دول أوروبية تبلغ لبنان ببقائها جنوباً بعد مغادرة «يونيفيل»

عناصر في «يونيفيل» ببلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في «يونيفيل» ببلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

دول أوروبية تبلغ لبنان ببقائها جنوباً بعد مغادرة «يونيفيل»

عناصر في «يونيفيل» ببلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في «يونيفيل» ببلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتمسك الحكومة اللبنانية ببقاء العين الدولية على الجنوب لملء الفراغ الناجم عن انتهاء انتداب قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» أواخر العام الحالي للمهمة التي أوكلها إليها مجلس الأمن الدولي لمؤازرة الجيش اللبناني لتطبيق القرار «1701»، وهذا يكمن وراء إصرارها، استباقاً للمفاجآت، على تكثيف اتصالاتها بعدد من الدول المشاركة فيها لإقناعها ببقائها في جنوب نهر الليطاني، بصرف النظر عن انسحاب إسرائيل منه، قبل المدة الزمنية المحددة لمغادرة «يونيفيل» المنطقة، أو استمرار احتلالها.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن الاتصالات التي يتولاها رئيسا الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، أسفرت عن موافقة فرنسا وإسبانيا وإيطاليا على بقاء مجموعات من قواتها العاملة ضمن «يونيفيل» جنوب النهر إلى ما بعد مغادرتها للبنان في مطلع العام المقبل، كاشفة أن ألمانيا الاتحادية ستتجاوب مع رغبة الحكومة، وهذا ما سيبحث فيه عون مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير في زيارته المرتقبة للبنان.

وكشفت المصادر أن هناك أكثر من صيغة تتعلق بوضع آلية لعمل هذه القوات بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني، ويأتي في مقدمتها البحث عن صيغة أممية ترعاها الأمم المتحدة غير تلك التي كانت طوال فترة وجود «يونيفيل» في جنوب لبنان بمؤازرتها الوحدات العسكرية اللبنانية لتطبيق القرار «1701».

وأكدت أن هذه الصيغة كانت مدار بحث بين عون وسلام، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعملية السلام، جان بيار لاكروا، خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت. وأوضحت المصادر أنه منحهما بعض الوقت عله يتوصل إلى الصيغة النهائية بعد التشاور مع الدوائر المعنية في مجلس الأمن الدولي، على أن يعود لاحقاً للبحث معهما بشأنها.

دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (حسابها على «تلغرام»)

ولفتت إلى أن الصيغة الأممية قد تستقر على الاستعانة بفريق المراقبين الدوليين التابع لهيئة الإشراف على تثبيت الهدنة بين لبنان وإسرائيل، وذلك بتكليف من مجلس الأمن الدولي، باعتبار أن هؤلاء المراقبين يرفعون تقاريرهم إلى المجلس بشأن سير العمل على تثبيت الهدنة الموقعة بين الجانبين عام 1949. وأضافت أنه يمكن، في هذه الحالة، الاستعانة بمجموعات رمزية من هذه القوات وإلحاقها بالهيئة، نظراً إلى محدودية عددها، ولا سيما أن المراقبين ينتشرون على جانبي الحدود، وتتخذ قيادتهم مقرين لها: الأول في محلة بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت، والآخر بمدينة القدس في فلسطين المحتلة.

وتحدثت المصادر عن صيغة ثانية تقضي بوجود هذه القوات، إذا اقتصرت على دول أوروبية، تحت علم الاتحاد الأوروبي وإلا سيُعاد النظر فيها إذا ما قررت دول أخرى الانضمام إليها، وعلى سبيل المثال لا الحصر إندونيسيا، وفي هذه الحال سيتم الاتفاق مع كل دولة على حدة.

وأوضحت المصادر الوزارية أن بقاء مجموعات، ولو رمزية من الدول العاملة حالياً في «يونيفيل» لا يحتاج إلى عقد اتفاق مع الحكومة اللبنانية يصادق عليه المجلس النيابي، وإنما يأتي في إطار التعاون العسكري بين لبنان وهذه الدول.

