، ظناً منهم أنهم لن يحتاجوا إليها مجدداً هذا الموسم، بل إن بعضهم استغل الأيام المشمسة الأولى وتوجَّه إلى الشواطئ للاستمتاع بحرارة الشمس والاستعداد المبكر للصيف.

السيول تغمر شوارع المدينة (إنستغرام)

غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي رغباتهم؛ فقد حذَّر خبراء الطقس من منخفض جوي يحمل أمطاراً غزيرة ورياحاً قوية، إضافة إلى احتمال تشكّل السيول وتساقط الثلوج على المرتفعات. وبالفعل، بدأت ملامح هذا التحول تظهر مع نهاية الأسبوع، لتتبدل الصورة بالكامل.

وكان يوم الأحد بمنزلة الوداع الأخير للأجواء الصيفية المبكرة؛ إذ دخل لبنان اعتباراً من الاثنين في موجة من الطقس الماطر والعاصف تستمر لأيام عدة، ما أعاد اللبنانيين إلى حيرة يومية أمام خزائنهم: هل يرتدون الملابس الصيفية أو يعودون إلى المعاطف الشتوية؟

ولم يقتصر الإرباك على اختيار الملابس فقط؛ إذ تحولت السيارات التي غُسلت حديثاً إلى ضحية للوحول والأمطار، في حين شعر من بادروا إلى توضيب السجاد في منازلهم بخيبة إضافية بعد الانخفاض الحاد في درجات الحرارة. فبعدما لامست الحرارة في الأيام الماضية 27 و28 درجة مئوية، تراجعت إلى نحو 12 درجة، في حين بلغت سرعة الرياح 60 كيلومتراً في الساعة، لتصل يوم الاثنين إلى نحو 85 كيلومتراً مع اشتداد تأثير المنخفض الجوي الآتي من تركيا، والذي تسبب في تشكّل السيول الجارفة في عدد من المناطق.

وتقول رنا، وهي موظفة: «قبل أيام كنت أرتدي ملابس صيفية، حتى إنني وضعت المعاطف بعيداً. صباح الاثنين اضطررت للبحث عنها مجدداً بعدما فوجئت بالبرد الشديد».

أما نادين، وهي أم لثلاثة أطفال من المتن، فتشير إلى أن تقلبات الطقس أربكت يومياتها، وتقول: «أطفالي خرجوا إلى المدرسة بملابس خفيفة الأسبوع الماضي، واليوم عدنا إلى السترات الشتوية. حتى إنني لا أعرف كيف أجهز حقائبهم صباحاً. وهذه التقلبات في الطقس تجعلني أقلق عليهم من الإصابة بنزلة برد».

الطقس الماطر يخيّب آمال اللبنانيين بصيف مبكر (إنستغرام)

ولم تسلم المنازل أيضاً من هذه الفوضى المناخية. تقول أم جورج من جونية: «غسلت السجاد وخزّنته قبل أيام معتقدة أن الشتاء انتهى، لكن مع عودة البرد شعرت أنني تسرعت كثيراً».

ويشير خبير الطقس جو القارح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قشرة الثلوج عادت لتتراكم على المرتفعات التي يزيد ارتفاعها على 1800 متر، لافتاً إلى عودة حبات البرد التي تثير قلق المزارعين؛ لما قد تسببه من أضرار للمحاصيل الزراعية في هذا الوقت من السنة. ويتابع: «ليست المرة الأولى التي يشهد فيها لبنان تقلبات طقس من هذا النوع. وإذا ما قمنا بجولة سريعة على كوكب الأرض، فلا بد أن نلاحظ أن المناخ العام تبدَّل. وفي لبنان لم نعد نشهد 4 فصول؛ إذ اتجه الطقس نحو تطرف مناخي ملحوظ». ويستدرك: «ظاهرة الاحتباس الحراري باتت تؤثر بشكل ملحوظ على كوكبنا. صرنا نشهد درجات حرارة غير مستقرة بتاتاً، فتنخفض وترتفع من دون أسباب واضحة». وعما إذا ينتظرنا في الأيام المقبلة موسم صيف حار بسبب فصل شتاء طويل وقارس، يرد: «لا يمكننا التكهن منذ الآن».

ويطمئن أبو مروان من سكان الأشرفية إلى أن فصل الصيف الحقيقي سيبدأ مباشرة بعد عيد «مار جرجس» للروم الأرثوذكس في 6 مايو الحالي. ويوضح في سياق حديثه: «في الموروث الشعبي والزراعي في بلاد الشام ومناطق شرق المتوسط، تشتهر عبارة (صيف مار جرجس) أو (خضرة مار جرجس)، وهو أمر يرتبط بعيد هذا القديس عند طائفة الروم الأرثوذكس وفق التقويم القديم. وهو التوقيت الذي يعدُّه المزارعون إيذاناً بانتهاء البرد والمواسم الماطرة وبداية استقرار الطقس. وتدخل المنطقة فعلياً في فصل الربيع المتأخر أو بداية الصيف، وتتقلص فرص الأمطار الباردة بشكل كبير. وبعد هذا التاريخ يتحسن الطقس، وتزداد درجات الحرارة دفئاً».