لكن بقاء قوات أوروبية أو غيرها في جنوب لبنان فور مغادرة «يونيفيل» لا يكفي، ما لم تتوافر لها ضمانات أميركية وإسرائيلية، وهذا ما ستناقشه لاحقاً الدول المشاركة مع واشنطن وتل أبيب للوقوف على مدى استعداد الإدارة الأميركية للضغط على تل أبيب للتجاوب مع رغبة لبنان في هذا الخصوص؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام إيران في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

فالدول التي تنوي البقاء في الجنوب بحاجة إلى ضمانات من جهة، وإلى بروتوكول للتعاون تعقده مع قيادة الجيش، بالإنابة عن الحكومة اللبنانية، حول الدور الذي سيوكل إليها في حال أن وجودها يتخطى المهمة الموكلة إلى هيئة المراقبين الدوليين.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)

هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

تتقدم القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله»، في مناطق لبنانية محاذية لحدودها؛ ما يثير مخاوف من عزمها على احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

بين 600 و200 دولار، تختصر أمّ لبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد آخر مصادر الاستقرار في لبنان. تقول: كان ابني في الكويت يرسل لي 600 دولار شهرياً

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

احتوى لبنان الخميس الأزمة المترتبة على إبعاد السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، من بيروت، إذ استأنف وزراء الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» المشاركة بجلسات الحكومة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تتوعد أمين عام «حزب الله» بالقتل ردّاً على قصف مدنها

يتّجه التصعيد في جنوب لبنان نحو مرحلة أكثر حدّة، مع تلازم التوغّل البري الإسرائيلي داخل القرى الحدودية مع سياسة تدمير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

وجاء في بيان مشترك لوزراء خارجية هذه الدول، وأبرزها إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وبولندا وآيرلندا: «يجب أن تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وهجمات (حزب الله)».

وأضاف: «نحضّ إسرائيل على الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وندعو كل الأطراف، (حزب الله) وإسرائيل على السواء، إلى وقف الأعمال العسكرية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

TT

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

منذ اللحظة الأولى لإقراره، تفجّرت موجة إدانات عالمية وإقليمية ضد إقرار الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، غير أن الاعتراضات في تل أبيب لم تقتصر على المجتمع الحقوقي، بل باتت مسموعة في أوساط رسمية.

ونقل موقع «واللا» العبري، الخميس، عمن وصفه بـ«مسؤول كبير في الخارجية»، أن ذلك القرار بمثابة «عملية تفجير ضخمة لمكانة إسرائيل في العالم، المتدهورة أصلاً بسبب الحرب على غزة».

وصوّت أعضاء الكنيست، الاثنين الماضي، بأغلبية 62 صوتاً، مقابل 47، لاعتماد الإعدام شنقاً «عقوبة افتراضية» للفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية بارتكاب «أعمال إرهابية مميتة».

وتمت صياغة القانون بطريقة تطول الفلسطينيين وحدهم، وتستثني صراحة الإسرائيليين أو المقيمين في إسرائيل من نطاقه؛ إذ إن الفلسطينيين وحدهم هم من يمثلون أمام المحاكم العسكرية بحكم خضوع الضفة الغربية للاحتلال، بينما يُحاكم الإسرائيليون أمام المحاكم المدنية.

وفي مقابل الإدانات الأوروبية الجماعية والفردية للقرار الإسرائيلي، طلب وزير الخارجية جدعون ساعر من السفارات والممثليات الأخرى في الخارج الخروج بـ«حملة تفسير طارئة تبين خلفية القانون، وربطها بالمذبحة التي تعرضت إليها إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

لكن المسؤول الكبير في الخارجية الإسرائيلية قال لـ«واللا» إنه «لا توجد أي فرصة للتأثير على الرأي العام العالمي في قانون كهذا. وهناك خوف حقيقي من أن تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل بسببه في دول الغرب، باستثناء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تفهمت القانون، وقالت إن من حق إسرائيل أن تسن القوانين الملائمة لها».

«التماسات أمام المحكمة العليا»

وتقدمت جهات حقوقية في إسرائيل بطلب إلى «المحكمة العليا» لإبطال القانون، الذي اعتبرته «سادياً» و«لا إنسانياً»، ومن بينهم «مركز عدالة» الحقوقي، واللجنة العامة لمناهضة التعذيب، ومركز «هموكيد - للدفاع عن الفرد»، و«أطباء لحقوق الإنسان»، ومنظمة «جيشاة – ملسك».

كما شارك في الالتماس أعضاء عرب في الكنيست، منهم عايدة توما - سليمان، وأحمد الطيبي، وقُدّم الالتماس بواسطة د. سهاد بشارة، مديرة الوحدة القانونية في مركز «عدالة»، وزميلتها بالمركز المحامية منى حداد، ووافقت المحكمة على البحث في الالتماس، يوم الثلاثاء الماضي، وقرّرت إلزام الحكومة بتقديم ردّها على الالتماس حتى 24 مايو (أيار) المقبل.