ويختم جو القارح كلامه لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «الطقس العاصف الذي يشهده لبنان حالياً يبدأ الانحسار الثلاثاء، على أن يذهب نحو الاستقرار التام يوم الخميس».


هاني شاكر... صوت الأوطان العربية

قدم هاني شاكر كثيراً من الأغنيات الوطنية (صفحته على فيسبوك)
قدم هاني شاكر كثيراً من الأغنيات الوطنية (صفحته على فيسبوك)
TT

هاني شاكر... صوت الأوطان العربية

قدم هاني شاكر كثيراً من الأغنيات الوطنية (صفحته على فيسبوك)
قدم هاني شاكر كثيراً من الأغنيات الوطنية (صفحته على فيسبوك)

ترك رحيل «أمير الغناء العربي» هاني شاكر أثراً فادحاً في نفوس محبيه في مختلف الدول العربية، لما قدمه من أغنيات رسّخت حضوره بوصفه قامة فنية أثرت الوجدان المصري، والعربي. وكأن رحيله غيابٌ لضمير فني حي، وصوت نابض بالعروبة واكب دقات قلب الوطن الأكبر.

كرَّس هاني شاكر صوته ليكون أداة فنية مفعمة بالحب، والوطنية، ووثقت ملاحم الوطن العربي من المحيط إلى الخليج. وكان صوته رفيقاً للجنود في ساحات الحرب، ونشيداً للبهجة في أعياد النصر، والتحرير.

هاني شاكر مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (صفحة هاني شاكر على فيسبوك)

ويتصدر هاني شاكر جيل الوسط بوصفه أحد أكثر المطربين المصريين إثراءً للوجدان الوطني، إذ امتد عطاؤه لأكثر من نصف قرن، صاغ خلاله قرابة 50 أغنية وطنية، شكَّلت في مجموعها ديواناً صوتياً يوثق تاريخ مصر الحديث، وعلاقتها بمحيطها. وقد صدح صوته عابراً للحقب السياسية، مغنياً في عهود 3 رؤساء: محمد أنور السادات، ومحمد حسني مبارك، وعبد الفتاح السيسي، إضافة إلى رئيس مرحلتين انتقاليتين هما: محمد حسين طنطاوي، وعدلي منصور.

ففي ملحمة عبور أكتوبر (تشرين الأول) المجيدة عام 1973، زلزل الوجدان بأغنيتي «عدّينا يا ريس» و«آدي جنودنا وقت الجد». وعندما عانقت طابا خريطة الوطن مجدداً، رفرف صوته مع العَلَم في أغنية «رفعنا العلم». ولا تزال الذاكرة المصرية تحتفظ بأيقونته الخالدة «بلدي» (1984)، التي شاركه فيها الفنان محمد ثروت، والمصوَّرة على ضفاف النيل، وصولاً إلى إهدائه حُماة الوطن أغنية «ماسك سلاحي» عام 2020، لتكون عملاً فنياً يوازي دروع التضحية.

وانسابت أغنيات هاني شاكر لتروي ظمأ الوجدان العربي في سردية غنائية عابرة للحدود. ففي الخليج، توَّج حضوره في السعودية بـ«ديو تاريخي» عام 2013 من خلال أغنية «مصر السعودية تريد» مع الموسيقار عبادي الجوهر، في رسالة حب تؤكد أن الرياض والقاهرة خفقتان في قلب واحد.

كما شارك الإمارات احتفالات تأسيسها بأغنية «يا زايد إحنا اخترناك»، وعاد عام 2014 ليغني «شعب واحد». ووقف سنداً للكويت إبان الغزو في «أرض الأحرار يا كويت»، وزفّ العائدين من أبطال الجيش المصري بأغنية «رجعوا الأبطال»، ولم ينسَ العراق، فواساه بأغنية «عراق الصابرين» عام 2016.

ومن الخليج إلى بلاد الشام، احتلت القضية الفلسطينية مساحة بارزة في مشروعه الفني؛ فغنَّى «فلسطين» عام 1997، ومع اندلاع الانتفاضة الثانية أطلق «على باب القدس» عام 2001. وتوالت أعماله الداعمة، منها «القسم» التي نال عنها تكريماً من الرئيس محمود عباس، و«أنا مصري ودمي فلسطيني» عام 2019، وصولاً إلى «الهوية عربي» عام 2024.