وجاء في الالتماس أن «القانون، الذي صادقت عليه الهيئة العامة للكنيست، يُكرّس عقوبة الإعدام شنقاً، بشكل أساسي ضد العرب - الفلسطينيين، سواء أكانوا مواطنين أم مقيمين في إسرائيل أم من سكان الضفة الغربية. وفي هذا يكون الإعدام قائماً على أساس عنصري صريح، والقانون يتبنى مفهوم الفصل العنصري فيما يتعلق بالحق في الحياة».

بن غفير وعدد من النواب يحتفلون بقانون يُجيز الإعدام للفلسطينيين المدانين بهجمات (أ.ب)

ووصف معدّو الالتماس القانون بأنه «غير دستوري، كونه صيغ صياغة سياسية تهدف إلى استثناء اليهود الذين يرتكبون جرائم وفق قانون الإرهاب، وتمكين تطبيق القانون على الفلسطينيين فقط. وعليه، فإن هذا القانون يتعارض تعارضاً جوهرياً مع قواعد القانون الدولي، لكونه ينطوي على تمييز عنصري، ويكرّس عقوبات قاسية ولا إنسانية، وقد يرقى إلى جريمة دولية بموجب نظام روما الأساسي».

واستشهد الالتماس بآراء داعمة من خبراء. منهم: البروفيسورة كارولين هويل، أستاذة علم الإجرام مديرة وحدة أبحاث عقوبة الإعدام في مركز علم الإجرام بكلية الحقوق في جامعة «أكسفورد»، والبروفيسور رون دوداي، الأستاذ المشارك في قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة بن غوريون، الباحث الزميل في وحدة أبحاث العقوبة في «أكسفورد».

اشتباك مع الشرطة الإسرائيلية في القدس خلال وقفة احتجاجية ضد قانون الإعدام (أ.ف.ب)

ووفقاً لآراء الخبيرين، فإنه «لا توجد أدلة تجريبية واضحة تثبت وجود أثر رادع لعقوبة الإعدام. وفي ظل غياب أدلة موثوقة، فإن الإجماع بين الباحثين في العلوم الاجتماعية والقانونية يميل بوضوح إلى نفي وجود تأثير رادع لعقوبة الإعدام على معدلات القتل، ما يشير إلى أن الدافع الكامن وراء هذا التشريع يتجاوز ادعاءاته المُعلنة، ويعكس نزعة انتقامية في جوهره».

تعويل على بطلان القانون

وتقدر وسائل إعلام عبرية أن مسؤولين في الخارجية الإسرائيلية يأملون أن تقرر «المحكمة العليا» إلغاء القانون، باعتباره غير دستوري و«بذلك، يسترد القضاء الإسرائيلي مكانته».

لكن، إلى حين الوصول إلى نتيجة كهذه، يرى عدد من السفراء الإسرائيليين أنه سيُلحق ضرراً جوهرياً بمكانة إسرائيل، خصوصاً في دول الغرب، التي باتت تعتبر إسرائيل خارجة عن المجتمع الغربي، و«قيمه الإنسانية»، ويهاجمون رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي شجّع سنّ القانون وغادر مقر قيادة الحرب في تل أبيب وحضر إلى «الكنيست» خصيصاً لكي يصوت لصالح القانون.

وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإنه حتى في الولايات المتحدة ينتقدون القانون، ويعتبرونه دوساً على حقوق الإنسان، على عكس موقف إدارة ترمب والخارجية الأميركية التي اعتبرته «مسألة إسرائيلية داخلية».


زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري

تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)
تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)
TT

زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري

تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)
تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)

ألقت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بظلالها على قطاعي الزراعة وتربية المواشي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وسط قيود متزايدة على وصول السكان إلى أراضيهم وتضرر مساحات واسعة من المراعي والأراضي الزراعية.

وبوتيرة شبه يومية، تتكرر انتهاكات إسرائيل لسيادة سوريا، رغم إعلان دمشق مراراً التزامها باتفاقية فصل القوات لعام 1974، والتي أعلنت تل أبيب إلغاءها بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024.

وتشمل الانتهاكات توغلات برية وقصفاً مدفعياً، لا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، واعتقال مواطنين وإقامة حواجز لتفتيش المارة والتحقيق معهم، وتدمير مزروعات.