وكما غنَّى لفلسطين، احتضن جراح الشام، ومسرَّاتها، فخصَّ دمشق بخمس أغنيات، بدأها بـ«دمشق يا عشق قلبي»، مروراً بأوبريت «يسلم ترابك يا شام»، و«رمضان كريم يا حلب». وكانت «حق الحياة» (2015) رثاءً موجعاً للطفل السوري آيلان، قبل أن يغني «عاشت سوريا» احتفاءً بصمودها عام 2022. وفي لبنان، صدح بموال «لبنان المولى حاميكي»، الذي لازمه منذ التسعينات، كما أهدى الأردن أغنية «ملك القلوب» عام 2019.

هاني شاكر مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (صفحة هاني شاكر على فيسبوك)

وعلى امتداد شمال أفريقيا، عانق تونس بأغنيتي «يا تونس» و«تونس جنة الأحلام»، وخصَّ العاهل المغربي بأغنية «ونعم الملوك» عام 2014 بمناسبة عيد العرش. وحين هبَّت نسائم الهدوء على ليبيا عام 2016، بعث لها برسالة سلام عبر أغنية «سلم لي على بنغازي».

هكذا نقش هاني شاكر اسمه بحروف من نور، يكتب بصوته أوجاع أمته، وانتصاراتها، لتنساب سيرته الفنية شرياناً نابضاً بالعروبة، ولا تعترف به حدود الجغرافيا.

يصف الناقد الفني فوزي إبراهيم القيمة الفنية والوطنية لهاني شاكر قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: إن «حنجرته لا تمثل مجرد مساحة صوتية عابرة، بل هي الامتداد الطبيعي، والوريث الشرعي للطرب الأصيل المتحدر من جيل العمالقة. وهذا الرسوخ الفني هو ما جعل العواصم العربية قاطبة تعتبر صوته ملاذاً آمناً، وسجلاً حياً يروي ملاحمها، ويترجم بطولاتها».

وأضاف أن «هاني شاكر، على امتداد مسيرته، لم يغرد يوماً خارج السرب الوطني، ولم يحِد عن بوصلة بلاده، وقضاياها، بل كان اللسان الناطق باسم مصر، والسفير المخلص الذي رفع اسم وطنه في كل محفل عربي. هذا الانتماء الصادق، والتمثيل المشرف هما السر الحقيقي وراء تلك الحالة النادرة من الإجماع والاحترام اللذين يحظى بهما من المحيط إلى الخليج».

واختتم فوزي قائلاً: «لم يكن مستغرباً أن ينظر إليه الزعماء العرب بوصفه أكثر من مجرد مطرب، بل اعتبروه جزءاً من ذاكرتهم؛ فقد وجدوا فيه الصوت الأصدق للتغني بأمجاد بلادهم، لأنه يحمل في نبراته الدافئة عبق التاريخ، ويأتيهم محملاً بأصالة الأجداد، وتراث الآباء».


رحيل هاني شاكر يصبغ مواقع «سوشيالية» بالشارة السوداء

هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)
هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)
TT

رحيل هاني شاكر يصبغ مواقع «سوشيالية» بالشارة السوداء

هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)
هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)

عقب الإعلان عن وفاة الفنان المصري هاني شاكر، الأحد، في العاصمة الفرنسية باريس، بعد صراع مع المرض، تصدر اسمه «الترند»، على مواقع من بينها «غوغل»، و«إكس» في مصر، الاثنين، ومنذ اللحظة الأولى لإعلان خبر رحيله اكتظت صفحات المشاهير والجماهير المصرية والعربية بالتعليقات على «السوشيال ميديا»، ونشر الصور التذكارية التي حضر فيها بابتسامته المعهودة، ولكن مع إطار بالشارة السوداء على صوره ونعيه.

وتهافت جمهوره على نعيه، واستعادوا مشواره وأغانيه المؤثرة، وتحولت مواقع «سوشيالية»، لدفتر عزاء، دونوا فيه أعذب الكلمات التي تناغمت مع مشاعره وأحاسيسه وكلمات أغانيه التي حققت نجاحاً لافتاً على مدار مشوار فني بارز امتد نصف قرن، تغنى خلاله هاني شاكر بصوته الذي مدحه الناس، وأثنوا عليه حتى حاز لقب «أمير الغناء العربي»، و«مدرسة الرومانسية»، عن جدارة واستحقاق، حسبما كتبوا.

وهاني شاكر الذي سيوارى جثمانه الثرى، الأربعاء، بمصر، حسبما أعلنت أسرته، كان صديقاً وفناناً محباً لم يفوت فرصة إلا وكشف عن مشاعره بكلماته الحنونة التي يرددها دوماً على مسامع الناس مثل «يا حبيبي»، و«حبيب قلبي»، و«بحبكم كلكم»، وغيرها من العبارات والإشارات المعبرة عما في وجدانه.

وظل هاني شاكر «يعلي الضحكاية»، حتى لا تكاد تفارقه، وكأنه يربت على كتف جمهوره، ويطيب خاطرهم بكل ما أوتي من معاني الحب، خلال حفلاته وأغنياته الشهيرة وإطلالاته الفنية والإعلامية؛ لذلك كان وداعه مختلفاً ومحملاً بالصور والذكريات والشجن.

هاني شاكر وزوجته في مهرجان «الزمن الجميل» اللبناني (فيسبوك)

ربما لن توفيه التعليقات «السوشيالية»، حقه حسبما كتبوا، إلا أن تعبيرهم عن مشاعرهم على الملأ كان وسيلتهم لإخراج حزن كامن على فنان كبير؛ إذ كتبوا منشوراتهم على وقع أشهر أغنياته «نسيانك صعب أكيد»، و«إنتي لسه بتسألي»، و«كده برضه يا قمر»، و«الحلم الجميل»، وغيرها.

الفنانة المصرية شيرين، التي شاركت بالتمثيل مع هاني شاكر في السهرة الدرامية «عيون لا ترى الحب»، وكليب أغنية «الحلم الجميل»، الذي حقق أثراً لافتاً وقت عرضه في تسعينات القرن الماضي، أكدت أنه يمثل لها الكثير على الجانبين المهني والشخصي، وتشعر بحزن كبير بعد رحيله؛ إذ كانت تربطها علاقة قوية بأسرته، مشيرة إلى أنه عاش بمشاعر حزينة بعد وفاة ابنته، وتألم كثيراً لفراقها.

وعن كواليس تصوير أغنية «الحلم الجميل»، قالت شيرين: «عندما استمعت للألبوم كاملاً أُعجبت به كثيراً، وتواصلت مع هاني، وطلبت منه أن يحول أغنياته لفيلم سينمائي، لكنه رفض بعد أن جرب حظه في السينما».

وأضافت شيرين لـ«الشرق الأوسط»: «تواصل معي هاني شاكر بعد ذلك لتصوير أغنية (الحلم الجميل) التي أعدها فيلماً كاملاً، وشعرت معه بأنني بجانب ملاك في أخلاقه وطباعه»، لافتة إلى أنه كان حريصاً على التواصل بعد التصوير مع زوجته السيدة نهلة، وإعلامها بجميع التفاصيل.

هاني شاكر وشيرين في لقطة من كليب أغنية «الحلم الجميل» (يوتيوب)

لم يقتصر العزاء «السوشيالي» للمشاهير، على جيل بعينه بل شمل من بدأ معه، مروراً بأجيال مختلفة، مثل، نادية الجندي، وإلهام شاهين، ولبلبة، ولميس الحديدي، ومصطفى كامل، ومروان خوري، وسيرين عبد النور، وعمرو أديب، وأحلام، وعمرو دياب، ويسرا، وليلى علوي، ومحمد منير، ونادية مصطفى، وأنغام، وبوسي شلبي، وتامر حسني، وأحمد سعد... وغيرهم الكثير، حتى من انتقد صوتهم من مطربي المهرجانات، وحارب لمنعهم من الغناء حفاظاً على شكل الأغنية المصرية، وأصالتها في أثناء توليه منصب «النقيب» نعوه، مثل محمد رمضان، وحمو بيكا، وحسن شاكوش.

وعن السبب في جماهيرية هاني شاكر اللافتة والمستمرة لأجيال، والحزن العميق من زملائه وجمهوره، أكد الناقد الفني المصري مصطفى حمدي أن «الراحل هو الفنان الوحيد المعاصر، الذي بدأ مسيرته وغنى في وجود نجوم الفن الكبار مثل أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وهو الفنان الذي كان يمثل الجانب الكلاسيكي في الأغنية المصرية، وحافظ عليها حتى في فترة تطورها نهاية السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي، فقد عبر عن (الزمن الجميل)، في الوقت الذي واكب فيه اللون السائد مع احتفاظه بلونه الطربي».

وأضاف حمدي لـ«الشرق الأوسط»: «هاني شاكر كان شخصية رائعة، وكان مهذباً وبشوشاً، وحريصاً على أن تكون سيرته وعلاقته طيبة بالجميع في الوسط الفني وخارجه، وهذا هو السر وراء الحب الكبير الذي نلمسه ونراه الآن، فقد تدخل لحل مشكلات لفنانين، وله أيادٍ بيضاء على شعراء وملحنين كثر».

ونعى هاني شاكر جهات رسمية مصرية وعربية كان في مقدمتها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزارة الثقافة، والنقابات الفنية المحلية والعربية، ودار الأوبرا المصرية التي كثيراً ما احتضنته ليقدم باقة من أروع أعماله، وكذلك «الهيئة الوطنية للإعلام»، و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، وغيرهم.