جنود إسرائيليون يقفون فوق ناقلة جند مدرعة في المنطقة العازلة التي تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان يوم 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

يأتي ذلك رغم الإعلان في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي عن تشكيل آلية اتصال بين سوريا وإسرائيل، بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية.

وتقول السلطات السورية إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يحد من قدرتها على استعادة الاستقرار، ويعرقل جهود الحكومة لجذب الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي.

وأدت هذه الانتهاكات إلى تقسيم ريف القنيطرة عبر إنشاء عشرات القواعد والنقاط العسكرية، إلى جانب إلحاق أضرار بمئات الدونمات من الأراضي، بما في ذلك اقتلاع وتخريب أشجار.

كما تسببت إقامة قواعد عسكرية في بعض المناطق بتحويل المراعي التي يعتمد عليها مربو الماشية إلى أماكن غير صالحة للاستخدام، ما انعكس سلباً على قطاع تربية الأغنام وغيرها.

ويواجه المزارعون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم جراء الاعتداءات الإسرائيلية، في وقت تستمر فيه الأشجار المثمرة، مثل أشجار الزيتون والعنب، بإنتاجها، دون أن يتمكن أصحابها من جني محاصيلها.

وتسببت هذه الظروف في خسائر اقتصادية مباشرة، إضافة إلى انعكاسات اجتماعية على السكان الذين يعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة مصدر دخل.

تحذيرات من أضرار بيئية إضافية

مدير زراعة القنيطرة، محمد رحال، أوضح لوكالة «الأناضول»، أن الانتهاكات الإسرائيلية «لم تقتصر على العمليات العسكرية، بل شملت أيضاً أضراراً بيئية». وقال إن «الانتهاكات على طول خط وقف إطلاق النار وداخل المنطقة أثرت بشكل كبير على المزارعين، حيث تضررت الغابات ومنع الوصول إلى العديد من الأراضي الزراعية».

ويضيف أن «مواد كيميائية جرى رشها في بعض المناطق تسببت في أضرار للمحاصيل والمراعي»، موضحاً أن «التحاليل أظهرت أنها مبيدات أعشاب، لكنها ألحقت ضرراً كبيراً بالمحاصيل الشتوية والمراعي».

ويشير رحال إلى أن مربي الماشية يواجهون ظروفاً صعبة، دفعت العديد منهم إلى بيع قطعانهم نتيجة نقص المراعي واستمرار الضغوط.

خريطة قرية كودنة التي تقع في محافظة القنيطرة تظهر قواعد عسكرية إسرائيلية بالقرب من المدينة (فرانس24)

الوصول إلى الأرض مخاطرة

من جانبه يقول المزارع محمد الحسن لـ«الأناضول»، إن «النشاط الزراعي تراجع بشكل كبير وإن الذهاب إلى الأراضي أصبح مخاطرة، فالقوات الإسرائيلية قد تدخل إليها في أي وقت، لذلك لا نذهب ولا نسمح لأطفالنا بالذهاب».

ويشير إلى أن «عدداً من المزارعين لم يتمكنوا من حصاد محاصيلهم»، قائلاً: «كثيرون لم يستطيعوا الوصول إلى أشجار الزيتون والكرز». وأكد أن «قطاع تربية المواشي تأثر كذلك بشكل كبير»، موضحاً أن «الرعاة لم يعودوا قادرين على استخدام المراعي وسط مخاوف من التعرض لإطلاق نار، ما اضطر بعضهم إلى بيع مواشيهم».

أخذ عينات يناير الماضي من أراضي في قرى الشريط الفاصل لاختبار الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية (مديرية زراعة القنيطرة)

بدوره، يقول المزارع ومربي المواشي حسين باكير لـ«الأناضول»، إنهم «باتوا عاجزين عن استثمار أراضيهم»، مضيفاً: «لدينا أراض لكن لا نستطيع الوصول إليها لا للزراعة ولا للرعي، وحتى المرور في الطرق أصبح مقيداً».

ويشير إلى «تعرض الرعاة لتهديدات متكررة» من جانب القوات الإسرائيلية، مبيناً: «يقولون لنا إن هذه الأراضي لهم، لكنها في الواقع أراضينا، ورثناها أباً عن جد». ويوضح أنه «لا يستطيع الوصول إلى أرضه التي تبلغ مساحتها نحو 500 دونم»، داعياً «الجهات المعنية إلى إيجاد حل لأن الوضع بات لا يُحتمل».

ومنذ عام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بالرئيس بشار الأسد أواخر 2024 واحتلت مناطق بينها المنطقة السورية العازلة.